Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مراهنات حول دور المستقلين في الحكومة العراقية المرتقبة

يرى البعض أنهم سيحدثون التغيير الذي طالبت به الثورة وآخرون: لا جديد و"كتلة تشرين" ستذوب في نظيرتها الكبيرة والنواب: سنظل على العهد

العراقيون منقسمون بين التفاؤل والتشاؤم بشأن مستقبل البلاد (أ ف ب)

في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019 بدأت الاحتجاجات الشعبية في العراق، وافترش عشرات الآلاف من الشباب الشوارع والساحات، وشاركهم أبناء الشعب من مختلف الشرائح في تجمعات مليونية تلخصت مطالبها آنذاك في إسقاط حكومة عادل عبدالمهدي وإجراء انتخابات مبكرة، تحت شعار "نريد وطنا".

خلفت هذه التظاهرات أكثر من 600 شهيد، وما يزيد على 30 ألف جريح. كما تعرض أكثر من 70 ناشطاً للاغتيال أو لمحاولة اغتيال فاشلة، وعشرات آخرون تعرضوا للخطف دون محاسبة الجناة، أو حتى الإعلان عن هويتهم وحتى هذه اللحظة. ويترقب هؤلاء المتظاهرون عمل النواب الجدد بمشاعر مختلفة بين متفائل ومتشائم، بخاصة بعد مرور أسابيع على الانتخابات. يراهن الكثيرون على صعود ثوار "حركة تشرين" العراقية إلى مقاعد البرلمان، ويرون أن "التغيير" الذي نادى به المحتجون سيقع من خلال الثورة الانتخابية.

هل سيكون القرار عراقياً؟

يرى داوود العيداني، الفائز الثاني بالانتخابات النيابية في العراق بحصوله على 33212 صوتاً، وأحد المشاركين في حركة تشرين، "أن الخطوات المقبلة للتغيير تبدأ بالعمل على إعادة سيادة وهيبة الدولة ليكون القرار عراقياً دون تدخلات خارجية من أي جهة كانت". يضيف، "إن المشروع السياسي بالنسبة لمرشحي تشرين متكامل ويخدم جميع المجالات، كالبرامج التعليمية والأمنية والصناعية والتجارية، وكافة البرامج التي تعيد نهضة البلاد من جميع النواحي. أما بالنسبة للبرامج السياسية فسيكون العمل بها تدريجياً".

ورداً على من يشكك في ثوار تشرين وإيمانهم بمبادئ الحركة وتوجهاتها، يوضح العيداني، "أن الشعب هو مصدر القرار وصاحب الكلمة الفصل في اتخاذ القرارات، وأثبت في يوم الانتخابات إصراره على ضرورة التغيير بطريقة حضارية وديمقراطية، وهذا يبشر أن الأيام ستحمل أملاً بتمثيل شعبي وطني جاد تحت قبة البرلمان".

وما هو واضح للمتابعين، أن ثوار تشرين اجتمعوا في يوم الانتخابات على هدف واحد، وهو العمل المشترك الذي يضم أطياف الشعب العراقي دون التمييز بين الأديان أو القوميات أو الطوائف. أما عما يشاع في بعض الأوساط عن إمكانية ذوبان كتلة تشرين في الكتل الكبيرة الأخرى، فأجاب العيداني، "إذا وفقنا في العمل حسب المبادئ والأهداف المتفق عليها، ستكون كتلة تشرين صلبة، ولن تخضع إلى التفرقة، بخاصة بعد نجاح مرشحيها الذين نالوا شرف التمثيل عن دوائرهم التي تعد نخبة من أحرار العراق المطالبين بالتغيير".

"الواحد يمثل الكل"

وعن المنهج الذي يمكن أن يجمع المشتركين بحركة تشرين، والمختلفين في المرجعيات والتوجهات، أجاب علي الساعدي الفائز في الانتخابات بعدد من الأصوات تجاوز 5110 عن كتلة المستقلين، "نضع الآن الصياغة الأولية لمنهجنا، وشعارنا هو (الواحد يمثل الكل)، دون حاجة لممثل يترأس الكتلة، وهنالك تحرك جاد بين المستقلين ولقاءات مكثفة تشمل جميع الفائزين من المستقلين في جميع المحافظات العراقية من الشمال إلى الجنوب للاتفاق على الورقة التي أرسينا فيها أسس عملنا المستقبلي كي نكون تحالفاً مميزاً للنهوض بالمسؤولية التي وضعها ناخبينا على عاتقنا، وقد وصل عددنا الآن إلى 18 عضواً من أصل 40 مقعداً للكتلة المستقلة، ونعمل جاهدين على أن نكون كتلة أكبر". يستطرد، "اتضح لنا لاحقاً أن بعض المقاعد المستقلة تابعة لأحزاب وكتل معينة، وللأسف عادت إلى الالتحاق بكتلها بعد الحصول على الأصوات والفوز بالمقاعد. ولا تزال المحاولات من قبل الكتلتين الكبيرتين لسحب بعض المقاعد من خلال إغراء أصحابها بالمال والنفوذ، وفعلاً أثمرت جهودهم مع البعض".

نرفض تسلم أي حقيبة وزارية

تكمن أولى خطوات التغيير في إعادة الثقة إلى المجتمع العراقي بالعملية الانتخابية، وإمكانية أن تمثل مخرجات العملية الديمقراطية طموح الشعب العراقي. ويوضح كاظم موسى، الفائز بعدد أصوات وصلت إلى 26602 عن كتلة امتداد (التي حصدت 9 مقاعد في البرلمان)، "يتمحور دورنا الحقيقي في إعادة المفهوم لدور النائب، كونه عن الشعب، وليس عن كتلته، ويتحدد دوره الرئيس بتشريع القوانين ومراقبة الأداء السياسي والتنفيذي للحكومة المشكلة. ويمثل مشروعنا تشكيل نواة لمعارضة سياسية حقيقية بناءة، وليست سلبية، وسنسعى إلى التصويت على كل مشاريع القوانين الوطنية، بغض النظر عن الكتلة التي طرحت هذا المشروع لأننا سنصوت للشعب وسنقف بالضد من كل مشروع لا يخدم مصالحه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويؤكد، "لن نشترك في تشكيل الحكومة وفق مبدأ المحاصصة، وسنرفض تسلم أي حقيبة وزارية أو درجات خاصة". وعن إمكانية التحالف مع كتلة أخرى يوضح، "لن تتحالف حركة امتداد مع أي من أحزاب السلطة التي شاركت في الفساد والقتل، وهذا مبدأ ثابت، لن نتحالف إلا مع من يشابهنا في الأهداف والمبادئ والسلوك السياسي".

الحل في تشكيل كتلة معارضة

من جانبه، أوضح الأمين العام لحركة امتداد، علاء الركابي، الفائز بـ29196 صوتاً في "ذي قار"، خلال تصريحات محلية، أن حركة امتداد تعمل على تشكيل كتلة معارضة سياسية، ويؤكد رفض كتلته المشاركة في حكومة محاصصة، أو تولي موقع وزاري. أضاف أن الحركة باشرت التواصل مع المستقلين الفائزين بالانتخابات، وكذلك الحركات الناشئة الرافضة للدخول ضمن حكومة محاصصة، والتي تؤمن بتشكيل معارضة سياسية.

"تشرين" هي فكرة للتغيير

أما النائبة نيسان الزاير الفائزة بـ26899 صوتاً عن محافظة "ذي قار" فتقول، "نحن نعمل على أن نكون معارضة إيجابية، وسنكون فاعلين في مراقبة أداء الحكومة وتقييمه، وهذا هو مشروعنا، وخطنا السياسي منذ البدء." وأضافت، "أول خطواتنا ستكون تشكيل كتلة من امتداد والمستقلين وغيرهم ممن عرفوا بمعارضتهم، وما يقارب من 25 نائباً أو أكثر، وسيكون أول مطلب لامتداد هو فتح ملف قاتلي شهداء تشرين، ومحاسبتهم قضائياً، أما تمثيلنا كعدد داخل البرلمان فهو قليل، لكن جمهورنا كبير، وهم يساندوننا، وقد بدأ تجمع ثوار تشرين العمل على جمعهم. والجدير بالذكر أن أغلبنا متفق على التوحد والدخول في الانتخابات بكتلة واحدة، ورفض الأجندات الخارجية أو الجهات التى تدار من خارج البلد".

وبالرد على من توقع أن فرصة تشرين ضعيفة، قالت، "الانتخابات وعدد الأصوات التي حصلنا عليها كافية لتوضح قيمة وتأثير الحركة وموقعها الجماهيري، ولن تفقد (تشرين) هويتها، ولن تذوب داخل الكتل، لأننا ألزمنا أنفسنا بعدم الانضمام إلى حكومة المحاصصة، أو أن ندخل بتحالفات مع الأحزاب التي اشتركت بالحكومات السابقة، وكانت السبب في تراجع البلد وانهيار مقومات النهوض به".

وأوضحت، "من يعتقد أن حظوظ تشرين ضعيفة في التغيير فإنه لا يجيد قراءة الواقع، (تشرين) فكرة للتغيير، وكلمة الرفض التي نطق بها الشعب. وليست محصورة بفئة معينة، مثلت كل شرائح المجتمع بمختلف مستوياته الفكرية، والدينية، والقومية".

المزيد من العالم العربي