Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغرب يؤجل خلافاته للتوحد في وجه "المارد الصيني"

وضع مبادرة للبنية التحتية على أجندة مجموعة السبع لمواجهة توسع بكين في مجالات استراتيجية

من المقرر أن يبدأ تشغيل كابل بيانات جديد من الألياف البصرية تحت سطح البحر ويمتد عبر المحيط بين جنوب أوروبا وأميركا اللاتينية هذا الشهر، وربما يكون التوقيت بالكاد مناسباً، فمشروع "إيلا لينك" الذي تبلغ كلفته 150 مليون يورو(180.2 مليون دولار أميركي) مدعوم من جهات الإقراض العامة بما في ذلك بنك الاستثمار الأوروبي. ويبدأ العمل بالمشروع في الوقت الذي يجدد الاتحاد الأوروبي وحلفاؤه الدفع من أجل التعاون في مشاريع البنية التحتية الدولية لمواجهة مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي بموجبها وسّعت بكين نفوذها في جميع أنحاء العالم بهدف تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي وشركائه، بما في ذلك اليابان والولايات المتحدة والهند، ودعم المشاريع عالية الجودة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

ومن المتوقع أن يلوح الموضوع في الأفق على أجندة قمّتي الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع في مايو (أيار) ويونيو( حزيران). سيحاول الاتحاد وشركاؤه إعطاء الزخم الذي تفتقر إليه المبادرة الأميركة الأوروبية حتى الآن، مع مطالبة الرئيس الأميركي جو بايدن بإضافتها إلى جدول الأعمال في قمة مجموعة السبع المرتقبة في المملكة المتحدة هذا الصيف.

وقال دبلوماسي بارز في الاتحاد الأوروبي لـ "فايننشال تايمز"، "نحاول حتى الآن مواجهة مبادرة الحزام والطريق بالعبارات الطنانة وأوراق السياسة الرنانة". وأضاف، "لكن للأسف لا توجد استراتيجية أو خطة جيوسياسية حقيقية متّسقة ومتماسكة، هناك حاجة حقيقية للعمل معاً في مشاريع البنية التحتية وتجنب الاعتماد المفرط للدول على الصين".

ليندسي غورمان، الزميل في تحالف من أجل ضمان الديمقراطية، وهي مجموعة مناصرة، قال إن الجهد يمكن أن ينجح طالما كان أكثر تركيزاً وإبداعاً من مجرد محاولة لمواجهة كل طريق تبنيه الصين. وأضافت أنه بدلاً من ذلك، ينبغي على الاتحاد الأوروبي وحلفائه التركيز على القطاعات الحيوية مثل الرقمية للحدّ من وصول الصين الاستبدادي إلى مناطق بما في ذلك أفريقيا وآسيا الوسطى وأميركا اللاتينية، فضلاً عن أوروبا. وتابعت، الطرق المادية أقل من نظيرتها السريعة الرقمية التي تغذي الأنظمة القمعية. وترى غورمان أن تحقيق المبادرة الأميركية الأوروبية "يتطلب رأس مال كبيراً يقف وراءه، وتحديد المجالات الاستراتيجية التي يمكن للجانبين تحقيق أقصى فائدة فيها".

إنشاء تحالف للبنية التحتية بين الهند وأوروبا

مبادرة الحزام والطريق أصبحت أداة استراتيجية لبكين منذ إطلاقها عام 2013، إذ وقّعت عشرات الدول على مشاريع تدعمها الصين مثل السكك الحديدية والجسور والموانئ. وتمت المصادقة عليها من قبل أكثر من 150 دولة ومنظمة دولية، بما في ذلك أكثر من نصف دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة. وسّعت بكين الفكرة بمبادرات تشمل طريق الحرير الرقمي وطريق الحرير القطبي وطريق الحرير الأخضر.

ويتمثل أحد ردود القوى الدولية على التوسع الصيني في إنشاء تحالف للبنية التحتية من المتوقع أن يتم الاتفاق عليه بين الاتحاد الأوروبي والهند هذا الشهر. وقال جوناثان هيلمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في مركز الدراسات البحثية البريطاني، إن هناك أيضاً "فرصة واضحة" لأوروبا للعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة تحت إدارة بايدن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أحدث دفعة لإيجاد بديل عن مبادرة الحزام والطريق الصينية تبرز اليوم بعد أن أسفرت الجهود السابقة عن القليل من النتائج الملموسة. فبينما أطلق الاتحاد الأوروبي خطة اتصال في 2018 ووقّع شراكة مع اليابان في 2019، لم ينتج أي منهما مشاريع رائدة في بلدان ثالثة. في حين ليس لدى الولايات المتحدة الكثير لتظهره في قانون البناء، الذي تم إقراره في 2018 لتعزيز استثمارات القطاع الخاص في البلدان الفقيرة، ومبادرة "بلو دوت نيتوورك" للمصادقة على معايير البنية التحتية، التي تم إطلاقها مع اليابان وأستراليا في العام التالي.

الشروط مرهقة ومعايير البناء والبيئة ناقصة

يقول النقاد إن الاتحاد الأوروبي وشركاءه تأخروا كثيراً بحيث أدارت بكين مبادرة الحزام والطريق لأكثر من سبع سنوات وأعطت الأولوية للبنية التحتية الدولية قبل ذلك بوقت طويل، لا سيما في أفريقيا.

ويردّ أنصار التوجه الغربي الأقوى بأن رد الفعل المتزايد ضد المشاريع الصينية يوفر فرصة ثانية، إذ يشكو بعض الدول المتلقية من أن شروط ديون مبادرة الحزام والطريق مرهقة ومعايير البناء والبيئة ناقصة.

لكن لا تزال هناك عقبات، بما في ذلك الانقسامات الداخلية بين الشركاء المحتملين. في حين أن معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك فرنسا وألمانيا، تؤيد على نطاق واسع توسيع شراكات الكتلة، يجادل بعض المسؤولين بأن المبادرات يجب ألا تتعلق فقط ببناء "أجهزة" جديدة لمنافسة مبادرة الحزام والطريق، ولكن إنشاء شراكات على أساس المعايير المشتركة.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي فضّل عدم الكشف عن هويته، "نحن نفهم الآن أن الأمر لا يتعلق فقط بالبنية التحتية"، وأضاف أن "الفرصة سانحة لوضع المعايير وعلينا أن ننتظر. من سيكتب القواعد هو من سيحكم العالم!".

في غضون ذلك، تتبنّى القوى الدولية مواقف متباينة تجاه الصين، فيتخوف البعض من تعريض العلاقات الاقتصادية للخطر أو تأجيج التوترات الأمنية في آسيا. وبينما كانت الولايات المتحدة صريحة في الدعوة إلى التعاون الدولي لمواجهة بكين، فإن آخرين مثل الاتحاد الأوروبي والهند يترددان في الانضمام إلى تحالف صريح مناهض للصين.

معضلة تمويل الحزام والطريق الأميركي الأوروبي

يشكّل التمويل أحد أبرز المعضلات التي تواجه مشروع الحزام والطريق الأميركي الأوروبي، ويقول المسؤولون إن المؤسسات العامة مثل بنك الاستثمار الأوروبي ومقره لوكسمبورغ يمكنه أن يوفر بعض التمويل، لكن الكثير من هذه التمويلات لدعم هذه المبادرة يجب أن يأتي من القطاع الخاص.

وقال هيلمان إن "المحللين غير واضحين في كيفية إقناع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للدول بعدم الاشتراك في المشاريع التي تدعمها الصين التي لا تؤيدها الدول الغربية، وإذا كانت هناك مصلحة محلية في القيام بذلك ومصدر تمويل ترغب الصين بتقديمه، فكيف تمنع المشاريع السيئة من الحدوث؟ يبدو الأمر شبه مستحيل".

كل هذا يعني أنه من غير المحتمل أن تكون هناك مبادرة بنية تحتية عالمية واحدة كبديل لمبادرة الحزام والطريق. يقول المسؤولون إن احتمال وجود خليط من المبادرات الثنائية والمتعددة الأطراف المنفصلة والمنسقة هو الأكثر احتمالاً.

وقال رينهارد بوتيكوفر، رئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع الصين، إن الدفعة الأخيرة تبدو أكثر جدية من المحاولات السابقة. وأضاف بوتيكوفر، أحد مسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين فرضت عليهم بكين عقوبات في مارس (آذار) انتقاماً للإجراءات التي اتخذتها الكتلة ضد المسؤولين الصينيين، "حقق الصينيون غزوات لأنه كان لديهم ما يقدمونه ونحن لم نعرضه، لقد تعلّمنا درساً من ذلك". وأضاف، "هناك فرصة كبيرة لنا لنكون شركاء أفضل لبعض هذه البلدان أكثر من الصينيين المستعدين لأن يكونوا كذلك".