Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خريطة الطريق الليبية تتجه إلى نقطة الصفر

رئيس مجلس الدولة في طرابلس يواصل التصعيد ضد قانون الانتخابات الرئاسية الذي أقره البرلمان في طبرق

عادت قضية سحب البرلمان للثقة من حكومة الوحدة إلى واجهة الأحداث المتسارعة والمتقلبة في ليبيا (أ ف ب)

تنتظر حكومة الوحدة في ليبيا، ومعها البلاد بأكملها، أسبوعاً حاسماً لمصيرها، في انتظار قرار البرلمان، إما بتجديد الثقة فيها، أو سحبها منها، بعد أن أبدى 45 نائباً عدم اقتناعهم بإجابات الحكومة عن تساؤلاتهم خلال جلسة الاستجواب، الأسبوع الماضي، وتقدموا بطلب رسمي لهيئة الرئاسة لسحب الثقة من الحكومة، برئاسة عبدالحميد دبيبة.

بالتزامن، واصل رئيس مجلس الدولة في طرابلس، خالد المشري، التصعيد ضد قانون الانتخابات الرئاسية، الذي أقره البرلمان في طبرق، مهدداً بإعادة تقسيم المؤسسات السياسية، بإنشاء مجلس تشريعي موازٍ، في طرابلس.

بينما تسبب القانون ذاته في تقسيم الصف في مدينة مصراتة، بين المؤيدين له والمعارضين، بعدما تسبب في تصدع حلف الأمس بين قيادات المدينة وتيار الإسلام السياسي، فور صدوره، بعد اعتماده من رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح.

8 أيام حاسمة

عادت قضية سحب البرلمان للثقة من حكومة الوحدة، برئاسة عبدالحميد دبيبة، إلى واجهة الأحداث المتسارعة والمتقلبة في ليبيا، بعد أن اعتقد الجميع أن عاصفة الخلافات بين الطرفين مرت بسلام، بعد مثول رئيس الحكومة وفريقه الوزاري للاستجواب من قبل مجلس النواب. 

لكن المتحدث باسم مجلس النواب، عبدالله بليحق، أعاد إحياء احتمال إسقاط الحكومة، بعد تصريحه بأن "المجلس قرر، الاثنين، تعليق جلسة مناقشة ردود الحكومة على استجواب البرلمان إلى الأسبوع المقبل، لمناقشة طلب تقدم به 45 نائباً لسحب الثقة من حكومة الوحدة".

وقال بليحق، في إيجاز صحافي، إن "مجلس النواب ناقش ما ورد من ردود وإجابات الحكومة في جلسة الاستجواب الأسبوع الماضي، ووفقاً للمادة 194 من القانون رقم 4 لسنة 2014، فإنه ستتم مناقشة طلب سحب الثقة من الحكومة، بعد ثمانية أيام من تقديمه".

اعتراضات من الداخل

وعلى الرغم من أن عدد النواب الذين تقدموا بطلب سحب الثقة من حكومة الحكومة الموحدة يعتبر كبيراً، فإن تكتلاً آخر لا بأس به من النواب، أبدى اعتراضاً على المضي في مشروع سحب الثقة من الحكومة، بالنظر إلى النتائج التي سترتب عليه، مع إقتراب موعد الانتخابات العامة، نهاية العام الحالي.

في السياق، أكد عضو مجلس النواب، سالم قنان، أنه "لا يمكن محاسبة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، في ظل عدم توحد المؤسسات الرقابية"، خلال كلمته في جلسة مجلس النواب، الاثنين، لمناقشة إجابات وردود الحكومة حول بنود الاستجواب البرلماني. وأضاف، "لا نريد إصدار أحكام دون عمل، ونريد توحيد ديوان المحاسبة حتى نحرز تقدماً".

من جهته، اعتبر عضو مجلس النواب، أبوبكر سعيد، أن "أي زعزعة للحكومة يعني تأجيل الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر (كانون الأول)، وهذا ما لا يقبله الليبيون وأعضاء المجلس الساعون لعقد الانتخابات في موعدها".

وتابع، "ربما يجب إعطاء توجيهات للحكومة لتحسين أدائها، وإرجاء النظر في سحب الثقة، وإقرار قانون الانتخابات التشريعية في أسرع وقت". أما عضو مجلس النواب، فرج عبدالمالك، فرأى أن "الوقت غير مناسب لسحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية، مع بقاء أربعة أشهر فقط على موعد الانتخابات، وبعدها لن تبقى الحكومة في السلطة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار عبدالمالك إلى أن "الحكومة لا تسيطر على ثلاثة أرباع الدولة"، داعياً إلى "عقد حوار بين الأطراف والمجموعات التي تسيطر فعلياً على الأرض، لحل كل الإشكالات التي تعوق خريطة الطريق". 

جدل مستمر حول قانون الرئاسة

في المقابل، ما زال قانون الانتخابات الرئاسية الذي وافق عليه مجلس النواب، قبل أيام قليلة، يثير الجدل، ويحدث تصدعات وخلافات جديدة في المشهد السياسي الليبي، خاصة بعد تلويح رئيس مجلس الدولة، خالد المشري، بتحويل مجلس الدولة إلى مؤتمر وطني له كافة الاختصاصات التشريعية والرقابية، بالإضافة إلى صفة القائد الأعلى للجيش، في حالة تعثر تنفيذ الاتفاق السياسي.

وبين المشري أنه "في هذه الحالة، سيتحول مجلس النواب المنتخب إلى طرف سياسي، ويكون أعضاؤه عبارة عن مجموعة ليس لديها أي شرعية". وواصل رئيس مجلس الدولة هجومه على البعثة الأممية، مستنكراً "مباركتها للقانون الخاص بالانتخابات الرئاسية الصادر عن مجلس النواب".

وأوضح أنه "إذا لم يتم التوافق على قوانين الانتخابات، والقاعدة الدستورية، بالتوافق بين الأطراف السياسية فعلى من يصدر أي قانون منفرداً أن يبحث عن مكان يطبقه فيه".

وأعلن المشري، أن "مجلس الدولة الذي يترأسه أعد مشروعاً موازياً للانتخابات الرئاسية، وآخر للانتخابات البرلمانية والقاعدة الدستورية".

وخلص إلى أن "مجلس الدولة لا ينازع مجلس النواب في سلطة إصدار القوانين، بل ننازعه في سلطة إعدادها، ولا يجوز لمجلس النواب إصدار قانون دون التوافق مع مجلس الدولة".

مصراتة تنقسم حول القانون

وتسبب القانون الخاص بالانتخابات الرئاسية، الذي لقي موافقة أغلب الكتل والأحزاب السياسية في ليبيا، والمؤسسات المدنية، وتلقى دعماً دولياً من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا، بتصدع جديد للصف في مدينة مصراتة، الذي لطالما كان متماسكاً، وفي اتجاه موحد من كل القضايا المشابهة.

وبدأ الخلاف "المصراتي" بعد أن أصدر عدد من أعيان المدينة بياناً رفضوا فيه قانون انتخاب الرئيس، الذي ‏أصدره مجلس النواب، واصفين إياه ‏بأنه "غير دستوري، وغير قابل للتطبيق".‏

وأوضح بيان، "أعيان مصراتة"، أنه "في الوقت ‏الذي نتطلع فيه إلى مسار ديمقراطي يقود إلى إجراء ‏الانتخابات، نجد أن هناك محاولة اختراق مستمرة من رئاسة ‏البرلمان لبنود الاتفاق السياسي، وطبيعة المرحلة التي تستوجب ‏التوافق والذهاب بالوطن إلى بر الأمان، عبر مشاركة جميع ‏الأطراف السياسية في صياغة مشروع قانون الانتخابات الرئاسية ‏والبرلمانية".

وأكد البيان "رفض مشروع قانون انتخاب الرئيس ‏المقدم من طرف واحد، دون التصويت عليه داخل البرلمان، ودون ‏استشارة باقي الأطراف السياسية، ونشدد على عدم دستوريته وقابليته ‏للتطبيق".‏

وأعرب أعيان مصراتة عن "رفضهم المطلق السماح بالترشح للانتخابات الرئاسية لكل من ينتمي للمؤسسة العسكرية، ما لم يكن قد مضى ‏على استقالته خمس سنوات على الأقل، أو من يحمل جنسية أخرى، أو ‏صدر بحقه حكم قضائي أو مطلوب للمحاكم الليبية أو الدولية، أو ترشح كل من شرعن أو حرض على قتل الليبيين".

ولم تمضِ ساعات على صدور هذا البيان، حتى خرج بيان آخر باسم بعض أعيان المدينة ‏ونشطاء المجتمع المدني وبعض الكتل السياسية، مؤيداً لقانون انتخاب الرئيس ‏الصادر عن مجلس النواب.‏

وطالب البيان "كافة الجهات في مدينتهم والدولة بأكملها، بالتعاطي بصورة إيجابية مع قانون ‏انتخاب الرئيس، بعيداً عن الصراعات الحزبية"، مشدداً على أن "موعد 24 ‏ديسمبر، لا حياد عنه، لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة".‏

وحث "البعثة الأممية على التصدي لكل من يحاول عرقلة ‏الانتخابات، كما حث الشباب في كل ليبيا على ممارسة حقهم الانتخابي ‏والمشاركة الإيجابية لإخراج البلاد من أزمتها الحالية، وكل ‏المؤسسات المدنية والكيانات السياسية للإيفاء بوعودها بتنفيذ ‏الاستحقاقات الانتخابية في موعدها".‏

المزيد من تقارير