Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"النقد الدولي": تضخم مروع قادم في مسار التعافي الاقتصادي العالمي

رفع توقعاته للنمو في السعودية بمعدل 2.8 في المئة لعام 2021

تشير توقعات "النقد الدولي" إلى أن التضخم السنوي في الاقتصادات المتقدمة سيصل إلى الذروة عند متوسط 3.6 في المئة في الأشهر الأخيرة من هذا العام (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي إن التعافي الاقتصادي في العالم أدى إلى إذكاء الزيادة المتسارعة في التضخم هذا العام بالنسبة للاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة، مدفوعاً بالطلب الذي يزداد قوة، ونقص المعروض، وأسعار السلع الأولية المتصاعدة بسرعة. وتنبأ في أحدث إصدارات تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" أن يستمر ارتفاع التضخم على الأرجح في الأشهر المقبلة قبل أن يعود إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا بحلول منتصف 2022، وإن ظلت مخاطر تسارع التضخم قائمة.

وتشير توقعات الصندوق إلى أن التضخم السنوي في الاقتصادات المتقدمة سيصل إلى الذروة عند متوسط 3.6 في المئة في الأشهر الأخيرة من هذا العام قبل أن يرتد إلى معدل اثنين في المئة في النصف الأول من عام 2022، بما يتوافق مع أهداف البنك المركزي. وستشهد الأسواق الصاعدة ارتفاعات أسرع حتى تصل إلى متوسط 6.8 في المئة، ثم يتراجع هذا المتوسط إلى أربعة في المئة، غير أن التوقعات تأتي مصحوبة بقدر كبير من عدم اليقين، وقد يظل التضخم مرتفعاً لفترة أطول، والعوامل المساهمة في ذلك قد تشمل الارتفاع الكبير في تكاليف المساكن ونقص الإمدادات لفترة مطولة في الاقتصادات المتقدمة والنامية، أو ضغوط أسعار الغذاء وانخفاض أسعار العملات في الأسواق الصاعدة. وأوضح الصندوق أنه حتى عندما تكون التوقعات على درجة جيدة من الثبات، فإن تجاوز هدف التضخم الذي حدده صناع السياسات لفترة مطولة من شأنه إطلاق توقعات التضخم بعيداً من المستهدف.

رفع توقعاته للنمو في السعودية

إلى ذلك رفع الصندوق توقعاته لتحقيق السعودية، التي تشكل أكبر اقتصاد في العالم العربي، نمواً اقتصادياً بنسبة 2.8  في المئة هذا العام.وفي يوليو (تموز) توقع الصندوق نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4 في المئة في 2021. وذكر الصندوق في أحدث توقعاته لاقتصاد العالم "أن من المنتظر أن تبلغ نسبة النمو السعودي في العام المقبل 4.8 في المئة، من دون تغير عن توقعاته السابقة".كان اقتصاد السعودية قد انكمش بنسبة 4.8 في المئة العام الماضي متأثراً بصدمتين مزدوجتين هما جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط.
وفي الشهر الماضي، توقعت وزارة المالية السعودية نمواً بنسبة 2.6 في المئة هذا العام يعقبه توسع بنسبة 7.5 في المئة في 2022.

40 في المئة قفزة في أسعار الغذاء

وأشار بيان إلى قفزة في أسعار الغذاء حول العالم بما يقارب 40 في المئة أثناء الجائحة، وهو تحدٍ قاسٍ للبلدان منخفضة الدخل، حيث تمثل هذه المشتريات نسبة كبيرة من إنفاقها الاستهلاكي، وتوضح نماذج المحاكاة للصندوق التي تقدم سيناريوهات عدة للمخاطر المتطرفة أن الأسعار يمكن أن تسجل ارتفاعاً أسرع بكثير مع استمرار فترات التعطل في سلاسل الإمداد، والتقلبات الكبيرة في أسعار السلع الأولية، وانفلات التوقعات عن ركيزتها المستهدفة.

الانعكاسات على صعيد السياسات

في الوقت ذاته حذر النقد مما سماه انفلات التضخم بسرعة، بحيث يصبح كبحه باهظ التكلفة، وفي نهاية المطاف، يصعب وضع تعريف دقيق لمصداقية سياسة البنك المركزي والتوقعات السعرية، ويتعذر الحكم على مدى ثبات التوقعات ضمن الحدود المستهدفة بالاعتماد على العلاقات المستمدة من البيانات التاريخية وحدها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال إنه يتعين على صناع السياسات السير على خيط رفيع بين مواصلة دعم التعافي والاستعداد للتحرك السريع، بل الأهم من ذلك أن عليهم إرساء أطر نقدية سليمة، بما في ذلك تعيين محددات يستدلون بها في معرفة الوقت المناسب لتخفيف دعمهم للاقتصاد بغية كبح التضخم غير المرغوب، ويرى الصندوق أن هذه المحددات الدافعة للتحرك يمكن أن تتضمن بوادر انفلات توقعات التضخم عن الركيزة المستهدفة، بما في ذلك المسوح الاستطلاعية، أو أرصدة المالية العامة والحساب الجاري المتجاوزة لحدود الاستدامة، أو التقلبات الحادة في أسعار العملات.

تزايد سرعة التضخم في الولايات المتحدة

وذكر بيان للصندوق إن السمات الأساسية للآفاق المتوقعة تختلف بدرجة كبيرة عبر الاقتصادات، فمن المتوقع أن تساعد زيادة سرعة التضخم في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، على دفع تسارع معدله في الاقتصادات المتقدمة، وإن كان من المقدر أن تظل الضغوط ضعيفة نسبياً في منطقة اليورو واليابان.

ووسط تحذيرات الصندوق، فقد حمل التقرير خبراً ساراً لصناع السياسات، وهو أن توقعات التضخم على المدى الطويل تتسم بدرجة جيدة من الثبات، على الرغم من أن متخصصي الاقتصاد لا يزالون مختلفين حول مدى استمرارية الضغوط الرافعة للأسعار في نهاية المطاف.

ديناميكية التضخم وتعافي الطلب

وبحث تقرير المؤسسة الدولية  في ما إذا كان التضخم الكلي في مؤشر أسعار المستهلكين قد تحرك بالتوازي مع البطالة، مشيراً إلى أنه على الرغم من كثرة التحديات التي تفرضها فترة الجائحة على إجراءات تقدير هذه العلاقة، فلا يوجد ما يشير إلى أن الاضطراب غير المسبوق قد أحدث فيها أي تغير يذكر، ومن المرجح أن تواجه الاقتصادات المتقدمة ضغوطاً تضخمية معتدلة على المدى المتوسط، ثم يخفت تأثيرها بمرور الوقت، بل إن تقديرات العلاقة بين تراخي النشاط، وحجم الموارد غير المستخدمة في أي بلد، والتضخم في حالة الأسواق الصاعدة تبدو أكثر حساسية تجاه إدخال فترة الجائحة في عينة التقدير.

تثبيت التوقعات حول الركيزة المستهدفة

وبحسب التقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" للصندوق، فقد ظل التضخم أثناء الجائحة على درجة جيدة من الثبات حول الركيزة المستهدفة، طبقاً لمقاييس التوقعات طويلة الأجل المعروفة باسم نقاط التعادل المستمدة من السندات الحكومية في 14 بلداً، ولا تزال هذه المقاييس التي تتم متابعتها عن كثب مستقرة حتى الآن أثناء كل من الأزمة والتعافي، وإن كان عدم اليقين لا يزال يكتنف الآفاق المتوقعة.

ويشير بيان الصندوق  بأن مثل هذه النوبات التضخمية في الماضي إرتبطت بانخفاضات حادة في أسعار الصرف في الأسواق الصاعدة، وكثيراً ما تلتها طفرات في عجوزات المالية العامة والحساب الجاري. وحذر الصندوق من إمكانية أن تساهم التزامات الإنفاق الحكومية والصدمات الخارجية على المدى الأطول في إفلات التوقعات من النطاق المستهدف، وبخاصة في الاقتصادات التي لا يعتقد أن بنوكها المركزية قادرة على احتواء التضخم أو راغبة في احتوائه.

كورونا عاد بالتقدم الاقتصادي عقوداً إلى الوراء

واشار بأن جائحة كورونا قد عادت بالتقدم الاقتصادي العالمي عقوداً إلى الوراء، وأشاعت الاضطراب في الماليات العامة، ورأى أنه من أحل إعادة البناء بصورة أفضل ومكافحة تغير المناخ، يتعين توفير تمويل مستدام لكم كبير من الاستثمارات العامة، فنادراً ما كان تعزيز النمو طويل الأجل، ومن ثم الإيرادات الضريبية، بهذا القدر من الإلحاح.

ورأى المتخصصون في الصندوق  أن الإنتاجية محرك مهم للنمو طويل الأجل، وتتمثل في القدرة على خلق المزيد من المخرجات بالمدخلات نفسها، وفي تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي"، وهو الأحدث، ركز الصندوق على دور الابتكار في تحفيز نمو الإنتاجية على المدى الطويل، وأشار إلى أن ما يثير الدهشة هو أن نمو الإنتاجية يواصل التراجع منذ عقود عدة في الاقتصادات المتقدمة، على الرغم من الزيادات المطردة في أنشطة البحث والتطوير، وهي المتغير الممثل للجهد الابتكاري.

تداعيات مهمة للأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية

وفي حين أن الجانب الأكبر من الأبحاث الأساسية يتم في الاقتصادات المتقدمة، فإن تحليل الصندوق يشير إلى أن نقل المعرفة بين البلدان يمثل محركاً مهماً للابتكار، وبخاصة في اقتصادات الأسواق الصاعدة والأسواق النامية، ويقول الصندوق إن اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية تعتمد على الأبحاث الأجنبية أكثر بكثير من اعتمادها على الأبحاث المحلية (الأساسية والتطبيقية) لأغراض الابتكار والنمو.