واشنطن ترسل بطارية صواريخ باتريوت إلى الشرق الأوسط

نائب قائد الحرس الثوري الإيراني يقول "لن نجري محادثات مع أميركا"

أعلن البنتاغون الأميركي، الجمعة 10 مايو (أيار)، أنه أرسل سفينة هجومية برمائية وبطارية صواريخ باتريوت إلى الشرق الأوسط لتعزيز قدرات حاملة طائرات تم إرسالها من أجل التصدي لتهديدات إيران.

وباتت السفينة الحربية الأميركية "يو إس إس ارلينغتون" التي تضم على متنها قوات من المارينز وعربات برمائية ومعدات ومروحيات في طريقها إلى الشرق الأوسط.

وجاء في بيان أصدره البنتاغون أن هذه التعزيزات "ستنضم إلى حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن وقاذفة تابعة لسلاح الجو الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، ردا على مؤشرات رفع الجاهزية الإيرانية لشن عمليات هجومية ضد القوات الأميركية ومصالحنا".

وقال البنتاغون إنه "يُواصل مراقبة أنشطة النظام الإيراني وجيشه وشركائه عن كثب"، مشددا بالوقت نفسه على أن الولايات المتحدة "لا تسعى لنزاع مع إيران".

أضاف "نحن على استعداد للدفاع عن القوات والمصالح الأميركية في المنطقة".

وكانت واشنطن أرسلت الاثنين حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط في مناورة مصحوبة بتحذير "واضح لا لبس فيه" من البيت الأبيض إلى إيران، ما قد يشكّل تصعيداً خطيراً بعد عام من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني.

وأكّد مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون أنّ "الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب مع النظام الإيراني، لكنّنا على استعداد تامّ للردّ على أيّ هجوم، سواء تمّ شنّه بالوكالة أو من جانب الحرس الثوري أو من القوات النظامية الإيرانية"، من دون أن يحدّد طبيعة التهديدات المنسوبة لطهران.

وقال المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي كيوان خسروي إنّ "بيان بولتون هو توظيف ساذج لحدث محترق في (إطار) الحرب النفسية" التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران، بحسب ما نقلت عنه وكالة "إرنا".

لا يمكن استبعاد مواجهة عسكرية

ولم تستبعد الإدارة الأميركية للملاحة البحرية، الجمعة، أن تستهدف إيران سفنا تجارية أميركية، بما يشمل ناقلات النفط، أثناء إبحارها عبر الممرات المائية في منطقة الشرق الأوسط، في الوقت الذي قال فيه رجل دين إيراني بارز إن أسطولا أميركيا يمكن "تدميره بصاروخ واحد".

وتمر الملايين من براميل النفط يومياً عبر تلك الممرات البحرية من الدول المنتجة في الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية.

وفي أحدث تراشق بين طهران وواشنطن، قال الحرس الثوري الإيراني إن طهران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة، واستبعد وقوع أي هجوم أميركي، وذلك بعد يوم من حث الرئيس دونالد ترمب على إجراء مفاوضات وتصريحه بأنه لا يستطيع استبعاد مواجهة عسكرية.

وقدم ترمب العرض في الوقت الذي زاد فيه الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران حيث عمل هذا الشهر على وقف كل صادرات النفط الإيرانية بينما عزز وجود القوات البحرية والجوية الأميركية في الخليج.

وصرح مسؤول أميركي لرويترز، الجمعة، بأن وزير الدفاع الأميركي بالإنابة باتريك شاناهان وافق على نشر صواريخ باتريوت إضافية في الشرق الأوسط، في أحدث رد من جانب الولايات المتحدة على ما تراه تهديدًا متنامياً من جانب إيران.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن حاملة الطائرات أبراهام لنكولن، التي أرسلتها إدارة ترمب إلى الشرق الأوسط تحذيراً لإيران، عبرت قناة السويس يوم الخميس، ووصلت قاذفات أميركية من الطراز بي-52 إلى قاعدة أميركية في قطر.

وانتقدت إيران الانتشار الأميركي الجديد الذي قالت إدارة ترامب إنه يأتي بعدما أشارت معلومات للمخابرات الأميركية إلى استعدادات إيرانية محتملة لمهاجمة القوات أو المصالح الأميركية. ووصفت طهران ذلك بأنه "حرب نفسية" تهدف لترهيبها.

حاملة طائرات إلى مضيق هرمز

وفي وقت أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات وقاذفات من طراز "بي 52" إلى المنطقة للتصدّي لمخاطر هجمات إيرانية "وشيكة"، قال القائد المشرف على القوات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط إن معلومات الاستخبارات الأميركية التي تشير إلى وجود تهديد من جانب إيران لن تمنعه من إرسال حاملة طائرات عبر مضيق هرمز إذا اقتضت الحاجة. ولم يوضح نائب الأميرال جيم مالوي، قائد الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين، إذا ما كان سيرسل المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات إبراهام لينكولن إلى الممر المائي الاستراتيجي الواقع قبالة إيران، والذي يمر من خلاله خمس النفط المستهلك عالمياً.

والمجموعة، التي جرى تسريع نشرها في الشرق الأوسط من جانب إدارة الرئيس دونالد ترمب لتحذير إيران، انتقلت عبر قناة السويس إلى البحر الأحمر الخميس التاسع من مايو، وهي الآن تحت قيادة مالوي الذي أضاف "إذا احتجت إلى جعلها تمر من المضيق فسأفعل ذلك، لست مقيداً بأية حال ولا تواجهني صعوبة بأي شكل من الأشكال لتشغيلها في أي مكان بالشرق الأوسط".

رد سريع

هدّد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بـردّ سريع وحازم على "أيّ هجوم" قد تشنّه إيران أو أيّ من حلفائها على مصالح أميركية، وقال بومبيو في بيان "نحن لا نسعى إلى الحرب" لكنّ "ضبط النفس الذي نتحلّى به حالياً لا ينبغي أن تفسّره إيران خطأ على أنّه افتقار للعزم". وبحسب الوزير الأميركي فإنّه "خلال الأسابيع الماضية شكّلت إيران مصدر سلسلة أعمال وتصريحات تهديدية أجّجت تصعيداً"، ولفت إلى أنّ ما مارسته إيران "على مدى 40 سنة من قتل جنود أميركيين وشنّ هجمات على منشآت أميركية واحتجاز أميركيين رهائن، هو تذكير دائم لنا بأنّه يجب علينا الدفاع عن أنفسنا".

أضاف "على النظام في طهران أن يفهم أنّ أيّ هجوم من جانبه أو من جانب أيّ من أتباعه، أياً كانوا، ضدّ مصالح أميركية أو مواطنين أميركيين، سيلقى ردّاً سريعاً وحازماً من الولايات المتحدة". واعتبر أنه "حتى الآن، كان الخيار التلقائي للنظام هو العنف، ونحن ندعو أولئك الذين هم في طهران ويرون طريقاً إلى مستقبل مزدهر من خلال نزع فتيل التصعيد إلى تغيير سلوك النظام".

 

إيرانياً، نسبت وكالة تسنيم شبه الرسمية إلى نائب قائد الحرس الثوري الإيراني قوله إن طهران لن تجري محادثات مع الولايات المتحدة وإن واشنطن "لن تجرؤ على القيام بعمل عسكري ضدنا"، ونقلت تسنيم عن يد الله جواني نائب قائد الحرس للشؤون السياسية قوله "لن نجري محادثات مع الأميركيين، الأميركيون لن يتجرأوا على القيام بعمل عسكري ضدنا، أمتنا ترى أن أميركا لا يعتد بها".

الأوروبيون يرفضون "إنذارات" إيران

أوروبياً، قالت دول أوروبية إنها تريد الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران ورفضت "إنذارات" من طهران بعد أن تحللت من قيود مفروضة على برنامجها النووي وهددت بتحركات قد تشكل انتهاكاً للاتفاق. وجاء في بيان مشترك صدر عن الاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا "نرفض أي إنذارات وسنقيّم امتثال إيران على أساس أدائها في ما يتعلق بالتزاماتها النووية بموجب خطة العمل الشاملة (الاتفاق النووي) ومعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية".

أضاف البيان الأوروبي "عازمون على مواصلة الجهود من أجل استمرار التجارة المشروعة مع إيران"، وتابعوا أن هذا يشمل تفعيل الآلية الخاصة بالتبادل التجاري مع إيران.

وردا على ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على تويتر إن على الدول الأوروبية الوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي مع بلاده وتطبيع العلاقات الاقتصادية على الرغم من العقوبات الأميركية "بدلاً من مطالبة إيران بالالتزام من جانب واحد باتفاق متعدد الأطراف".

ويُلزم الاتفاق الذي أبرم عام 2015 إيران بتحجيم برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الدولية، ووقعت إيران على الاتفاق مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين.

ترامب منفتح على الحوار

وكان الرئيس الاميركي أعلن أن إيران أظهرت أنها مصدر "تهديد كبير"، وذلك توضيحاً لقراره إرسال حاملة طائرات وقاذفات عدة من طراز "بي 52" الى المنطقة، لكنّه عاد وأكد انفتاحه على الحوار مع قادتها. وقال ترمب متحدثاً الى صحافيين "لقد اظهروا تهديداً كبيراً"، مضيفاً "لدينا معلومات قد لا تتصورونها" من دون ان يوضح ماهية هذه المعلومات.

وسئل ترامب عن مدى إمكان اندلاع مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران، فقال "لا اريد أن اقول كلا، لكنني آمل ألا يحصل ذلك". لكن الرئيس الأميركي عاد وخفّض النبرة قائلاً "أريدهم أن يتّصلوا بي، نحن مستعدون للحوار"، مضيفاً "لا نريد أن يحصلوا على السلاح النووي، لا نطلب الكثير".

المزيد من دوليات