هل تعيش الدراما التونسية عصرها الذهبي؟

تملك فرصة كبيرة لتصبح مركزاً درامياً في منطقة المغرب الكبير رغم صعوبة تسويق أعمالها في المشرق العربي

الفنان لطفي بوشناق يشارك في مسلسل النوبة من اخراج ابنه عبد الحميد بوشناق (اندبندنت عربية)

شهدت الدراما التونسية خلال شهر رمضان تطوراً في الكمية والنوعية من خلال المنافسة التي عززها انتشار القنوات الخاصة وتزايد الانفتاح الإعلامي بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011. وشهدت الدراما التونسية على امتداد تاريخها القصير نسبياً، الذي انطلق بشكل موسمي مع بداية تسعينات القرن الماضي، ارتباط الإنتاج الدرامي بشهر رمضان، بينما تشهد بقية أشهر السنة فراغاً كبيراً يدفع المشاهد التونسي إلى البحث عن بديل في المسلسلات الأجنبية غالباً والعربية أحياناً.



ما ينقص الدراما التونسية

وترى الإعلامية في الشأن الثقافي كريمة الوسلاتي، أن "للدراما التونسية فرصةً لتكون في الصدارة بخاصة في الجانب التقني، فالكفاءات التونسية تعمل ضمن كل الأعمال المغاربية وأساساً في المسلسلات الجزائرية"، مضيفةً "لا ننسى أيضاً الأعمال الأجنبية التي تصوَر في تونس ويعتمد مخرجوها على الكفاءات التونسية... هذا من شأنه أن يطوّر مؤهلات التقنيين التونسيين".
وتحدّثت الوسلاتي عن مسلسل "ممالك النار"، من إخراج البريطاني بيتر ويبر Peter Webber وتأليف المصري محمد سليمان عبد المالك، وإنتاج شركة تونسية، وتدور أحداثه حول الفترة الأخيرة من حكم المماليك في مصر قبل سقوط حكمهم على يد السلطنة العثمانية في القرن السادس عشر. ويشارك في هذا العمل مجموعة ممثلين تونسيين، من بينهم فتحي الهدواي ومعزّ القديري ونجلاء بن عبد الله والشاذلي العرفاوي وياسين بن قمرة وسهير عمارة وخالد حمام وفتحي العكاري وأنس العبيدي، إضافة إلى ممثلين عرب على غرار خالد النبوي ومحمود نصر وكندة حنا ورشيد عساف ومنى واصف ومحمود الجندي.
وتعتقد الوسلاتي أن "عائق اللهجة يمنع الدراما التونسية من الانتشار أكثر عربياً"، الأمر الذي تراه الوسلاتي "أمراً مزعجاً ولا مبرّر له"، موضحةً أن "على العالم العربي أن ينفتح ويحاول فهم الآخر فالشعب التونسي مثلاً شعب منفتح ولا تعيقه أي لهجة ويحاول فهمها". وأضافت الوسلاتي "يجب أن لا تكون اللهجة أو اللغة عائقاً في الدراما فنحن لم نكن نفهم اللهجة المصرية أو اللبنانية أو حتى الخليجية، لكن مع تزايد انتشار الدراما الخليجية ألفناها". واستدركت بأن "الإنترنت خلقت فرصةً للشباب العربي الذي يريد الانفتاح على ثقافات أخرى لمتابعة أعمال درامية مختلفة، منها التونسية التي تلاقي إقبالاً منقطع النظير عبر الشبكة العنكبوتية".

الانتشار مسؤولية الدولة

وترى الوسلاتي أن "انتشار الأعمال الفنية وبخاصة الدراما، ليست مسؤولية مخرج أو ممثل أو فني، بل هي مسؤولية الدولة كاملةً، فهي صناعة كاملة وفق رؤية واضحة على غرار تركيا وكوريا الجنوبية وغيرهما ممَن نجح في ترويج الأعمال الدرامية"، مشيرةً إلى أن "ما ينقصنا حقاً هو التسويق لثقافتنا عموماً". وتعتقد الوسلاتي أن "الأعمال المشتركة بخاصة بين تونس والجزائر، ولِمَ لا مع بلدان عربية أخرى تسهم في نسبة النجاح والانتشار العربي".



مسلسل مشاعر

ونجد بين المسلسلات الناجحة، المسلسل المشترك التونسي - الجزائري "مشاعر"، الذي تمتزج فيه الروح المغاربية بالخبرات التركية في الإدارة الفنية والسيناريو والإخراج. ويمتد مسلسل "مشاعر" إلى أكثر من 100 حلقة، ويشارك في بطولته نجوم من تونس على غرار هشام رستم وسامية رحيّم ومريم بن شعبان وأحمد الأندلسي وريم بن مسعود ومحمد بن مراد وسلمى محجوبي ومعزّ القديري، ومن الجزائر حسّان كشّاش ونبيل عسلي وسارة لعلامة وعادل الشيخ.
وقال منتج المسلسل التونسي سعد خذر، إنه يسعى إلى تطوير صناعة الدراما التونسية من خلال الاستعانة بنجوم كبار من تونس والجزائر والوطن العربي، مؤكداً أن "قصة المسلسل تمسّ شعوباً عربية عدة بنَفَس تركي، في ثوب تونسي - جزائري، وبجودة سينمائية".
وأخرج مسلسل "مشاعر" الذي عبّرت قنوات عربية عدة عن نيتها عرضه، المخرج التركي - الألماني محمد الجوك، صاحب الخبرة والتجربة الثرية في ميدان الإخراج ليس على المستوى التركي فحسب، بل في كل من ألمانيا وروسيا وبلغاريا وأذربيجان وتركيا والجزائر، ويملك في رصيده أكثر من 20 مسلسلاً، لعل أشهرها، مسلسل "زهرة القصر" التركي.

المايسترو

كما يبثّ التلفزيون التونسي الرسمي مسلسلاً درامياً متميّزاً، عرف نجاحاً كبيراً في تونس، بعنوان "المايسترو" يعالج موضوع أطفال الشوارع، ويشارك في بطولته كلّ من درة زروق وأحمد الحفيان وفتحي الهداوي. وتسعى إدارة التلفزيون التونسي إلى استرجاع مكانتها محلياً، لاسيما أنها اشتهرت منذ تأسيسها بتألّقها وإصدارها أفضل الإنتاجات الدرامية والهزلية التي بقيت راسخة في أذهان التونسيين على غرار "الخطاب عالباب" و"شوفلي حل" و"صيد الريم" و"الدوار" و"غادة" وغيرها من الأعمال التي لاقت نجاحاً محلياً ومغاربياً.
وتراهن قناة "الحوار التونسي"، هذه السنة على مسلسل "أولاد مفيدة" في جزئه الرابع الذي شهد نجاحاً كبيراً في أجزائه السابقة، حيث حافظ صاحب العمل سامي الفهري على الأبطال الرئيسيين، وحيدة الدريدي وهشام رستم ونضال السعدي وياسين بن قمرة ونسيم زيادية، وأضاف إليهم ممثلين آخرين على غرار معزّ القديري وعارضة الأزياء مريم بوقديدة التي أطلت على الجمهور في المسلسل التاريخي "تاج الحاضرة" الذي عُرض على قناة "الحوار التونسي" أيضاً في رمضان الماضي.
أمّا قناة "نسمة" وبعد غيابها ست سنوات عن إنتاج الأعمال الدرامية، حيث كان "لأجل عيون كاترين" آخر عمل درامي لها، فتعود خلال الموسم الرمضاني الحالي، بمسلسل "النوبة" للمخرج الشاب عبد الحميد بوشناق" الذي أخرج "دشرة"، أول فيلم رعب في تونس. واستوحيت شخصيات مسلسل "النوبة" من حفل النوبة وهو نوع من الفن الشعبي، عندما حضر عبد الحميد بوشناق في العام 1991 كواليس ذلك العرض رفقة والده الفنان الكبير لطفي بوشناق. ويقول عبد الحميد بوشناق "هو حلم لم يغادرني منذ الصغر عملت على تجسيده من رؤيتي الخاصة"، حيث حَبَك قصةً تدور أحداثها قبل العرض إلى أن تنتهي بالعرض في حد ذاته.
وعلى الرغم من الضجّة التي شهدها الجزء الأول من مسلسل "شورب"، ما زالت قناة "التاسعة" تراهن على الجزء الثاني من هذا العمل الذي يحافظ على معظم أبطاله وهم لطفي العبدلي ودليلة المفتاحي ونجلاء التونسية وليلى بن خليفة، وإخراج مديح بلعيد.

المزيد من فنون وأضواء