Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لسياسات دونالد رامسفيلد عواقب ما زالت تتردد أصداؤها

الأفكار المعيبة التي طرحها وزير الدفاع أسهمت إلى حد كبير في التطرف بين المسلمين

دونالد رامسفيلد مع الرئيس جورج دبليو بوش عام 2006 (غيتي )

كان دونالد رامسفيلد واحداً من الشخصيات الرئيسة في صياغة الجانب الجيوسياسي لعقدنا، فهو أدى دوراً بارزاً في إقحام الولايات المتحدة في حربي العراق وأفغانستان، واتبع سياسات سببت انقسامات مريرة في الداخل والخارج.

فوزير الدفاع في ظل اثنين من رؤساء الولايات المتحدة تأثر تأثراً شديداً بمنظري المحافظين الجدد في إدارة جورج دبليو بوش، كما ساعد في وضع خطة أولية للنهج الأميركي في التعامل مع الدفاع والشؤون الخارجية، وهو نهج ما زالت أصداء عواقبه تتردد حتى يومنا هذا.

كان السيد رامسفيلد، الذي توفي، الأربعاء عن عمر 88 سنة، سياسياً مخضرماً، ومستشاراً لريتشارد نيكسون في ستينيات القرن العشرين، وعضواً بارزاً في إدارة جيرالد فورد، ومبعوثاً إلى الشرق الأوسط في عهد رونالد ريغان. وكان أيضاً عضواً في مجلس النواب لثلاث ولايات، ومبعوثاً دائماً إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) وكبير الموظفين في البيت الأبيض.

وعين الرئيس فورد السيد رامسفيلد وزيراً للدفاع عام 1975، وهو منصب شهد فيه الانتقال من التجنيد الإلزامي إلى التطوع في القوات المسلحة، وسعى إلى قلب اتجاه الانحدار المضطرد في ميزانية الدفاع، وبناء القوة العاملة العسكرية والترسانة التقليدية والنووية في البلاد.

وأدى هذا إلى توترات مع وزير الخارجية هنري كيسنجر، الذي شارك في "سالت" (محادثات الحد من الأسلحة الاستراتيجية) مع الاتحاد السوفياتي.

والواقع أن نسخاً رُفِعت السرية عنها لمحادثات هاتفية تظهر السيد كيسنجر يحض الرئيس فورد على الطلب من السيد رامسفيلد "الانخراط" في المفاوضات. وبرز عداء طويل الأمد بين السيد رامسفيلد وجورج بوش الأب الذي كان أصبح مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية.

ومع ذلك عين ابن السيد بوش، حين تولى الرئاسة، السيد رامسفيلد مرة أخرى وزيراً للدفاع – قبيل هجمات 11 سبتمبر (أيلول). وفي عهد جورج دبليو بوش وصل نفوذ السيد رامسفيلد إلى ذروته قبل أن ينهار في وقت لاحق.

وضمت إدارة بوش عدداً من المحافظين الجدد البارزين من بينهم بول وولفويتز وإليوت أبرامز وريتشارد بيرل وبول بريمر. ورغم أن السيد رامسفيلد ونائب الرئيس ديك تشيني لم يُعتبرا من المحافظين الجدد في حد ذاتهما، فقد مكنا أفكار المحافظين الجدد – لا سيما في ما يتصل بدعم إسرائيل والدور الذي تؤديه أميركا في الشرق الأوسط – من أن تُوضع موضع التنفيذ.

وكانت هذه المجموعة، التي ساعدتها حكومة توني بلير في بريطانيا، هي التي هندست غزو العراق تحت ذريعة زائفة مفادها بأن صدام حسين كان يمتلك أسلحة للدمار الشامل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واختفى أي أمل أولي في مسار سلمي نسبياً نحو حكومة جديدة عندما أرسل المحافظون الجدد – بموافقة السيد رامسفيلد والسيد تشيني – السيد بريمر ليتولى رئاسة سلطة التحالف المؤقتة. وبمنصبه كحاكم فعلي للعراق، أسس السيد بريمر سياسة اجتثاث البعث مع ما ترتب على ذلك من عواقب وخيمة.

وكان السيد رامسفيلد مؤيداً تماماً للغزو الذي شنته إدارة بوش في وقت سابق على أفغانستان. لكن بعد إطاحة نظام طالبان السريعة، وفي وقت كان من الواجب فيه أن تستقر أفغانستان وأن يُعاد بناؤها، كان السيد رامسفيلد من بين أولئك الذين دفعوا إلى نقل موارد حيوية إلى العراق لإطاحة صدام حسين. واستغلت طالبان، المدعومة من قبل أنصارها في المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الباكستانية، الفراغ الأمني لتعود إلى أفغانستان.

ومع تفكك الوضع في العراق وسط عنف شرس، واجه السيد رامسفيلد انتقادات متزايدة. وبينما كان يواجه تدقيقاً حرجاً في شأن إدارة هذا النزاع، حملته لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ المسؤولية عن فضيحة التعذيب والإساءات المروعة التي وقعت في أبو غريب. وعرض السيد رامسفيلد الاستقالة مرتين، لكن الرئيس بوش طلب منه الاستمرار.

وعام 2016، طلب ثمانية جنرالات وأميرالات متقاعدين من الولايات المتحدة و"الناتو" من السيد رامسفيلد الاستقالة، متهمين إياه بالتخطيط العسكري "السيئ" وعدم الفاعلية الاستراتيجية. وقيل إن 75 في المئة من الضباط العاملين في الميدان شاطروهم آراءهم.

وحاول السيد رامسفيلد دحض هذه الاتهامات ووقف الرئيس بوش معه من جديد. لكن مع استمرار الانتقادات بلا هوادة، استقال وزير الدفاع عشية انتخابات منتصف الولاية الرئاسية عام 2006. ولم ترد أخبار استقالته حتى يوم الانتخابات، واشتكى عدد من كبار الجمهوريين من أن الأنباء لو أُعلِنت في وقت أسبق ربما كانت منعت أصواتاً من الضياع.

إلى حد ما، كان السيد رامسفيلد كبش فداء للفشل الجماعي للإدارة الأميركية في العراق. لكن السياسات التي تمسك بها كانت معيبة في الأساس ورفض أن يتقبل بأنه قد يكون على خطأ.

وما زال صحيحاً أيضاً أن هذه السياسات في العراق وأفغانستان، والشرق الأوسط عموماً، أسهمت إلى حد كبير في التطرف بين المسلمين ما غذى صعود تنظيم "القاعدة" وتنظيم "داعش" في المنطقة وجلب أعمالاً جهادية إلى أوروبا وأميركا.

وواجه صحافيون غطوا هاتين الحربين السيد رامسفيلد عدة مرات. فأثناء زيارة قام بها عام 2004 إلى مزار شريف، في شمال أفغانستان، قال لمجموعة من المراسلين إن طالبان "مهمشة، وانتهت فعلياً، ولن يكون لها دور في المستقبل تؤديه في أفغانستان".

بطبيعة الحال، لم يكن السيد رامسفيلد الزعيم الأميركي أو البريطاني الوحيد الذي فشل في التكهن بكيفية تبلور الأمور في أرض غُزيت من دون تفكير كاف في ما كان مطلوباً للإصلاح وإعادة البناء في الأعقاب الصعبة للغزو.

© The Independent

المزيد من تحلیل