Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما هي ضمانات نجاح قيس سعيد بتصحيح المسار في تونس؟

"الطبقة السياسية تتحمل وحدها مسؤولية تدهور أوضاع البلاد وهي اليوم تدفع ثمن ما اقترفته"

عناصر من الشرطة أمام مقر البرلمان في العاصمة التونسية (أ ف ب)

يترقب التونسيون ما سيؤول إليه الوضع في البلاد، إثر القرارات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد، يوم الأحد 25 يوليو (تموز) 2021، ويرى مراقبون أن ضمانات نجاح سعيد في تصحيح المسار ومحاسبة الفاسدين تتمثل في الدعم الشعبي الكبير الذي وجده، علاوة على دعم عدد من الأحزاب السياسية لقراراته، التي رأت في ما اتخذه حلاً ضرورياً أملته حالة الوهن التي أصابت البلاد، وللقطع مع منظومة معقدة من الزواج الهجين بين المال والسياسة، والمال والإعلام، على حساب خدمة المواطنين خصوصاً في أداء مجلس النواب، الذي غرق في الصراعات الحزبية الضيقة.

كما تترقب أحزاب أخرى عبرت عن تخوفها من إجراءات سعيد واصفة ما قام به بـ"الانقلاب".

في المقابل، رفضت أحزاب ما يسمى بالحزام السياسي للحكومة، تلك التدابير، إلا أنها وجدت نفسها معزولة سياسياً وشعبياً، بعد أن حملها التونسيون، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في البلاد من تدهور على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والصحية، بعد تفشي فيروس كورونا.

طبقة سياسية مكابِرة 

وصف بالعيد أولاد عبدالله المتخصص في علم الاجتماع، ما حدث في تونس بـ"الزلزال" الذي هز المجتمع، إلا أنها كانت هزة إيجابية لتأثيراتها الاجتماعية الواضحة، وذلك بسبب مكابرة الطبقة السياسية، واتساع الهوة بينها وبين مطالب الشعب التونسي، واعتبر أن الطبقة السياسية، تتحمل وحدها، مسؤولية تدهور الأوضاع لأنها فاشلة ومكابِرة ولا تصغي إلى هموم التونسيين، وهي اليوم تدفع ثمن ما اقترفته.

ودعا المتخصص في علم الاجتماع، رئيس الجمهورية إلى توضيح الرؤية للداخل والخارج، ووضع جدول زمني واضح، وبمحطات معلومة، من أجل عودة مؤسسات الدولة إلى العمل، لافتاً إلى علو سقف المطالب الاجتماعية، وتدهور الوضع الصحي بسبب تفشي فيروس كورونا علاوة على استشراء الفساد.

وبين أن الجدول الزمني، لا بد أن يتضمن تفسيراً لكل مرحلة ولكل إجراء من أجل تماسك المجتمع والحيلولة دون وقوع بوادر زرع الفتنة التي تتولاها الأطراف التي قد تستثمر في هشاشة الوضع الاجتماعي في البلاد.

طمأنة الداخل والخارج

ودعا أولاد عبدالله، رئيس الدولة، إلى تكثيف تواصله مع أبناء الشعب التونسي، وتوجيه رسائل طمأنة للداخل، وأيضاً لأصدقاء تونس في الخارج، الذين ما زالوا ينتظرون مزيداً من التوضيح بخصوص وملامح خريطة الطريق للمستقبل، التي يجب أن يضعها رئيس البلاد لأن الخطوات التي أقدم عليها ليست بالسهلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت إلى أن خريطة طريق سياسية واضحة، وإجراءات تفسيرية وسط التأييد الشعبي، يمكن أن ترسو بتونس على بر الأمان، داعياً في الوقت ذاته إلى توضيح العلاقة في المستقبل مع البرلمان، الذي قد يدخل في مرحلة جديدة تقطع مع سابقتها بحكم تغير المشهد البرلماني، بعد أن تتم إحالة عدد من النواب إلى القضاء، أو أنه قد يواصل مشكلاته الداخلية التي قد تتعمق بحكم الوضع الطارئ الجديد في تونس.

الشأن الاجتماعي والتنموي

ودعا إلى مزيد الاهتمام بالشأن الاجتماعي والتنموي، الذي أقصي تماماً، وأن تكون الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة قادرة فعلاً على الاستجابة لمطالب التونسيين، بحكومة قوية وصلاحيات واسعة، بعيدة عن المحاصصات الحزبية السياسية الضيقة، وتضع نصب عينيها خدمة التونسيين.

كما يعول أستاذ علم الاجتماع، على تفهم مكونات الطبقة السياسية للمرحلة الحساسة التي تمر بها تونس، ويقومون بمراجعات لممارساتهم تحت قبة البرلمان، ما جعل الهوة بينهم وبين التونسيين في اتساع، داعياً إياهم إلى تجاوز خلافاتهم، والعمل على الدخول بتونس إلى مرحلة جديدة.

تتمحور ضمانات النجاح في مشروع قيس سعيد، حول وضوح الرؤية للمستقبل، وهدنة اجتماعية وسياسية، تؤسس للبدء بمرحلة جديدة، علاوة على اختيار صائب لمن سيقود الحكومة المقبلة، بوزراء أكفاء قادرين على تحمل عبء المسؤولية.

توسيع المشاورات مع المنظمات الوطنية

ويقول الصحافي المتخصص في الشأن السياسي المحلي، محمد صالح العبيدي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، "إن قرارات رئيس الجمهورية، لا يمكن أن تنجح في تصحيح المسار، إلا وفق خطوات واضحة وهي توضيح الأفق السياسي للبلاد، بعد انتهاء مهلة الـ 30 يوماً لتجميد البرلمان" مضيفاً أن فتح ملفات الفساد لكل المتورطين (ومن بينهم نواب البرلمان) تعد أيضاً إحدى ضمانات النجاح في هذا المسار.

وأكد العبيدي أن توسيع المشاورات وتشريك المنظمات الوطنية الكبرى، على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل، ومنظمة الأعراف، في تشكيل حكومة، في أقرب وقت ممكن، قد يسهم في وضوح الرؤية في المسار السياسي الجديد الذي وضعه رئيس الجمهورية.

ورجح العبيدي، أن يذهب قيس سعيد إلى إعلان استفتاء شعبي على تعديل الدستور، وتعديل القانون الانتخابي، وفتح ملفات التمويلات الأجنبية للأحزاب والجمعيات، وجرد الملفات القضائية المعطلة بخاصة في قضايا الاغتيالات السياسية.

وخلص إلى أنه من دون هذه الخطوات ستبقى خطوة 25 يوليو مجرد هروب نحو المجهول، قد تكلف سعيد خسارة سياسية سيستثمرها خصومه. 

مؤشرات النجاح في المسار الجديد لتونس، الذي رسمه سعيد مرهون بمدى القدرة على وضع خريطة طريق، بمحطات زمنية واضحة، وخطوات محسومة، وبالنجاح في اختيار رئيس حكومة، قادر على قيادة فريق حكومي متجانس، وفتح ملفات الفساد والمبادرة بمشاريع قوانين، تسهم في تغيير الواقع الاجتماعي والاقتصادي في تونس الجديدة، وسيستفيد سعيد من التأييد الشعبي، للمرور بقوة في حسم عدد من القضايا التي تم تعتيمها، لأسباب سياسية، ومحاسبة المطلوبين للعدالة بخاصة من نواب البرلمان.
 

المزيد من تقارير