Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تجارة الجنس تفقد نشوتها في "أمستردام الحمراء"

يتداعى الحي الشهير أمام قيود كورونا وخطط التهجير قد تنسف ما سيتبقى من أيام الوباء

تحظى أمستردام الحمراء بأجوائها المثيرة والفريدة سواء كان يراها البعض جميلة أو قبيحة (أ ف ب)

في هولندا، أضرار الإغلاق والاحتراز وتلقّي اللقاح من عدمه طاولت جميع الأعمال، بما في ذلك سوق العمل بالجنس. وعلى الرغم من أن هولندا تأتي على رأس الدول التي ظلت تحاول جاهدة أن تنتهج نهجاً حداثياً في مواجهة الوباء، وما سمّتها بـ "سياسة ذكية" أو "مناعة القطيع"، التي ظلت تصفها بـ "العقلانية المحسوبة"، إلا أن رياح الفيروس أتت بما لا تشتهي السياسة الذكية على مدار أشهر طويلة مضت.

أرادت هولندا تقليل الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الإغلاق الشديد، فكانت النتيجة تصاعد إصابات في أشهر الوباء الأولى، واضطرارها إلى إغلاقات واحترازات لم يعهدها الهولنديون.

أشهر التدابير القاسية ألقت بظلال اقتصادية وخيمة على جميع الأعمال ومصادر الدخل، وفي القلب منها "حي الضوء الأحمر" أو "المنطقة الحمراء"، وما تحويه من منظومة اقتصادية اجتماعية متشابكة ومتكاملة.

تكامل الرفاه

تكامل الرفاه الاقتصادي لهولندا، لا سيما عاصمتها الصاخبة أمستردام، مع رواج السياحة وكمال منظومة الرعاية الاجتماعية والصحية للمواطنين لا يستوي من دون "المنطقة الحمراء".

ففي عام 2019، تشير الإحصاءات الرسمية إلى أنه في مقابل كل هولندي يقطن أمستردام كان هناك عشرة سياح يزورون المدينة، وهو ما مثّل نحو 4.5 في المئة من اقتصاد العاصمة، ووفّر 11 في المئة من فرص عمل سكانها. نسبة كبيرة جداً من هؤلاء السياح صناع الاقتصاد زاروا أمستردام بغرض التردد عليها، والحصول على خدمات مقاهي الماريجوانا "القانونية" وحي الإتجار بالجنس "القانوني".

لكن العام الحالي شهد انخفاضاً في حركة السياحة الوافدة إلى هولندا بنسبة قدّرتها الأرقام الرسمية بـ 73 في المئة، ما مثّل ضربة قاسية للاقتصاد والسكان، وفي القلب منها "المنطقة الحمراء".

حمراء قلباً وقالباً

"المنطقة الحمراء" ما زالت حمراء القلب والقالب. لكن هالة من الثقل والوجل تلفّ حي "دي فالين" في وسط أمستردام. وهي هالة تختلف عن توليفة ما قبل كورونا من مشاعر الصدمة للزوار المستجدين، والإثارة للراغبين بالحصول على الخدمات، والحسرة لأولئك الراغبين، لكن غير القادرين، والدهشة المشوبة بمشاعر متضاربة من التعاطف مع العاملات بالجنس في الواجهات الزجاجية أو ربما الاشمئزاز.

لكن الاشمئزاز نسبي. وما يجعل السائح الآتي إلى أمستردام لزيارة "المنطقة الحمراء" بواجهاتها الزجاجية، التي تقف وراءها عاملات الجنس عارضات ما لديهن من إمكانات وخدمات لجذب الزبائن، ليشعر بالاشمئزاز يقابله اشمئزاز تشعر به العاملات ومديروهم والسكان ممن يجدون أنفسهم هذه الأيام في وضع مثير للقلق.

حرج وخوف

وعلى غير ما هو سائد في كثير من دول العالم، حيث يتولّد القلق في هذا الشأن من عرض أو طلب الحصول على خدمة ذات طابع جنسي غير قانوني أو غير أخلاقي أو كليهما، فإن القلق الذي يعمّ أرجاء "المنطقة الحمراء" في أمستردام هذه الأيام ناجم عن تضامن آثار احترازات كورونا المدمرة، وخطط عمدة المدينة المزلزلة، ودعوات جماعات مناهضة للعمل بالجنس، وجميعها ألقى بظلال ثقيلة على المنطقة التاريخية.

هذه المنطقة ونشاطها المثير يعود إلى القرن الـ 15، حين وصلت عاملات الجنس إلى ميناء أمستردام لكسب لقمة العيش. وتركزت إقامة غالبيتهن في هذه المنطقة، التي تُعدّ من أقدم المناطق في العاصمة.

في هذا الزمن، كانت العاملات يسوّقن لخدماتهن في الشوارع ومداخل البيوت. وظلت تجارتهن تُدار من تلك الأمكنة حتى ستينيات القرن الماضي حين جرّمت السلطات الهولندية التسويق في الشارع، على أن يُسمح لهن بالوقوف أو الجلوس خلف واجهات زجاجية، شرط أن تكون الستائر شبه مغلقة. وجرى العرف أن إشعال ضوء أحمر يعني أن العاملة متاحة لتقديم خدماتها.

ومع مرور الأعوام، لم يعُد إسدال الستائر شرطاً، بل يُسمح للعاملات بفتح الستائر على مصاريعها، وإن ظل الضوء الأحمر إشارة إتاحة والستار المغلق إشهار إشغال وانشغال.

وفي عام 2000، صدرت قوانين منظمة لقطاع العمل الجنسي، بما في ذلك الضرائب وقواعد العمل والتأمين الصحي والترخيص. كما جرى تأسيس نقابة خاصة بالعاملات لرعاية شؤون المهنة والمطالبة بالحقوق، إضافة إلى عدد من المراكز المختصة بتقديم المعلومات والمساعدة على الحصول على الخدمات مع ضمان حقوق العاملات.

خطط تهجير

وبعد مرور نحو 18 شهراً من هجمة الوباء وبضعة أشهر من إغلاق "كارثي" لخدمات "المنطقة الحمراء"، تعود الحركة بشكل ما، لكن مضافاً إليها قلق الإصابة بكورونا والخوف من خطط التهجير التي تلوح في الأفق في شأن المنطقة برمّتها.

المنطقة وعاملاتها (ونسبة ما زالت صغيرة من العاملين الذكور ومتحوّلي الجنس) كانت على رأس قائمة الإغلاق المبكر في مارس (آذار) 2020. أشهر قليلة لكنها بدت أعواماً ثقيلة في عمر البيزنس وأثره في العاملات، مرّت، و"المنطقة الحمراء" خاوية على عروشها.

توقفت حركة السياحة تماماً، وصدر قرار بتعليق نشاط الخدمات الجنسية، ثم قرار بعد أربعة أشهر بإعادة الفتح، لكن بقيود مشددة، وإن لم تكُن ملزمة. فـ "الإلزام" ليس مكوناً رئيساً في العرف الهولندي، باستثناء القوانين.

النصائح التي قدّمها العاملون الصحيون للعاملات بالجنس تلخصت في: التأكد من أن العميل لا يشكو من أعراض كورونا، ويُستحسن لو كان يحمل شهادة "بي سي آر"، توقف التقبيل لحين انتهاء الوباء، ويُستحسن عدم تقارب الوجوه حتى لا تختلط الأنفاس وتزيد احتمالات العدوى، تعقيم المكان قبل الاستخدام وبعده.

لكن هذه الترسانة من الاحترازات لم تنقذ "المنطقة الحمراء" من براثن إغلاق جديد في مطلع العام الحالي استمر ستة أشهر، وذلك بعدما ثبُت أن "السياسة الذكية" المتبعة حيث مناعة القطيع لم تسفر عن نتائج على القدر ذاته من الذكاء. تصاعد حالات الإصابة مجدداً أدى إلى إغلاق جديد وخسارة مضاعفة واشتياق كبير لمعاودة فتح منتظر، وهو ما تحقق قبل أسابيع بمزيد من الاحتراز.

حديث الخسارة

على الرغم من وجود ثلاث مناطق حمراء في أمستردام، فمنطقة واحدة فقط في "دي والين"، هي الأكبر والأكثر تضرراً جراء الوباء. الـ 225 واجهة زجاجية في "دي والين" التي يعمل من خلفها نحو 375 عاملة جنس حاصلات على رخص مزاولة المهنة، لم تعُد حافلة بالعمل والنشاط. صحيح أن النشاط خارج الواجهات عاد وبقوة مقارنة بالأشهر الـ18 الفائتة، إلا أنه يظل في غالبيته معتمداً على "تسوّق الواجهات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مجموعة رجال تدقق النظر في المعروض خلف الواجهات والعيون تفضح مكنون ما يجري في بقية أعضاء الجسم البشري. مجموعات من السياح غالبيتهم أزواج وزوجات في العقدين السادس والسابع من العمر والابتسامات الهادئة المتأرجحة بين تمنّيات "ليت الشباب يعود يوماً" واشمئزازات "ما هذا الرخص والتدني؟!". أصدقاء وصديقات من الشباب ينظرون إلى المعروض ويتبادلون النقاش حول إذا ما كان العمل بالجنس حق من حقوق الإنسان وحرية شخصية يملكها صاحب الجسد طالما كانت الخدمة بالتراضي، أو أنه تحقير للبشر وتدنيس للجسد المقدس الذي لا يملكه صاحبه فقط.

والأمر لا يخلو أبداً من سياح عرب، غالبيتهم المطلقة من الرجال، تسمع همهماتهم الخجولة وتشجيع بعضهم البعض لترجيح كفة اختيار هنا أو التدقيق والتفحيص في اختيارات متنوعة هنا وهناك، أو ترك لهذا المكان "الموبوء" في التو واللحظة.

تسوّق الواجهات

وعلى الرغم من أن غالبية الواجهات تقدم خدماتها على مدار ساعات اليوم، إلا أن ساعات الليل هي الأكثر إثارة ومتعة حتى للمكتفين بـ "تسوّق الواجهات". فالأضواء الحمراء تعطي المكان أجواءً من الإثارة لا مثيل لها.

الإثارة لا تأتي فقط من الأضواء الحمراء، وطبيعة المعروضات، ولكن أيضاً جراء الوجود الشرطي والأمني المحسوس في كل مكان، إن لم يكُن بهيئة الشرطة الرسمية، فثلاثة أفراد يسيرون سوياً بكل هدوء وابتسامات مريحة تعلو وجوههم، أو من خلال أفراد شرطة يرتدون ملابس عادية وينخرطون وسط الجموع، أو عبر آلاف الكاميرات المثبتة في كل ركن.

أركان المنطقة الحمراء القانونية

أركان "المنطقة الحمراء" القانونية ليست قائمة على خدمات جنسية "قانونية" فقط، بل هناك الخدمات "القانونية" القائمة على توفير الكِيف. الأرقام الرسمية تشير إلى أن 58 في المئة من السياحة الوافدة إلى المدينة "سياحة مخدرات" في المقام الأول. وعلى الرغم من أن القنب غير قانوني، بحسب القانون الهولندي، إلا أن حيازة خمسة غرامات (الاستهلاك الشخصي) وتقديمها في المقاهي المرخصة لذلك ليست جريمة منذ عام 1976 بموجب "سياسة التسامح".

لكن "سياسة التسامح" أسفرت عن اكتساب هولندا، تحديداً أمستردام، المعروفة بسمعة الانفتاح وتوفير الممنوع الذي هو مرغوب (لكن بقيود وقواعد)، نوعية من السياح والسياحة وجدها تيار هولندي متصاعد صاخبة مقلقة "قلّتها أفضل".

بمعنى آخر، بدأ البعض يشعر بأن المردود المادي الناجم عن سياحة المجموعات الكبيرة العدد التي تأتي على موازنات اقتصادية مضغوطة بغرض "سياحة المخدرات" في المقام الأول و"الجنس" في المقام الثاني لا يستحق كل هذا الصخب والعناء.

هموم وضغوط إضافية

رئيسة بلدية أمستردام فيمكي هالسيما تتزعم توجهاً أسهم في إثقال "المنطقة الحمراء" بمزيد من الهموم والضغوط ومنابع القلق التي تسبب فيها الوباء، وتعثّر حركة السياحة والقيود المكبلة لها والإغلاقان السابقان.

مشغلو الواجهات الزجاجية في "المنطقة الحمراء"، أي من يملكون حق استخدامها، يتقاضون من العاملات بين 80 يورو (93 دولاراً أميركياً) و100 يورو (105 دولارات) لساعات النهار ونحو 180 يورو (210 دولارات) لساعات الليل في اليوم الواحد. ولا يسمح لهن بتأجير الواجهة إلا بعد استيفاء الأوراق الرسمية المطلوبة.

أما العاملات، فعلى الرغم من عدم فرض الدولة تسعيرة بعينها، إذ تعتبرهن "رائدت أعمال مستقلات"، فإن الأسعار تتراوح بحسب نوعية الخدمة المقدمة، لكنها غالباً لا تقل عن 50 يورو (نحو 52 دولاراً) في الـ 15 دقيقة. وحيث إن العمل متعثر، والإقبال متأثر بالوباء، فإن عدداً من العاملات يواجهن صعوبة شديدة في سداد قيمة الإيجار، بمن في ذلك اللاتي حصلن على دعم حكومي بسبب الجائحة.

نسبة ليست قليلة من العاملات الأجنبيات من شرق أوروبا عدن إلى بلادهن في أثناء الإغلاق الأول وما زلن غير قادرات على العودة إلى هولندا بسبب قيود السفر. لذلك، فإن همهمات القائمين على العمل في "المنطقة الحمراء" لا تخلو من قدر من السخط على أولئك الذين يحاولون إصدار قرارات واتخاذ إجراءات من شأنها أن تزيد من الصعوبات التي يواجهونها وتواجهها صناعة الجنس الشهيرة في هولندا. يتحدثون بنبرة تحذيرية بأن أية قرارات لا تصبّ في مصلحة "المنطقة الحمراء" وأن "أهلها أدرى بمصالحها".

مصالح هولندا

لكن مصالح هولندا - بحسب رئيسة بلدية أمستردام هالسيما - تحتّم ألا تقتصر سمعة البلاد السياحية على الجنس والمخدرات. تعمل هالسيما على "إصلاح" المدينة، ولديها خطط لنقل "المنطقة الحمراء" بمحتوياتها إلى منطقة أخرى بعيدة من وسط العاصمة.

ثلاثة سيناريوهات وضعتها الرئيسة وما زالت تطرحها للحوار المجتمعي. أطراف الحوار المجتمعي هم: سكان أمستردام، والعاملون والعاملات بالجنس، ومشغلو الواجهات الزجاجية، والسكان. (فأعلى الواجهات الزجاجية شقق سكنية يقطنها أفراد عاديون، بل توجد في المنطقة حضانة لأطفال ما قبل المدرسة).

هالسيما تطرح خططاً بديلة، لكن جميعها قائم على إغلاق الواجهات الزجاجية وإنشاء "مركز للجنس" في أطراف المدينة. وتتراوح الأسباب التي تقدمها، ويدعمها عدد من المسؤولين المنتخبين، بين تقليل نسب الجريمة والإزعاج في وسط العاصمة، وإيلاء قدر أكبر من الاهتمام للسياحة الثقافية التي تفتقدها وتستحقها المدينة وإمكاناتها، إضافة إلى تقوية أواصر شكل من السياحة ذي مردود اقتصادي أفضل مع درجة تجانس أعلى للأنشطة الموجودة في المنطقة. ويهدف هذا التيار بعد إزاحة "البيزنس الجنسي" إلى أطراف المدينة إلى إعادة قدر أكبر من سكان العاصمة إلى وسطها.

أطراف التهجير

استطلاعات الرأي لأطراف المسألة تجري على قدم وساق. والضالعون في الاستطلاعات كثيرون، والأطراف تنظّم نفسها، وتحاول جاهدة تكوين جماعات ضغط مختلفة. فـ"المنطقة الحمراء" ليست فقط واجهات زجاجية وعاملات يقفن وراءها، بل هناك أماكن عمل عدة تعتمد بشكل أساسي على الفكرة القائمة عليها المنطقة ألا وهي "الجنس" و"المخدرات".

فعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك "متحف الدعارة" الذي يباهي بأنه "أكثر متاحف العالم إثارة"، ولا مجال لدحض ما يقول. المتحف يعرض قصص العاملات بالجنس، وسبب اختيارهن للمهنة، ويشرح أسباب التوقف عن تسميتهن بأسماء مختلفة، مثل "ساقطات" و"داعرات" و"عاهرات" وغيرها، والتعرف إلى القواعد والدعائم الاقتصادية للمهنة. وهناك "أكاديمية القنب"، وهي منظمة لا تهدف إلى الربح كما تعرّف نفسها، وتقدم معلومات "غير منحازة" عن نبات القنب وزراعته واستهلاكه وفوائده وأضراره.

أما السكان، فمواقفهم من نقل "المنطقة الحمراء" إلى الأطراف متباينة بشدة. منهم من يحلم بهذا النقل ويؤيده بشدة، ومنهم من يعارضه بشدة، لا سيما أنهم سكنوا بعد ازدهار الصناعة وليس قبلها، بمعنى أنهم اختاروا المكان ولم يجبرهم أحد على سكناه.

الغالبية المطلقة من العاملات تعارض النقل كذلك. والنبرة السائدة هي إما عدم النقل، أو الانتظار لحين تبدأ المهنة بالتعافي من آثار الوباء والإغلاق، ثم التفكير في حل يرضي جميع الأطراف.

العاملات أولاً

تبدو العاملات بالجنس هن الطرف الأبرز، فالصناعة قائمة عليهن سواء في وسط أمستردام أو أطرافها. والحديث معهن لغير أغراض العمل شبه مستحيل. لكن المعروف أن العرف السائد يحذر بشدة من التقاط صور فوتوغرافية أو مقاطع فيديو للعاملات من قبل المتسوقين والمارة في الشارع. وعلى الرغم من غياب نص قانوني يجرّم ذلك، لكن هناك نصاً "أخلاقياً" قوياً قد يدفع مارة آخرين أو مسؤولين عن المهنة إلى توبيخ الشخص المنتهك للأعراف.

والأسباب التي يسردها الهولنديون، إضافة إلى اعتناق قوي للحق في الخصوصية وعدم التقاط صور إلا بموافقة من يتم تصويره، تشير إلى أن عدداً من هؤلاء العاملات يعملن من دون معرفة ذويهن وأبنائهن. كما أن التقاط الصور قد يعرّضهن لخطر عصابات الإتجار بالبشر التي يجرّمها القانون الهولندي.

وللعرب نصيب

يشار إلى أن بين العاملات بالجنس من ينتمين إلى جنسيات أو أصول عربية. وهؤلاء يبحثن عادة عن قدر أكبر من الخصوصية والسرية في أداء عملهن لأسباب تتعلق بالعادات والتقاليد و"فضيحة" كشف الأمر من قبل الأهل.

وعلى الرغم من ذلك، يشير تقرير صحافي إلى إحدى العاملات العربيات في "المنطقة الحمراء" التي فوجئت بعد زواجها من عربي مقيم في هولندا واستقدامها لتقيم معه أنه يعمل في هذا المجال وشجّعها على دخوله.

قصص وحكايات لا أول لها أو آخر في "المنطقة الحمراء". بعضها يعتمد على جانب الإثارة المتوقع في مثل هذه الأعمال. وجانب قائم على قواعد الاقتصاد وحق الدول في تغيير سماتها السياحية بحثاً عن مردود أفضل ثقافياً وليس بالضرورة اقتصادياً.

وحتى تحسم أمستردام أمرها في شأن منطقتها الحمراء، ما زالت المنطقة تستقبل زوارها من جميع الأطياف الذين يجاهدون من أجل العودة رغم أنف قيود الوباء. وما زالت المنطقة تحظى بأجوائها المثيرة والفريدة سواء كان يراها البعض أجواء جميلة أو قبيحة.