Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتجنب "طالبان" الاعتماد على "اقتصاد المخدرات"؟

تقارير غربية تتوقع انتعاش سوق الأفيون والهيروين والحركة تؤكد أنها ستقف ضد هذه التجارة

مزارعون أفغان يحصدون عصارة الأفيون في ولاية هلمند أكبر منتج للأفيون في العالم  (أ ف ب)

في عام 2016 أنتجت هوليوود فيلم "لا تعد أبداً" Never go back ، وفيه يكشف البطل جاك ريتشر، الشخصية الخيالية في روايات المؤلف البريطاني الشهير لي تشايلدز الذي يقوم بدوره النجم توم كروز، عن عملية ضخمة ومتواصلة يقوم بها رجال جنرال أميركي متقاعد متعاقد مع البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية)، تباع فيها الأسلحة الأميركية لميليشيات الأفغان مقابل مخدرات هائلة يتم تهريبها إلى أميركا في صناديق ذخيرة وبطائرات عسكرية.

وعلى الرغم من أن الفيلم لا يستند إلى وقائع حقيقية، فإن حدوث ذلك في الواقع غير مستبعد، وتنقل وكالة "رويترز" عن المستشار السابق لوزارة الخارجية الأميركية بشأن أفغانستان بارنيت روبين قوله إن زراعة وتهريب المخدرات هي "أكبر نشاط في البلاد بعد الحرب".

ومع خروج القوات الأميركية وقوات حلف الأطلسي يمكن أن يتراجع اقتصاد الحرب للمرتبة الثانية بعد المخدرات.

يستبعد خبراء الأمم المتحدة والولايات المتحدة أن تكرر "طالبان" ما فعلته عام 2000 حين سيطرت على أفغانستان بحظر زراعة المخدرات، وكان القرار وقتها جلب على الحركة غضباً شعبياً عارماً فتراجعت عنه. ويقول المسؤولون الأميركيون الذين تحدثوا لـ "رويترز" إن حركة طالبان "تعلمت الدرس".

وتكشف دراسة للباحث في تجارة المخدرات الأفغانية ديفيد مانسفيلد، أن حركة طالبان تستفيد من كل مراحل زراعة وإنتاج وتهريب المخدرات، عبر ضرائب وإتاوات على المزارعين ورسوم على معامل تصنيع المورفين والهيروين من محصول الأفيون، وعلى عمليات التهريب بخاصة عبر الحدود مع إيران.

مصادر تمويل طالبان

وفي تصريح سابق قبل أشهر، قال الملا ياقوت أحد قادة حركة طالبان ونجل مؤسسها الملا محمد عمر، "إن الحركة سجلت إيرادات بقيمة 1.6 مليار دولار خلال العام المنتهي في مارس (آذار) 2020". وبحسب تقرير قدمه فريق من الأمم المتحدة لمجلس الأمن حول مصادر تمويل حركة طالبان في يونيو (حزيران) 2021، يأتي الأفيون في المرتبة الثانية من بين أربعة مصادر رئيسة هي التعدين والمخدرات والإتاوات والرسوم.

ويقدر التقرير "أن طالبان جنت ما يقارب 464 مليون دولار من طريق التعدين المباشر، أو فرض ضرائب على عمال مناجم النحاس والنفط والغاز والكوبالت والذهب والحديد والليثيوم واللازورد في المناطق التي تسيطر عليها".

ويقدر ما جنته حركة طالبان من زراعة وتصنيع وتجارة المخدرات ما بين مليار ونصف المليار دولار خلال العامين الأخيرين، بحسب أرقام خبراء الأمم المتحدة في مكافحة المخدرات والجريمة ومسؤولين أميركيين معنيين بالموضوع نفسه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب وزارة الخارجية الأميركية فإن أفغانستان هي مصدر حوالى 84 في المئة من إمدادات الأفيون العالمية في 2020، وتقدر الأمم المتحدة أن عائدات زراعة وصناعة وتهريب المخدرات شكلت نحو 60 في المئة من تمويل حركة طالبان.

كما أسهمت الإتاوات التي تفرضها "طالبان" على السائقين عبر الطرق السريعة التي تسيطر عليها وعلى أصحاب المتاجر بمبلغ 160 مليون دولار أخرى في حصيلة تمويل الحركة، إذ تفرض ضريبة على المحاصيل بنسبة 10 في المئة إضافة إلى ضريبة ثروة بنسبة 2.5 في المئة.

وبعدما استولت "طالبان" على منافذ حدودية عدة، فرضت رسوم استيراد على البضائع التي تدخل البلاد، ويقدر تقرير الأمم المتحدة أن الحكومة الأفغانية خسرت 33 مليون دولار في شهر واحد بعد أن استولت "طالبان" على ثمانية مراكز جمركية على طول الحدود مع باكستان وإيران وتركمانستان وطاجيكستان.

تحسن المحصول

يتوقع خبراء الأمم المتحدة والولايات المتحدة أنه مع سيطرة طالبان على الحكم في أفغانستان ستنتعش زراعة وصناعة وتهريب المخدرات بشكل أكبر، ففي الوقت الذي كانت فيه "طالبان" هدفاً للقوات الأميركية وقوات "الناتو" والحكومة الأفغانية، كانت هناك بعض الصعوبات، أما الآن فكل ذلك سيتم تحت رعاية الحكومة الطالبانية.

ويذكر تقرير أميركي لمكتب المفتش العام الخاص لأفغانستان في العام 2018 أن الولايات المتحدة وحلفاءها أنفقوا 8.6 مليار دولار في الفترة من 2002 إلى 2017 على مكافحة زراعة وتصنيع المخدرات في أفغانستان، وكان الهدف تجفيف مصادر تمويل طالبان عبر إغراء المزارعين بمكافآت لاستبدال الأفيون والخشخاش بمحاصيل أخرى، وشن غارات على المزارع ومعامل التصنيع ومنافذ التهريب، لكن تلك الجهود "لم تحقق نجاحاً يذكر"، بحسب قول الجنرال الأميركي المتقاعد جوزيف فوتيل الذي كان قائد القيادة المركزية الأميركية بين 2016 و2019 في مقابلة مع "رويترز"، بل على العكس أدت تلك الحملات إلى رد فعل عكسي بين الأفغان.

وعلى الرغم من موجات الجفاف والصعوبات الأخرى، يواصل محصول الأفيون في أفغانستان التحسن خلال السنوات الأخيرة، وبحسب أرقام مكتب مكافحة المخدرات والجريمة للأمم المتحدة، بلغ محصول الأفيون عام 2017 حوالى 9900 طن، تصل قيمتها إلى 1.5 مليار دولار كمحصول زراعي خام غير مصنع بعد، وتشكل ما يزيد على سبعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وعلى الرغم من وباء كورونا، يقدر مكتب الأمم المتحدة أن المحصول زاد خلال عام الوباء 2020 بنسبة 37 في المئة، وأن إجمالي عائدات تجارة المخدرات الأفغانية بلغ في ذلك العام 6.6 مليار دولار.

"طالبان" تنفي

ولطالما نفت حركة طالبان الاتهامات الأميركية والغربية لها بالتربح من تجارة المخدرات. وتذكر بقرارها عام 2000 وهي في السلطة بمنع زراعة المخدرات.

ففي عام 2017 نفى متحدث باسم حركة طالبان "ماتردد من اتهامات بامتلاك الحركة لمعامل لإنتاج المخدرات في إقليم هلمند الواقع جنوب أفغانستان"، حسب ما ذكرت إذاعة "صوت أميركا" بالانجليزية في نوفمبر من ذلك العام.

ونقل الراديو عن المتحدث قوله: "إن طالبان لا تملك أية معامل للمخدرات سواء في هلمند أو أية مناطق أخرى من أفغانستان". وأضاف: "إن الغارات الجوية الأمريكية - الأفغانية المشتركة، أدت إلى تدمير منازل للسكان المدنيين وسقوط قتلى أبرياء منهم لاتربطهم أية صلة بطالبان".

وفي أحدث تعليق لها، قالت حركة طالبان إنها تقف ضد تجارة المخدرات بشدة. وأكد الناطق باسم الحركة ذبيح الله مجاهد في أول مؤتمر صحافي بعد السيطرة على الحكم: "نطمئن العالم أن زراعة وتجارة الأفيون ستتوقف في أفغانستان".
وأضاف: "بعد دخول كابول لفت انتباهي أن عددا كبيرا من الشباب أصبحوا مدمنين وعاطلين عن العمل. سنسعى إلى تصفير زراعة الأفيون مثلما عملنا قبل عشرين عاما."

تركز الصناعة

وإضافة إلى كون أفغانستان المصدر الرئيس للأفيون في العالم، فإن جودة محصولها أفضل بكثير، ويستخدم الأفيون في إنتاج المخدرات القوية مثل المورفين والكودايين والهيروين (قلويدات الأفيون)، ولا يحصل المزارعون الأفغان سوى على قدر ضئيل من عائد تلك الصناعة الرئيسة، فإنتاج كيلو واحد من الهيروين مثلاً يحتاج إلى كميات كبيرة من محصول الأفيون تشترى من المزارعين ببضع مئات من الدولارات، وبعد التصنيع يباع للتجار والمهربين بآلاف الدولارات ليوزع في الشوارع في أوروبا وغيرها محققاً مئات آلاف الدولارات.

ومع الحملات على تلك الصناعة قبل سيطرة "طالبان" على الحكم، كانت أغلب معامل التصنيع في الخارج عبر حدود أفغانستان في باكستان أو إيران، أما الآن فستكون الزراعة والصناعة كلها في أفغانستان، مما يحقق عائدات أفضل لاقتصاد "طالبان"، وعلى الأقل ستظل كل تلك الأضعاف، من مئات إلى آلاف إلى مئات آلاف الدولارات تحت سيطرة الحكومة الأفغانية الجديدة، وكل الأرقام التي تحصلنا عليها من تقارير الأمم المتحدة والخارجية الأميركية هي عن إنتاج الأفيون فقط، والمعروف أن هناك زراعات لمخدرات أخرى في أفغانستان، مثل الخشخاش وغيره.