Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فوز "الحدث" الفرنسي مفاجأة نصف سارة في البندقية والنساء في الطليعة

أفلام قوية تنافست بشدة ونالت إعجاب النقاد ومثلت صورة بانورامية للإنتاج السينمائي الحديث

المخرجة الفرنسية أودريه ديوان بعد تسلمها جائزة "الأسد الذهبي" (الخدمة الإعلامية للمهرجان)

لا أحد كان يتوقّع ان ينال فيلم "الحدث" للمخرجة الفرنسية من أصل لبناني أودريه ديوان جائزة "الأسد الذهبي" كما حصل مساء أمس في ختام الدورة الثامنة والسبعين لمهرجان البندقية السينمائي. فعلى الأقل نصف دزينة من الأفلام (من أصل 21) بدت لنا، طوال الأيام الماضية، أقرب لنيل الجائزة الكبيرة ونافست بقوة الفيلم الذي رُفع إلى أرفع مرتبة. أعمال جديدة لمخرجين مكرسين أو لهم باع معينة في السينما تداولها النقّاد في ترجيحاتهم، ولكن سقطت كلها عندما أُعلنت النتائج أمس بعد 11 يوماً من ماراثون سينمائي شهد زحف العديد من عشّاق السينما الإيطاليين والأوروبيين إلى جزيرة الليدو. صحيح أن عدداً من الأفلام نال إعجاب النقّاد وتقديرهم، إلا أنه في مجمل الأحوال، صحيح أيضاً أن توقّع اسم الفائز كان أشبه بضرب الرمل نظراً إلى المستويات المتقاربة للأفلام، مع التأكيد أن التحف التي تجعل المرء يحسم قراره كانت شبه غائبة، باستثناء الفيلم الفرنسي "أوهام ضائعة" لكزافييه جيانولي الذي لم تلتفت إليه لجنة التحكيم برئاسة المخرج الكوري بونغ جون هو.

إذاً، الجائزة المهيبة كانت من نصيب الفيلم الفرنسي "الحدث" لأودريه ديوان البالغة من العمر 40 عاماً، والتي خلفت المخرجة الصينية كلويه زاو الفائزة العام الماضي بالجائزة نفسها عن فيلمها "نومادلاند". قبل انتقالها إلى الإخراج، عملت ديوان في الصحافة والنشر والتأليف وكتابة السيناريوات. هذا ثاني فيلم روائي طويل لها بعد "ولكنك مجنون" عن رب عائلة مدمن على المخدرات تنتزع منه السلطات حضانة ابنته بعد أن يُتَّهم بدس الكوكايين في دمها. مع "الحدث"، لا تبتعد ديوان كثيراً عن شؤون عائلية، ولكن هذه المرة تعود إلى الماضي من خلال اقتباس رواية أوتوبيوغرافية بالعنوان نفسه لكاتبة فرنسية تدعى آني إيرنو تروي فيها معاناتها لإجهاض جنينها وهي طالبة، بعد حملها عن طريق الخطأ. تجري أحداث الرواية في العام 1963، أي أربع سنوات قبل تشريع حبوب منع الحمل و12 سنة قبل قانون فايل (نسبةً لسيمون فايل) الذي سمح بالإجهاض في فرنسا. 

مسألة الإجهاض

آن في فيلم ديوان (تلعب دورها الفرنسية الرومانية آناماريا فارتولوميه) تواجه عدائية محطيها ما إن تصبح حاملة من علاقة عابرة. فرنسا الستينيات ليست هي نفسها فرنسا اليوم، الإجهاض كان لا يزال مسألة محرمة أخلاقياً وطبياً وقانونياً والمرأة لا تمتلك بعد الحق في التصرف بجسدها كما يحلو لها. أما النظرة الإجتماعية حيال هذا الموضوع فهي ثقيلة وقاسية. لكنّ آن، وهي فتاة حرة ومستقلة، لا تريد الطفل الذي في أحشائها قبل ان تنهي دراساتها الجامعية. تريد طفلاً يوماً ما، ولكن ليس على حساب الحياة، لأن هذا الطفل إن جاء الآن في مثل عمرها، سيكرهها الحياة، كما تقول في أحد المشاهد. 

ثاني أهم جائزة في المهرجان، "الأسد الفضي" (أو جائزة لجنة التحكيم الكبرى)، ذهبت إلى المخرج الإيطالي باولو سورنتينو وفيلمه "كانت يد الله" الذي يعيده إلى مسقطه نابولي في الثمانينيات ليجمع قطع البازل التي تشكّلت منها طفولته عندما كان مارادونا معبوده. الفيلم ينطوي على لحظات حلوة/مرة في مقاربة إيطالية للسينما، مشبّعة بضوء نابولي وغرابة التشكيل البصري والكثير من الثرثرة، وهذا كله يهيمن عليه طيف فيلليني. في هذا العمل المشغول بحب وعواطف، يكشف مخرج "الجمال العظيم" حادثة وفاة أهله التي ألمت به طويلاً وهو قرر أن يتحدّث عنها لتجاوزها.  

جائزة أفضل مخرجة استحقتها الأوسترالية جاين كامبيون التي كانت بعيدة عن الشاشات لسنوات، وقد عادت هذا العام بفيلم جيد في عنوان "قوة الكلب"، وهو من نوع الوسترن الذي يعج بشخصيات قاسية، ولا بد أن يذكّر بعض الشيء بجون فورد، خصوصاً للخيارات البصرية التي فيه. الفيلم اقتبسته كامبيون من رواية لتوماس سافاج تدور على مزارع جذّاب يُدعى فيل بوربانك (بنديكت كامبرباتش) يطلق حملة ضد أرملة شابة (كرستن دانست) تزوجت من شقيقه وجاءت تتشاركه المزرعة.

تدور الأحداث في أوائل القرن العشرين في ولاية مونتانا، وشخصية فيل هي مناسبة لإدانة واضحة للذكورية التي تعرف كامبيون جيداً كيف تفككها وتناقشها من وجهة نظر نسائية محضة.

حضور المرأة

ضمن لائحة جوائز كانت فيها للمرأة مكانة مميزة، لا بل يمكن القول إنها كانت في طليعة هذه الجوائز، ذهبت "أفضل سيناريو" إلى الممثّلة الأميركية ماغي غيلنهول وفيلمها الأول "الابنة الضائعة" بطولة أوليفيا كولمان التي تلعب دور سيدة تمضي عطلتها على شاطئ أحد المنتجعات السياحية حيث العلاقة التي ستشهد عليها بين أم شابة وابنتها، ستعيدها إلى ذكرياتها المتعلقة بأمومتها. الفيلم جيد تحمله كولمان على كتفيها، الا أنه كان هناك مَن يستحق "أفضل سيناريو" أكثر منه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جائزة لجنة التحكيم استحقّها بجدارة "الثقب"، وهو الفيلم الوثائقي الوحيد المعروض في المسابقة الرسمية. الفيلم من إخراج الإيطالي ميكلانجلو فرامارتينو، المخرج المقل جداً، إذ أنجز ثلاثة أفلام طويلة في 20 عاماً، كان آخرها "أربع مرات" قبل 11 سنة. خلال فترة الفورة الإقتصادية في الستينيات، تم تشييد أعلى مبنى في أوروبا في شمال إيطاليا المزدهر. في الطرف الآخر من البلاد، كان علماء الكهوف يستكشفون أعمق كهف في أوروبا وهو واقع في منطقة كالابريا. لأول مرة، تم الوصول إلى القاع، 700 متر في عمق الأرض. مر المشروع من دون أن يلاحظه أحد من سكّان القرية الصغيرة المجاورة، باستثناء الراعي العجوز لهضبة بولينو.

"الثقب" عمل آخر من الجمال الطبيعي وعنه، صوفي النزعة وبلا أي حوارات. فيلم يوثّق لزيارة في أعماق الحياة غير المستكشفة. 

بينيلوبي كروز نالت جائزة أفضل ممثّلة عن دورها في "أمهات موازيات" لمواطنها بدرو ألمودوفار. جائزة مستحقّة رغم ضعف الفيلم الذي لعبت فيه. الفيليبيني جون أركيللا نال جائزة أفضل ممثّل عن "في المهمة: المفقود الثامن" الذي لم يشاهده كثر بسبب طوله البالغ نحو 3 ساعات و20 دقيقة، وبالتالي لا نعرف مدى أهليته لهذه الجائزة. أخيراً، أُسندت جائزة مارتشيللو ماستروياني لأفضل ممثّل صاعد إلى الشاب فيليبو سكوتي المبهر في دور سورنتينو الشاب في فيلم "كانت يد الله". 

 

المزيد من سينما