Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معاناة طويلة للاجئة تخشى عدم لقائها مجددا بابنتها

بعد مرور 13 عاماً حصلت أخيراً هذه السيدة على حق اللجوء السياسي في بريطانيا، لكن تركت وراءها ابنتها. في ضوء هذه المأساة الإنسانية، تأمل عضوة مجلس اللوردات، سارة لدفورد، أن يمكن مشروع القانون الخاص الذي طرحته، بلمّ شمل العائلات

أديس، 35 سنة، التي فرّت إلى بريطانيا في 2008 بعد تعرّضها للاضطهاد الديني في إريتريا، تخشى أنها لن تجتمع بابنتها مجدداً (أديس/ اندبندنت)

تشعر لاجئة هربت من الاضطهاد الديني في إريتريا بالخوف من عدم اجتماعها أبداً بابنتها بعد معركة دامت 13 عاماً لكي تحصل على صفة "لاجئ" في المملكة المتحدة.

هربت أديس من مدينة كيرين في عام 2008 في أعقاب سجن زوجها القسّ في الكنيسة بسبب انتمائه المذهبي، في ظلّ حملة قمعٍ حكومية موجهة ضد كنائس الأقليات في البلد، بدأت قبل اعتقاله بستّ سنوات. 

وقد سُجنت السيدة البالغة من العمر 35 سنة، التي تشاركه الانتماء الديني لمدة أسبوعين مع ابنتهما لينا سامويل البالغة آنذاك خمس سنوات قبل أن يُطلق سراحهما وتتمكّنا من الفرار إلى السودان المجاور.

وهناك، اضطرت أديس لاتخاذ قرار مؤلم جداً بمغادرة البلاد وترك لينا- التي تعاني من مرض خطير في القلب- مع خالتها، فيما دخلت هي المملكة المتحدة على متن شاحنة.

كان أمل الأم الدائم أن تتمكن ابنتها من الانضمام إليها في إنجلترا، لكن مع تلقّيها رفضاً تلو الآخر على طلبها للحصول على صفة لاجئة طيلة الأعوام الثلاثة عشر التالية، بدا حلمها أبعد فأبعد عن التحقيق. 

وقالت أديس إن آخر اتصال لها بابنتها جرى منذ أكثر من عشر سنوات ولم تتمكّن من تقفّي أثرها منذ ذلك الوقت.

وأضافت: "اتّصلت بابنتي في عام 2009 وتحدّثت إليها عبر الهاتف ولكن بعد ذلك، لم أعد أعلم أين هي ولا أعرف مكان خالتي".

"تعاني ابنتي من مشكلة صعبة جداً في القلب، وهي مريضة للغاية. والوضع سيء جداً". 

وقالت وهي تبكي "أنا أتألّم. أحتاجها لأنها مثل أختي. ما زال صوتها يرنّ في أذنيّ. أحياناً أراها في أحلامي".

مُنحت أديس أخيراً منذ بضعة أشهر تصريحاً بالإقامة في المملكة المتحدة لخمس سنوات- لكن لينا أصبحت في التاسعة عشر من عمرها، وقد تخطّت سن السماح لها بالانضمام إلى أمّها.

تمنع قوانين الهجرة المطبّقة حالياً في المملكة المتحدة لمّ الشمل العائلي للأبناء الذين تخطوا سن الثامنة عشر- وهو ما تأمل سارة لدفورد من حزب الديمقراطيين الأحرار أن تغيّره بفضل مشروع القانون الخاص الذي طرحته بصفتها عضواً في الحزب.

وإذا تمت المصادقة على مشروع قانون اللاجئين الذي طرحته، فسوف تستفيد العائلات، التي مُنحت حق الدخول إلى المملكة المتحدة أو الإقامة فيها، من لمِّ الشمل في إطار الحماية الإنسانية.

كما يوسّع مشروع القانون، الذي خضع للقراءة الثانية في مجلس اللوردات يوم الجمعة، نطاق قوانين لمّ الشمل الحالية في المملكة المتحدة، بحيث يصبح الأطفال اللاجئون قادرين على جلب والديهم وإخوتهم لكي ينضمّوا إليهم في المملكة المتحدة.

وكانت أديس قد تواصلت على مرّ السنين مع منظمات مثل الصليب الأحمر البريطاني وأعطتهم صورة لينا وتفاصيل الاتّصال بخالتها، لكن لم يُعثر عليهما أبداً. 

يوم الخميس، استلمت المعنية بالأمر وثيقة سفر تخوّلها بزيارة الدول المجاورة مثل إثيوبيا والسودان للبحث عن ابنتها، لكن عليها أولاً إيجاد طريقة لتمويل رحلتها.

وقالت الأم إنها "خائفة وقلقة جداً" بشأن البحث عن ابنتها لأنها لا تعلم أين ستجدها وبأي حال.

وفي الخطاب الذي أدلت به قبل القراءة الثانية لمشروع قانونها في مجلس اللوردات يوم الجمعة، قالت البارونة لدفورد "إن تمزيق عائلات اللاجئين هو من التداعيات الأشدّ إيلاماً للحروب والنزاعات والاضطهاد". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"يفرّق النزاع الأهل عن أولادهم والأخوات عن إخوتهم من دون أن يكون لهم يد في الموضوع، ومن المهم جداً دعمهم لكي يجتمعوا من جديد في مكان آمن".

"لدى المملكة المتحدة تاريخ مشرّف بتوفير الحماية لمن يحتاجونها، وهو ما يجعل مجتمعات البلاد أقوى".

"إنما من الضروري استمرار الدعم السياسي للاجئين، بما في ذلك الإقرار بأن إبقاء الأطفال اللاجئين منفصلين عن أهلهم خطأ بكل بساطة".

من جهته، يخشى مجلس اللاجئين أن يجعل مشروع قانون الجنسية والحدود، القوانين الحالية أكثر تشدداً. وقد بلغ هذا المشروع المرحلة الثالثة من أصل خمس مراحل في مجلس العموم، قبل أن يصل إلى مجلس اللوردات".

وقال متحدث باسم المنظمة "إن التغييرات المُقترحة من أجل تخصيص تعامل مختلف مع اللاجئين استناداً إلى طريقة وصولهم سوف تحدّ من حقوقهم في لمّ الشمل العائلي، وتصعّب على هذه العائلات الاجتماع مجدداً". 

بموجب القانون الجديد، سوف يصبح القدوم المتعمّد إلى المملكة المتحدة من دون إذن جريمة.

كما يعطي مشروع القانون، الذي يفتح المجال أمام وزارة الداخلية لكي تعاقب الدول التي ترفض استعادة مواطنيها، صلاحيات جديدة لقوات الحدود تسمح لها بتوقيف وتحويل مسار المراكب المُشتبه بأنها تنقل على متنها مهاجرين غير شرعيين.

وانضمّت أديس إلى عضوية شبكة فويسز في المملكة المتحدة (VOICES Network UK)، وهي مجموعة من اللاجئين وطالبي اللجوء الذين يتحدثون عن القضايا التي تؤثر فيهم.

وقال ناطق باسم وزارة الداخلية في بيان "توفّر الحكومة طريقاً آمناً وقانونياً لجمع أفراد العائلة من خلال سياسة لمّ الشمل، التي تسمح للشركاء والأطفال تحت سن الثامنة عشر بالانضمام إلى من مُنحوا الحماية في المملكة المتحدة".

"حين لا يستوفي طلب لمّ الشمل العائلي شروط قوانين الهجرة، يدرس المسؤولون عن الحالات، الوضع في حال وجود ظروف استثنائية أو عوامل تدعو للتعاطف قد تبرر منح إذن بالإقامة".

"سوف تصلح خطتنا الجديدة للهجرة نظام طلب اللجوء غير الناجح. وسنستقبل الناس عبر طرق آمنة وقانونية ونحول في الوقت نفسه دون استغلال النظام، فنضرب الهجرة غير الشرعية والجرائم المرتبطة بها بيد من حديد".  

© The Independent