Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تعود واشنطن إلى أفريقيا عبر البوابة الاقتصادية؟

الحصة الأميركية من التجارة والاستثمار تراجعت على مدى الـ20 عاماً الماضية وسط التوسع الصيني

انخفضت حصة الولايات المتحدة من التجارة مع أفريقيا إلى 5.6 في المئة عام 2020 بينما نمت حصة الصين إلى 25.6 في المئة (رويترز)

قبل عقدين من الزمن، كانت الولايات المتحدة هي اللاعب الأكبر في أفريقيا، بينما كانت الصين لاعباً صغيراً نسبياً، وكان 15.5 في المئة من تجارتها مع العالم من نصيب القارة السمراء، أي ما يقرب من أربعة أضعاف الأربعة في المئة التي ادعتها الأحزاب الصينية في ذلك الوقت.

وفي محاولة لتوسيع الأسواق الخارجية ودفع البنية التحتية الهائلة، انعكست هذه الأدوار تماماً، وانخفضت حصة الولايات المتحدة من التجارة مع القارة إلى 5.6 في المئة في عام 2020، بينما نمت حصة الصين إلى 25.6 في المئة، وفقاً لمركز أبحاث "أتلانتيك كاونسيل"، كما أصبحت الصين أكبر مقرض ثنائي في أفريقيا، حيث استثمرت المليارات في بناء الطرق والسكك الحديدية والطاقة والموانئ، ولاستعادة بعض تلك الأرض المفقودة، أعلنت واشنطن عن خطط لإحياء مبادرة "بروسبر أفريكا" أو "أفريقيا المزدهرة"،  التي أُطلقت عام 2018 في ظل إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، لتوسيع الاستثمار والتجارة مع دول القارة ولمواجهة نفوذ الصين المتزايد.

العناصر الرئيسة للخطة

لكن المحللين قالوا إن الصين لديها عدد من المزايا، وإن الولايات المتحدة ستحتاج إلى تقديم التزامات جوهرية حتى يكون لها أي فرصة للحاق بالركب.

وطرحت الصين لأول مرة استراتيجيتها "غو غلوبال" أو التوجه للعالمية منذ حوالى 20 عاماً، حيث شجعت الشركات الصينية على الاستثمار والبحث عن الأسواق في الخارج، وقد انطلقت هذه الخطة بسرعة في أفريقيا، حيث أزاحت الصين الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري للقارة في عام 2009، وبعد سنوات عدة، أطلق الرئيس الصيني شي جين بينغ مشروع البنية التحتية المميز الخاص به، الذي أطلق عليه اسم "مبادرة الحزام والطريق"، وكان الهدف إحياء طرق التجارة القديمة وربط الاقتصادات بشبكة تجارية تتمحور حول الصين.

وكانت أفريقيا والبنية التحتية من العناصر الرئيسة للخطة، وقدم الممولون الصينيون 106.7 مليار دولار أميركي إلى البلدان الأفريقية، بين عام 2013، عندما كُشف عن الحزام والطريق، وعام 2019، وفقاً لمبادرة أبحاث الصين وأفريقيا بجامعة "جونز هوبكنز".

والنتيجة هي أن نفوذ الصين الآن يتجاوز التجارة، وفقاً لما قاله لاندري سينيي، المدير التنفيذي والأستاذ بكلية "ثندربيرد" للإدارة العالمية، والزميل الأول في مبادرة النمو في أفريقيا في معهد "بروكينغز" لـ"ساوث تشاينا مورننغ بوست"، "على الرغم من الإمكانات الاقتصادية الهائلة لأفريقيا، فقد فقدت الولايات المتحدة أرضية كبيرة أمام الشركاء التقليديين والناشئين، بخاصة الصين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أضاف سينيي، أن الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني نما بنسبة 40 في المئة سنوياً في المتوسط على مدى العقد الماضي، وأصبح أكبر ممول ثنائي للبنية التحتية في أفريقيا، كما أن الصين أصبحت المستثمر الأول في البنية التحتية في أفريقيا، وهي اليوم الوجهة الأولى للأفارقة الناطقين باللغة الإنجليزية، في وقت يتفوق الطلاب، في الأداء على الولايات المتحدة وبريطانيا.

إحياء مبادرات "بروسبر أفريكا"

يشار إلى أن قمة الأعمال بين الولايات المتحدة وأفريقيا انطلقت في واشنطن أخيراً، حيث قال اثنان من كبار المسؤولين الحكوميين الأميركيين إن إدارة الرئيس جو بايدن ستحيي مبادرات "بروسبر أفريكا" أو "أفريقيا المزدهرة".

وقالت وزيرة التجارة الأميركية جينا راموندو، إن الوقت قد حان لتقوية العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأفريقيا، وأضافت، "تعيد الولايات المتحدة تأكيد التزامها تجاه القارة كجزء من أجندة الرئيس بايدن لإعادة بناء عالم أفضل (بي 3 دبليو)"، وتابعت، "نحن بصدد صياغة مسارات جديدة لربط الابتكارات ذات المستوى العالمي بالأولويات الاقتصادية في المجتمعات الأفريقية بأولوياتك الاقتصادية".

وفي الحدث نفسه، قالت دانا بانكس، كبيرة مديري أفريقيا في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة تسعى للتركيز على الطاقة النظيفة، والصحة، والأعمال التجارية الزراعية، والبنية التحتية للنقل في أفريقيا.

إعادة بناء عالم أفضل

واقترح بايدن مبادرة أخرى مع مجموعة الدول السبع الأكثر ثراء لبناء البنية التحتية من خلال مبادرة إعادة بناء عالم أفضل، التي تقول الولايات المتحدة إنها "ستكون بديلاً عالي المستوى عن مبادرة الحزام والطريق، وستكون أكثر شفافية وصديقة للبيئة والمناخ"، لكن المحللين أوضحوا أن القول أسهل من الفعل، فلم تكن "بروسبر أفريكا" أو "أفريقيا المزدهرة" تستثمر بحجم استثمارات مبادرة الحزام والطريق الصينية.

وكان بنك التصدير والاستيراد الأميركي قد وافق، العام الماضي، على قرض بقيمة 4.7 مليار دولار أميركي، وهو أكبر قرض مباشر في تاريخ البنك في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لدعم صادرات السلع والخدمات الأميركية لبناء مرفق للغاز الطبيعي المسال في شبه جزيرة "أفونجي" في موزمبيق، ويشمل التمويل تقديم ضمان قرض لتوريد المعدات الأميركية التي ستستخدمها شركة النفط الفرنسية "توتال إنيرجيز" لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، وقال جوستس نام، طالب الدكتوراه في العلاقات الصينية الأفريقية بجامعة "لانكستر"، إن الولايات المتحدة ستواجه صعوبة في المطابقة في ما يتعلق بالتزامات الصين بشأن البنية التحتية في أفريقيا. أضاف نام، "هذا صحيح بشكل خاص مع انتخابات التجديد النصفي في عام 2022، تاريخياً، الحزب الذي يحتفظ بالبيت الأبيض يخسر البيت، ولا أستطيع أن أرى الجمهوريين يدعمون نفقات مالية ضخمة لبناء البنية التحتية في أفريقيا".

الصين ومنافسة حقيقية في أفريقيا

وقال مايكل تشيغي، أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة "نيروبي"، إن هناك إجماعاً ناشئاً بين خبراء السياسة الخارجية الأميركيين على أن سياسة بايدن تجاه الصين لا تختلف كثيراً حتى الآن عن سياسة ترمب، وأضاف تشيج، "لذلك، من المنطقي أن تزدهر أفريقيا كجهد لفرض قيود على الصين في أفريقيا"، ومع ذلك، قال إنه حتى مع إضافة مبادرة إعادة بناء عالم أفضل، فلن تتحدى الحزام والطريق في أفريقيا، حيث تستغرق المشاريع الغربية وقتاً طويلاً، على الرغم من ذلك، يواجه الحزام والطريق بعض التحديات، على حد قول تشيغي الذي أضاف أن "الحزام والطريق" صاعدان ومستمران، لكنهما يواجهان مشكلات كبيرة مثل خط سكة حديد كينيا الخاسر، وخط أديس أبابا وجيبوتي المليء بالمشكلات، والديون الضخمة التي تدين بها أفريقيا الآن للصين.

من جانبه، قال سيف الدين آدم، أستاذ الدراسات العالمية في جامعة "دوشيشا" في "كيوتو" في اليابان، إنه على الرغم من بعض الارتباطات العالية المستوى، كان من الممكن أن يكون النهج العام للإدارة الأميركية الجديدة تجاه أفريقيا أكثر قوة وتماسكاً.

وقال دبليو جيود مور، وهو زميل سياسي أول في مركز التنمية العالمية ووزير سابق للأشغال العامة في ليبيريا، إن برنامج "بروسبر أفريكا"، صُمم في البداية كآلية تنسيق لجعل استثمارات القطاع الخاص الأميركي في أفريقيا أكثر تماسكاً، وتمكين الشركات الأميركية من أن تكون قادرة على المنافسة مع نظيراتها الأوروبية والصينية، وأضاف أن مبادرات مثل إعادة بناء عالم أفضل، مرحب بها، لأنها زادت الموارد المتاحة للاستثمار في أفريقيا، ونوعت مصادر هذا الاستثمار، "في أفضل الأحوال، ستكون هذه المبادرات مكملة لـ (الحزام والطريق)".

أضاف مور، "لا أستطيع أن أتخيل كيف سيحلون محلها. تحتفظ الصين بميزة في بعض الكفاءات، توفير بنية تحتية عالية الجودة نسبياً قادرة على المنافسة في الأسواق الأفريقية، وأشك في أن تتآكل من قبل شركات البناء الغربية".

وقال ديفيد شين، الأستاذ في كلية "إليوت" للشؤون الدولية في جامعة "جورج واشنطن"، إن البرامج والمبادرات الأميركية تعتمد بشكل كبير على القطاع الخاص، بينما يعتمد الحزام والطريق على حكومة الصين، وأضاف شين، في الوقت نفسه، إن جهود القطاع الخاص، من وجهة نظري، ستكون أكثر استدامة وستستجيب بشكل أكثر فعالية لاحتياجات البلدان الأفريقية، وتابع، "أعتقد أن برنامج أفريقيا المزدهرة وإعادة بناء عالم أفضل سيكونان أكثر فائدة من حيث زيادة الاستثمار من زيادة التجارة. كما أن مبادرة نحو بناء عالم أفضل تجمع أيضاً موارد من بلدان مجموعة السبع".