Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بلدان "شنغهاي" تتفق على التعاون مع "طالبان" من دون إغفال "الأخطار"

قبول إيران عضواً... والسعودية ومصر وقطر "شركاء الحوار"

أسفرت القمة الدورية لرؤساء بلدان منظمة "شنغهاي" للتعاون، في العاصمة الطاجيكية دوشنبه، عن توقيع 30 وثيقة تتناول "مختلف أشكال التعاون في مجالات التنمية المستدامة للدول المشاركة، والحفاظ على الاستقرار في فضاء المنظمة والعالم، فضلاً عن تعزيز التعاون الثقافي والإنساني". وجاءت قمة "شنغهاي" بعد قمة رؤساء بلدان معاهدة الأمن الجماعي، التي خلصت إلى توقيع 20 وثيقة تتقاطع مضامينها مع جوهر ما جرى التوصل إليه في قمة "شنغهاي"، لا سيما في ما يتعلق بقضايا الاستقرار والأمن في مناطق آسيا الوسطى. وذلك ما يؤكد الأهمية الكبرى التي تعيرها هذه البلدان للأوضاع الناجمة عن وصول حركة "طالبان" إلى السلطة في أفغانستان، على وقع تصاعد المخاوف من احتمال انتشار الإرهاب، وتهريب المخدرات في الفضاء المجاور، فضلاً عما كشفت عنه الصين وروسيا بشأن ما يراودهما من قلق تجاه احتمال التوسع العقائدي بين الأقليات في الصين وروسيا وجمهوريات آسيا الوسطى.

وكان الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ شاركا عبر الفيديو في الاجتماع الحادي والعشرين لمجلس رؤساء منظمة "شنغهاي"، وكذلك في القمة المشتركة التي جمعت زعماء منظمة "شنغهاي" ومعاهدة الأمن الجماعي، وخلصت إلى توقيع إعلان دوشنبه لمناسبة الذكرى العشرين لمنظمة "شنغهاي"، وقرار قبول إيران في عضوية منظمة "شنغهاي"، ومنح المملكة العربية السعودية ومصر وقطر وضعية "شركاء الحوار"، حسب البيان الصادر عن القمة. وكانت منظمة "شنغهاي" التي تأسست في عام 2001 بمشاركة كل من الصين وروسيا وكازاخستان وطاجيكستان وقيرغيزستان وأوزباكستان، أعلنت قبول عضوية كل من الهند وباكستان، اللتين انضمتا في البداية بصفة "عضو مراقب"، إضافة إلى اثنتي عشرة دولة تتمتع بوضعية "عضو مراقب" و"شريك حوار"، ومنها بيلاروس وأفغانستان ومنغوليا وأذربيجان وأرمينيا وكمبوديا وتركيا وسريلانكا ونيبال.

حماسة روسيا لعضوية إيران

وكانت صحيفة "كوميرسانت" الروسية قد اعتبرت قبول إيران كعضو كامل في منظمة "شنغهاي"، بمثابة "اختراق"، وهي التي انتظرت ذلك على مدى عشر سنوات، وحصلت على وضعية "عضو مراقب" في عام 2005، قبل أن تتقدم بطلب الحصول على العضوية الكاملة في 2008. وأشارت الصحيفة إلى أن انتظارها طال حتى عام 2015، نظراً لأنه لم يكن من الممكن قبول إيران في هذه المنظمة بسبب العقوبات الدولية المفروضة عليها، وبموجب القواعد التي أقرتها منظمة "شنغهاي" للتعاون، حول عدم منح العضوية العاملة لأي دولة تكون خاضعة لعقوبات مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى ما جرى فرضه من إجراءات تقييدية ضدها، وحتى تاريخ موافقتها على تقليص برنامجها النووي في عام 2015، وهو تاريخ رفع العقوبات عنها. غير أن المنظمة لم تستطع النظر في قبول عضوية إيران نظراً لما أعلنته طاجيكستان عن رفضها لقبول عضوية طهران، على الرغم من أنها كانت أكثر بلدان منظمة "شنغهاي" تقارباً معها. وتقول المصادر الرسمية، إن طاجيكستان عزت رفضها إلى أسباب قالت إنها تعود إلى ما تقدمه السلطات الإيرانية من دعم لحزب "النهضة الإسلامية" في طاجيكستان، المحظور نشاطه بموجب حكم قضائي صادر عن القضاء في كل من دوشنبه وموسكو، بسبب "التورط غير المباشر في تنظيم أعمال إرهابية". وأضافت المصادر أن روسيا كانت في صدارة المؤيدين لقبول عضوية إيران، وهي التي طالما دعت إلى ذلك وأعلنته رسمياً خلال الدورة السابقة لوزراء خارجية الدول الأعضاء الذي عُقِدَ في يوليو (تموز) الماضي في دوشنبه. وقالت في بيان أصدرته بهذا الشأن، إن "قبول إيران في منظمة شنغهاي للتعاون تأخر كثيراً". وذلك ما تحقق بحضور الرئيس الإيراني الذي شارك في اجتماعات دوشنبه التي كان وصلها في زيارته الخارجية الأولى منذ انتخابه في يونيو (حزيران) الماضي.

وكان الرئيس بوتين من أكثر المناصرين لقبول إيران عضواً عاملاً في المنظمة. وقال في هذا الشأن إن "روسيا ترحب بإطلاق الإجراءات الخاصة بانضمام إيران إلى منظمة شنغهاي"، مؤكداً أن بلاده تولي أهمية كبيرة لتعاون "شنغهاي" مع الدول التي تسعى إلى حوار منفتح وشامل. وخلص بوتين إلى أن "روسيا تدعم القرار المطروح للمصادقة أمام زعماء دول منظمة شنغهاي" بشأن إطلاق عملية منح جمهورية إيران الإسلامية العضوية في المنظمة". وأضاف أن بلاده "على الدوام مع مشاركة إيران بصورة كاملة في عمل منظمتنا، نظراً لأهمية دور هذه الدولة في منطقة أوراسيا وتعاونها على مدى طويل مع المنظمة بشكل مثمر". وأعرب عن قناعة موسكو بأن انضمام إيران إلى المنظمة سيسهم في تعزيز مكانة "شنغهاي" على الصعيد الدولي.

وفي خصوص منح السعودية ومصر وقطر صفة "شريك في الحوار" ضمن المنظمة، أعلن الرئيس الروسي عن ترحيب موسكو بذلك، وأنها تدعم إشراك هذه الدول في أنشطة المنظمة في مختلف المجالات.

وفي هذه المناسبة، نقلت وكالة "نوفوستي" ما كتبه حسين أمير عبد اللهيان وزير الخارجية الإيراني على "تويتر"، وهو أنه "أعرب في حديثه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش قمة منظمة شنغهاي عن شكره لدعم الرئيس بوتين، وسعادته لانضمام إيران إلى المنظمة كعضو دائم". وأضاف أنهما "توصلا إلى اتفاق بخصوص البيان الصادر عن قمة دوشنبه بشأن الوضع في أفغانستان". 

الهروب من أفغانستان

وكانت المصادر الروسية توقفت في صدد اجتماعات دوشنبه بكثير من الاهتمام عند مداخلة بوتين في اجتماع "شنغهاي"، فيما أبرزت وصفه انسحاب قوات حلف "الناتو" من أفغانستان بأنه "هروب"، وإشارته إلى "ضرورة أن تضع منظمة شنغهاي للتعاون نهجاً منسقاً للتعامل مع المخاطر الناجمة عن ذلك".

وفي هذا الصدد قال بوتين إن "منظمة شنغهاي تواجه مهمة عاجلة لاتباع نهج منسق نظراً للمخاطر الملموسة المرتبطة بتصعيد الوضع في أفغانستان بعد الانسحاب المتعجل، بل الذي يمكن وصفه بهروب قوات الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو من هذا البلد". لكنه، مع ذلك، أثنى على عملية انتقال السلطة في أفغانستان بقوله إنه "جرى تقريباً من دون إراقة الدماء". فيما أكد أن ذلك كان "أمراً إيجابياً". وأشار الرئيس الروسي إلى أن حركة "طالبان" تفرض سيطرتها على عموم أراضي أفغانستان. وطالب بتشجيع السلطات الأفغانية الجديدة "على الوفاء بما قطعته على نفسها من وعود بخصوص إحلال السلام وتطبيع الحياة الاجتماعية وضمان الأمن للجميع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونقلت المصادر الروسية الرسمية عن الرئيس بوتين اقتراحه بشأن "دراسة إمكانية استئناف عمل مجموعة العمل المشتركة بين منظمة شنغهاي وأفغانستان، وما حذر منه بشأن احتمالات تأثير تطورات الأحداث في أفغانستان على أمن الدول الأعضاء في المنطقة. وأكد الرئيس الروسي على "ضرورة الاستفادة بالدرجة الأولى من قدرات منظمة شنغهاي بهدف الإسهام بالوسائل المتاحة في إطلاق عملية سلام شاملة بين الأفغان، في توقيت مواكب لبذل الجهود الرامية إلى التصدي لمخاطر الإرهاب وتهريب المخدرات والتطرف الطائفي من جانب أفغانستان".

وفي معرض تعليقه على نتائج قمة دوشنبه، قال لافروف، إن "دول جوار أفغانستان يمكن أن تساعد الشعب الأفغاني في تجاوز الأزمة التي أسفرت عنها الحملة الغربية بقيادة الولايات المتحدة". وأضاف لافروف، خلال اجتماع مع نظرائه من الصين وباكستان وإيران في العاصمة الطاجيكية دوشنبه، "إننا نعتقد بأن الدول التي لها حدود مباشرة مع أفغانستان قادرة على التأثير في الأوضاع في المنطقة، وكذلك مساعدة الشعب الأفغاني في تجاوز الأزمة الناجمة عن تفاقم نتائج الحرب التي شنتها منذ 20 عاماً الولايات المتحدة مع الناتو".

نهج سياسي خاص

من جانبه، كشف الرئيس الصيني شي جين بينغ عن تبني بلاده لضرورة إسهام بلدان منظمة "شنغهاي" في الجهود الرامية إلى درء التدخلات الخارجية في شؤون المنطقة والإسهام في استعادة الاستقرار في أفغانستان. ونقلت وكالة "تاس" مشاركته عبر الفيديو في أعمال القمة. وتحدث فيها عن ضرورة التزام دول المنظمة اتباع نهج سياسي خاص بها، مشيراً إلى ضرورة أن "تكون هذه البلدان مقتنعة بصحة أنظمتها، وألا تسمح لأي أحد بإلقاء محاضرات أخلاقية عليها". وأضاف أنه "لا يمكن السماح لقوى خارجية بأي ذريعة بالتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة".

وأشار الرئيس شي إلى أن "الوضع في أفغانستان تغير جذرياً إثر انسحاب قوات حلف الناتو". ولفت إلى أن "هذه البلاد تواجه تحديات صعبة وتحتاج من أجل احتوائها إلى دعم المجتمع الدولي، وفي الدرجة الأولى دول المنطقة". ودعا إلى "تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي ومكافحة الإرهاب، والاستفادة من قدرات منصات، مثل مجموعة العمل المشتركة بين المنظمة وأفغانستان، والإسهام في تحسين الوضع في أفغانستان بشكل سلس". وأضاف أنه "من المهم دفع السلطات الأفغانية الجديدة إلى تشكيل هيكل سياسي شامل وواسع النطاق ينتهج سياسات داخلية وخارجية معتدلة".

حيوية

ومن اللافت أن رئيس قيرغيزستان، الذي يشارك للمرة الأولى في اجتماعات هذه المنظمة، وهو الذي جرى انتخابه في يناير (كانون الثاني) الماضي في أعقاب انقلاب راح ضحيته الرئيس السابق سورونباي جينيبيكوف، بدا أكثر نشاطاً وحيوية في اجتماعات دوشنبه، عن سابقيه من رؤساء بلاده. ونقلت عنه الصحف الروسية اهتمامه بضرورة بذل مزيد من الجهود من أجل "الحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة منظمة شنغهاي"، ربما في إشارة إلى النزاع الحدودي المسلح الذي نشب بين بلاده وطاجيكستان المجاورة حول ملكية مناطق حدودية مشتركة. وقال جينيبيكوف بأهمية "إيلاء اهتمام خاص لتشكيل حزام أمنى في المنطقة"، مؤكداً تأييد بلاده لما وصفه بـ "المنع المبكر" للصراع العسكري وإحلال السلام والهدوء والاستقرار في أفغانستان، وذلك من أجل مصلحة الشعب الأفغاني "الذي طالت معاناته"، وكذلك دول المنطقة. 

وعلى الرغم من التصريحات الصادرة عن رؤساء البلدان المشاركة في قمة "شنغهاي"، ومما تتسم به من ميل نحو المهادنة والتفاؤل، ثمة مؤشرات إلى أن هذه البلدان تظل عند موقفها المؤيد لمزيد من إجراءات الحذر، والاهتمام أكثر بدعم الإجراءات الأمنية اللازمة لمواجهة مختلف الاحتمالات. ومن هذا المنظور ينبغي تناول حرص روسيا على دعم قاعدتها العسكرية الموجودة في طاجيكستان تحت الرقم "201"، في إشارة إلى الفوج الرقم "201" الذي كان موجوداً في طاجيكستان منذ سنوات الاتحاد السوفياتي السابق، وما تقوم به من مناورات مع طاجيكستان وأوزباكستان، أو متعددة الأطراف مع بلدان معاهدة الأمن الجماعي.

وفي هذا الصدد، أشارت المصادر الرسمية إلى اتفاق بلدان منظمة "شنغهاي" بشأن إجراء "مناورات عسكرية مشتركة في أواخر سبتمبر (أيلول) في روسيا، كجزء من مناورات مكافحة الإرهاب المستمرة والجهود التي تبذلها منظمة "شنغهاي" لتوفير قدر أكبر من التشغيل البيني بين القوات المسلحة لكل منهما.

المزيد من تقارير