Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا والشرق الأوسط وثلاثة عوامل ضد الانسحاب

تنامي القلق لدى حلفاء الولايات المتحدة حيال ثبات العلاقات معها

الانسحاب من أفغانستان هو "نكسة لا مجال لتعويضها في المستقبل القريب بأية حركة استراتيجية دراماتيكية" (رويترز)

ليس من السهل على أميركا أن تنسحب من الشرق الأوسط بعد الانسحاب من أفغانستان، ولا من الصعب على حلفائها وخصومها أن يدركوا ما ينتظرهم من تحديات، بعضها محسوب وبعضها الآخر أسير المفاجآت. أقل تحديات الحلفاء هو البحث عن البدائل الأمنية والسياسية، وأبسط تحديات الخصوم هو القدرة على التمدد وملء الفراغ من دون الاصطدام بما واجه أميركا.

فالانسحاب من أفغانستان هو "نكسة لا مجال لتعويضها في المستقبل القريب بأية حركة استراتيجية دراماتيكية"، كما قال الدكتور هنري كيسنجر، وهو، في رأي آخرين، "هزيمة سياسية لا عسكرية"، لكن سياسات الارتباك وسوء التقدير وفقدان الصبر يمكن أن تحول الهزيمة السياسية إلى هزيمة جيوسياسية واستراتيجية. أما الانسحاب من الشرق الأوسط، فإنه هزيمة سياسية وعسكرية وجيوسياسية واستراتيجية معاً.     

الانسحاب "المهين"

ذلك أن الانسحاب "المهين" من أفغانستان أخرج أميركا من ورطة تركها لخصومها بمقدار ما وضعها أمام ثلاثة عوامل قديمة ومتجددة، العامل الأول، هو ازدياد منسوب اللغة الانتصارية لدى حركات الإسلام السياسي وكل التنظيمات الإرهابية، بحيث صار التصعيد في وتيرة العمليات الإرهابية ومستواها نوعاً من "أمر اليوم"، ولم يكن من المفاجآت أن تحتفل "القاعدة" وفروع "الإخوان المسلمين" بالنصر، ويندفع تنظيم "داعش" في العمليات الانتحارية في مطار كابول وسواه، ولا كان تصوير القوة العظمى الأميركية بأنها ليست حتى "نمراً من ورق" مقتصراً على محور "الممانعة" بقيادة إيران.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والعامل الثاني هو تعاظم الثقة لدى القادة في الصين وروسيا بالقدرة على مواجهة أميركا، وزيادة الضغط عليها في نقاط حساسة وامتحانها في موضوع تايوان والأمن الأوروبي، والرهان على "تطويعها".

والعامل الثالث هو تنامي القلق لدى حلفاء أميركا في الشرق الأقصى والشرق الأوسط وأوروبا حيال ثبات العلاقات معها والاقتراب من قطع الشك باليقين في تخلي واشنطن عن التزاماتها حين تقضي مصالح الإدارة السياسية.                                      

أميركا تتغير من الداخل

من الطبيعي أن تسارع إدارة الرئيس جو بايدن إلى تطمين الحلفاء والأصدقاء إلى أنها لم تتغير. لكن الواقع أن أميركا تتغير من الداخل، وسوف تصبح بعد سنوات "بلداً بلا أكثرية إثنية أو عرقية، وعلى الأميركيين في أمة تعددية أن يفكروا بشكل مختلف في الهوية والقوة"، كما كتبت آن-ماري سلوتر في "الإيكونوميست". والمسألة في قول بايدن إن "أميركا عائدة إلى القيادة" تحتاج إلى أفعال لا أقوال. فالإدارة التي تتحدث عن التركيز على الشرق الأقصى والمواجهة مع الصين وروسيا تطلق النار على قدميها حين تنسحب من الشرق الأوسط. لماذا؟ لأن الصين وروسيا تعززان النفوذ والدور في المنطقة، والإدارة التي تضع الحرب على الإرهاب وخصوصاً على "داعش" في طليعة اهتماماتها، تبدو مضحكة بالانسحاب من المنطقة التي هي "نبع" التنظيمات الإرهابية.                                        

الامتحانات على الأرض

صحيح أن في أميركا مدرسة تقلل من خطر الإرهاب، وترى مثل جيسيكا ستيرن في كتاب "داعش دولة رعب" إنه "لا داعش ولا أي تنظيم سلفي جهادي يشكل خطراً وجودياً على أميركا". لكن الصحيح أيضاً أن هناك مدرسة تدعو إلى التركيز على محاربة الإرهاب من دون إهمال الصراعات الاستراتيجية. فالخبير مايكل أوهانلون يقول، "ليس هناك خيار مثالي لمكافحة الإرهاب، فالوضع سيئ دوماً وقد يصبح أسوأ في أية لحظة". وريتشارد هاس، الدبلوماسي الأميركي، يرى "أن التهديد الأساسي للأمن القومي الأميركي لا يأتي من قوة عظمى مارقة، بل من الإرهاب والجانب المظلم للعولمة"، والدكتور كيسنجر يحذر من كون "المجموعات الإرهابية تشكل خطر انحلال الدولة إلى مجموعات قبلية ومذهبية تأخذ الشرق الأوسط إلى حروب دينية".                          

والآن، كما كتب دنيس روس، "ليس الوقت المناسب لسحب القوات الأميركية خارج المنطقة بما فيها المتمركزة في سوريا والعراق"، لكن تصرفات الإدارة توحي أن هذا ليس الوقت المناسب لما دعا إليه روس، وهو "النقاش مع الحلفاء وأصحاب المصلحة الإقليميين في وضع خطة طويلة الأجل للشرق الأوسط الكبير".

والامتحانات على الأرض.

المزيد من تحلیل