Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا سيجعل صيف تونس "صعبا"

عدم الاستقرار السياسي يلقي بظلاله على الوضع الوبائي في البلاد

لم تتمكن الحكومة التونسية من تطبيق الإجراءات الوقائية التي أقرتها (أ ف ب)

تحصد تونس نتائج وخيمة جراء عدم التزام مواطنيها بإجراءات الوقاية من عدوى كورونا، وتراخي الدولة في تطبيق الإجراءات التي تم اتخاذها وإفلات المخالفين من العقاب. كل هذه العوامل التي أجمع عليها عدد من الأطراف، جعلت الفيروس ينتشر بقوة بين التونسيين، وقد وصف بـ"التسونامي" الذي قد يحصد مزيداً من الأرواح، إذ ارتفع عدد الوفيات إلى معدل 82 حالة يومياً، مع وصول سلالات أخرى أكثر فتكاً أبرزها تلك التي ظهرت أولاً في الهند. 

من جهته، قال رئيس الحكومة، هشام المشيشي، إن الحكومة تعمل على تحقيق المعادلة بين الوضعين الصحي والاقتصادي، مشدداً على أنها تضع حماية صحة المواطنين في أعلى سلم الاهتمامات، على الرغم من أهمية ضمان تواصل الحد الأدنى الضروري من الأنشطة الاقتصادية، لما لها من دور في معاضدة مجهودات مواجهة الجائحة والمحافظة على المؤسسات الاقتصادية.

حرب غير تقليدية 

يقول العضو السابق في لجنة الصحة في برلمان الشعب، سهيل العلويني، لـ"اندبندنت عربية"، إن "عدم تطبيق الإجراءات الصحية وفشل الدولة في تنفيذها على أرض الواقع من أهم الأسباب التي أسهمت في رجوع كورونا بقوة". ويعتقد العلويني، الذي وصف الوضع الوبائي بـ"المرعب"، أن "الأوضاع ستزداد سوءاً مع ظهور السلالة الهندية الأكثر انتشاراً".

ويرى أن "الوضع السياسي المتأزم والصراعات المتواصلة زادت الطين بلة، وجعلت الأداء الحكومي مرتبكاً وغير مقنع، خاصة أن الحكومة لا تأخذ بالاعتبار توصيات اللجنة العلمية لمجابهة كورونا"، موضحاً "في كل مرة تقرر اللجنة جملة من الإجراءات، تتجاهلها الحكومة بذريعة تحقيق التوازن بين الوضعين الوبائي والاقتصادي".

من جهته، يرى رئيس لجنة الصحة الحالي، عياشي الزمال، في تصريح خاص، أن "عدم الاستقرار السياسي يلقي بظلاله على الوضع الوبائي في تونس"، مضيفاً "تداول على تونس 15 وزير صحة، أربعة منهم خلال الفترة الوبائية".

ويقول الزمال، "اليوم، نحن في حرب غير تقليدية على عدو تقليدي، بالتالي يجب أن نكون في صف واحد، وكل الجهود يجب أن تتجه إلى مجابهة هذا الوباء، وعلى الطبقة السياسية أن تبتعد عن التجاذبات السياسية وتسجيل النقاط".

وعن عدم تطبيق الإجراءات الوقائية على أرض الواقع، قالت الناطقة الرسمية باسم رئاسة الحكومة، حسناء بن سليمان، في مؤتمر صحافي بقصر الحكومة بالقصبة، اليوم الجمعة، إن الحكومة لا يمكنها وضع رجل أمن لكل مواطن من أجل إجباره على إحترام الإجراءات، مشيرة إلى أن مشروع قانون الطوارئ الصحية الذي اقترحته الحكومة سيعرض على مجلس وزاري الأسبوع المقبل للنظر فيه.

ودعا رواد مواقع التواصل الاجتماعي أعضاء اللجنة العلمية لمجابهة كورونا إلى الاستقالة لأن توصياتها لا تطبق على أرض الواقع. ودعت الصحافية هندة الشناوي، في تدوينة لها، اللجنة إلى إعلان أسماء المتورطين من الحكومة في قتل التونسيين، بالاستخفاف المتواصل والكذب خدمة لمصلحة لوبيات معينة، واصفة الوضع في تونس بـ"الجريمة بكل المقاييس".

واللجنة العلمية لمجابهة كورونا هي لجنة تطوعية، لكنها مسؤولة عن تقديم توصيات واقتراحات إلى اللجنة الوطنية التي تشرف عليها رئاسة الحكومة.

الوضع المتأزم

ويقول محجوب العوني، أستاذ علم الفيروسات وعضو اللجنة العلمية، في تصريح خاص، إن "البلدان التي نجحت في تطويق الفيروس هي التي نجحت في تطبيق البروتوكول الصحي بين الأفراد ووفرت اللقاحات للمواطنين بنسب مهمة، لكن في تونس لم نحترم الإجراءات، ولم نَرَ إرادة سياسية لتطبيقها ولم نوفر التطعيم اللازم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف العوني، "شاهدنا أحزاباً ومسؤولين ينظمون تظاهرات ويحضرون مآتم ومؤتمرات ولا يحترمون الإجراءات الصحية، فكيف نلوم المواطن العادي؟".

ويؤكد أن "تونس ستعيش صيفاً صعباً للغاية مع انتشار السلالة الهندية"، قائلاً إنهم تفاجأوا "بتزايد إصابات الأطفال بالفيروس، من بينها وفيات".

وعن التوصيات التي ترفع إلى اللجنة الوطنية، يؤكد العوني أن "الحكومة تأخذ بالاعتبار أغلب مقترحات اللجنة العلمية، إلا أنها لا تسهر على تطبيقها، ما جعل الوضع يتأزم".

ويذكر أن مديرة مرصد الأمراض الجديدة والمستجدة، نصاف بن علية، قالت خلال مؤتمر صحافي بقصر الحكومة، اليوم الجمعة، إن تفاقم حالات الإصابة في صفوف الأطفال راجع إلى تطور وتحول الفيروس وانتشار الإصابات.

وكانت وزارة الصحة قد أعلنت، الأربعاء الماضي، رصد ست إصابات بسلالة "دلتا" التي ظهرت للمرة الأولى في الهند، ما جعل تونس تسجل أعلى معدلات الإصابة منذ ظهور الفيروس.

وبعد نجاح الحكومة السابقة، العام الماضي، في السيطرة على الموجة الأولى من الفيروس، أعادت تونس فرض إجراءات الحجر الصحي الأسبوع الماضي في أربع محافظات.

وسجلت البلاد نحو 400 ألف إصابة، ونحو 14406 حالة وفاة، في حين وصل العدد الإجمالي للذين تلقوا اللقاح إلى مليون و700 ملقح فقط من نحو 12 مليون ساكن في البلاد.

المزيد من صحة