Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الديتوكس" الرقمي... رحلة التعافي من إدمان الإنترنت

تحديات وخطوات لفك قيود هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي وإعادة التوازن إلى الحياة

إدمان الإنترنت آفة العصر الحديث   (موقع بيكسل)

"ليس لدينا واي فاي، تحدثوا إلى بعضكم بعضاً، تظاهروا أننا في التسعينيات"، اشتهرت هذه الجملة التي وضعها أحد الكافيهات في أوروبا منذ سنوات، وأصبح عدد من المطاعم والكافيهات يعتمدونها. قد تكون استباقاً لما كان سيحدث لاحقاً، فيتغرب أهل البيت الواحد عن بعضهم بعضاً. حتى أصبحت إحدى النكات تقول، "انقطع التيار الكهربائي ولم نعد متصلين بالإنترنت، فاضطررت للتعرف إلى أهلي، ويبدون أناساً جيدين".

تقول دراسة أجرتها Neilsen Company عام 2018 أن البالغين في أميركا يقضون ما معدله 11 ساعة يومياً يتصفحون ويتفاعلون ويشاهدون ويستمعون إلى أجهزة رقمية. هذا قبل أن يعصف وباء كورونا بالعالم، ويبقي الناس في بيوتهم معتمدين على العمل والتعلم والتسلية كلها على شبكات الإنترنت. فاختلطت أوقات العمل بالأوقات الخاصة وتداخلت، ما زاد الإدمان الرقمي حول العالم عند الكبار والصغار.

عوارض لا تهملها

عندما يكون من غير الممكن أن تخرج من المنزل من دون هاتفك، وتتفقده بشكل متواصل حتى لو لم يعطك أي إشارة اتصال أو إشعار. وعندما تتناول طعامك وهاتفك تحت أنظارك وتشعر بالضيق والكآبة بعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. حينما يتملكك شعور ضرورة النشر أو الرد على منشور بشكل ملح، وإذا رافقك الخوف أنك قد تفقد أي معلومة أو خبر أو حدث مر على وسائل التواصل. فاعلم أنك بحاجة ماسة للتخلص من السموم الرقمية. فما هو "الديتوكس الرقمي"؟

المصطلح يعني قضاء فترة من الزمن بعيداً عن استخدام الأجهزة الرقمية مثل الكمبيوتر والهاتف المحمول ووسائل التواصل الاجتماعي، والبعض يذهب أكثر إلى الابتعاد عن التلفزيون وباقي الأجهزة الإلكترونية، كما تفضل مدربة الحياة جيسيكا خديدة، التي أقامت ورش عمل عدّة في "الديتوكس الرقمي".

وتقول خديدة لـ"اندبندنت عربية"، "من الممكن أن يقوم الأشخاص بفترة النقاهة من هيمنة الأجهزة الإلكترونية شهرياً أو أسبوعياً، كل بحسب عمله، بحيث نبتعد عنها لمدة 24 ساعة، الأمر الذي يساعد الناس على الهدوء وعيش اللحظة وتحسين التواصل مع من حولهم". توضح، "في كل الوقت تقيدنا هواتفنا بين اتصالات وإشعارات من كل التطبيقات. ويبدأ هذا الديتوكس بالتخلص أولاً من التطبيقات التي لا نحتاجها على الهاتف، وتنظيفه من الصور والفيديوهات وغيرها التي لم نعد نحتاج إليها. أغلب الناس فعلياً لا يستخدمون سوى 3 أو 4 تطبيقات، ولكن هواتفهم محشوة بالعشرات منها، علماً بأن كثرة المعلومات تؤدي إلى عدم التركيز وآلام في الرأس والجسم والعصبية وقلة الصبر والقلق والأرق".

تضيف خديدة، "وسائل التواصل الاجتماعي جعلت بعض الأشخاص ينتظرون رأي الناس إعجاباً أو تعليقاً بهوس، الأمر الذي يؤدي إلى القلق الدائم حول آراء الآخرين، بالتالي قلة الثقة بالنفس بخاصة لدى المراهقين"، وتنصح "بأن يقوم كل شخص بخاصة الذي يعمل على الإنترنت ووسائل التواصل مرة في الشهر أو الأسبوع بعمل ديتوكس رقمي، على أن يكون في مكان آمن، فلا يشغل بال من حوله، ويعلمهم أنه بخير". وترى "أن الوقت المناسب قد يكون في عطلة نهاية الأسبوع. لتصفية الذهن وراحة الأعصاب والدماغ ليكون نشيطاً في اليوم التالي".

مخاطر الاتصال الدائم

أصبحت فكرة الـ"ديتوكس" الرقمي شائعة جداً لتخفيف الاتصال الدائم بالإنترنت والعالم الافتراضي، إذ يولّد الاستخدام المفرط للتكنولوجيا مخاطر حقيقية. منها الاكتئاب والقلق وتعب الجهاز العصبي والدماغ وغيرها من العوارض التي ينتجها إدمان التكنولوجيا. بحسب بعض الدراسات، وتفيد أخرى أن المراهقين كلما ازداد استخدامهم للتكنولوجيا انخفض مستوى الرضا عن حياتهم، بسبب مقارنة أنفسهم بالآخرين مما يؤثر سلباً في تقديرهم لذاتهم.

وبسبب الاستخدام المفرط للتكنولوجيا أصبح هناك ما يسمى اضطراب الألعاب، وصنفته منظمة الصحة العالمية كحالة صحية عقلية. ويتميز هذا الاضطراب بعدم القدرة على التحكم بالهوس في ألعاب الفيديو التي لديها نفس تأثير إدمان الكوكاكيين على قشرة الدماغ الأمامية. كما تتسبب علاقة المراهقين المكثفة بالإنترنت في اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

ويعد الانفصال عن المحفزات الدائمة التي ينتجها العالم الرقمي بمثابة فرصة للجهاز العصبي لإعادة التوازن وخفض الطاقة. فعالم افتراضي مكثف يعني بالضرورة عالماً حقيقياً هزيلاً، بالتالي نشاطات ورياضات وخروجات أقل، وهكذا يكون الأفراد أكثر عرضة لأمراض عديدة وللسمنة. وهنا لا بد من توعية الأهل لمساعدة الأطفال والمراهقين، فينظمون لهم أوقاتاً خاصة للأجهزة الإلكترونية والإنترنت، وأوقاتاً أخرى لأصدقائهم ونشاطاتهم التي تحفز الإبداع والتواصل الحقيقي.

خطط لتحقيق الـ"ديتوكس" الرقمي

قد تكون العودة إلى استخدام الساعة العادية بدل النظر إلى الهاتف لمعرفة الوقت، والتوقف عن الحجج التي يوجدها عقلك لتبرير استخدامك للهاتف بشكل متواصل السبيل الأول للتعود على تخفيف استخدامك للهاتف. ومن ورش العمل التي تعطيها جيسيكا خديدة في هذا الشأن، اختارت بعض الخطط التي يمكن استخدامها، أو بعض التحديات التي يمكن القيام بها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولتحقيق هذا الهدف قد تحتاج لدعم من حولك من عائلة وأصدقاء، بحيث يجب إطلاعهم أنك بصدد البعد عن الهاتف، ولإلهاء نفسك بأمور مختلفة لها علاقة بنشاط جسدي أو فكري مثل القراءة والرياضة والتأمل وبعض الأعمال المنزلية أو قضاء وقت في الطبيعة أو مع الأصدقاء.

وسيكون من المجدي أيضاً توقيف تفعيل التطبيقات التي تشدك لتكون أسير هاتفك مثل الألعاب ووسائل التواصل.

أحد التحديات التي تقدمها مؤلفة من 5 خطوات:

1 - التخطيط أولاً لهذه الخطوة.

2 - إقفال إشعارات الهاتف.

3- تحديد أماكن من دون إرسال وجود بها.

4 - استخدام موارد أخرى كساعة اليد، والقلم والورقة.

- ثم على الشخص أن يقدم الإلهاء لنفسه فيختار شيئاً يحبه ويقوم به.

وفي ما يلي خطوات أخرى، يمكن للأشخاص اتباعها:

- لا تجعل أول شيء تفعله عندما تستيقظ هو النظر إلى الهاتف.

2- ابدأ الـ"ديتوكس" الرقمي بهاتفك أولاً، واحذف كل التطبيقات التي لم تستعملها ولا تهمك فعلاً.

3 - أنشئ حساباً على الإنترنت يتسع لكل الفيديوهات والصور والملفات مثل google drive   أو cloud واجعل هاتفك نظيفاً.

4 - ضع إشارة أنك خارج العمل عندما ينتهي الدوام، ولا ترد على بريد وهاتف العمل.

5 - لا تشترك في المنشورات ونشرات الأخبار التي لا تهمك فعلاً وتصل على بريدك، واحذف البريد الذي لم تعد بحاجة إليه.

6 - توقف عن متابعة الأشخاص الذين لا تشعر معهم بالراحة على وسائل التواصل الاجتماعي.

7 - لا تأخذ الهاتف إلى السرير أبداً.

8 - احضر المناسبات الاجتماعية من دون هاتف.

كما يمكن أن تقوم ببرنامج أسبوعي لتنقية عميقة.

الاثنين: حذف وإلغاء المتابعة والاشتراك في كل ما لا يعطي حياتك منحى إيجابياً.

الثلاثاء: لا تنظر إلى الهاتف قبل حلول وقت الغداء.

الأربعاء: توقف عن استخدام الهاتف قبل النوم بساعتين، واشحنه في الليل خارج غرفة النوم.

الخميس: اكتب رسالة لصديق أو رسالة حب على ورقة أو على بطاقة بريدية.

الجمعة: اذهب إلى السهرات الاجتماعية من دون هاتفك.

السبت: لا تنشر ولا تتابع وسائل التواصل الاجتماعي.

الأحد: اعطِ هاتفك عطلة ليوم كامل وأطفئه.

الجدير ذكره أن الـ"ديتوكس" الرقمي يكون فعالاً جداً للعائلات، إذا خصص له وقت في العطلات من دون هواتف ولوائح رقمية، وعمل الأهل على قضاء وقت نوعي وممارسة نشاطات مسلية ومفيدة مع أولادهم. ويمكن للأهل تحضير برنامج كامل في الطبيعة وقضاء يوم كامل مليء بالتسلية والاكتشاف والتواصل العائلي الحقيقي.

وقد يكون من المجدي للفرد البدء تدريجاً في الـ"ديتوكس" الرقمي بحيث يقفل الهاتف في اليوم الأول لمدة ربع ساعة، ثم نصف ساعة في اليوم التالي، حتى يصل الإقفال إلى يوم كامل، مع تحديد أوقات معينة خارج التغطية قد تكون أثناء تناول الطعام أو القيام بزيارة أو موعد عائلي.

فكما يحتاج الجسد للتخلص من سموم الطعام ومخلفاته في عمليات "ديتوكس" من العصائر والمياه واللبن وغيرها لتنظيف الجهاز الهضمي، وتجديد نشاطه وتقوية قدرته الوظيفية، تبدو فكرة الـ"ديتوكس" للجهاز العصبي والحسي والعاطفي عبر أخذ استراحة من التراكم الرقمي فكرة جديرة بالتجربة لصحة نفسية وجسدية أفضل. فهل تجرؤ وتجرب؟

المزيد من منوعات