Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موازنة الحكومة اللبنانية للعام 2019... غضب شعبي ومزايدات سياسية

لبنان أمام إقرار ميزانية واقعية او ارتكاب "انتحار جماعي"

موظفون من القطاع العام يتظاهرون في وسط بيروت احتجاجاً ضد خفض رواتبهم (رويترز)

ثمانية عشرة جلسة حكومية وأكثر من مسودة لموازنة لبنان للعام 2019 الذي انقضى نصفه تقريباً. خفض العجز المتنامي للحد من ارتفاع الدين هو الهم الأول، فيما تبحث الحكومة في أبواب خفض الإنفاق وأولها مكتسبات موظفي القطاع العام، ما أشعل غضب الشارع، وشل البلد لأسبوعين تقريباً. ويستمر موظفو الادارات العامة وأساتذة الجامعة اللبنانية والقضاة في اضرابهم عن العمل، وانضم إليهم موظفو الجمارك والمعلمون. أما العسكريون المتقاعدون فألهبوا الشارع وهددوا مقر رئاسة مجلس الوزراء لإسقاط ما اسموه تهديد السلطة لأمنهم الاجتماعي.
لم يلق الغضب الشعبي آذاناً صاغية بعد... تحت عنوان التقشف الموجع الذي سيطال الجميع، وضعت الحكومة لمساتها الأخيرة على مشروع الموازنة الذي سيصادق عليه من القصر الرئاسي في بعبدا ليسلك بعد ذلك طريقاً شائكاً في مجلس النواب.
 

أرقام موازنة العام 2019

 

 
ويُقسم إنفاق الدولة اللبنانية بالنسب المئوية على الشكل التالي: 35 في المئة رواتب واجور، 35 في المئة خدمة الدين، 10.5 في المئة إنفاق على مؤسسة كهرباء لبنان، 8.5 في المئة نفقات استثمارية، إضافة إلى 11 في المئة تُحسَب كنفقات جارية.

وتسعى الحكومة إلى خفض العجز بالنسبة إلى الناتج المحلي، من أكثر من 11 في المئة محققةً في العام 2018، إلى حدود 7 في المئة، تماشياً مع متطلبات مؤتمر "سيدر" للمانحين الدوليين، الذي اتاح قروضاً ميسرة للبنان بلغت قيمتها 11 مليار دولار، مقابل سلسلة شروط إصلاحية، أهمها خفض العجز.

التوفير في بند الرواتب والأجور

وتسعى الحكومة اللبنانية إلى توفير مليار ونصف مليار دولار من خلال حزمة إجراءات، يطال أولها موظفي القطاع العام المتضخم ومكتسباته والتي باتت عبئاً ثقيلاً على ميزانية الدولة.
وبعد اقرار سلسلة الرتب والرواتب ارتفعت الأجور في القطاع العام بنسبة 22 في المئة خلال العام 2018، فيما زاد عدد العاملين في القطاع الرسمي في السنوات الأربع الأخيرة ليبلغ 31 ألفاً، يشكلون 35 في المئة من اجمالي اليد العاملة، وهي من بين النسب الأعلى في العالم.
ومن أهم الاجراءات التي تطال موظفي القطاع العام: وقف العمل بالرواتب التي تزيد عن 12 شهراً في المؤسسات العامة ووضع سقف أقصى للتعويضات التي يتقاضاها موظفو القطاع العام.
وقف التوظيف لمدة 3 سنوات، وتجميد الاحالة إلى التقاعد للفترة ذاتها، إضافة إلى حسم 3 في المئة من الراتب التقاعدي للعسكريين لزوم الطبابة. وتوحيد تقديمات الصناديق الضامنة.

خفض بند خدمة الدين

وبلغ الدين العام في لبنان 80 مليار دولار على حجم اقتصاد مقدّر بـ 55 مليار دولار ما رفع نسبة الدين مقابل الناتج المحلي إلى 145 في المئة. ويحتل لبنان بذلك المرتبة الثالثة عالمياً بين الدول الأكثر مديونية. وما يرهق الخزينة بالإضافة إلى الانفاق المتمادي، هو ارتفاع نسبة الفوائد التي رفعت نسبة خدمة الدين.
وكان وزير المالية علي حسن خليل صرح أن الحكومة اللبنانية ستلجأ الى اقتراض حوالي 8 مليار دولار من المصارف بفائدة 1 في المئة ما يحقق وفراً يُقدَر بنحو 660 مليون دولار.

الانفاق على مؤسسة "كهرباء لبنان"

ولحظت الموازنة العامة للعام 2019 مجموع ما ستنفقه لدعم مؤسسة كهرباء لبنان بـ 1.6 مليار دولار رغم اقرار خطة الكهرباء التي ستستغرق 3 سنوات على الأقل قبل أن تبدأ بتحقيق وفر حقيقي.

بند النفقات الجارية

ولجأت الحكومة بطلب من رئيسها سعد الحريري إلى الطلب من كل الوزارات بخفض نفقاتها بحدود 20 في المئة. كما ستخفض الدولة مساهماتها في كل الصناديق والمجالس.

رفع الايرادات يبقى أولوية

 

 
ولجأت الحكومة إلى سلسلة اجراءات لرفع وارداتها أهمها:

رفع الضريبة على فوائد الودائع المصرفية من 7 إلى 10 في المئة لمدة 3 سنوات في اجراءٍ يطال كل المواطنين ويهدد نمو الودائع الحيوي للبنان لتمويل العجز وتوفير العملة الأجنبية.

فرض رسم على الواردات بنسبة 2 في المئة، في محاولة لحماية الإنتاج الوطني، والحد من الاستيراد الذي بلغ حدود 20 مليار دولار، فيما لا يتخطى التصدير 3 مليار دولار.

مكافحة التهرب الجمركي عبر اقفال المعابر الحدودية غير الشرعية والتشدد في مراقبة الحدود الشرعية والغاء بعض الاعفاءات الجمركية.

زيادة الرسوم على الأعمال القنصلية في الخارج، وتعديل رسوم تأشيرات الدخول الى لبنان.

خفض الغرامات على الضرائب غير المسددة ورفع ضريبة الدخل على الرواتب المرتفعة.

فرض رسم على الغرف الفندقية والشقق المفروشة.

رفع رسوم الأمن العام والرسوم التي تستوفيها وزارة العمل.

إمكانية خفض رواتب الوزراء والنواب بحدود 20 في المئة.

مكافحة التهرب الضريبي عبر سلسلة اجراءات من بينها الزامية تصديق ميزانية الشركات قبل الحصول على قرض ورفع عدد الشركات الخاضعة لضريبة القيمة المضافة.
 

 

البرلمان يترقب الموازنة
 

الاجراءات القديمة -الجديدة في موازنة 2019، يصفها النائب في البرلمان اللبناني، وزير الاقتصاد السابق نقولا نحاس بأنها "غير كافية لمواجهة أزمة مالية مزمنة في بلد على شفير أزمة مالية خطرة".
وبحسب نحاس، "تحاول الحكومة معالجة الأرقام عبر خفضها لمعالجة العجز بينما المطلوب هو خفض مبني على نهج اصلاحي وخطط تمتد لخمس سنوات على الأقل". وعند تقييم البنود يجب النظر في تأثيراتها الاقتصادية القصيرة والطويلة الأجل وليس فقط في مردودها المالي، بخاصة وأن لبنان يعاني من تراجع نسب نموه.
ويبني النائب نحاس على تجارب سابقة للموازنات الماضية، ليشكك ويقول إن "كل ما طُرح لن يتحقق، ففي موازنة العام 2018 لم يُطبَق ما تم التوافق عليه في لجنة المال والموازنة النيابية".
وفي وقت يتحضر فيه المجلس النيابي لاستلام مشروع الموازنة بعد اقرارها والاعلان عنها من القصر الرئاسي اليوم الأربعاء، أكد نحاس أنها "ستُناقَش بنداً بنداً"، كاشفاً أنه سيُصار إلى التصويت على قانون يمدد المهلة المعطاة للحكومة للإنفاق على اساس القاعدة الاثني عشرية التي تنتهي في آخر مايو (أيار) 2019.
بعد اقرار خطة الكهرباء، يتصدر اقرار الموازنة مع خفض العجز متطلبات الجهات المانحة الدولية، فيما يسابق لبنان الوقت لانقاذ اقتصاده وماليته واستعادة الثقة. إلا أنه حتى بعد اقرار النصوص، ستبقى العبرة بالتنفيذ.

المزيد من اقتصاد