Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كوبا تقيد وسائل التواصل الاجتماعي

بعد تظاهرات احتجاج على تعامل الحكومة مع جائحة كورونا وعلى القيود المفروضة على الحريات المدنية

في وقت تشهد كوبا أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ عقود، كشفت شركة "نت بلوكس" لمراقبة الإنترنت في العالم، الثلاثاء 13 يوليو (تموز)، أن هافانا فرضت قيوداً على الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات المراسلة، بما في ذلك "فيسبوك" و"واتساب".

وشارك آلاف الكوبيين يوم الأحد في تظاهرات عمت أنحاء البلاد الخاضعة للحكم الشيوعي، احتجاجاً على أزمة اقتصادية عميقة أدت إلى نقص السلع الأساسية وانقطاع الكهرباء. واحتج المشاركون في التظاهرات على أسلوب تعامل الحكومة مع جائحة كورونا، وعلى القيود المفروضة على الحريات المدنية.

في المقابل، تقول الحكومة، إن التظاهرات دبرها مناهضون للثورة بتمويل من الولايات المتحدة، مستغلين الإحباط الناجم من أزمة اقتصادية يرجع سببها أساساً إلى الحظر التجاري الأميركي المستمر منذ عقود.

والاحتجاجات نادرة في دولة يتم فيها تقييد مظاهر المعارضة العامة، وقد انتهت في معظمها بحلول مساء الأحد، مع نشر قوات الأمن في الشوارع، ودعوة الرئيس ميجيل دياز كانل مؤيدي الحكومة إلى الخروج والقتال دفاعاً عن ثورتهم.

وذكرت وسائل إعلام رسمية، الثلاثاء، أن احتجاجاً آخر اندلع في ساعة متأخرة من مساء الاثنين في ضاحية لا جينيرا في جنوب هافانا، حيث توفي رجل ونُقل عدد آخر، من بينهم أفراد من قوات الأمن، إلى المستشفى. ولم يُذكر سبب الوفاة. ولم يتم تأكيد أي وفيات أخرى أو إصابات بشكل رسمي حتى الآن.

ووفقاً لما ذكره اثنان من السكان ولقطات مصورة اطلعت عليها "رويترز"، نزل المئات إلى شوارع لا جينيرا مرددين هتافات منها "تسقط الشيوعية" و"الحرية لشعب كوبا".

ويقول نشطاء، إن الحكومة تستخدم ما يسمى بكتائب الرد السريع، وهي مجموعات من المدنيين تديرها الحكومة، لمواجهة المتظاهرين.

انقطاع غير اعتيادي لخدمة الإنترنت

يتهم النشطاء الحكومة بمحاولة تعطيل الاتصالات. وأصبحت خدمة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة بعد نحو عامين فقط من تطبيقها عاملاً رئيساً خلف الاحتجاجات بعد أن أتاحت للسكان منصة للتعبير عن إحباطهم وتناقل الأحداث بسرعة خلال وجود الناس في الشوارع.

وبحسب شهود من "رويترز"، تشهد العاصمة انقطاعاً منتظماً وغير اعتيادي لخدمة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة منذ يوم الأحد.

ونشرت شركة "نت بلوكس"، ومقرها لندن على موقعها على الإنترنت، أن خدمات "فيسبوك" و"واتساب" و"إنستغرام" و"تليغرام" شهدت أعطالاً في كوبا يومي الاثنين والثلاثاء.

وعبرت شركة "فيسبوك" المالكة لـ "إنستغرام" و"واتساب"، في بيان، عن القلق من تقييد خدماتها في كوبا.

وقال جو أوزبورن المتحدث باسم "فيسبوك"، "نعارض عمليات الغلق والخنق وغيرها من أعطال الإنترنت التي تحد من النقاش في مجتمعنا، ونأمل في استعادة الاتصال في أقرب وقت ممكن، حتى يتمكن الكوبيون من التواصل مع الأهل والأصدقاء".

ورداً على سؤال عما إذا كانت الحكومة تتعمد تقييد الاتصالات عبر الإنترنت، قال وزير الخارجية برونو رودريجيز في إفادة صحافية، "إن الوضع معقد". وأضاف، "إن انقطاع التيار الكهربائي قد يؤثر على خدمات الاتصالات، وأكد أن "كوبا لن تتخلى أبداً عن حق الدفاع عن نفسها".

ولم ترد شركة "تليغرام" على الفور على طلب بالتعليق. وقالت شركة "تويتر" إنها لم تلحظ أي حظر على خدمتها.

مفقودون

نشرت حركة "سان ايسيدرو"، الثلاثاء، على "تويتر"، لائحة اسمية تفيد بأن نحو 130 شخصاً موقوفين في عداد المفقودين في كوبا.

ومن بين الموقوفين معارضون بارزون مثل خوسيه دانيال فيرير ومانويل كويستا موروا وبيرتا سولر، إضافة إلى كاميلا أكوستا البالغة من العمر 28 سنة، وفق صحيفة "أ ب ث" الصادرة في مدريد، التي تعمل معها منذ ستة أشهر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعقيباً على النبأ قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز "يبدو لي أن اعتقال صحافية تعمل مع أ ب ث، وسيلة الإعلام الإسبانية، غير مناسب"، ودعا هافانا إلى احترام حق الكوبيين في "التظاهر بحرية".

وفيما لم يعلن رسمياً عدد الموقوفين، حاولت بعض العائلات، الثلاثاء، الحصول على معلومات من مراكز الشرطة في العاصمة، بشأن أبنائهم وأقاربهم، على ما لاحظت وكالة الصحافة الفرنسية.

ومن واشنطن، نددت جولي تشونغ مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الأميركتين عبر "تويتر"، الاثنين، "بالعنف وباعتقال متظاهرين كوبيين وكذلك باختفاء ناشطين مستقلين"، مطالبة "بالإفراج عنهم فوراً".
والثلاثاء، أوقفت الشرطة الكوبية دينا ستارز في منزلها أثناء حديثها على الهواء مباشرة خلال برنامج تلفزيوني إسباني.

ميامي في الشارع

في ميامي في ولاية فلوريدا، لوح متظاهرون بأعلام كوبا ودعوا إلى التغيير في الجزيرة الخاضعة للحكم الشيوعي، وأغلقوا طريقاً سريعاً رئيساً ونظموا احتجاجات أخرى، الثلاثاء، دعماً للتظاهرات التي هزت كوبا يوم الأحد.

وتشكل منطقة ميامي موطناً لأكبر جالية كوبية في الخارج ونقطة محورية للمشاعر المناهضة للزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو.

وهتف كثيرون "إذا كانت كوبا في الشارع، فكذلك ميامي"، فيما أغلق عشرات المتظاهرين طريق بالميتو السريع لساعات.

إيران تحمل واشنطن المسؤولية

في الإطار ذاته، دانت إيران "تدخّل" الولايات المتحدة في الاحتجاجات التي تشهدها كوبا، محملة واشنطن مسؤولية المشكلات الاقتصادية التي تواجهها هافانا، بسبب العقوبات المفروضة عليها منذ عقود.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة، في بيان ليل الثلاثاء، إن كوبا تواجه "عقوبات الولايات المتحدة الأميركية الواسعة، ما جعل الاقتصاد والوضع المعيشي لشعب هذا البلد، لا سيما في ظل تفشي وباء كورونا، يواجه ظروفاً معقدة".

ورأى أن واشنطن هي "المسؤولة الرئيسة عن المشكلات العديدة التي يعاني منها الشعب الكوبي"، لكنها "ظهرت في ثوب الداعم للاحتجاجات الكوبية وحاولت التدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد، عبر الخرق الواضح للقواعد الدولية المحددة".

وشدد خطيب زادة على أن إيران "تستنكر العقوبات الأميركية غير القانونية التي هي العنصر المهم في المصاعب الاقتصادية للشعب الكوبي، وتدين أي تدخل أجنبي في شؤون هذا البلد".

كذلك، أبدى تضامن طهران "مع كوبا حكومة وشعباً"، مطالباً "بالوقف الفوري للعقوبات الأميركية الأحادية ضد كوبا".

وتعاني إيران من عقوبات اقتصادية أميركية، معظمها أعاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب فرضها على طهران، بعد انسحابه الأحادي عام 2018 من الاتفاق حول برنامجها النووي.

ومنذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، شهدت العلاقات بين إيران وكوبا تقارباً على المستوى الدبلوماسي، مع إدانة طهران للعقوبات الأميركية على هافانا، وتأييد الأخيرة حق إيران في تطوير الطاقة النووية السلمية.

المزيد من الأخبار