Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تغريم مستشفى بريطاني 761 ألف جنيه استرليني نتيجة إهمال طبي

توفي الرضيع هاري ريتشفورد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 ولكن قضيته كانت سبباً في إجراء تحقيق بشأن 200 حالة أخرى

توم وسارة ريتشفورد مع رضيعهما هاري الذي توفي بسبب إخفاق مستشفى في"تقديم رعاية سريرية آمنة له" (صورة من ألبوم الأسرة)

في المملكة المتحدة، قضى حكم بإلزام أحد المستشفيات التابعة لـ"هيئة الخدمات الصحية الوطنية" ("أن أتش أس" NHS ) دفع غرامة غير مسبوقة وقدرها 761 ألف جنيه استرليني بعد ملاحقة قضائية تاريخية تقدمت بها "لجنة مراقبة جودة الرعاية" (CQC)، وهي هيئة عامة تنفيذية معنية بتنظيم ومتابعة خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية في إنجلترا، وجاء ذلك بعدما أخفقت المؤسسة في حماية الطفل هاري ريتشفورد ووالدته سارة ريتشفورد من أخطاء طبية كان في المُستطاع تجنبها أدت إلى وفاة الصغير.

تسلمت مؤسسة "مستشفيات إيست كنت الجامعية" (East Kent Hospitals University Trust) التابعة لـ"هيئة الخدمات الصحية الوطنية" الغرامة أخيراً في "محكمة فولكستون الابتدائية" بعد إقرارها بالذنب في أبريل (نيسان) لعدم توفيرها الرعاية الطبية الآمنة للأم سارة ريتشفورد وطفلها هاري ريتشفورد.

في الواقع، نحن إزاء المحاكمة الأولى من نوعها التي تضطلع بها "لجنة مراقبة جودة الرعاية"، فيما يتصل بإخفاق مؤسسة تابعة لـ"هيئة الخدمات الصحية الوطنية" في تقديم رعاية سريرية آمنة لمرضى.

توفي هاري نتيجة أخطاء طبية "كان مستطاعاً تفاديها تماماً" ارتكبها عاملون طبيون في "مستشفى الملكة إليزابيث الملكة الأم" (the Queen Elizabeth The Queen Mother) في مدينة مارغيت، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2017. ولد الطفل بعد جراحة قيصرية للأم ولكن التأخر في مساعدته على التنفس أدى إلى مكابدته نقصاً حاداً في الأوكسجين وتلفاً دماغياً.

ارتأى الطبيب الشرعي أن تلك الأخطاء الطبية ترقى إلى مستوى الإهمال من جانب المستشفى، الذي أغفل عن التصرف وفق تحذيرات السلامة المسبقة التي كانت لتساعد في الحؤول دون حصول هذه المأساة.

كذلك يجري الدكتور بيل كيركوب الآن تدقيقاً أوسع نطاقاً في المستشفى بشأن نحو 200 حالة ولادة أخرى، من بينها وفاة أمهات ورضع وأطفال جراء تلف شديد في الدماغ. وتنظر الشرطة أيضاً في إجراء تحقيق جنائي حول خدمات الرعاية الطبية السيئة التي توفرها المؤسسة للأمهات.

في بيان أدلت به أمام المحكمة قالت سارة، والدة هاري، "محال أن أجد طريقة ألخص بها مشاعر الألم والحزن والغضب التي اجتاحتني عقب ما مر به هاري عند ولادته".

"ما تصورت أبداً أنني سأشعر بعجز شديد وإرهاق وحزن وأنا مستلقية على طاولة الجراحة في غرفة تعج بأشخاص يملؤهم الذعر كنت أعول عليهم لإنجاب هاري بأمان"، أضافت الأم مؤكدة أن سوء الرعاية الصحية الذي تعرضت له وصغيرها هاري "لا يغتفر".

من جانبه رأى قاضي محكمة المقاطعة جاستن بارون أن الحكم الصادر كان "حساباً قوياً ومؤثراً حقاً" لما حدث.

وقال إن العقوبة التي أقرها هدفها أن نحث المستشفى على أن "يفهم أكثر" أن عليه أن يحدث تغييراً (في طريقة رعايته المرضى)، مضيفاً أن "عليه أن يضع ممارسات وإجراءات تضمن أن ما واجهته (الأم وطفلها)، لن يمر به أي شخص آخر".

كذلك أشار إلى "إخفاقات واضحة في النظام"، وتابع قائلاً، "لا أواجه أي صعوبة في أن أعتبر ما نحن في صدده ذنباً كبيراً" وتصنيفه ضمن "أعلى درجات الضرر"، على حد قوله.

"لقد تسبب بأشد ضرر يمكن تصوره"، كما ذكر القاضي بارون.

وجليٌّ، كما رأى القاضي، أن المستشفى "لم يستخلص الدروس من تقارير أصدرتها الكلية الملكية لأطباء النساء والتوليد (Royal College of Obstetricians) عندما فارق هاري الحياة، وأن أسرته اضطرت إلى أن تشن حملة بغية الحصول على إجابات".

وقال القاضي بارون إن المستشفى يتخذ حالياً إجراءات عدة، من بينها توظيف سبعة أطباء استشاريين وأكثر من 12 قابلة توليد على درجة عالية من الكفاءة.

تبدأ الغرامة التي حددها القاضي بمبلغ 1.1 مليون جنيه استرليني، ولكنه قال: "عليَّ أن آخذ في الاعتبار حقيقة أن هذه ليست شركة خاصة، بل إحدى مؤسسات (أن أتش أس) التي تقدم الرعاية الصحية عبر المجتمع الأوسع، وأن الحكومة لن تسدد تلك التكاليف. وإذا كانت الغرامة التي سأفرضها هائلة جداً، ستترك تأثيراً مباشراً في رعاية المرضى عموماً، وليس ذلك هدفي كقاض".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هكذا، انخفضت الغرامة بمقدار الثلث بسبب إقرار المستشفى بالذنب في مرحلة مبكرة من التحقيق، لتصبح 733 ألف جنيه استرليني، بالإضافة إلى تكاليف قدرها 28 ألف استرليني، ومبلغ إضافي للضحية قدره 170 جنيهاً استرلينياً، أي ما مجموعه 761 ألفاً و170 جنيها استرلينياً.

علمت المحكمة أن المؤسسة الطبية التابعة لـ"هيئة الخدمات الصحية الوطنية" لم تتحقق على النحو الواجب من كفاءة كريستوس سبيروليس، الذي كان يعمل طبيباً بديلاً، قبل أن يبدأ نوبات عمله في قسم الولادة. لم يمر الدكتور بفترة تدريب تمهيدي ولم يعمل المستشفى على تقييم قدراته المهنية. قيل للمحكمة أيضاً إن سبيروليس لم يخضع لإشراف جيد من جانب أطباء كبار.

طُلب من فيليب كيف، مدير الشؤون المالية والأداء في المؤسسة، أن يتلو أمام المحكمة بياناً باسم المستشفى، وبإيعاز من القاضي توجه بكلامه مباشرة إلى والدي هاري اللذين كانا جالسين في المحكمة.

قال في خطابه إن لدى المستشفى معرفة عميقة بأوجه التقصير التي أدت إلى وفاة هاري، مضيفاً أن "هذين الحدثين المتعلقين بسلامة المرضى نتجا عن عوامل عدة، من بينها عدم الحرص على سلامة الطفل هاري والسيدة ريتشفورد، وسوء القيادة السريرية، والإدارة الضعيفة، وخطأ بشري، وارتكاب أخطاء في الرعاية الطبية والصحية وإخفاقات في الإشراف، فضلاً عن أعطاب في النظام، وتقاعس عن تعزيز التدريب".

"إنني مدرك بأنه لا ينبغي أن يضطر الأهل إلى القيام بحملات من أجل التغيير، وقيامهم بذلك دليل على أخلاقهم في ضوء ما مروا به والخسارة التي تفوق التصور. المجلس عازم على تحسين جودة الرعاية، وتقديم المشورة للمرضى الإناث اللاتي يستفدن من خدمات الولادة ويعتمدن عليها".

أخطاء أكبر ارتكبها المستشفى وشابت علاج هاري كشفت عنها عائلته، ولا سيما جده ديريك ريتشفورد، الذي أخبرته "لجنة مراقبة جودة الرعاية" في البداية عام 2018 أنه بعد "مراجعة شاملة، لا نعتقد أن النظام (الذي يحكم خدمات المستشفيات) قد تعرض لأي انتهاك".

في يناير (كانون الثاني) 2020، كشفت "اندبندنت" عن أن المستشفى شهد عشرات الوفيات من الأطفال.

بين 2014 و2018، وقعت 68 حالة وفاة بين رضع دون 28 يوماً من العمر، وتوفي 54 منهم خلال الأيام السبعة الأولى من حياتهم. ولد 143 طفلاً متوفين، 138 منهم واجهوا نقصاناً في الأوكسجين في خضم ولادتهم.

وقالت عائلة هاري في تصريح لها: "تحدث الأخطاء كل يوم، وفي المستشفى ستؤدي إلى الموت، وقد تقبلنا ذلك بمرور الوقت. استخلاص الدروس من هذه الأخطاء ضروري، ويجعل المستشفيات مكاناً أفضل وأكثر أماناً للجميع".

تابعت العائلة، "للأسف، طوال سنوات عدة أهملت أخطاء الأفراد والنظام على حد سواء، ولم يُستفد من تلك الدروس. أفضى ذلك إلى أخطاء طبية كبيرة رأيناها في وفاة هاري، وبلا شك عدد لا يحصى من أخطاء أخرى يجري الدكتور بيل كيركوب وفريقه تحقيقات بشأنها في قسم الولادة في (إيست كنت). لو أن أوجه التقصير تلك عولجت بسرعة وفاعلية لما كنا هنا اليوم؛ لسنا هنا بسبب أخطاء شهدتها إحدى الأمسيات".

و"على الرغم من أننا سعداء بتنفيذ العقوبة، غير أننا غير متأكدين مما إذا كان النظام المعمول به حالياً صالحاً بالنسبة إلى المؤسسات الممولة من القطاع العام، من قبيل المستشفيات التابعة لـ(هيئة الخدمات الصحية الوطنية)"، تساءلت العائلة.

"لا يبدو منطقياً أن نأخذ الأموال من مورد يواجه صعوبات مالية أصلاً، ونحن نشجع صانعي السياسات على التفكير في أي خيارات بديلة. ولا نقصد بذلك انتقاد "لجنة مراقبة جودة الرعاية" أو "قرار القاضي بارون المقيد بالإرشادات المتبعة حالياً".

عقب جلسة الاستماع أمام المحكمة، قال نيال ديكسون، رئيس مؤسسة "مستشفيات إيست كنت الجامعية": "أود أن أبدأ بالتعبير عن بالغ أسفنا لوفاة هاري ريتشفورد، وأن أعتذر بلا تحفظات إلى عائلته عن عدم توفيرنا الرعاية والعلاج الآمنين لهاري ووالدته سارة".

"والدا هاري كانا ينتظران أن يعودا إلى المنزل مع طفل سليم وخذلناهما. نحن نقر تماماً بالأخطاء التي ارتكبناها"، ختم ديكسون.

© The Independent

المزيد من صحة