تويتر

تحدى ترمب وسائل الإعلام الأميركية الكبرى وواجهها علنا... وكان سلاحه الوحيد موقع التواصل الاجتماعي

مؤسسات مالية وبنوك وهيئات ومنظمات عالمية فتحت حسابات على "تويتر" (رويترز)

جنون العبارة والتعبير، نافذة الفكرة والتفكير، محرّر الرأي والنقد والتقرير، كاشف العورات، فاضح الزلّات، مَنْفذ التوجّهات ومحطةُ المراجعات، ملتقى التعارف والتعرّف على وجهات نظر الآخرين.

 منذ أن ظهر "تويتر" في العام 2006 لم يعد العالم كما هو، الشيء يمكن أن يقال عن الإعلام الاجتماعي بشكل عام مثل "فيسبوك" و"واتساب" و"سناب تشات" وغيرها، بل إن "فيسبوك" ينتشر استخدامه أكثر لدى العرب من غير الخليجيين، وبالذات المصريين، بحيث إنهم اشتقوا فعلاً من اسمه "يفَسْبك" واسماً معرّباً "الفسبكة".

حوّل "تويتر" موقعه إلى وزارة إعلام متنقلة في جيب كل من يحمل هاتفاً ذكياً، فتحت كبريات الصحف ووسائل الإعلام التقليدية المرئية والمسموعة والمقروءة حسابات على "تويتر". وكذا فعل رؤساء الدول والمسؤولون بكل أنحاء العالم، بل وزارات ومؤسسات مالية وبنوك وهيئات ومنظمات عالمية كلها فتحت حسابات لها على "تويتر".

وقف الرئيس الأميركي الحالي (دونالد ترمب) متحدياً ومهاجماً وسائل الإعلام التقليدية الكبرى من "نيويورك تايمز" إلى "لوس أنجلوس تايمز"، مروراً بـ"واشنطن بوست" و"سي إن إن" و"أي بي سي" و"سي بي أس"، بل تهكّم يوماً على مراسل "بي بي سي" البريطانية في واشنطن، حين قال إنه "مراسل لمحطة عادلة ومنصفة وموضوعية"، فقال ترمب مستهزئاً: "طبعاً صحيح، وهو يقصد العكس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الشاهد أن ترمب تحدى وسائل الإعلام الأميركية الكبرى، وواجهها علناً، متهماً إياها بـ"التحيز والكذب، وأنها عدوة الشعب الأميركي"، وهو أخطر اتهام لرئيس أكبر ديموقراطية غربية، تُعتبر الصحافة فيها عاملاً محورياً في تعزيز قيم الليبرالية الغربية، وكان سلاحه الوحيد في مواجهة هذه الآلات الإعلامية الفتاكة "تويتر"، يغرّد وقت يشاء (غالباً فجراً)، ويقول ما يشاء ويصرح بما يشاء، فيطير بتغريدته الركبان والفرنج والعجم والعربان، وتصل إلى مشارق الأرض ومغاربها لحظة إرساله لها.

في "تويتر" كمٌ هائلٌ من المعلومات والأخبار، ومواقع منتحلة، وأسماء منتحلة، وحسابات لشخصيات لم تسمع بـ"تويتر" أصلاً، هناك أصحاب الرأي المتزن والهادئ والوقور، وهناك من ينبح كالكلب العقور، هناك الشجاع الذي يقول ما عنده بكل احترام، وجريء متواضع يمتلك القدرة على الاعتذار، وهناك "الملقوف"، الذي ما أن يصله خبر مفبرك أو معلومة مختلقة حتى يطير بها إلى "تويتر"، ويشغل الناس لدقائق، يتم خلالها نفي ما نشره هذا "الملقوف"، وهو "مع شينه قوّة عينه"، فلا يعتذر ولا يطلب السماح من المغرّدين والمتابعين، وقد تختفي تغريدته "الخرطي" من دون أن يوضح أو يعتذر قبل مسحها.

هناك على "تويتر" من يريدك أن تغرّد بما يرغب، وهؤلاء أمرهم عجب عجاب، فلو كان هو من اخترعه، لقلنا "من حكم في ماله ما ظلم"، لكنه لا في العير ولا في النفير، فيدخل على هذا ليحثه على التغريد عن هذا الموضوع، أو ينهرَ ذاك، لأنه غرّد عن الحبّ والجمال، ولم يغردْ عن فلسطين والقتال، ويستهزئ بمغرد غرّد عن إعجابه بفنان، ويبدأ حفلة التحريم والتحليل لطرفة أطلقها مغرد.

وهناك على "تويتر" جيوش من المجهولين، تغريدهم شتم وسباب، ويسمونهم الذباب، أسماؤهم مجهولة، وألفاظهم غير مسؤولة، يتبادلون التغاريد، ساعةً ينوحون نواحاً وأخرى زغاريد، وهناك المراقب، الذي دخل باسم حركي لمتابعة مغردين معينين من دون أن يشارك.

 فضح "تويتر" كثيرين يتجّنون على بنت عدنان من دون رادع أو وازع، بعضهم يسبق اسمه حرف الدال، وهو لا يفرق بين الظاء والضاد، ولا يعرف التاء المربوطة من الهاء المربوطة.

 قد أغرّد وأعلّق على "تويتر" حول أيّ موضوع، من الرياضة إلى السياسة والفن والترجمة واللغة وغيرها، لكنْ هناك أمر واحد أتحاشى طرحه على "تويتر"، وهو الأكاديميّ وعلاقتي بطلابي وأدائهم، فتلك مسألة خاصة جداً، بحيث يتم التواصل معهم من خلال برنامج مخصّص لا يدخله سواهم وأساتذتهم.

الحديث عن "تويتر" يطول، لكن العالم بعد "تويتر" وثورة الإعلام الاجتماعي لم يبقَ كما كان، المؤكد أن هذه الثورة ما زالت في بداياتها، والمقبل من التغيير سيكون أكبر وأعمقَ. ومن كثرة إعجابي بهذا البرنامج، فقد كتبتُ فيه أبيات شعرٍ قليلةً باللغة الإنجليزية، وعلقّتها على مدخل حسابي فيه.

المزيد من آراء