Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا مهددة بموجة من كورونا في الشتاء أكثر من جيرانها الأوروبيين

يحذر خبير من أن ارتفاع الإصابات وتراجع معدل التطعيم ليس طريقة جيدة تبدأ بها المملكة المتحدة موسم البرد

"أعتقد أن كل شيء مرده إلى حقيقة أننا رفعنا جميع القيود عن نحو 50 في المئة من السكان الملقحين" (رويترز)

يبدو أن المملكة المتحدة أكثر عرضة لمواجهة ارتفاع كبير ومفاجئ في حالات "كورونا" خلال الشتاء المقبل مقارنة مع الدول الأوروبية المجاورة لها، بحسبما حذر أحد كبار علماء الأوبئة مضيفاً أنه "لا مجال واسعاً لدينا يسمح بزيادة الإصابات في الأشهر المقبلة.

البروفيسور نيل فيرغسون، عضو "المجموعة الاستشارية العلمية لحالات الطوارئ ("سيج" Sage) من "إمبريال كوليدج لندن" Imperial College London، قال إن معدلات إصابات كوفيد- 19 في ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال أدنى كثيراً مقارنة مع بريطانيا، من ثم "في مقدورها (تلك الدول) أن تشهد شكلاً من الارتفاع في حالات العدوى" من دون أن ترزح أنظمتها الصحية "تحت عبء مفرط".

المملكة المتحدة، خلافاً لذلك، لديها معدل مرتفع من انتشار العدوى وتكاد "تلامس حدود أقصى المستطاع بالنسبة إلى "هيئة خدمات الصحة الوطنية" ("أن أتش أس"NHS )، كما قال البروفيسور فيرغسون متوجهاً في كلامه إلى أعضاء في البرلمان البريطاني خلال جلسة حول "كورونا" عقدتها مجموعة برلمانية مكونة من ممثلين عن جميع الأحزاب.

أما الدكتور جوناثان سيلوس، وهو زميل بحوث في "المرصد الأوروبي للأنظمة والسياسات الصحية"، فأخبر السياسيين خلال اجتماع الثلاثاء أن "هذه ليست طريقة جيدة لبدء فصل الشتاء"، مضيفاً أن بريطانيا أشبه بطائر "كناري في منجم فحم" (طريقة قديمة لحماية عمال المناجم من الانبعاثات الخطرة على صحتهم)، بالنسبة إلى بقية دول أوروبا، باعتبارها مؤشراً مبكراً لاحتمال ارتفاع الإصابات.

على الرغم من النجاح المبكر الذي حققته المملكة المتحدة في طرح لقاحات كوفيد- 19، فقد تباطأ معدل التطعيم فيها مقارنة مع القارة الأوروبية.

وفق "عالمنا في بيانات" Our World in Data، وزعت المملكة المتحدة الجرعتين التحصينيتين المطلوبتين من اللقاح المضاد لفيروس كورونا على 65.9 في المئة من سكانها البالغين. أما بالنسبة إلى فرنسا وإيطاليا وإيرلندا وإسبانيا والبرتغال، فكانت النسب 66.1 و68.3 و74.1 و78.6 و85.2 في المئة على التوالي.

وإلى جانب قلة من دول البلطيق، تسجل بريطانيا أيضاً أحد أعلى معدلات الإصابة بـكوفيد- 19 في أوروبا، مع رصد 32 ألف حالة جديدة يومياً.

مارتن ماكي، أستاذ الصحة العامة الأوروبية في "كلية لندن للصحة وطب المناطق الاستوائية"London School of Hygiene and Tropical Medicine، أطلع أعضاء البرلمان على أن حال المملكة المتحدة بالنسبة إلى الوفيات اليومية، "ليست على القدر عينه من السوء" مقارنة مع الدول الأوروبية الأخرى، "لكننا ما زلنا نحتل المرتبة الثالثة".

ورأى البروفيسور فيرغسون، أن القرار السياسي الذي دعا السكان إلى "التعايش مع  كوفيد-19" يكمن وراء مستويات الإصابة التي تقاسيها المملكة المتحدة حالياً، مضيفاً أنه ربما يصار إلى تفعيل الخطة "باء" التي وضعتها الحكومة البريطانية من أجل التصدي لـكورونا في حال تضاعف عدد حالات دخول المصابين إلى المستشفيات ليصل إلى 1200 يومياً. ومن شأن ذلك أن يشهد عودة إلى إلزامية ارتداء الكمامات، وشرط إبراز شهادات تلقيح "كوفيد" للدخول إلى أماكن معينة، وإرشادات جديدة حول العمل من المنزل.

"نستهل (موسم البرد) بمعدل مرتفع جداً من الإصابات، من ثم لا مجال كبيراً جداً في متناولنا لحدوث أي زيادات. سننتقل إلى الخطة "باء"، وأعتقد أن هذا المجال الضيق هو ما يحرك الحكومة البريطانية وصانعي السياسات" (نحو الخطة باء)، قال البروفيسور فيرغسون.

وأوضح أن النمذجة الافتراضية أسفرت عن درجة عالية من عدم القدرة على التنبؤ بمعدل الإصابات، ولكنه أضاف أننا "يمكن أن نشهد ثباتاً في نسبة الحالات، أو حتى تراجعاً بطيئاً إذا حصلنا على الجرعات التعزيزية بسرعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"لذا ليس مؤكداً أننا سنمر بموجة كبيرة من ارتفاع الحالات في الشتاء في أي حال من الأحوال، ولكن لا يسعنا حاضراً، أن نسجل حالات كثيرة من موجة الشتاء قبل أن تدخل "هيئة خدمات الصحة الوطنية" مرحلة الأعباء الشديدة جداً."

ورداً على سؤال عما إذا كانت المملكة المتحدة ترغب في إبقاء معدلات الإصابات منخفضة، قال البروفيسور فيرغسون، إن "الحكومة البريطانية قد قالت بوضوح، وليس ذلك مسألة علمية، إنما رأي سياسي، إنهم يريدون التعايش مع كوفيد. وتمثل معاييرهم الأساسية في العمل ضغطاً إضافياً على مرافق "هيئة خدمات الصحة الوطنية".

تذكيراً، بينما اختارت المملكة المتحدة رفع كافة قيود كوفيد- 19 خلال الصيف الماضي، لم تلغِ دول أخرى في أوروبا إلزامية ارتداء الأقنعة في الأماكن المغلقة أو تقديم شهادات تطعيم كورونا لارتياد المطاعم والحانات. نتيجة لذلك، نجد أن بريطانيا "تتقدم بضعة أشهر عن بعض الدول الأوروبية" في ارتفاع الإصابات، وفق ما قال الدكتور سيلوس مضيفاً، "نحن (بريطانيا) طائر الكناري في منجم الفحم."

أما "لماذا وصلنا إلى هنا؟" فأعتقد أن كل شيء مرده إلى حقيقة أننا رفعنا جميع القيود عن نحو 50 في المئة من السكان الملقحين، فيما لم تخطُ هذه الخطوة أي دولة أخرى في أوروبا"، وفق الدكتور سيلوس.

وذكر البروفيسور فيرغسون أن العاملين المحددين الرئيسين لما ستحمله معها الأشهر القليلة المقبلة، نظراً إلى أن غالبية البلاد قد خففت معظم قواعد التباعد الاجتماعي، "هما مستوى مناعة السكان في مقابل مستوى معدلات التقارب والاتصال بين الناس".

كذلك كشف البروفيسور فيرغسون أنه على صعيد حصانة السكان ضد كوفيد-19 تأتي المملكة المتحدة الآن خلف إسبانيا والبرتغال و"ربما حتى فرنسا وهولندا".

ولكن، لم يكن الناس في المملكة المتحدة يلتقون أو يتواصلون مع بعضهم البعض بالمستوى نفسه الذي كانوا عليه قبل الجائحة، ما كان يساعد في تحسين الوضع.

بناء عليه، لا يعتقد البروفيسور فيرغسون "أننا في وضع يسمح لنا بتقديم توقعات موثوق بها بشأن ما ستحمله الأشهر القليلة المقبلة، (ولكن) أوجه اللبس الرئيسة هي: ماذا سيحل بمناعة السكان، إذ نعلم أنها تتضاءل بمرور الوقت؛ وما الذي ستؤول إليه معدلات الاتصال بين السكان؛ ثم علاوة على ذلك ماذا عن تأثير موسمية العدوى بسبب المناخ، علماً أننا لم نفهم تماماً بعد هذه الناحية أيضاً".

"شخصياً، أستبعد أننا سنشهد موجة كبيرة جداً مماثلة للموجة الثانية (التي ضربت المملكة المتحدة) العام الماضي، ولكن ما زالت تتهددنا موجة كبيرة من العدوى، وسيتمثل التحدي الحقيقي في مدى الأعباء التي ستضعها على كاهل "هيئة خدمات الصحة الوطنية"، حيث القدرة محدودة".

© The Independent

المزيد من صحة