Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ستعزز انتخابات تشرين فقدان الثقة بالعملية السياسية في العراق؟

خلال الساعات المقبلة سيتم تحديد مستقبل البلاد لـ4 سنوات مقبلة

جنود عراقيون ينتظرون دورهم في التصويت (اندبندنت عربية)

لم يتبقَ سوى ساعات معدودة تفصل العراقيين في 19 محافظة عن اختيار أعضاء مجلس النواب العراقي في دورته الخامسة منذ 2003، في ظل أوضاع سياسية واقتصادية معقدة يشهدها العراق يمكن أن تلقي بظلالها على مشاركة واسعة للتصويت، وتجعل انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) نسخة جديدة من انتخابات مايو (أيار) 2018.

وأدت المشاركة المتدنية في انتخابات 2018 إلى مشاكل كثيرة لم يتم إيجاد حلول لها، ومنها تزوير النتائج وحرق صناديق الاقتراع، ومن ثم تشكيل حكومة عراقية ضعيفة بإدارة إيرانية، لتصل الأمور إلى احتجاجات واسعة في مناطق الوسط والجنوب، وفقدان الثقة التامة من قبل شريحة واسعة من المجتمع العراقي بالعملية السياسية.

وكانت مفوضية الانتخابات قد أعلنت أن نسب المشاركة في انتخابات 2018 بلغت أكثر من 40 في المئة، فيما ذكرت أوساط سياسية ومراقبون أن النسبة لم تتعد 20 في المئة بأحسن أحوالها.

أرضية مناسبة للمشاركة

في المقابل، عملت الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي على اتخاذ خطوات عدة تعيد الثقة للمواطن بملف الانتخابات من خلال سلسة إجراءات تحد من عمليات التزوير والتأثير على توجهات الناخب العراقي، ومنها تشديد الإجراءات أمام المراكز الانتخابية ووضع مراقبين دوليين فيها وإعلان النتائج في نهاية يوم الانتخابات.

كما عملت الحكومة، وبخطوة تُحسب لها، على نقل مخازن صناديق الاقتراع إلى داخل معسكرات الجيش وإعطاء صلاحيات له لنقلها من المراكز الانتخابية إلى هذه المخازن بعد انتهاء العد والفرز.

وانتشرت قوت الجيش بكثافة قرب المراكز الانتخابية لتأمين الحماية لها ومنع أي انتهاكات قد تحصل للعملية الانتخابية من قبل الجماعات المسلحة أو بعض الجهات السياسية، بالتزامن مع عدم إغلاق الشوارع الرئيسة في المدن العراقية واقتصار تقييد الحركة في يوم الانتخابات على النقل بين المدن والمطارات العراقية.

69 في المئة من عناصر الأمن

وعلى الرغم من مشاركة 69 في المئة في التصويت الخاص من خلال مشاركة 821800 عنصر أمني من مجموع مليون و75 ألف عنصر أمني، وعدم تأشير خروق أمنية، فإن الشكوك ما زالت حاضرة حول مدى إمكانية إحراز هذه النسب المرتفعة في التصويت العام، وإمكانية ضمان نزاهة الانتخابات في القرى والأرياف أو المناطق البعيدة من الإعلام أو المراقبين الدوليين، في ظل سطوة بعض المجاميع المسلحة.

وبموجب إحصاءات المفوضية فإن محافظة بابل احتلت المركز الأول في التصويت الخاص بنسبة مشاركة بلغت 80 في المئة فيما عدت الأنبار الأقل مشاركة بنسبة 59 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت مفوضية الانتخابات قد حددت عدداً من المراكز الانتخابية التي هيأت للاعلام، بعد أن أعلنت أنها أعطت موافقات لـ500 إعلامي دولي، مع وجود أكثر من 750 مراقباً دولياً.

وأكد رئيس اللجنة الأمنية العليا للانتخابات الفريق أول ركن عبدالأمير الشمري، أن القوات العراقية لم تسجل خروقاً أمنية في يوم التصويت الخاص، مبيناً أن هناك مخالفات يجري التحقيق بها حالياً.

مشاركة 35 في المئة

في المقابل، رجح رئيس مركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية، معتز عبدالحميد، أن تكون نسبة المشاركة بين 30 و35 في المئة في الانتخابات العامة لعدم رغبة كثيرين في الاشتراك، فيما حذر من تفشي السلاح وحدوث خروق في القرى والأرياف لغياب الرقابة.

وقال عبدالحميد إن "أطراف المدن والقرى والأرياف من الصعب السيطرة عليها ولا نعرف هل تستطيع القوات الأمنية أن تسيطر عليها بغياب الرقابة"، متوقعاً أن تشهد تلك المناطق والمناطق الشعبية خروقاً أمنية، لا سيما في ظل السلاح ووجود أطراف مسلحة دخلت العملية الانتخابية وبعض الجهات السياسية لديها أذرع مسلحة.

وأضاف أن عدم السيطرة على السلاح سيسبب حالة من الفزع والترهيب في تلك المناطق ويؤثر على التصويت، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء أكد محاسبة الخروق، وشدد على وجود قضاة خفراء يتلقون شكاوى، إلا أنه من الصعوبة السيطرة في ظل تفشي السلاح.

تقييد حرية الناخب

وتابع أن الإجراءات التي وضعتها القوات الأمنية المتمثلة بخمسة أطواق أمنية ستؤثر على حرية الشخص الذي سينتخب، وستعقد حركة المسن، وستحد من الحركة، وستزيد مشقة الوصول إلى مراكز الاقتراع، لافتاً إلى أن هذه الأطواق هي استعراض للقوة، وستؤثر على العملية الانتخابية.

عدم قناعة

وذكر عبدالحميد أنه في إحدى مناطق بغداد يوجد 40 ألف عنصر أمني، انتخب منهم 50 في المئة منهم، وعلى الرغم من المركز الانتخابي على مقربة منه، ما يعني عدم قناعة العنصر الأمني بالانتخاب.

تأمين الصناديق وظلت قضية تأمين صناديق الاقتراع من أبرز المخاوف من أن تطولها أيدي التزوير، أو يتم التلاعب بها، على الرغم من تطمينات مفوضية الانتخابات أن النتائج ستصل إلكترونياً وبصورة مباشرة إلى مركز متخصص.

وبحسب رئيس اللجنة الأمنية العليا للانتخابات الفريق أول ركن عبدالأمير الشمري فإن "نقل عصا الذاكرة سيتم عبر طيران الجيش والقوة الجوية، وفي بغداد ستنقل براً".

أجبروا  على المشاركة

يعتقد الكاتب والصحافي رحيم الشمري أن ما يقارب 90 في المئة من الأجهزة الأمنية أجبروا على الذهاب إلى مراكز الاقتراع للتصويت، فيما أشار إلى أن نسبة التصويت التي أعلن عنها غير حقيقية، وأن النسب ستكون متدنية في التصويت العام.

قاعدة البيانات مشكوك فيها

وأضاف الشمري أن هناك عدداً كبيراً من النازحين لم يصوتوا، وقاعدة البيانات أعلنت عن 180 ألف نازح في وقت أن النازحين يبلغ تعدادهم 780 ألف نازح ما بين مخيمات النزوح، والذين نزحوا إلى غير مناطقهم الأصلية، فضلاً على أن عدد الموقفين أعلى مما أعلنت عنه المفوضية.

المراقبون في مناطق آمنة

وتابع أن المراقبين الدولين وُجودوا في بعض المناطق التي اختيرت من قبل الحكومة، وغالبيتها في المناطق المؤمنة، والتي تقع وسط بغداد، ولم يوجودوا في القرى والأرياف أو المناطق الشعبية التي عادةً ما تشهد خروقاً. ورجح أن تشهد نسبة الإقبال على الانتخابات متدنية لعدم تهيئة الأرضية المناسبة التي تشجعهم على الانتخابات.

ضبط الأمن

وعن إمكانية تأمين الانتخابات، بيّن الشمري أن الوضع الأمني ضبط من قبل المجتمع العراقي، فضلاً عن وجود ما يقارب مليوني عنصر أمني، فمن الطبيعي أن يتم تأمين الانتخابات.

وكان مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات، حسين الهنداوي، قد أكد عدم ممارسة أي ضغوط على القوات الأمنية لاختيار المرشحين، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي كان قد حذر سابقاً من ممارسة ضغوط على المنتسبين للقوات الأمنية.

مشاركة مقبولة

من جانبه، توقع الصحافي والكاتب باسم الشرع مشاركة مقبولة في التصويت العام تفوق نسبة المشاركة في عام 2018، مبيناً أن الدعوات من مرجعية النجف كان لها تأثير مهم في تحفيز شريحة واسعة على المشاركة في الانتخابات.

وأضاف الشرع أن الأجواء الحالية مهيأة للانتخابات البرلمانية أمنياً ولوجيستياً، بعد أن أكملت المفوضية والحكومة العراقية جميع الإجراءات الخاصة بالعملية، مشيراً إلى أن التصويت الخاص كان مقدمة جدية ربما تنعكس على التصويت العام، بخاصة أن هناك رغبة كبيرة لدى العراقيين لإجراء تغييرات في المشهد السياسي.

وبيّن الشرع أن دعوة المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني قد تكون مهمة في رفع مستوى المشاركة في الانتخابات إلى نسب مقبولة، بخاصة أنها ستكون مؤثرة على مقلديه، لافتاً إلى أن الأيام الماضية شهدت دعوات إعلامية وسياسية واجتماعية للمشاركة في الانتخابات وانتخاب شخصيات بديلة عن الموجودين في الساحة حالياً.

واتخذت المرجعية الشيعية في النجف موقفاً واضحاً من الانتخابات العراقية غداً (10-10-2021) يهدف إلى دعم المشاركة الواسعة بعد مؤشرات واضحة على وجود توجه كبير لدى سكان الوسط والجنوب على مقاطعة قد تهدد باندلاع اضطرابات جديدة بعد أسابيع من تنظيم الانتخابات.

وجاء هذا الموقف بعد أشهر من دعوات انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي من ناشطين وساسة سابقين لمقاطعة الانتخابات وعدم المشاركة فيها بحجة أنها لن تستطيع تغيير الأوضاع التي تشهدها البلاد منذ سنوات، فضلاً عن عدم وجود اهتمام شعبي كبير، بخاصة في المناطق ذات الغالبية الشيعية بموضوع الانتخابات أو المرشحين ضمن دوائرهم.

وأدى الفشل في حل كثير من الملفات الخدمية والأمنية والفساد الإداري والمالي الكبير وعدم تقديم الكتل السياسية المشكلة للحكومة الحالية والحكومة السابقة بقيادة عادل عبدالمهدي منذ أكتوبر 2018 إلى انعدام ثقة الشارع العراقي بشكل كبير في الطبقة السياسية الحالية، بخاصة مع حملات التسقيط المتبادلة بينها بشأن ملفات الفساد وما آلت إليه من إدخال قناعات شبه تامة لدى الشارع العراقي بأن هذه الطبقة يصعب إصلاحها.

دوامة جديدة

وحذر الشرع من أي مشاركة متدنية في الانتخابات البرلمانية ستعني تأكيد فقدان الشرعية الجماهيرية للنظام السياسي الحالي وتصدر ممثلي الأحزاب التي لها جماعات مسلحة للمشهد السياسي بشكل أوسع، لافتاً إلى أن حصول هذا الأمر سيدخل العراق في دوامة جديدة قد تتحول إلى نزاع عنيف لوجود اعتقاد لدى بعض الجهات بأنه الأحق بحكم العراق، سواء من خلال الانتخابات أو من غيرها.

ويبلغ عدد الناخبين الذين الذي يحق لهم التصويت ما يقارب 24 مليون ناخب يتوزعون على 83 دائرة انتخابية و8443 صندوق اقتراع، لاختيار 329 نائباً يتنافس عليها 3240 مرشحاً منهم 950 امرأة.

المزيد من تقارير