فنس كيبل: حزب الديمقراطيين الأحرار قادر على إلحاق هزيمة بالعمال والمحافظين "ستزعزع أسس" السياسة البريطانية

حصري: بات "من الممكن" لأول مرة منذ قرن أن يتفوق الحزب الثالث في بريطانيا على منافسيه في انتخابات وطنية

 زعيم حزب الديمقراطيين الاحرار فينس كيبل خارج مقر البرلمان البريطاني في لندن (رويترز)

أعلن زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار السير فينس كيبل أن حزبه قادرعلى "زعزعة أسس" السياسة البريطانية بالتقدم ليس فقط على المحافظين بل وأيضا على حزب العمال في الانتخابات الأوروبية المزمع إجراؤها هذا الشهر.

وقال كيبل، الذي كان يتحدث إلى صحيفة "إندبندنت"، إن كلاً من الحزبين الرئيسين يعاني من  "الفوضى وفقدان البوصلة " حيال البريكست، الأمر الذي  خلق ظروفاً يمكن للديمقراطيين الأحرار أن يتفوقوا فيها على المحافظين والعمال في انتخابات وطنية لأول مرة منذ قرن.

واعتبر زعيم الحزب البريطاني الثالث أنه بات من "الواضح للغاية" أن الناخبين الذين يؤيدون بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي يجب أن يفكروا في إعطاء اصواتهم للديمقراطيين الأحرار من خلال  التصويت التكتيكي في 23 مايو (آيار) الجاري، وذلك لأنه صاربوسعهم حالياً أن يفوزوا بعدما تردد لأجيال عدة أن انتخابهم هو عبارة عن "مضيعة" للصوت الانتخابي وذلك بسبب هيمنة الحزبين الكبيرين.

وقال وزير الأعمال السابق "أعتقد أن هناك اعترافا بأننا بوضوح الأقوى بين الأحزاب الثلاثة المؤيدة للبقاء في الاتحاد الاوروبي، والأشخاص الذين يفكرون بشكل تكتيكي سيقفون خلفنا."

و إذ استشهد بما جاء في موقع إلكتروني، أسسته الناشطة جينا ميلروينادي بالتصويت التكيتيكي لمصلحة الأحرار الديمقراطيين في أنحاء انجلترا كافة باعتبار أن ذلك هو الوسيلة الناجعة للإنتصار على البريكست، فقد دعا كيبل مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي، من أعضاء الأحزاب الأخرى، إلى دعم حزبه قائلاً " دعوا أصواتكم تحقق أقصى ما تستطيع ..بإعطائها لنا". غير أنه أردف " أنا لا أتنبأ بذلك. سيكون الأمر صعبا ... لكنه قد يحدث. هذا من شأنه أن يزعزع الأسس حقا".

وأكد  أنه يتطلع إلى احراز نجاح انتخابي أكبر من مجرد الحلول في المركز الثالث وراء حزب العمال وحزب البريكست الذي يتزعمه نايجل فراج، معتبراً أن "ما يمكن أن يهزّ الشجرة فعلاً هو تجاوزنا لحزب العمال. ذلك سيكون طموحاً كبيراً، لكنه ممكن ".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان كيبل يتحدث في الوقت الذي أظهر استطلاع لشركة "يوغوف" أن الديمقراطيين الأحرار يتقدمون لأول مرة بفارق نقطة على حزب العمال في سباق الانتخابات الأوروبية، إذ أعطاهم 16 %، مقابل 15% للحزب الذي يقوده جيريمي كوربين، فيما ذكر الاستطلاع أن النصيب المتوقع لحزب المحافظين الحاكم من التأييد الشعبي هو 9 %، ما يضعه في المرتبة الخامسة خلف حزب الخضر.

وأعرب كيبل، وهو عضو مخضرم في مجلس العموم البريطاني عن دائرة تويكنهام في ضواحي لندن، عن أمله بأن يؤدي الزخم الناجم عن نجاحات حزبه في الانتخابات المحلية والأوروبية إلى جعل الديمقراطيين الأحرار "لاعبين أساسيين" في الانتخابات العامة المقبلة، هذا إذا حافظ أيٌ من الحزبين الرئيسيين على التأييد الذي يحظى به حالياً، وهو احتمال مستبعد. وعن حزبي المحافظين والعمال، قال " تغلب عليهما العلامات التي تدل أن قرب انتهاء صلاحيتهما بات وشيكاً.. الأمر الذي يفتح الباب على كل الاحتمالات".

وكشف عن أن الديمقراطيين الأحرار "تحدثوا" مع معتدلين في حزب المحافظين قبل إنشاء "المجموعة المستقلة" في فبراير (شباط) الماضي، مضيفًا أنه "إذا فاز المحافظون من أنصار البريكست القاسي ... أعتقد أننا سنعود في وقت قريب إلى ذلك النوع من المحادثة".

وذكر زعيم الأحرار الديمقراطيين أنه سمع شائعات تفيد أن بعض القادة المحتملين لحزب المحافظين مستعدون لمناقشة دعوة فاراج للانضمام للحزب، وهو أمر قد يؤدي في رأي كيبل إلى "إعادة تنظيم السياسة البريطانية" من خلال دفع التيار السائد من المحافظين إلى إعادة النظر في ولاءاتهم.

ورفض السياسي المخضرم تسمية مرشح مفضل لديه لخلافة رئيسة الوزراء تيريزا ماي، قائلا "حتى أولئك الذين بدوا أول الأمر معقولين ومعتدلين أكثر من غيرهم، مثل جيريمي هانت، قد تراجعواعن اعتدالهم لاستمالة أهالي الأرياف، و فقدوا كل مصداقيتهم بالنسبة لي."

يُشار إلى أن كيبل كان في عداد  وفد من الأحزاب المؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي التقى  مع  ديفيد ليدنغتون نائب ماي الفعلي، الاسبوع الماضي بغرض مناقشة عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقال إنه التقط إشارات خلال محادثات مختلفة مع الجانب الحكومي بأنهم يستعدون في الخفاء إلى إمكانية إجراء استفتاء لتحديد "القول الفصل" بشأن أزمة البريكست.  وزاد "كلما ذهبنا لمقابلة بعضهم، كانوا يعيدون على أسماعنا العبارة المكرورة نفسها عن عدم اعجابهم بفكرة الاستفتاء، لكن يتبين حالياً أنهم يقومون بالكثير من الأعمال التحضيرية للاستفتاء ويتوقعون أنه قد يحدث."

وفيما يتصل بحزب العمال، اشار كيبل أن التأكيدات العلنية ، أن قيادين بارزين  كالسير كير ستارمر وزير شؤون بريكست في حكومة الظل، و توم واتسون نائب زعيم الحزب ، تدل بوضوح "يحاولون دفع كوربين لاتخاذ موقف أكثر وضوحا" تجاه تنظيم استفتاء شعبي ثان. واردف، بيد أن "الوقت بات متأخرا جداً بالنسبة لهم".

وأضاف "من دواعي الأسف الشديد" أن حزب الديمقراطيين الأحرار لم يتمكن من تشكيل تحالف  انتخابي على قاعدة البقاء في الاتحاد الأوروبي، مع حزبي "التغيير في الممكلة المتحدة" و" الخضر" اللذين يعرضان الخروج من الاتحاد .غير أنه أعرب عن أمله في العودة إلى "علاقة عمل تعاونية" مع حزب التغيير في اعقاب الانتخابات، مشيرا إلى أن زعيمة الحزب المؤقتة هايدي آلن هي "شخص يسهل التعامل معه للغاية."

ورفض كيبل الفكرة القائلة بضرورة تعامل الديمقراطيين الأحرار مع الانتخابات الأوروبية على أنها "شبه استفتاء" على البريكست، يمكن للمقارنة بين إجمالي أصوات الأحزاب المؤيدة للبقاء وبين ما تحققه أحزاب الخروج من الأصوات أن يساعد على حسم الجدال بشأن ما إذا كانت البلاد لا تزال تريد الخروج من الاتحاد الأوروبي. وقال "نتعامل مع الانتخابات كفرصة لاختيار أعضاء البرلمان الأوروبي الذين نأمل أن يكونوا هناك خلال السنوات الخمس المقبلة، ونريد فريقاً قوياً قدر الإمكان. سنكافح بشكل منفصل من أجل استفتاء آخر عندما يبدأ البرلمان بمناقشة الموضوع مرة أخرى."

ورأى إن حصول حزب البريكست على 30 % أو أكثر من الأصوات "لن يكون دليلا على أي شيء،" مؤكداً "نحن نعلم أن حوالي ثلث الناخبين متعصبون بشدة للخروج، ونعتقد أن هناك مجموعةً أكبر على الجانب الآخر تلتزم التزاما راسخا بالبقاء ثم هناك مجموعة أصغر، متضائلة، في الوسط لم تحدد موقفها."

وأبدى كيبل استخفافه بمناداة فاراج إلى "بريكست وفق قواعد منظمة التجارة العالمية "، أي الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق معه، وتبني قواعد منظمة التجارة العالمية كبدائل لقواعد الاتحاد، مؤكداً أن دعوة الزعيم الشعبوي هي عبارة عن  "عملية احتيال كاملة." وابدى استعداده لمناقشة فاراج على شاشة التلفزيون مباشرة لفضح موقفه.

وفي معرض نفيه للاتهامات التي يوجهها زعيم حزب البريكست للاتحاد الأوروبي، أكد كيبل  "لم يعد هناك نظام لا يعمل". وتابع "لقد تم تصميم منظمة التجارة العالمية بشكل رائع، لكنها منظمة ضعيفة للغاية بلا أسنان. إن النظر إليها كخيار (للاتحاد الأوروبي)  ينطوي على كثير من الخداع، ويجب فضحه."

ولدى سؤاله عن عدد المقاعد التي يهدف حزب الديمقراطيين الأحرار إلى الفوز بها في البرلمان الأوروبي، أو نسبة الاصوات التي يسعى الى تحقيقها في انتخابات الخميس المقبل، امتنع كيبل عن ذكر أي أهداف محددة في هذا الخصوص، موضحاً بتحفظه المعتاد  "لقد بدأت بأهداف متواضعة للغاية لتحسين وضعنا عنه في المرة الأخيرة، عندما كان لدينا عضو واحد في البرلمان الأوروبي. أعتقد الآن أننا سنحقق أفضل من ذلك."

وبعد سنوات من الركود التي تجاهل خلالها الناخبون حزب الديمقراطيين الأحرار على سبيل معاقبته لدخوله في تحالف في حزب المحافظين بزعامة ديفيد كاميرون رئيس الوزراء السابق، لفت كيبل إلى أنه لاحظ وجود ارتفاعاً مفاجئاً في أسهم الحزب كما تدل الانتخابات البلدية الأخيرة التي كسبوا فيها مايزيد على  700 مقعداً و سيطروا على عشرة مجالس.

وفي سياق تأمله الاحتمالات التي تنطوي عليها الانتخابات العامة المقبلة، أكد كيبل أن المقاعد التي كان الديمقراطيون الأحرار لايحلمون بها قبل أشهر قليلة، قد صارت حالياً نصب أعينهم  بعدما " عادت إلى الواجهة". ولتأكيد ذلك، استشهد بدائرة ليدز الشمالية الغربية، التي كان حزب العمال قد انتزعها منهم  في عام 2017 وبدائرة تشيلمسفورد حيث تمكنوا من الفوز بأغلبية مقاعد المجلس البلدي، وبالتالي السيطرة عليه،  للمرة الأولى منذ 20 سنة.

ومع أنه اعلن عزمه على التنحي عن زعامة الحزب هذا الشهر، فقد أكد كيبل أنه سيبقى في منصبه إذا تقرر إجراء انتخابات عامة على نحو عاجل بسبب خسارة كبيرة محتملة للمحافظين في الانتخابات الأوروبية. وأضاف "لن أبقى، كما فعلت مارغريت تاتشر، لأننا تلقينا موجة من الأخبار الإيجابية". وتابع"  لكن إذ تقرر إجراء انتخابات عامة قبل الصيف، وهو احتمال بعيد، فإنني سأقود حزبنا في هذه الانتخابات."

ونفى زعيم الديمقراطيين الأحرار أنه سيعتزل العمل السياسي بعد تنحيه، لكنه حرص على عدم الإشارة من قريب أو بعيد لمرشحه المفضل من المتنافسين المتوقعيْن على خلافته، وهما جو سوينسون نائبه الحالي والسير إدوارد ديفي المتحدث باسم الحزب للشؤون الداخلية.

© The Independent

المزيد من دوليات