Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تخوف بريطاني من وفاة نحو 60 ألف شخص بالإنفلونزا هذا الشتاء

البروفيسور فان تام ينبه إلى أن نقص المناعة من الإنفلونزا بين الناس يشكل "مصدر قلق كبير"

بدأت المستشفيات في مختلف أنحاء البلاد الاستعداد للأشهر المقبلة (غيتي)

أعرب القيمون على مرافق "خدمات الصحة الوطنية" في بريطانيا NHS ومسؤولون في قطاع الصحة عن خشيتهم من وجود احتمال حقيقي بوفاة نحو 60 ألف شخص بسبب الإنفلونزا هذا الشتاء في المملكة المتحدة، في وقت كررت فيه الحكومة دعواتها للناس إلى تلقي اللقاح المضاد لفيروس الإنفلونزا في أقرب وقت ممكن.

ويرجح خبراء أن يرتفع عدد حالات الإصابة بفيروسي كورونا والإنفلونزا وغيرهما من التهابات الجهاز التنفسي في الأشهر المقبلة، وأن تتوج بتزايد الحالات التي تستدعي الدخول إلى المستشفيات، وتضاعف الضغط على مرافق خدمات الصحة في مختلف أنحاء إنجلترا.

البروفيسور جوناثان فان تام، نائب كبير المسؤولين الطبيين في البلاد، رأى أن تراجع داء الإنفلونزا العام الماضي يجعل التهديد هذا الشتاء "مصدر قلق كبير بالنسبة إلى الصحة العامة".

ووفقاً لنمذجة وضعتها "أكاديمية العلوم الطبية" Academy of Medical Sciences، هناك احتمال أن يسهم النقص في المناعة الذي كانت قد كبحته على مدى العام الماضي قيود مواجهة عدوى "كوفيد"، في التسبب هذه السنة بوقوع ما بين 15 ألفاً و60 ألف حالة وفاة من جراء الإنفلونزا.

وفي المقابل، نبه مسؤول صحي حكومي بريطاني رفيع المستوى إلى أن احتمال وصول عدد الوفيات إلى الحد الأقصى بات يشكل أمراً "واقعاً"، إذا لم يكن الإقبال على التطعيم باللقاح المضاد للإنفلونزا عالياً بما يكفي لمواجهة فصل الشتاء.

وفي إطار تحقيق الأهداف الصحية الجديدة التي تم الكشف عنها، يوم الجمعة، تسعى هيئة "خدمات الصحة الوطنية" إلى إعطاء لقاح الإنفلونزا في الأقل لنحو 85 في المئة من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة وما فوق. وتأمل في تطعيم نحو 75 في المئة في الأقل من الأفراد الذين يعانون حالات صحية أساسية، وما لا يقل عن 75 في المئة من النساء الحوامل، وقرابة 70 في المئة من الأطفال الذين يحق لهم أخذ اللقاح، وما لا يقل عن 85 في المئة من جميع العاملين في مجال قسمي الرعاية الصحية والاجتماعية.

ويوضح البروفيسور فان تام أنه "لم يتم تسجيل كثير من الإصابات بداء الإنفلونزا العام الماضي، نتيجة قيود مواجهة وباء (كوفيد-19)، وهذا يشير إلى غياب مناعة طبيعية في مجتمعاتنا كما هي العادة. ونتوقع أن نرى انتشاراً لفيروس الإنفلونزا هذا الشتاء، بنسب أعلى من المعتاد، ما يشكل مصدر قلق كبير لقطاع الصحة العامة".

ومن المقرر أن يتم إعطاء اللقاح المضاد للإنفلونزا لأكثر من 35 مليون شخص في إنجلترا، على الرغم من أنه من غير الواضح كم هو عدد الأفراد الذين تلقوا اللقاح حتى الآن، في انتظار أن تصدر "وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة" UK Health Security Agency بياناتها الخميس المقبل.

وفي أي حال، لن يعتمد نجاح برنامج التطعيم ضد داء الإنفلونزا في مختلف أنحاء إنجلترا وبقية أقاليم المملكة المتحدة، على نسبة تلقي التطعيم فحسب، بل أيضاً على فاعلية جرعات اللقاح نفسه.

ففي سنة نموذجية، يقوم العلماء الذين يتهيأون لمواجهة أمراض فصل الشتاء في النصف الشمالي للكرة الأرضية، بمراقبة السلالات الرئيسة للإنفلونزا المنتشرة بين الناس في مختلف أنحاء النصف الجنوبي، ويعملون قبل طرح التطعيم على تصميم اللقاح المناسب وفقاً لتلك المعطيات.

لكن هذا المسار كان معقداً بعض الشيء (هذه السنة)، نتيجة انخفاض نسبة الإصابات بالإنفلونزا المنتشرة على مستوى العالم خلال الشهور الثمانية عشر الأخيرة، الأمر الذي أوجد حالاً من عدم اليقين في شأن سلالات الإنفلونزا التي ينبغي استهدافها.

من هنا جاء تنبيه مسؤولي الصحة في الحكومة البريطانية إلى أنه لن يكون ممكناً تقدير مدى فاعلية اللقاح المضاد لمرض الإنفلونزا هذه السنة.

وأوضح "مركز الإنفلونزا العالمي" World Influenza Centre التابع لـ"معهد فرانسيس كريك" Francis Crick Institute، لصحيفة "اندبندنت" الشهر الماضي، أن "فاعلية اللقاح يجب أن تتفاوت ما بين 60 و70 في المئة كي تسجل فوائد جيدة، ما من شأنه أن يخفض معدلات الإصابة بالإنفلونزا في المجتمع إلى أكثر من النصف، وينعكس إيجاباً على نظام الرعاية الصحية".

وعلى خط موازٍ، يتم في الوقت الراهن طرح اللقاحات المعززة المضادة لفيروس "كوفيد"، بحيث تلقى قرابة مليون و700 ألف شخص حتى الآن الجرعة الثالثة، من أصل 28 مليون فرد مؤهل للتطعيم بها. وكان نحو 66 في المئة من جميع البالغين في المملكة المتحدة قد تطعموا بجرعتي لقاح "كوفيد-19".

ويتزامن الضغط من جانب الحكومة الهادف إلى تشجيع الأفراد على تلقي لقاحي الإنفلونزا و"كوفيد"، مع بحث جديد أظهر أن البالغين في إنجلترا يقللون من أهمية التهديد المشترك الذي يشكله الفيروسان على صحتهم.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الأفراد المصابين بالإنفلونزا وبفيروس "كورونا" معاً، هم أكثر عرضة لخطر الوفاة بمرتين من المصابين بفيروس "كوفيد" وحده، ومع ذلك فإن نحو ثلث عدد الناس في البلاد لا يدركون أن المرضين يمكن أن ينتشرا في الوقت نفسه.

دراسة استقصائية أجرتها الحكومة البريطانية على نحو ثلاثة آلاف شخص بينت أن أكثر من ربعهم لا يعرفون أن داء الإنفلونزا يمكن أن يكون قاتلاً، فيما قلل أكثر من 50 في المئة من عدد الأفراد الذين يموتون بسبب الإنفلونزا في سنة متوسطة - الذي هو في حدود 11 ألف شخص.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بيد أن هذا الرقم يمكن أن يكون أعلى من ذلك بكثير. فقد توفي أكثر من 50 ألف شخص خلال موسم الإنفلونزا ما بين العامين 2017 و2018، عندما عصف أسوأ شتاء مسجل منذ أكثر من 40 عاماً بالبلاد.

وعلى الرغم من أن المستويات الراهنة للإصابات بالإنفلونزا بين السكان منخفضة للغاية، دعا البروفيسور فان تام الناس إلى وجوب أخذ فيروس الإنفلونزا على محمل الجد هذا الشتاء، إلى جانب فيروس "كوفيد-19". وأكد أن "كليهما يمكن أن ينتشر بسهولة وأن يتسبب في إدخال الأفراد إلى المستشفيات، إضافة إلى إمكان إحداث عدد كبير من الوفيات. وتالياً، من المهم جداً أن يتلقى الأشخاص لقاحاتهم بأسرع ما يمكن".

أما الدكتورة نيكي كاناني، نائبة رئيس برنامج التطعيم التابع لهيئة "خدمات الصحة الوطنية"، فلفتت إلى أن المقاطعة التي توجد فيها كانت تواجه "تهديداً متزايداً من الفيروسين القاتلين هذا الشتاء"، مشيرة إلى أن اللقاحات تبقى "أفضل خيار يمكن للأفراد اعتماده لحماية أنفسهم".

في هذا الوقت، بدأت المستشفيات في مختلف أنحاء البلاد الاستعداد للأشهر المقبلة، بحيث بلغ بعضها الآن نقطة الذروة في مواجهة قائمة الانتظار الكبيرة للمرضى في مرافق "خدمات الصحة الوطنية"، إضافة إلى الارتفاع الأخير في الطلب على تلقي الرعاية في أقسام الطوارئ، والضغوط الناجمة عن عدوى "كوفيد-19".

وكانت "اندبندنت" قد ذكرت يوم الاثنين الفائت أن 210 مرضى أقبلوا إلى قسم "الحوادث والطوارئ" في "مستشفى نورث ميدلسكس" North Middlesex Hospital في لندن، في أحد أعلى الأرقام في الإطلاق. وفي نوتينغهام، أطلق القيمون على الصحة تنبيهاً إلى وجود أكثر من 143 مريضاً على قائمة الانتظار كي يتم الكشف عليهم، في حين أن بعضهم يواجه "فترات انتظار طويلة بشكل غير مقبول".

وكان قد دخل في أواخر الشهر الماضي 800 مريض إلى قسم الحوادث والطوارئ في "مستشفى رويال فيكتوريا" Royal Victoria Infirmary، وإلى "مراكز العلاج العاجل" Urgent Treatment Centres في نيوكاسل، ما شكل أكثر الأيام ازدحاماً على الإطلاق على مستوى خدمات الاستشفاء في المدينة.

الدكتورة جيني هاريز الرئيسة التنفيذية لـ"وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة" نبهت هي أيضاً إلى أن البلاد تسير نحو "فصل شتاء صعب، مليء بالتحديات".

ويرجح أن يزداد تفاقم الطلب على خدمات الصحة بسبب الانتشار المتزايد لفيروس "كوفيد" طويل الأمد. وتفيد بيانات صدرت يوم الخميس الفائت عن "المكتب الوطني للإحصاء" بأن أكثر من مليون شخص يعيشون في المملكة المتحدة يعانون أعراضاً مستمرة للعدوى، بعد إصابتهم بفيروس "كورونا".

تبقى الإشارة أخيراً إلى أن أحدث دراسة استقصائية أجريت على عائلات تقطن منازل خاصة حتى الخامس من سبتمبر (أيلول) الفائت، أظهرت أن أكثر من 830 ألف شخص ما زالوا يعانون من أعراض المرض بعد نحو 12 أسبوعاً في الأقل من الإصابة، ومع ذلك، فإن العيادات الطبية الخاصة بعلاج أعراض "كوفيد" طويلة الأمد التي أنشأتها هيئة "خدمات الصحة الوطنية" للتعامل مع تلك الحالات، ليست لديها قدرة استيعاب إلا لثمانية وستين فرداً فقط.

© The Independent

المزيد من صحة