Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سكان الرياض لم يعودوا الأكثر اكتئابا في السعودية

قالت الدراسة إن النساء أكثر إصابة بالأمراض النفسية من الرجال

قالت الجهة التي أجرت الدراسة إن وجود المرأة في مقدمة المصابين هو أمر دارج عالمياً (أ ف ب)

بدأت حالة الاكتئاب في السعودية بالتحسن في الربع الثاني من عام 2021 مقارنة بالربع الأول من ذات العام، حين بلغت 23 في المئة، وفقاً لدراسة حديثه تقول إن فئات من بينها "المرأة، وسكان العاصمة الرياض، والسكان الأقل دخلاً، كانوا الأكثر اكتئاباً مطلع العام الجاري"، قبل أن تتغير النسبة في الربع الثاني من العام.

الدراسة التي أجرتها جمعية "شارك" للأبحاث الصحية وهي جهة تشرف عليها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، تقول إن "نسبة الاكتئاب انخفضت لدى السكان في الربع الثاني من العام الجاري 2021 بنسبة قاربت 5 درجات مقارنة بالربع الأول".

وبلغت بحسب الدراسة نسبة خطورة الإصابة بالاكتئاب بالنسبة للسكان بشكل عام في الربع الثاني 18.2 في المئة.

وشارك في العينة العشوائية التي قامت عليها الدراسة 7000 شخص بعينة متزنة من جميع المناطق الإدارية السعودية الـ13، بشكل ربع سنوي، وذلك كجزء من مؤشر "شارك" لصحة المجتمع، وبناء على مقياس "PHQ-2" وهو أداة عالمية لقياس مؤشر حدة الاكتئاب.

ويوفر المقياس قوة إحصائية للتعمق في 3 مستويات من المقارنة لتشمل، المقارنة بين المناطق، والمقارنة بين المناطق بحسب الجنس، والمقارنة بين المناطق بحسب الفئة العمرية.

سكان العاصمة في المرتبة الأولى إلى الثانية

تقول الدراسة التي صنفت فئاتها المستهدفة بالنسبة للمدن، والعمر، والجنس، ومستويات الدخل، إن سكان العاصمة الرياض الأكثر تعرضاً للاكتئاب من بين مدن البلاد في الربع الأول، لكن النسبة شهدت انخفاضاً في الربع الثاني لـ20.8 بعد ما كانت في الربع الأول 26.1 في المئة.

فيما حل سكان مكة المكرمة والمدينة المنورة في المرتبة الثانية والثالثة في الربع الأول، إذ سجلت مكة 23.5 في المئة، لكنها انخفضت في الربع الثاني لـ16 في المئة. أما بالنسبة للمدينة المنورة، فقد سجلت في الربع الأول 23.5 في المئة لتنخفض في الربع الثاني إلى 17.3 في المئة.

وكان سكان المنطقة الشمالية في السعودية الأقل عرضة للاكتئاب كمنطقة حائل شمال العاصمة، حيث إن نسبة المصابين فيها بالاكتئاب في الربع الأول بلغ 13.7، يليهم سكان منطقة الجوف 15.2، وانخفضت النسب في تلك المناطق في الربع الثاني ليشكل المكتئبون في الأولى 11.2 في المئة، فيما سجلت الثانية 14.3 في المئة.

معدومو الدخل والأقل دخلاً هم الأكثر إصابة بالاكتئاب

بالنسبة لمعدلات الدخل فلم تكن النتائج مفاجئة، إذ كان "معدومو الدخل والأقل دخلاً" كما سماهم المركز، هم الأكثر عرضة للاكتئاب؛ لتؤكد أن المستوى المادي يؤثر بالضرورة على مستوى الصحة النفسية.

وتضيف "شارك" التي تستند إلى معايير عالمية، أن معدومي الدخل الذين لا يتقاضون دخلاً ثابتاً شهرياً هم الأكثر إصابة بالمرض النفسي بنسبة بلغت في الربع الثاني 20.6 في المئة، فيما حل أولئك الذين يتقاضون مبلغاً أقل من 5000 ريال شهرياً ثانياً، بنسبة بلغت 20.0 في المئة، بعد ما كانت النسبة تشير في الربع الأول من العام لـ23.7 في المئة.

وحل أصحاب الدخل البالغ شهرياً 5000-8000 في المرتبة الثالثة بنسبة 16.7 في الربع الثاني، بعد ما كانت النسبة في الربع الأول تشير لـ17 في المئة.

أما بالنسبة لأصحاب الدخل الشهري الذي يتراوح ما بين 8000 و11000 فكانت النسبة 17.1 في المئة، وشهدت النسبة انخفاضاً في الربع الثاني لتسجل 12.6.

فيما كان أولئك الذين يتقاضون مرتباً يتراوح شهرياً ما بين 13000 و16000 ريال الأقل عرضة بالاكتئاب، إذ بلغت النسبة في الربع الأول 15.8 في المئة لتنخفض النسبة في الربع الثاني لـ12.7.

أما الأكثر دخلاً أي ما يتجاوز 20 ألفاً فأكثر فإن نسبة المكتئبين منهم بلغت في الربع الأول 16.2 في المئة، لتنخفض بعد ذلك في الربع الثاني لـ11.6 في المئة.

النساء الأكثر عرضة للاكتئاب

وخلصت الدراسة في الربع الأول إلى أن النساء كن أكثر اكتئاباً من الرجال بنسبة بلغت 24.5 في المئة مقارنة بالرجال الذين بلغت نسبتهم 16.3 في المئة، وظلت النساء متقدمات حتى في الربع الثاني لكنها انخفضت بنسبة قاربت الـ4 درجات حين بلغت 20.3، فيما انخفضت نسبة المكتئبين من الرجال لـ14.2 أي سجلت انخفاضاً بدرجتين تقريباً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعزو الباحثون التحسن الذي شهده الربع الثاني، لبدء عودة الحياة لطبيعتها، وفتح أبواب السفر أمام المواطنين المحصنين.

وتقول الدراسة، إن معدل أعمار الشبان الذين تبلغ أعمارهم ما بين 18 و19 كانوا الأكثر اكتئاباً بنسبة بلغت 27 في المئة خلال الربع الأول من العام الجاري، لتنخفض في الربع الثاني إلى 24.3 في المئة، أما من تتراوح أعمارهم ما بين 20 و29 فقد بلغت 23.6 في المئة، لتسجل انخفاضاً في الربع الثاني وتبلغ 19.9 في المئة.

أما بالنسبة لمن تتراوح أعمارهم ما بين 30 و39 فكانت النسبة تشير لـ19.6 في المئة في الربع الأول، فيما سجلت هذه الفئة العمرية في الربع الثاني 15.4 في المئة، أما الأربعينيون 40 و49 فقد عاش 18.2 في المئة منهم لحظات كئيبة في ربع العام الأول، لكنها انخفضت إلى 14.7 في المئة، أما الذين بلغت أعمارهم ما بين 50 و59 فكانت نسبتهم 16.4 في المئة، وفي الربع الثاني كانت النسبة أقل قليلاً حين بلغت 15.7، وبلغت نسبة من تجاوزت أعمارهم الستين 16.9 في المئة في الربع الأول لتسجل انخفاضاً في الربع الثاني بنسبة 14.7 في المئة.

"لو أعيدت مليون مرة ستكون النتيجة ثابتة"

تقول نورا عبدالرحمن الثميري، الرئيسة التنفيذية لبرنامج "شارك" القائم على الإحصائية، عن الدراسة التي أجرتها لصالح جهات حكومية رسمية، "العينة عشوائية وتختلف عينة الناس في الربع الأول عن الربع الثاني، ولهذا واثقة من أن الدراسة لو أعيدت مليون مرة فلن تتغير لأنها قائمة على برامج عالمية لقياس نسبة الاكتئاب".

وأضافت السيدة السعودية التي تقدم دراساتها لأصحاب القرار لمعالجتها بالتعاون من المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية "عودة الحياة لطبيعتها في البلاد وبدء نشاط الطيران أسهم بكل تأكيد في انخفاض نسبة عدد المصابين بالاكتئاب في الربع الثاني".

وحول مصادر المعلومات الأولية "قمنا أيضاً بالأخذ بناء على إحصائيات هيئة الإحصاء الحكومية التي تقول، إن نسبة متوسط السعوديين هي 36 سنة، ولذلك نحن أخذنا في الاعتبار ما دون هذه السن ومن هم أكبر".

وبسؤالها عن الملفت في الدراسة، وهو أن من تبلغ أعمارهم ما بين 18 و19 سنة هم الأكثر إصابة بالاكتئاب، تقول الثميري "لأن العينة عشوائية كانوا على ما يبدو الأقل عدداً في الدراسة لذلك ارتفع تأثيرهم عليها"، أما بالنسبة للنساء "فمن المعروف طبياً بشكل دائم أن المرأة هي الأكثر عرضة للاكتئاب في العالم".

ويشيد ناصر بن دهيم وهو نائب رئيس مجلس الإدارة في "شارك"، والذي قدم هذه الدراسة في مؤتمر للجمعية الأوروبية للصدمة النفسية، بجهود بلاده في مكافحة تبعات وباء كورونا، ويقول "تعتبر السعودية أول دولة تجد انخفاضاً في مؤشرات الصحة النفسية منذ بدء الجائحة"، ويعتبر ابن دهيم أن لعودة الحياة لطبيعتها وعودة الفعاليات السياحية والترفيهية سبباً في انخفاض النسبة.

10 أسئلة تحدد مدى إصابتك بالاكتئاب

بالنسبة للأسئلة الموجهة لمختلف الفئات التي شاركت في الدراسة فهي ثابتة وفقاً لمقياس "PHQ-2" العالمي، وهي 10 أسئلة منها، على سبيل المثال "هل راودتك أفكار بأن تقوم بإيذاء نفسك؟ ما مدى الشعور بالحزن أو ضيق الصدر أو اليأس؟ هل تشعر بعدم الرضى عن نفسك أو تشعر بأنك خذلت نفسك أو عائلتك؟

ويعرف الاكتئاب بحسب منظمة الصحة العالمية، أنه ​"اضطراب المزاج الذي يسبب شعوراً متواصلاً بالحزن، وقد يكون مصحوباً بالشعور بالذنب، ونقص تقدير الذات، ويؤثر المرض في المشاعر، والتفكير، والتصرفات؛ مما يسبب كثيراً من المشكلات العاطفية والجسدية، والتي بدورها تؤثر في أداء الأنشطة اليومية. وقد يسبب الشعور باليأس من الحياة، والتفكير في الانتحار، وربما الإقدام عليه في الحالات المتقدمة".

ويعتبر برنامج "شارك" المعتمد بشكل رسمي لدى وزارة الموارد البشرية في البلاد أن مقياس الصحة النفسية في السعودية يأتي كإحدى المبادرات التي تهدف لعزيز ثقافة الصحة النفسية وإزالة الوصمة المرتبطة بها وتشخيصها وعلاجها في المجتمع السعودي. وذلك رفعاً بمتطلبات جودة الحياة وتحقيقاً لرؤية 2030.

المزيد من صحة