في بادرة وُصِفت بـ"القاسية واللإنسانية"... الداخلية البريطانية تهدد هندية في حالة غيبوبة بالترحيل القسري

قيل لخطيب امرأة ترقد في حالة غيبوبة مع أنه من "غير المرجح" أن يتوفر في الهند العلاج الطبي الذي كانت تتلقاه في بريطانيا، فإن ذلك لم يؤهلها للبقاء في بريطانيا

يخرج ساجد جاويد من وزارة الداخلية بعد تعيينه وزيراً للداخلية في بريطانيا في لندن. (رويترز)

اتُهمت وزارة الداخلية البريطانية  بـ" القسوة واللا إنسانية" بعدما هددت امرأة بالترحيل عن البلاد على الرغم من أنها كانت ترقد بحالة غيبوبة في المستشفى.

فقد تلقت بهافاني إإسباتهي، 31 عاماً، التي تحمل الجنسية الهندية، رسالة من الوزارة تفيد بأن طلبها للحصول على إذن بالبقاء في بريطانيا قد تم رفضه وأنها باتت عرضة للترحيل القسري، وذلك على الرغم من أنها في حالة غيبوبة في المستشفى لعشرة ايام في أعقاب عملية جراحية كبيرة.

وهنا عمد مارتن مانجلر، 33 عاماً، وهو خطيب الفتاة الهندية ألماني الجنسية، إلى استئناف قرار الترحيل بينما كانت لاتزال فاقدة للوعي، وقدم رسائل من الاطباء الذين يسهرون على رعايتها تفيد بأن حياتها ستكون في خطر فيما لو اضطرت للسفر.

 لكن وزارة الداخلية قالت مع أنه من "غير المرجح" أن يتوفر في الهند علاج طبي بنفس مستوى  العلاج الذي كانت تتلقاه في بريطانيا، فإن ذلك لم يؤهلها للبقاء في المملكة المتحدة، معتبرة أن بوسع المريضة أن تلقى "رعاية مخففة للآلام" في بلادها إن لم تعثر هناك على العلاج المناسب.

وفي هذه الاثناء، نُقل عن محامين وسياسيين قولهم إن هذه الحالة أظهرت كيف أن قوانين الهجرة في بريطانيا تجيز للحكومة " إرسال الناس إلى حيث يموتون في الخارج"، وذلك انسجاماً مع سياسة "البيئة المعادية" الرامية الى جعل البقاء في بريطانيا  بشكل غير قانوني اصعب ما يمكن بحيث يجدالأجنبي نفسه مجبراً على مغادرتها إن لم يكن لديه إذناً بالإقامة فيها.

لكن تجدر الاشارة إلى أن هذه ليست إلا الحلقة الأخيرة في سلسلة من الحالات، التي أثار رفض وزارة الداخلية فيها طلبات الهجرة موجة عارمة من الغضب في أوساط الناشطين المدافعين عن حقوق المهاجرين.

و كانت إإسباتهي قد وصلت  إلى بريطانيا في 2010 بموجب تأشيرة دخول خاصة بالطلاب ثم أخذت تزاول العمل في مجال الفن قبل أن تبدأ معاناتها من داء كروهن الذي يصيب الجهاز الهضمي ولاشفاء منه حتى الآن. وقالت إن حملها على المغادرة من شأنه أن "يعرض حياتها للخطر".

واضافت بنت الواحد والثلاثين ربيعاً التي أطلقت حملة لدعم المهاجرين من ذوي الأمراض المزمنة " اعتقدت أنه لايمكنهم أبدأ أن يجدوا طريقة لرفض طلبي. ولم أتوقع أن يقولوا ‘ حتى لو لم تتوفر العقاقير (في الهند) سيكون بوسعك أن تتلقي رعاية مخففة للآلام‘".

واردفت إسباتهي مؤكدة " أحاول أن أكون عقلانية. لا اظنهم سيضعوني على طائرة مغادرة إذ رأوني في هذه الحال، والأنابيب تكاد تغطيني. لكنني قرأت  قصصاً  عدة عن محاولاتهم  (موظفو الداخلية) اعتقال أشخاص لم يُسمح لهم لضيق الوقت بالاستعانة بمن يمثلهم قانونياً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يُذكر ان المرأة، التي تسكن في شرق العاصمة لندن، أقامت في بريطانيا بادئ الأمر بموجب تأشيرات دخول من النوع الذي يمنح للطلاب ولمن يحق لهم أن يمارسوا العمل في البلاد. وحين أُصيبت بالمرض،  أعادت  تقديم طلب الإقامة بناءً على أسباب صحية وأخرى تتعلق بحقوق الانسان. لكن تمّ رفض الطلب في سبتمبر (ايلول) 2018، بينما كانت غائبة عن الوعي في المستشفى، كما لقي طلب الاستئناف الذي قدمته الرفض بدوره بعد شهرين.

وتحتم إدخال الفتاة الهندية مجدداً إلى المستشفى  بسبب مضاعفات في الأمعاء. وهي تعيش حالياً على السائل المغذي الذي تأخذه عن طريق الوريد، كما أن هناك كيساً قد تم شده إلى بطنها لتلافي بعض الآثار الجانبية للمرض، في الوقت الذي تنتظر إجراء عملية جراحية أخرى في الصيف المقبل.

وفي وقت سابق على تناقل أنباء هذه المراة، راجت أخبار رفض معالجة أب باكستاني مريض، وذلك بموجب قوانين الهجرة البريطانية. فقد أُبلغ ناصر الله خانواس، 38 عاماً، أنه ليس بوسعه أن يخضع لعملية زرع الاعضاء نظراً إلى أنه بقي في البلاد بعد انتهاء مدة  تأشيرة دخوله إليها. وثمة حالة أخرى لسيدة أميركية مع ولدين بريطانيين من ذوي الإعاقة، كانت على وشك أن تُطرد من البلاد على أن يتكفل سلك الرعاية الاجتماعية بالولدين لولا أن المحكمة العليا ألغت قرار الترحيل في وقت لاحق.

وجاء في رسالة الرفض التي وجهتها وزارة الداخلية إلى إسباتهي في معرض ردها على طلب الاستئناف أنه "في حين أن من المسلم به أن نظم الرعاية الصحية في الهند وبريطانيا ليست متساوية، فإن هذا لايؤهلك للبقاء هنا..  وإذا تردت حالتك الصحية، او كنت عاجزة عن الوصول الى العلاج، فإن بوسعك اللجوء الى الرعاية المخففة للآلام أو التماس الدعم  من عائلتك، ولاسيما أنك لم تبرهني (في الطلب) ان هذين ليسا متوفرين في الهند".

واعتبرت الرسالة أنه "لا توجد عقبات لا يمكن التغلب عليها" من شانها أن تعيق استمرار علاقتها بالمواطن الالماني مانجلر الذي استقر به الأمر في بريطانيا (بعد ترحيلها)، على الرغم من انهما ذكرا في طلبهما أن عمله كمختص بالبراكين "يعتمد على بقائه في المملكة المتحدة".

إلى ذلك، قال متحدث باسم وزارة الداخلية " علمت وزارة الداخلية في  مارس (آذار) الماضي بوجود أدلة جديدة تتصل بهذه الحالة، وهي قيد المراجعة حالياً".

وفي رسالة لهم، أكد عدد من الجراحين العاملين في مستشفى سانت مارك، حيث خضعت إسباتهي لعمليات جراحية،  أن " الإشراف الجراحي والطبي معقد للغاية" على حالتها، وان "من الأهمية بمكان" ان تتواصل في هذا المستشفى عملية تنسيق الرعاية وتوفيرها للمريضة.

واضافوا "وهذا يعني أن بهافاني لن تستطيع السفر حالياً او بعد خضوعها للعملية الجراحية في 2019، وذلك بسبب حاجتها المستمرة لرعاية الأخصائيين في هذا المستشفى، ولاسيما أن تعافيها في أعقاب العملية المقبلة سيكون على الارجح معقداً وطويل الأمد".

وعن وضعها الجسدي الحالي، قالت إسباتهي " انا الآن في حالة ضعف شديد وخصوصاً لأن معدتي مفتوحة". وتابعت " أود أن افعل كل مابوسعي حتى استطيع ان أتحدث مع وزارة الداخلية، فحين تتواصل معهم فقط من خلال الرسائل يقولون أشياء غير صحيحة البتة لكن لايمكنك أن تدحضها أو تناقشهم بها". واضافت " وكل هذا يؤدي الى ازدياد وضعي سوءاً. من المفترض بي ان أتجنب الضغط، بيد انني لا استطيع كبح ردود أفعال جسدي حيال بعض الاشياء. أنا حالياً في المستشفى ولم اكن قادرة على زيادة وزني لاسباب من اهمها الضغط ".

ومضت موضحة" ستتعرض حياتي للخطر إذا اضطررت للمغادرة. ولن أحصل على الأدوية التي لا استطيع ان أتحرك  فعلاً من دونها . لا أعتقد أن هناك  الكثير من الجشع في الرغبة بالنجاة من الموت ".

وفي تعليقها على قضية المرأة الهندية، قالت دايان آبوت، وهي وزيرة الداخلية في حكومة الظل العمالية، إن حالات كهذه تُظهر  المعاملة " القاسية واللإنسانية" لوزارة الداخلية في ظل حكومة المحافظين الحالية. واردفت " مالم تضع الحكومة حداً لسياسة "البيئة المعادية للهجرة"،  فإننا سنظل نرى المزيد من الأشخاص الضعفاء يتعرضون الى الضغوط بشكل غير ضروري".

ومن ناحيته، أوضح شاي باتيل، المدير القانوني لـ " المجلس المشترك لرعاية المهاجرين"، أن قرار وزارة الداخلية القاضي بترحيل إسباتهي بينما كانت في حالة غيبوبة هو " قاسٍ ولا إنساني"، بيد أنه "ليس من المفاجئ أن يصدر هكذا قرار عن وزارة تم تدريب موظفيها على كيفية رفض الطلبات المتعلقة بحقوق الإنسان ، وتحفيزهم على إصدار قرارات الترحيل". وأضاف " ينبغي أن تتم مراجعة هذا القرار على الفور ويجب السماح لإسباتهي بالبقاء في هذه البلاد التي أصبحت وطناً لها وحيث يكون بوسعها أن تحصل على العلاج الطبي الذي هي في أمس الحاجة إليه". وتابع " الغالبية تريد لبلادنا أن تعامل برافة واحترام كل أولئك الذين يعتبرونها وطناً لهم، غير أن القانون يسمح حالياً لوزارة الداخلية أن ترسل الناس إلى الخارج حيث يموتون. لابد من تغيير هذا القانون".

© The Independent

المزيد من الأخبار