Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مبعوث مكافحة الإرهاب يعود للخليج على وقع التهديد الأفغاني

الخارجية الأميركية أكدت عملها على تعزيز "الشراكة" مع دول الإقليم بعد اهتزاز صورة أميركا "كحليف يمكن الوثوق به"

الخارجية الأميركية استضافت حواراً مع ممثلي دول مجلس التعاون الخليجي في نيويورك. (واس)

سارعت الولايات المتحدة من وتيرة التنسيق مع حلفائها الخليجيين بشأن التهديدات الإرهابية في المنطقة، بعد انسحاب واشنطن من أفغانستان وسط اعتقاد بأن الخطوة زادت من خطورة التهديدات الإرهابية.

وأعلنت الخارجية الأميركية أن القائم بأعمال منسق مكافحة الإرهاب، المبعوث الخاص للتحالف الدولي لهزيمة "داعش" جون غودفري، سيسافر في الفترة من 24 - 29  سبتمبر (أيلول) إلى سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة، حيث سيلتقي مسؤولين حكوميين للتنسيق بشأن الأولويات المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب، بما في ذلك الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في الأراضي المحررة من "داعش" في العراق وسوريا ومواجهة التهديدات الإرهابية في أفغانستان.

وتخشى الأطراف الدولية والإقليمية عودة البلاد مجدداً بؤرة تطرف وملاذاً للحركات الإرهابية، على نحو ما حصل بعد الانسحاب السوفياتي في العقد الأخير من القرن الماضي، خصوصاً وأن تنظيم "داعش خراسان" أعلن مسؤوليته عن عمليات عدة منذ سيطرة "طالبان" على السلطة في أغسطس (آب) الماضي، وهو ما أعطى دفعة معنوية للتنظيمات المتطرفة في المنطقة العربية والإسلامية برمتها.

في غضون ذلك عقد وزير الخارجية أنتوني بلينكن اجتماعاً وزارياً لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في نيويورك، واجتمع بوزراء خارجية الدول الست، سوى سلطنة عمان التي مثلها في الاجتماع مندوبها الدائم في الأمم المتحدة السفير محمد الحسان.

مواجهة التحديات معاً

وقالت الخارجية الأميركية في بيان لها إن بلينكن أعاد التأكيد على "أهمية شراكاتنا المستمرة منذ عقود مع دول الخليج العربية، وهنأ الأمين العام والدول الأعضاء بمناسبة العيد الأربعين لتأسيس المجلس".

وسلط الوزير بلينكن الضوء على الاهتمام الدائم في تعزيز شرق أوسط ينعم بالسلام والأمن والازدهار، وهو اهتمام مشترك بين الولايات المتحدة وشعوب وحكومات المنطقة، "ليكون شركاؤنا في مأمن من العدوان الخارجي"، حسب الوزير الأميركي.

 وتعهد المسؤول الأميركي بأن بلاده ستواصل العمل عن كثب مع الشركاء الخليجيين لمواجهة التحديات الجديدة، على غرار مواجهة جائحة "كوفيد-19" وتعزيز الابتكارات والسياسات لمعالجة أزمة المناخ، وذلك مع الالتزام بالبناء على شراكاتنا الطويلة الأمد التي تعزز الأمن والاستقرار الإقليميين والتجارة الثنائية والاستثمار والعلاقات الهادفة بين الشعوب.

حل النزاع في اليمن

وناقش مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون "العمل على تحقيق نهج مشترك تجاه حل دائم للنزاع في اليمن ومتابعة الدبلوماسية لتحقيق عودة متبادلة للامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة، ومواجهة سلوك إيران العدواني المستمر في الخليج".

يأتي ذلك في وقت تبادلت فيه السعودية وإيران تصريحات متفائلة نحو نتائج المحادثات بين البلدين، التي وصفها وزير الخارجية الإيراني حسين عبد اللهيان بـ"البناءة". لكن ذلك لم ينعكس حتى الآن على الملفات الشائكة في الإقليم مثل هجمات الحوثيين على المناطق المدنية في السعودية، بدعم من إيران، وفق التحالف العربي لدعم الحكومة الشرعية في اليمن، الذي تقوده الرياض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 ودفعت تلك الهجمات الوزير بلينكن، إلى إعلان أن الولايات المتحدة تنضم إلى شركائها الخليجيين في "إدانة هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية، بما في ذلك ضد المدنيين والبنية التحتية".

 وكشف عن توجه واشنطن لدعم إعادة دمج العراق في المنطقة، واتفق مع أعضاء المجلس على أن التوصل إلى حل الدولتين المتفاوض عليه للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني ما زال يمثل مكوناً أساسياً للسلام والاستقرار الإقليميين. وناقش المجتمعون أيضاً ضرورة عمل الولايات المتحدة ودول المجلس معاً لمعالجة الاحتياجات الإنسانية الملحة في المنطقة.

واعتبرت الخارجية الأميركية مساعدة دول الخليج الحاسمة في الأزمة الأفغانية، "تشكل دليلاً واضحاً على أهمية علاقاتنا وعمقها، وأتفق مع أعضاء المجلس على مواصلة تنسيقنا الوثيق في شأن أفغانستان".

التعاون مع السعودية عزز أمن المنطقة

لكن الطريقة التي انسحب بها الأميركيون من أفغانستان، بعثت رسائل غير مريحة إلى حلفائهم عبر العالم بمن فيهم الخليجيون، بأن "الثقة بأميركا كحليف" أصبحت مهزوزة، خصوصاً بعد محاولة البيت الأبيض في خضم تلك الأزمة صرف الأنظار عن الأزمة في كابول برفع السرية عن وثائق متعلقة بأحداث 11 سبتمبر (أيلول) تشير بأصابع إلى الرياض، التي كانت ولا تزال حليفاً موثوقاً لواشنطن في مكافحة الإرهاب، على مدى ثمانية عقود، الأمر الذي ردت عليه الحكومة السعودية برفضها استقبال وزير الدفاع الأميركي الراغب في زيارتها، والترحيب برفع السرية عن الصفحات، لما قالت إنه يعود إلى ثقتها بنفسها.

غير أن الحكومة الأميركية قامت بعد ذلك بخطوات، فهمت على أنها لطمأنة حلفائها الخليجيين، ووجدت في مناسبة ذكرى اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر الحالي، فرصة لإظهار تضامنها مع السعوديين، والتأكيد على تاريخية العلاقة بين البلدين.

وقالت "تجمع الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ثمانية عقود من الشراكة والتعاون والصداقة المتبادلة، وقد دفعت قوة روابطنا ازدهار دولتينا وعززت أمن المنطقة. نحن بصدد توسيع نطاق تعاوننا، بما في ذلك من خلال مواجهة تحدي أزمة المناخ ودعم استجابة دولية قوية لجائحة كوفيد-19، إضافة إلى تعزيز الانتعاش الاقتصادي العالمي الواسع. ونحن نعمل معا لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة وصياغة مستقبل يسوده السلام والازدهار الاقتصادي".

المزيد من تقارير