Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إلى أين يتجه عدم عدالة التعافي من مخاطر كورونا باقتصاد العالم؟

البنك الدولي حدد 4 مجالات يجب التركيز عليها أهمها تحقيق الاستقرار والاستفادة من الثورة الرقمية

الاقتصاد العالمي يشهد تفاوتا في مسارات التعافي من كورونا  (رويترز)

حذر البنك الدولي في تقرير حديث من عدم العدالة في ما يتعلق بتعافي الاقتصادات من الأخطار والتبعات الخطرة التي خلفتها جائحة كورونا على غالبيتها المتقدمة منها والناشئة.

وقال "إن الاقتصاد العالمي يشهد حالياً تفاوتاً في مسارات التعافي، ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تفاقم عدم المساواة وترك البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل خلف الركب".

في الوقت نفسه، لا يزال مسار جائحة كورونا محفوفاً بدرجة من الغموض وعدم اليقين في ظل العوائق القائمة أمام توفير اللقاحات في العديد من البلدان، بخاصة النامية والأسواق الناشئة، وتواجه الاقتصادات النامية تحديات يمكن أن تبطئ تعافيها لسنوات مقبلة.

وللمساعدة في التصدي لهذه الجائحة، أطلقت مجموعة البنك الدولي أكبر استجابة للأزمة في تاريخها، تمثلت في وضع فريد يمكنها من المساعدة في ضمان قدرة جميع البلدان على المشاركة في العودة للاستقرار والنمو على نحو مراعٍ للبيئة وقادر على الصمود وشامل للجميع.

أكبر دعم في تاريخ البنك الدولي

في يوليو (تموز) الماضي، أعلنت مجموعة البنك الدولي تخصيص أكثر من 157 مليار دولار لمكافحة التداعيات الصحية والاقتصادية والاجتماعية لجائحة كورونا خلال 15 شهراً في الفترة من الأول من أبريل (نيسان) 2020 وحتى 30 يونيو (حزيران) 2021.

وذكرت المجموعة "أنها دعمت منذ بداية الوباء البلدان لمواجهة الطوارئ الصحية وتعزيز النظم الصحية وحماية الفقراء والضعفاء، ودعم الأعمال التجارية وخلق فرص العمل والبدء في انتعاش أخضر ومرن وشامل".

وقال رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس "إنه منذ بداية الوباء التزمت مجموعة البنك الدولي وحشدت مبلغاً قياسياً قدره 157 مليار دولار في صورة تمويل جديد، وهو مستوى غير مسبوق من الدعم لأزمة كهذه".

وكان البنك الدولي رفع قيمة برنامجه لتمويل شراء وتوزيع لقاحات "كوفيد-19" للدول النامية بمقدار 8 مليارات دولار، ليصل إلى 20 مليار دولار.

وأشار إلى أن قرار زيادة تمويل اللقاحات يعكس القلق المتزايد بشأن معدلات التطعيم المتباينة على نطاق واسع بين الاقتصادات المتقدمة والبلدان النامية.

وأكد المدير الإداري للعمليات بالبنك أكسل فان تروتسنبرغ "أن البنك الدولي شهد زيادة حادة في الطلب الكلي على التمويل من البلدان النامية، وليس فقط النفقات المتعلقة بالصحة خلال فترة الوباء".

وفي وقت سابق من العام الحالي أعلن البنك الدولي للإنشاء والتعمير التابع للبنك الدولي والمؤسسة الدولية للتنمية تقديم قروض بـ 100 مليار دولار منذ بداية الأزمة، أي أعلى بكثير من المستوى العادي الذي يقل قليلاً عن 60 مليار دولار، وتوقع أن يستمر الطلب المرتفع على التمويل حتى عام 2022.

عدالة توزيع لقاحات كورنا

وخلال المنتدى الذي عقدته لجنة التنمية التابعة للبنك الدولي التي تضم في عضويتها 189 دولة، شددت على "ضرورة أن تكون هناك عدالة سواء في ما يتعلق بتوزيع لقاحات كورونا أو الدعم المقدم للدول، وصولاً إلى تحقيق نسبة من التعافي في جميع اقتصادات العالم".

وأشارت اللجنة إلى "أن الجائحة أدت إلى تفاقم التحديات الإنمائية القائمة منذ وقت طويل، وأن البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تواجه مواطن ضعف حادة وتحتاج إلى سياسات ومؤسسات وموارد أقوى لتعزيز قدرتها على الصمود".

وكان رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس أشار إلى هذه المخاوف في كلمة ألقاها بالعاصمة السودانية الخرطوم قبل الاجتماعات، إذ أشار إلى "أن الانتكاسات في عملية التنمية تعرض للخطر أرواح الناس ووظائفهم وسبل كسب أرزاقهم وأقواتهم ومستقبلهم على الأمد الطويل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مالباس إن "هذا الانحسار الشديد للتقدم الاقتصادي والاجتماعي يخلق أوقاتاً صعبة على صعد الاقتصاد والسياسة والعلاقات الجيوسياسية"، ودعا إلى تبني نهج جديدة، وحث على أن يركز مجتمع التنمية "جهوده بدرجة أكبر وتحديد أولويات واضحة بتقويم ما يصلح وما لا يصلح، والعمل على وجه السرعة لتوسيع نطاق النجاحات".

وشددت اللجنة على الحاجة الملحة إلى زيادة إمدادات لقاحات كورونا، سواء لإنقاذ الأرواح أو للمساعدة في استئناف النشاط الاقتصادي.

وتقيم مجموعة البنك شراكة مع مرفق "كوفاكس" والاتحاد الأفريقي و"يونيسف" لمساعدة البلدان على شراء اللقاحات وتوزيعها، إذ تساعد مؤسسة التمويل الدولية في دعم شركات تصنيع اللقاحات والمستلزمات ذات الصلة، لا سيما في أفريقيا.

وإضافة إلى ذلك جمعت فرقة العمل لقادة المؤسسات متعددة الأطراف المعنية بتوفير لقاحات كورونا كلاً من مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية للمساعدة في تسريع وتيرة تقديم اللقاحات وتمويل الاختبارات ووسائل التشخيص والعلاج.

وأكدت اللجنة دعمها للنهج الشامل الذي تتبناه مجموعة البنك وتسريعها لصرف التمويل بهدف تسهيل التعافي الاقتصادي، وهو نهج مصمم لتلبية حاجات البلدان المتعاملة معها، من البلدان الأشد فقراً المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية إلى البلدان متوسطة الدخل التي تضررت بشدة، وكذلك البلدان التي تواجه تحديات بعينها، مثل تلك المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف.

4 مجالات يجب التركيز عليها

وحدد مالباس أربعة مجالات رئيسة يجب التركيز عليها للعمل الحاسم، وهي تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاستفادة من الثورة الرقمية واتخاذ إجراءات قوية لمواجهة تغير المناخ والاستثمار في البشر من خلال الصحة والتعليم.

وفي المؤتمر الصحافي الافتتاحي للاجتماعات السنوية، أشار في كلمته أيضاً إلى "الأهمية البالغة لاستمرار الجهود الرامية إلى جعل ديون البلدان أكثر استدامة وشفافية".

وفي ما يتعلق بالمناخ، شدد رئيس البنك الدولي على "ضرورة التحرك على نطاق أوسع بكثير، إذ نحتاج إلى آلاف المشاريع الكبيرة القائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي تجمع موارد العالم من الحكومات وبنوك التنمية متعددة الأطراف والمؤسسات ومستثمري القطاع الخاص ومشتري اعتمادات الكربون للحد من الانبعاثات وزيادة سبل الحصول على الكهرباء والتكيف مع تغير المناخ".

ورحبت اللجنة بزيادة طموحات خطة العمل بشأن تغير المناخ التي ترفع سقف تمويل مجموعة البنك الدولي للأنشطة المناخية إلى 35 في المئة في المتوسط على مدى السنوات الخمس المقبلة، وتقدم للبلدان مساندة إضافية في الوفاء بالتزاماتها المناخية الواردة في اتفاق باريس والتحول إلى استخدام الطاقة الأنظف.

ويأتي انعقاد الاجتماعات السنوية في وقت يجري فيه الإعداد للعملية الـ 20 لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية.

ورفعت الاستجابة لجائحة كورونا مساندة مجموعة البنك الدولي للبلدان الأشد فقراً إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق من خلال منح المؤسسة الدولية للتنمية والقروض الميسرة للغاية التي تساعد البلدان المانحة في تمويلها.

ولكن مع توقع أن يظل الناتج الاقتصادي للبلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية وعددها 74 بلداً من دون التوقعات السابقة للجائحة بنسبة 5.6 في المئة خلال 2022، فإن ضمان إجراء تجديد قوي لموارد المؤسسة أمر حيوي لتوفير الموارد على نطاق يمكن أن يجنبها التخلف عن اللحاق بالركب أكثر فأكثر.

وعلى الرغم من التحديات العالمية الهائلة، أعربت لجنة التنمية عن دعمها لدور مجموعة البنك الدولي ونهجها في دفع عجلة التعافي لمصلحة البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل المتعاملة معها.

وقال مالباس، "أشعر بالتفاؤل بأننا سنساعد البلدان في تفادي ضياع عقد من المكاسب، وبالعمل معا سنبني مساراً أفضل للتنمية".