Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا: آلاف اللاجئين الأفغان سيقيمون في فنادق "إلى أجل غير مسمى"

البلديات لم تتلق أي معلومات عن خطة الإسكان الحكومية، "بينما الوافدون في أمس الحاجة" للحصول على معلومات عن الأماكن التي سيعيشون فيها

من المقرر أن يقضي الوافدون الأفغان حديثا فترة غير محددة في الإقامة الفندقية قبل نقلهم إلى منازل دائمة (غيتي)

من المقرر أن يوضع آلاف الأفغان الذين تم إجلاؤهم إلى بريطانيا خلال الأسابيع الأخيرة، في أماكن إقامة فندقية مؤقتة وذلك إلى أجل غير مسمى، فيما تقول المجالس البلدية "لم نتلقَ أي معلومات" حتى الآن حول كيفية تقديم المساعدة لهم.

وتحذر جمعيات خيرية من أن الصحة العقلية لهؤلاء اللاجئين الذي تعرضوا سلفاً لصدمات في بلدهم، قد بدأت تتأثر سلباً جراء الإقامة في فندق، وأن هذا الوضع سيتفاقم بسبب نقص المعلومات التي أُعطيت لهم حول موعد إيوائهم في إقامات دائمة ومكان وجود تلك الإقامات.

وذكرت إحدى الجمعيات الخيرية التي تعمل مع اللاجئين أن عدم الوضوح بدأ يتسبب في "قلق وتوتر لا ضرورة لهما".

من ناحيتها، أشارت روزالين إيريرا، وهي التي أسست جمعية "التضامن مع اللاجئين"، إلى أنها قد تحدثت مع مترجم أفغاني سابق، صباح الخميس الماضي. ونقلت عن الوافد قوله إنه كان في آخر أيام الحجر الصحي مع زوجته الحامل وأولادهما، موضحاً أنه لم يحصل حتى الآن على أي معلومات عن الخطوة التالية التي سيقومون بها.

وأضافت إيريرا " لم يتم إخبارهم بأي شيء على الإطلاق حتى الآن، وهم ينتظرون فقط أن يُقال لهم ما هي الخطوة المقبلة. من المتوقع أن تضع زوجته وليدها قريباً، ولذا فهم يريدون أن يشعروا بالاستقرار. بيد أن كل شيء مبهم تماماً".

أما لويز كالفي، وهي رئيسة الخدمات والحماية في "عمل اللاجئين"، فذكرت أن هذه المنظمة الخيرية لم تتلقَ حتى الآن أي إيضاحات من وزارة الداخلية بشأن الدعم الذي سيكون متاحاً في الفنادق، الأمر الذي يثير المخاوف من أن العائلات الأفغانية لن تستطيع الحصول على الخدمات الحيوية.

ولدى اتصال قامت به صحيفة "اندبندنت"، لم تستطع الحكومة أن تؤكد ما إذا سيكون بوسع أطفال اللاجئين الأفغان أن ينالوا قسطاً من التعليم في هذه الفنادق.

ودقت كالفي أيضاً ناقوس الخطر حول الأثر النفسي الذي قد يتركه هذا الوضع على العائلات. وقالت "نشعر بالقلق من بقاء الناس في الفنادق فترة طويلة للغاية. ولدينا مخاوف كبيرة بشأن احتمال أن تفاقم الإقامة الفندقية الضرر الناجم عن الصدمات، لا سيما إذا لم تكن هناك معلومات حول المدة التي يرجح أن يبقون خلالها هناك وما وجهتهم النهائية".

وتابعت "سيكون الحصول على دعم علاجي وصحي قضية رئيسة. ونحن نعلم أن ذلك حقاً صعب، حتى حين يكونون في أماكن إقامة دائمة. فما الدعم الذي وفرته وزارة الداخلية في هذا المجال؟".

يُشار إلى أن المملكة المتحدة قد أجلت حوالى 14000 شخص من كابول في "عملية بيتينغ" منذ 13 أغسطس (آب) الماضي، إلى جانب قرابة 1000 جندي عسكري بريطاني، الذين شملتهم أرقام الإجلاء الصادرة عن الحكومة.

ويضم الأشخاص الذين تم إجلاؤهم ما يزيد على 8000 أفغاني ممن اشتغلوا لدى المملكة المتحدة مع عائلاتهم، وسيُعاد توطينهم بموجب "سياسة إعادة التوطين والمساعدة الأفغانية". كما أن هناك حوالى 5000 من المواطنين البريطانيين بين أولئك الذين جرى إجلاؤهم.

أما الأشخاص الباقون الذين أخرجتهم المملكة المتحدة من كابول فمنهم حوالى 300 موظف حكومي إضافة إلى 1000 من المواطنين غير الأفغان الذين وافقت لندن على مساعدتهم، وعدد غير معروف من الأفغان المعرضين لخطر بالغ، لا سيما الأفغانيات من رياضيات أو قاضيات، بحسبما ذكرت وزارة الدفاع.

من جانبها، أفادت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها أمنت حتى الآن مساكن دائمة لـ2000 أفغاني، ما يعني أنه لم يتم حتى الآن العثور على منازل لحوالى 6000 وافد جاءوا على أساس برنامج "سياسة إعادة التوطين والمساعدة الأفغانية". ومن المتوقع أن يجري إيواؤهم مؤقتاً في فنادق "مستأجرة" بانتظار توفير عقارات لهم.

وأشارت الوزارة إلى أن الأفغان المعرضين للخطر الذين تم إجلاؤهم وليسوا مؤهلين للاستفادة من برنامج "سياسة إعادة التوطين والمساعدة الأفغانية" سيجري إدراجهم تحت "مشروع إعادة توطين الأفغان" الجديد. وتقول المجالس البلدية المحلية إن عملية تأمين المنازل لهذه المجموعة لم تبدأ بعد، لذلك من المحتمل أيضاً أن يتم إيواؤهم في أماكن إقامة فندقية مؤقتة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويبقى معظم الأفغان، ممن جرى إجلاؤهم، حتى الآن في الحجر الصحي الذي يستغرق 10 أيام في الفنادق، بيد أن جمعيات خيرية أخذت تنبه إلى أنهم لم يُبلغوا حتى الآن عما سيحصل لهم بعد انتهاء فترة العزل هذه.

وقالت كالفي التي ساعدت في دعم القادمين الذين وصلوا إلى المملكة المتحدة الأسبوع الماضي، إن معظم هؤلاء الذين التقتهم كانوا "في أمس الحاجة للحصول على معلومات" عن موعد إيوائهم في بيوت دائمة وأين ستكون هذه البيوت، بيد أنهم لم يتلقوا أي معلومات بهذا الخصوص من وزارة الداخلية.

وأضافت كالفي "هذا الأمر يتسبب في قلق وتوتر لا ضرورة لهما. إن لديهم ما يكفي من الهموم سلفاً. لقد طلبنا من وزارة الداخلية إرسال المعلومات كي نستطيع إيصالها لمن يهمهم الأمر، بيد أن الوزارة لا تتواصل".

في المقابل، أشارت فيكتوريا أتكينز، وهي وزيرة دولة في وزارة الداخلية، مسؤولة عن الإشراف على "عملية الترحيب الحار"، وهي الخطة لإعادة توطين الناس بموجب برنامج "سياسة إعادة التوطين والمساعدة الأفغانية"، إلى أن الحكومة تعمل مع أكثر من 100 مجلس بلدي في أنحاء المملكة المتحدة من أجل أن تفي بالطلب على الإسكان، فيما تم تأكيد تخصيص 2000 منزل حتى الآن.

غير أن المجالس البلدية تقول إنها لم تتسلم حتى الآن معلومات من وزارة الداخلية حول ما هو مطلوب وكيف يمكنها المساعدة، ما يؤدي إلى إبطاء العملية الصعبة سلفاً لتوفير بيوت دائمة.

وذكر ديفيد توين، عضو مجلس مقاطعة أكسفوردشير، التي كانت قد وفرت منزلاً لبرنامج "سياسة إعادة التوطين والمساعدة الأفغانية" في وقت سابق من العام الحالي، وتود الآن أن توفر المزيد، أن "العديد من المجالس على استعداد للدعم ولكننا لم نتلقَ أي معلومات عما تريد منا الحكومة أن نقدم لها بالضبط".

وأضاف توين "لا يقتصر الأمر على الإسكان وحده، بل نحتاج إلى ضمان الحصول على الرعاية الشاملة المناسبة، والمطابقة بين التعليم والرعاية الصحية في رزم دعم طويلة المدى. نحن أيضاً بحاجة إلى التعامل مع شركائنا المحليين، بما فيهم القطاع الثالث الذي يستطيع أن يقدم الكثير".

وتابع عضو المجلس البلدي" نحتاج إلى التفاصيل وليس العناوين العريضة، والمشاركة وليس التوجيه، والالتزام الطويل المدى بدلاً من العناوين القصيرة الأجل".

في هذه الأثناء، دعا نك توماس سيموندز، وزير الداخلية في حكومة الظل، الوزراء إلى "إظهار القيادة وتقديم إرشادات واضحة" بشأن إسكان الأفغان الوافدين حديثاً.

ورأى سيموندز أنه "يجب توفير معلومات ودعم مناسبين لجميع هؤلاء الذين تم إيواؤهم في فنادق، وينبغي إجراء تقييم لمدى ملاءمة هذه الإقامة وسلامتها بشكل تام. ويجب بعد ذلك وضع الخطط موضع التنفيذ لمساعدة الناس على الانتقال إلى أماكن سكن مناسبة في أسرع وقت ممكن".

وأطلقت صحيفة "اندبندنت" عريضة لحث المملكة المتحدة على أن تكون أكثر طموحاً في خططها لاستقبال اللاجئين الأفغان في أعقاب استيلاء "طالبان" على السلطة وانسحاب القوى الغربية. وتدعم هذه الحملة المسماة "أهلاً بلاجئينا"، الدعوات التي وجهتهتا الجمعيات الخيرية إلى الحكومة من أجل إعادة توطين هؤلاء الذين يخافون على حياتهم في ظل نظام "طالبان".

من ناحيته، قال متحدث باسم الحكومة، إن "جهوداً حكومية شاملة تُبذل من أجل ضمان حصول الأفغان الذين يصلون إلى المملكة المتحدة على الدعم الذي يحتاجون إليه. كان تركيزنا منصباً بشكل صحيح على إخراج الناس من أفغانستان، بيد أننا نعمل في الوقت ذاته على مدار الساعة لمؤازرة السلطات المحلية والتأكد من توفر أماكن سكن لأولئك الذين يصلون".

وأضاف المتحدث "لقد رصدنا 5 ملايين جنيه إسترليني (6.93 مليون دولار) باتت متوفرة للسلطات المحلية لمساعدتها في تكاليف الإسكان. سيتعين على القادمين أن يبقوا في الفنادق عند الوصول لإكمال الحجر الصحي، ونحن عازمون على نقلهم إلى أماكن سكن دائمة في أقرب وقت ممكن".

 

© The Independent

المزيد من دوليات