موسم خصب للسينمائيات العربيات في مهرجان كان

نادين لبكي رئيسة للجنة تحكيم "نظرة ما" وخمس سينمائيات عربيات يشاركن في مختلف تظاهرات المهرجان

عودة قوية تسجلها السينما العربية في مهرجان كان السينمائي هذه السنة، من خلال 10 أفلام من فلسطين وتونس والمغرب والجزائر ومصر، تُعرض في مختلف تظاهرات المهرجان. وتعود حصة الأسد في هذه المشاركات العربية إلى النساء، إذ تشارك ثلاث سينمائيات في فعالية "نظرة ما"، ثاني أهم تظاهرات المهرجان بعد مسابقة السعفة الذهبية. بينما تشارك سينمائيتان أخريان في تظاهرة "أسبوع النقاد" المخصصة للأفلام التي تعد الأعمال الأولى لمخرجيها.

حضور مزدوج

وإلى جانب هذه الأفلام النسائية العربية المشاركة، تسجل المخرجة اللبنانية نادين لبكي حضوراً مزدوجاً، من خلال اختيارها لرئاسة لجنة تحكيم تظاهرة "نظرة ما"، واستضافتها ضمن نخبة من النساء السينمائيات اللواتي يحتفى بهن ضمن فعالية تحمل اسم women in motion. عُرض فيلمان من بين هذه المشاركات النسوية العربية. الأول "امرأة أخي" لمونيا شكري، وهي سينمائية مغربية مقيمة في كندا، والثاني "بابيشا" للجزائرية مونيا مدور. وكانت شكري قد اشتهرت كممثلة، خصوصاً في أفلام الكندي غزافييه دولان (30 سنة)، الذي نال الجائزة الكبرى في كان، عام 2016، عن فيلمه "نهاية العالم وحسب". يعد "امرأة أخي" أول تجربة لها كمخرجة، لذا ينافس الفيلم أيضاً على جائزة الكاميرا الذهبية، التي تكافئ الأعمال الأولى.

تأثيرات غزافييه دولان

وتوقع النقاد أن يحمل الفيلم تأثيرات غزافييه دولان الذي تعد مونيا شكري واحدة من ممثلاته الأثيرات. لكن فيلمها أتى أقرب إلى مدرسة الكوميديا السوداء الكندية، التي أسّس لها دونيس أركان، صاحب "الغزوات البربرية" (2003) و"عصر الظلمات" (2007) و"انهيار الإمبراطورية الأميركية" (2018). وظهرت تأثيرات بصماته الإخراجية بوضوح في الأسلوب الذي رسمت به مونيا شكري في فيلمها بورتريهاً حميماً لامرأة كندية في الثلاثين تتحدر من أصول مهاجرة مغربية، مثل المخرجة، وتعاني من قلق وجودي مزمن رصده الفيلم في قالب متقن جمع بين التأملات الفلسفية والنبرة الكوميدية الساخرة. ما جعله يحظى بحفاوة كبيرة، وقارنه البعض برائعة "الغزوات البربرية" (أوسكار أفضل فيلم أجنبي – 2004).

أما مونيا مدور، وهي ابنة المخرج الجزائري الراحل عز الدين مدور، فقد رسمت في فيلمها "بابيشا" بورتريهاً جماعياً لشلة من الطالبات الشابات اللواتي يكافحن لتحقيق مستقبلهن خلال سنوات العنف والاقتتال الجزائري في التسعينات. لكن أحلامهن في التحرر والانعتاق تجهض، حين يتعرضن إلى هجوم من جانب جماعة دينية مسلحة على الحي الجامعي الذي يقطنن فيه. ولفتت الممثلة الجزائرية الناشئة لينا خذري (24 سنة) الأنظار بأدائها المبهر في الفيلم. ما جعل توقعات النقاد ترجح أن تكرّر المفاجأة التي أحدثتها حين خطفت جائزة أفضل ممثلة في مهرجان البندقية عام 2017، عن دورها في فيلم "السعداء" لمواطنتها المخرجة الجزائرية صوفيا جمة. وستتوالى المشاركات العربية في الأيام المقبلة، بفيلمين سيتنافسان على السعفة الذهبية، وهما "لا شك أنها الجنة" للفلسطيني إيليا سليمان، و"مكتوب، يا حبي" للتونسي عبد اللطيف قشيش. بينما تحتضن تظاهرة "نظرة ما" فيلماً نسوياً آخر هو "آدم" للمغربية مريم توازني، رفيقة درب المخرج الكبير نبيل عيوش. إضافة إلى فيلم عربي يحمل عنوان "الحياة السرية لإوريدوس غوسمار"، للمخرج البرازيلي ذي الأصل الجزائري، كريم عينوز. بينما يحتضن "أسبوع النقاد" أربعة أفلام عربية، هي "القديس المجهول" للمغربي علاء الدين الجم، و"أبو ليلى" للجزائري أمين سيدي بومدين، و"تستحق حباً" للفرنسية من أصل تونسي حفصية حرزي، و"فخ" للمصرية ندى رياض.             

المزيد من سينما