Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتجه إيران إلى سيناريو "قائد الظل"؟

"الولي الفقيه بالوراثة": سيكون إبراهيم رئيسي هو الزعيم لكن عملياً مجتبى خامنئي بيده السلطة

خلال الحملات الرئاسية الهادئة والباردة لهذا العام ذُكرت بعض العبارات غير المشهودة بالنسبة إلى كبار المسؤولين السياسيين في إيران. مثلاً "شاركت في تلك الانتخابات حتى لا تكون الانتخابات الرئاسية الأخيرة"، أو "أهمية هذه الانتخابات أكبر من رئاسة الجمهورية وستحدد مستقبل إيران". حتى في إحدى المناظرات المتلفزة، قال محسن مهر علي زاده مخاطباً إبراهيم رئيسي "كيف تعرف أنك لن تترك الرئاسة من أجل منصب أعلى؟".

هذه الجمل وأخرى متشابهة تكررت من قبل خمسة مرشحين أصوليين وإصلاحيين اثنين بأشكال مختلفة. لكن كل تلك الأحاديث لا تشغل زعيم إيران، فشركاؤه يستعدون لليوم التالي لوفاته.

الاستعداد لليوم الثاني لرحيل المرشد يحمل معاني مختلفة بالنسبة إلى التيارين الأصولي والإصلاحي. الجناح الأصولي أو المقربون من عائلة علي خامنئي والمنتسبون والممثلون السياسيون للحرس الثوري يسعون إلى الحفاظ على احتكار العرش بأيديهم. وفي الجهة الأخرى، يشعر الإصلاحيون بالقلق من أن تتسبب وفاة الزعيم الحالي بإطاحتهم خارج دائرة النظام.

وعلى الرغم من أن علي خامنئي كقائد كان "صديقاً مختلفاً"، فإنهم كانوا يدركون أنه سيعطيهم في الأقل نصيباً من السلطة، من أجل الحفاظ على التوازن داخل التشكيل السياسي للنظام. هل الزعيم القادم سيكون مثل خامنئي يحتاج إلى إحداث التوازنات والمنافسة السياسية؟ هذا هو سؤال الإصلاحيين الأهم بالنسبة إلى مستقبلهم السياسي.

 

رئيسي... زعيم متردد

كان إبراهيم رئيسي قبل انطلاق الحملات الانتخابية أحد الخيارات للقيادة المستقبلية لإيران. حتى إن البعض اعتقد أن إطاحة شخصيات سياسية على نطاق واسع في الانتخابات كان بهدف جعله الرئيس بلا منازع، لكي يكون مهيأ بعد ذلك لتولي منصب المرشد.

وأظهرت الحملات الانتخابية الرئاسية ضعفه وعجزه، عن طريق مشاركته الضعيفة في اللقاءات التلفزيونية، وأخطائه اللغوية المتكررة، وتوتره في المناظرات التلفزيونية. ويمكن القول إن أيام الدعاية كانت وقتاً مروعاً لمن يرى نفسه في عباءة القيادة.

وصل إبراهيم رئيسي الآن إلى مرحلة الاعتماد على أفعاله داخل هيكل سلطة إيران. لقد أرست له البلاد وأركانها حجر الأساس، من شخصية ثانوية داخل النظام وبمساعدة الحرس الثوري ووسائل إعلام مقربة إلى خامنئي أصبح في قلب السلطة.

وصادق لاريجاني، كان ضمن المرشحين الذين قد يتولون منصب المرشد، لكنه دخل في صراع مع رئيسي. إذ توجه إلى القضاء لفضح جزء من فساده وفساد مرؤوسيه في القضاء. لكن جميع وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، التي لا يمكن حشدها إلا لعلي خامنئي، اصطفت لدعم إبراهيم رئيسي، ووضعته في دور "سيد المحرومين" و"نصير المظلومين"، و"محقق العدالة".

ولضمان استمراره في الانتخابات الرئاسية من دون إزعاج، أطيح أي شخص كان أكثر بلاغة أو سياسة من قِبل مجلس صيانة الدستور، فعلي لاريجاني شقيق صادق لاريجاني اصطدم مع إبراهيم رئيسي وغادر السباق.

وإذا جرى فعل كل ذلك لأجل منح إبراهيم رئيسي الحد الأدنى من الشرعية لتولي منصب المرشد المقبل، يمكن اعتبار هذا المشروع فاشلاً، وإذا تولى رئيسي المنصب في اليوم التالي لوفاة خامنئي، فهو زعيم ضعيف عاجز، أُلقي به فجأة وسط غابة السلطة. من الآن فصاعداً يمكن للمرء أن يتوقع أن لا تنعم تلك القيادة بمصير جيد.

مجتبى خامنئي... زعيم الظل

زعيم إيران البالغ من العمر 82 عاماً ليس لديه خليفة بشكل رسمي، يمكن إضافة ذلك إلى قائمة الأزمات التي يعانيها النظام.

وبين "الولي الفقيه الأصلح" إلى "الولي الفقيه بالوراثة" طريق قصير، ويبدو أن إيران أصبحت أخفّ وزناً وأثقل في المشي. وفي قلب هذا التحول في مفاهيم القوى فإن مجتبى خامنئي هو ابن الزعيم الحالي علي خامنئي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن طهران سلكت مساراً مماثلاً مرة أخرى، إذ أزالت العقبات التي اعترضت في السابق طريق علي خامنئي للوصول إلى منصب المرشد، وقد خفض منصب القائد من "ولاية الفقيه في الاصطلاح الفقهي" إلى "ولاية الفقيه غير المجتهد".

مجتبى خامنئي هو ابن وتلميذ شخص يقول دائماً إن مجال السياسة والسلطة مثل تسلق الجبال (علي خامنئي). ومن الضروري اتخاذ خطوة بطيئة وثابتة وإزالة العوائق واحداً تلو الآخر وبصبر. وهناك عدة عقبات أمام مجتبى لخلافة والده، منها أنه ليس لديه سجل إداري رسمي في الدولة.

أما العقبة الثانية فهي أن خليفته يخلق نقاشات محتدمة حول تحويل ولاية الفقيه إلى ملكية وتوريث السلطة، وكانت تلك القضية أيضاً إشكالية في وقت تعيين الزعيم الثاني لإيران علي خامنئي. وأخيراً، قرر سيد أحمد الخميني البقاء خلف الستار وتقديم خامنئي إلى الواجهة. ربما بهذا الاتفاق استولى خامنئي على السلطة بالشراكة مع أحمد الخميني وأكبر هاشمي رفسنجاني.

وفي الوقت الحالي أعدت إيران خياراً واحداً فقط للخلافة، إبراهيم رئيسي رئيس السلطة القضائية، إذا كانت العقبة هي مفهوم توريث السلطة، يستطيع مجتبى خامنئي مثل أحمد الخميني متابعة "القيادة في الظل". وبهذه الطريقة يكون إبراهيم رئيسي هو القائد، لكن عملياً مجتبى بيده السلطة.

ويعيق تنفيذ هذا المشروع في الوقت الراهن عدم قدرة إبراهيم رئيسي على إظهار الحد الأدنى من القدرة على الجلوس في نافذة القيادة. مثل أن يكون بليغاً بقدر مقبول، وأن لا يكون خائفاً وقت الحديث، وأن يكون لديه كاريزما وقادر على إظهارها، ولا يمتلك رئيسي أياً من تلك الصفات.

لكنّ هناك بعداً آخر لتنفيذ سيناريو القيادة في الظل، وهو أن مجتبى خامنئي تعلم الدرس من والده، بأن القوة بلا منازع لا تتوافق مع "الشراكة". لذلك، الشخص الذي سيجلس على كرسي القيادة وبعد الاستقرار التام له في منصبه يمكن أن يقضي على الشركاء بتدوير القلم، وهو الأمر الذي فعله أبوه مع شركائه.

قضايا عالقة

وسواء سينجح مجتبى خامنئي أم لا، فإن دوره في حقبة ما بعد خامنئي سيكون قضية خلافية في إيران، وهذه الأزمة كبيرة لدرجة أنها شغلت عقل زعيم الجمهورية بالتأكيد.

القاتل بدم بارد لشركاء السلطة في وضع يسمح له بالتفكير في وضع أعز طفل له في المصير نفسه، الذي لاقاه أحمد الخميني وأكبر هاشمي رفسنجاني.

والانتخابات الرئاسية هي الأولى في سلسلة أحداث كانت نقطة تحوّلها موت خامنئي وتعيين قائد مستقبلي. ما مصير الجمهورية بعد وفاة خامنئي؟ هذا هو سؤال كل المراقبين السياسيين. خامنئي نفسه أكثر اهتماماً بالحفاظ على إرثه أكثر من أي شخص آخر، وهو يفكر في هذا السؤال.

ومن المقرر أن يترك الزعيم المسن السياسة مع عديد من القضايا العالقة وراءه: هيكل حوكمة معيب في إيران، والعلاقات مع الولايات المتحدة، وتوترات مع إسرائيل، وصراعات مع أهم دول المنطقة، ومواجهة واسعة النطاق مع مطالب الحياة والعمل السياسي.

إذا تغلبت إيران لأي سبب من الأسباب على أزمة الخلافة، واستمرت كنظام سياسي، فهذه هي الأرض المحروقة لزعيم المستقبل، والقرارات التي يجب أن يتخذها في السنوات الأولى. قرارات صعبة لقائد لا يحظى بدعم سوى الحرس الثوري.
 

اندبندنت فارسية

المزيد من متابعات