Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا أبقى "المركزي المصري" على أسعار الفائدة من دون تغيير؟

التضخم يستقر ومحللون يرون أن قرار لجنة السياسة النقدية جاء متوافقاً مع توقعات شركات الأبحاث

صندوق النقد الدولي أشاد بالسياسات التي انتهجها البنك المركزي المصري (رويترز)

تماشياً مع توقعات المحللين، قررت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير، للمرة الخامسة منذ بداية العام الحالي.

وأوضح بيان أصدرته لجنة السياسة النقدية، أنه تقرر الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي عند مستوى 8.25 في المئة و9.25 في المئة و8.75 في المئة، على الترتيب. كما قررت اللجنة الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 8.75 في المئة.

وكانت توقعات المحللين وشركات الأبحاث والدراسات تتوقع أن يبقي "المركزي المصري" على أسعار الفائدة من دون تغيير، وهو ما يعود بشكل مباشر إلى اتجاه معدلات التضخم إلى الارتفاع خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي، مع ترجيحات بأن يستقر معدله عند متوسط ستة في المئة خلال العام الحالي.

4.9 في المئة معدل التضخم في يونيو

على صعيد التضخم، فقد ظلت مصر حتى الآن بمنأى عن الضغوط التضخمية العالمية، إذ تحرك التضخم السنوي من حدود الـ4.3 في المئة خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وسجل التضخم السنوي في المدن المصرية ارتفاعاً طفيفاً بواقع 60 نقطة أساس إلى 4.9 في المئة خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي.

وفي وقت سابق، قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، إن معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية سجل نحو 5.3 في المئة لشهر يونيو الماضي مقابل نحو ستة في المئة خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وعلى أساس شهري، ارتفع معدل التضخم السنوي خلال الشهر الماضي، مقابل 4.9 في المئة في مايو (أيار) السابق له.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشاد بالسياسات التي انتهجها البنك المركزي المصري، المعتمدة على البيانات في تعامله مع السياسة النقدية، والتي أسهمت في استقرار معدلات التضخم للبلاد. وخلال شهر يونيو الماضي أكمل صندوق النقد الدولي المراجعة الثانية والأخيرة لأداء البرنامج الاقتصادي المصري، الذي يدعمه الصندوق باتفاق الاستعداد الائتماني الذي تبلغ مدته 12 شهراً بقيمة 5.2 مليار دولار، ما يتيح للحكومة المصرية تلقي 1.7 مليار دولار.

وتسببت القرارات التي جاءت في إطار إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، والتي تضمنت تحرير سوق الصرف بشكل كامل وتعويم الجنيه المصري مقابل الدولار، في أن يقفز معدل التضخم ليسجل أعلى مستوى على الإطلاق في منتصف عام 2017 حينما تجاوز معدل 33 في المئة. لكن مع تدخل البنك المركزي المصري واستخدام أسعار الفائدة بدأت معدلات التضخم في التراجع إلى أن وصلت نطاق مستهدفات البنك المركزي المصري في الوقت الحالي.

صدمات اقتصادية خارجية أو داخلية

كانت إدارة البحوث بشركة "أتش سي" للأوراق المالية والاستثمار، قد توقعت في مذكرة بحثية حديثة، أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة من دون تغيير. ورجحت محلل أول الاقتصاد الكلي وقطاع الخدمات المالية بالشركة، مونيت دوس، أن يصل معدل التضخم خلال شهر يونيو إلى مستوى 0.8 في المئة على أساس شهري و5.6 في المئة على أساس سنوي، وذلك في النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري عند سبعة في المئة (+/- 2 في المئة) للربع الرابع من عام 2022.

وتوقعت الشركة أن تظل عائدات أذون الخزانة صامدة عند المستويات الحالية، إذ تظل التدفقات الأجنبية إلى أذون الخزانة المصرية أساسية لدعم صافي الاحتياطات الدولية لمصر، نظراً لبطء انتعاش السياحة. وأشارت إلى أن صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي المصري (باستثناء البنك المركزي) انخفض إلى 1.69 مليار دولار في مايو الماضي من 3.38 مليار دولار في شهر أبريل (نيسان) السابق. وأوضحت أن هذا مستوى ضعيف، إذ يلجأ القطاع المصرفي إلى أصوله الأجنبية لتمويل خروج رأس المال الأجنبي من سوق الدين المصرية في حالة حدوث صدمات اقتصادية خارجية أو داخلية.

وتطرق التقرير إلى أن الشركات العاملة في مصر تقترض في الوقت الحالي بمتوسط فائدة يبلغ 8.75 في المئة، في حين أن أذون الخزانة أجل العام الواحد تحقق معدل 10.6 في المئة بعد خصم الضرائب. ومن المتوقع أن خفض سعر الفائدة في الوقت الحالي سيؤدي إلى زيادة ارتفاع سعر الفائدة الخالي من المخاطر فوق سعر إقراض الشركات.

وأشارت "أتش سي" إلى أن مصر تواجه منافسة عالية من قبل أذون الخزانة التركية، التي تقدم حالياً عائداً حقيقياً يبلغ 5.5 في المئة (باحتساب صفر في المئة ضرائب وتوقعات بلومبيرغ للتضخم التركي عند 13.4 في المئة وعائد 18.9 في المئة على أذون الخزانة لمدة عام واحد) مع مبادلة مخاطر الائتمان لمدة خمس سنوات بالدولار الأميركي عند 388 نقطة أساس.

وتقدم مصر معدلاً حقيقياً يبلغ 3.8 في المئة (باحتساب 13.3 في المئة على أذون الخزانة المصرية أجل الـ12 شهراً، وباحتساب 15 في المئة ضرائب على أذون الخزانة المفروضة على المستثمرين الأميركيين والأوروبيين وتوقعاتنا للتضخم عند 7.5 في المئة لسنة مقبلة) مع مبادلة مخاطر الائتمان لمدة خمس سنوات بالدولار الأميركي عند 362 نقطة أساس.

معدلات التضخم حسمت القرار النهائي

أيضاً، توقع بنك الاستثمار "برايم" تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع الأخير للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، لافتاً في مذكرة بحثية حديثة إلى أنه من المتوقع استمرار موقف "المركزي" من الفائدة والاتجاه نحو التثبيت حتى نهاية 2021.

ورجح استمرار ارتفاع معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة لتتجاوز ستة في المئة حتى شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الذي يتزامن مع تأثير موسم المدارس الجديد والعوامل الموسمية. وقال إن معدلات التضخم ستعود للتراجع مجدداً حول مستويات أربعة في المئة خلال آخر شهرين من العام، ليبقى التضخم ضمن مستهدفات البنك المركزي المصري.

فيما رجح بنك الاستثمار "فاروس" أن ترتفع معدلات التضخم خلال الربع الأول من العام المالي 2021/2022 إلى مستوى 5.9 في المئة في المتوسط لعدد من العوامل من ضمنها رفع أسعار السجائر والوقود والكهرباء. وأشار إلى أن ذلك يأتي بالتزامن مع تأثير سلبي لسنة الأساس خلال الربع الأول من العام المالي الحالي. وأكد أن هذا التأثير السلبي لن يدوم، إذ من المتوقع أن تتراجع أرقام التضخم نسبياً خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي لتحسن أثر سنة الأساس خلال هذه الفترة.

وقال إنه من المخاطر الأخرى المؤثرة في معدلات التضخم المستقبلية الارتفاع الحالي في أسعار السلع الأساسية عالمياً، بخاصة أسعار المواد الغذائية والطاقة. مشيراً إلى أن النظرة العالمية للأسواق الناشئة لا تدع مجالاً لأي خفض في أسعار الفائدة قريباً، ووجود شيء من الحذر والحيطة فيما يتعلق بالنظرة المستقبلية الخاصة بالأسواق الناشئة.

وذكر "فاروس" أن هناك مجموعة من العوامل التي تثير المخاوف حول أداء الأسواق الناشئة في المستقبل القريب، بما في ذلك معدلات التطعيم للوقاية من فيروس كورونا، ومخاطر التضخم، والضغط على العملات المحلية نتيجة انكماش ميزان المدفوعات كأحد تداعيات الجائحة، فضلاً عن حالة التباين في مسارات التعافي بين الدول النامية والمتقدمة.