Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قيود كثيرة تمنع إقلاع "الدرون" في فلسطين

العقوبات التي تفرضها إسرائيل على مستخدمي الطائرات دون طيار تحول دون انتشارها

مجرة درب التبانة بعدسة "الدرون" في صحراء النقب (جمال كيوان)

في بعض دول العالم، قد تصلك البيتزا أو طلبات أخرى محمولة في طائرة "الدرون"، ولكن في فلسطين لظروف كثيرة، أقصى ما يمكن أن توصله "الدرون" هو خواتم الزواج داخل قاعة الزفاف، أو قد تراها تحلّق فوقك في حفلةٍ أو جولةٍ ما، فاستخدامها الرئيس هو التصويرُ، ولكن مع قيودٍ كثيرة.

 المصوّر إياس ياسين يستخدم "الدرون" كهوايةٍ، وهو من القلائل الذين استمروا في استخدامها بعد المنع الإسرائيلي والقيودِ التي فُرضت على مستخدمي هذه الطائرات، فالكثير منهم أخفوها أو باعوها، فالتصوير ممنوعٌ بالقرب من نقاط التماسِ الإسرائيلية كالحواجزِ والمستوطناتِ والجدارِ الفاصلِ، أو المراكز الأمنية والحكومية الفلسطينية.

أمر عسكري

أصدر قائد الجيش الإسرائيليّ في الضفة الغربية في مارس (آذار) العام الماضي، أمراً عسكرياً ضمن ما سمّاه "الخطة القومية للتعامل مع الطائرات من دون طيار"، يوضح القيود التي تُفرض على مستخدمي هذه الطائرات، بدءاً من تطبيق عقوبة السجن الفعلي بحق الفلسطينيين الذين يمتلكونها في مناطق في الضفة أو بعض بلدات القدس، بدعوى الحفاظ على النظام والأمن العام.

 

العقوبة تبدأ من الحبس الفعليّ مدة ثلاث سنوات، "على كل من يطيّر وسيلة طيران فوق "المنطقة المحظورة" من دون تصريح من قائد قوات الجيش في المنطقة"، إلى الحبس الفعليّ سنتين لمن يحمل أو يصنع أو تضبط بحوزته من دون تصريح، أما الإتجار بهذه الأجهزة فتصل العقوبة إلى خمس سنوات، وبالتالي كل من يملك طائرة من دون طيار عليه التوجه إلى مكاتب الارتباط للحصول على تصريحٍ عسكريٍ يخوّله المتاجرة بهذا النوع من الطائرات أو تصليحها أو استخدامها.

يقول أمجد أحد المصورين في القدس، إن استخدام هذه الطائرات ممنوعٌ في معظم مناطق المدينة، وكل مصورٍ يجب أن يحصل على ترخيص ويطّلع على الخرائط الخاصة بالمناطق المحظورة، ويوضح أن الحديثة منها مزودةٌ بنظام يعتمد على الخرائط العالمية، وبالتالي فإنها مبرمجة على الابتعاد عن مناطق الحظر.

غزة من فوق

لا يبدو المشهد مختلفاً كثيراً في قطاع غزة، على الرغم من أن دخول الطائرات جاء متأخراً في العام 2014. المصوّر رشدي سرّاج قال، إن شعوراً بالحرية اعتراهم حين استخدموها، فبالنسبة إلى الغزيين كانت المرة الأولى التي يرون فيها القطاع من علوٍ بشكل آخرَ وألوان مختلفة، موضحاً أن استخدامها يقتصر على نشر صور مختلفة عن القطاع، وتوظيفها في الأفلام الوثائقية والحفلات والأعراس.

وجودها في قطاع غزة، محدود بسبب الحصار المفروض، وأسعارها مرتفعة لصعوبة إدخالها وإصلاحها أيضاً، فالقطع غير متوافرة، وبالتالي فإن أي تلفٍ يعني شراء "درون" جديدة أو دفع مبالغَ باهظةٍ لإصلاحها.

جمال كيوان مصوّر من مدينة الناصرة، يستخدم هذا النوع من التصوير لتوثيق ما تبقّى من القرى الفلسطينية التي هجرت في العام 1948، إضافة إلى المناظر الطبيعية، كوسيلة لإخراجها للعالم وإتاحة فرصة مشاهدتها لمن لا يستطيع زيارة فلسطين، مستخدماً في ذلك تقنية 360 درجة.

وعما إذا كانت هناك محددات لعمل المصوّرين في إسرائيل، يوضح كيوان، أن هناك قوانين تسري بخصوص استخدام هذا النوع من الطائرات، كمنع استخدامها بالقرب من المطارات والقواعد العسكرية والحدود، إضافة إلى تلك المناطق المأهولة بالسكان، إذ يجب الابتعاد إلى مسافة 250 متراً عن آخرِ منزل، ويجب أن لا يقل الارتفاع عن 50 متراً، وإذا كان استخدامها لأغراض تجارية فيجب الحصول على ترخيص وتأمين خاصٍ، ما دفعه ليكون ضمن مجموعة تختصّ في استخدامها خوفاً من تعريض نفسه لطائلة المسؤولية.

ويتابع كيوان، أن التصوير فوق المحميات الطبيعية يحتاج إلى تنسيق خاصٍ، إضافة إلى أن التصوير في الضفة الغربية ممنوعٌ بقرار إسرائيليّ من دون تنسيق أمنيٍ مع السلطة الفلسطينية.

رأفت سوالمة أحد مستخدمي هذه الطائرات لتصوير المناطق من علوٍ لتبدو كما يراها الصقر، يقول إن استخدامها لا يقتصر فقط على الحفلات والأعراس، بل لتحديد المواقع بدلَ خرائط غوغل التي لا تفي بالغرض في بعض الأحيان، ويرى في القيود المفروضة على الارتفاع والأنواع وأماكن التصوير معوّقاتٍ تحدّ من عمله.

 هناك من يعتبرها انتهاكاً لخصوصية الأفراد، وإذا لم تكن هناك قيود عليها فإنها قد تنتهك خصوصية منازلهم وأماكن وجودهم، فهي تحلّق فوق الأشخاص والمنازل من دون إذن منهم، ولذلك يرفضها البعض، لكن ياسين يقول، إن عدسة الكاميرا فيها واسعة، وبالتالي فإن التفاصيل على بعد 10 أمتار لا تكون واضحة، كما أن تنقّلها بين المنازل ليس سهلاً من أجل استمرار الإشارة، إضافة إلى أن هناك أدواتٍ كعدسات الكاميرات ذات القدرات التقريبية العالية والمناظير التي قد تنتهك الخصوصية بشكل أكبر، ما يعني أن الأمر أخلاقيٌ أكثر منه تقنياً.

 حول العالم، هناك تخوّف أيضاً من انتهاك الخصوصية واختراق الأمن والتهريب، لذلك بدأت الدول تفكّر في وسائل "مضادة للطائرات"، ففي بريطانيا مثلاً ظهر اقتراح الاستعانة بالأسلحة لإسقاطها، أما هولندا فدرّبت نسوراً لملاحقتها، والبعض يعتبر أن التشويش يمكن أن يكون وسيلة فعالةً إذا ما قُطعت موجات الراديو عبر استخدام التردد ذاته، وفي سان فرانسيسكو عرض أحد الباحثين خيارَ خطفها بعد استغلال الثغرات في الاتصال اللاسلكي!