Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يخطف أحد أشهر ملحني الأغنية السعودية

يمتلك الراحل طلال باغر سجلاً حافلاً في تاريخ الغناء ببلاده

نعـى المجتمع الفني في السعودية، الخميس، أحد أشهر الملحنين في البلاد طلال باغر الذي رحل عن 65 سنة، متأثراً بإصابته بفيروس كورونا.

وأعلن نبأ رحيله الصادم ابنه ريان حين كتب، "بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى أنعي والدي وحبيبي وروحي طلال محمد باغر أشوفك في الجنة يا ابويا".

 

حالته الصحية

وكان الراحل الذي كان يشغل قبل وفاته منصب رئيس لجنة الموسيقى في الجمعية العربية للثقافة والفنون بجدة، قضى أكثر من 14 يوماً في قسم العزل بالعناية المركزة، تحت التخدير لعلاج الالتهابات الناتجة من "كوفيد-19" وكان يطمئن جمهوره على حالته الصحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن كتب في تغريدات أنه لا خوف عليه من الفيروس  بعدما تلقّى جرعتي اللقاح، لكن يبدو أن المرض كان أقوى، بخاصة أن باغر كان يعاني من أمراض أخرى بحسب تقارير طبية، مثل بكتيريا في الدم تسببت في هبوط الدورة الدموية، مما عرّض وضعه الصحي للانتكاسة.

حياته

وُلد الملحن طلال باغر في مدينة جدة في حي الهنداوية، ذلك الحي الشعبي البسيط الذي طالما أخرج للسعوديين كمّاً من المبدعين في المجالات كافة.

وكان من عائلة محبّة للفن، إذ أهدى إليه والده آلة العود وهو لم يتجاوز التاسعة من عمره، فأقام حفلات غنائية صغيرة بين أصدقائه في المدرسة.

 

في بداياته الفنية، تعددت مواهبه واتجاهاته كاتباً وملحناً ومطرباً حتى نصحه الملحن السعودي إبراهيم خفاجي بتركيز اهتمامه على التلحين والتخصص فيه، وتنبّأ له بعلو شأن في الصناعة. امتثل باغر للنصيحة حتى أصبحت له مكانة في الأغنية السعودية، ثم انطلق صانعاً لنفسه قالباً موسيقياً مختلفاً، محافظاً فيه على أصالة وتراث الفن السعودي مع مواكبة التطور في الأغنية.

أعماله

يمتلك باغر مشواراً طويلاً في الأغنية السعودية منذ سبعينيات القرن الماضي، وعُرفت ألحانه بتميّزها، فبقيت في ذاكرة السعوديين على مدار الأعوام الأربعين الماضية، إذ رافق الفنانين وكوّن ثنائيات معهم، وكان يهتم بجودة ما يُقدم ولا يكترث لعدد الأعمال.

 كان أول لحن له مع الفنان علي عبد الكريم في أغنية "ياخلي"، بعدها تعاون مع الفنان السعودي الراحل طلال مداح في أغنيتين "عوافي" و"غريب حبك"، لكنهما لم تجدا انتشاراً كبيراً في ذلك الوقت.  وأسهمت أغنية "سنة الفضة" من كلمات الراحل طلال الرشيد وغناء فنان العرب محمد عبده في ترسيخ اسمه في الساحة الفنية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولحّن الموسيقار أيضاً عدداً من الأغاني الفنية التي ما زالت خالدة مثل "سيد الغنادير" و"جيتني مرحبا بك" و"احبه حيل" و"عتاب الآمال". وكذلك لحّن لعدد من الفنانين السعوديين، أشهرهم عبادي الجوهر، كما تعاون مع أصوات خارج الخليج كالفنانات سميرة سعيد ولطيفة التونسية وأنغام والراحلة رجاء بلمليح.

صناعة الفنانين

أسهم باغر كذلك في اكتشاف فنانين سعوديين، أشهرهم عبد المجيد عبدالله إذ يقول في لقاء صحافي سابق، "أنا من صنعت تاريخ ومستقبل عبد المجيد عبدالله من خلال أغنية تواعدنا". وكان متعارف لدى جيله بحسب قوله إن "المساهمة في بناء بعضهم أمر شائع، فالشاعر يسهم في بناء المطرب والمطرب يسهم في بناء الملحن".

وكان في أخر أيامه عاتباً على مستوى الذائعة العربية بعد أن ذكر في مقابلة صحافية "أن الجماهير أصبحت مختلفة، تبحث عن الرقص ولم تعُد تهتم بالعمل الجاد ذي القيمة الفنية".

وفور شيوع نبأ رحيله، تداول المغردون على مواقع التواصل الاجتماعي وسماً خاصاً به، مستذكرين أعماله، مثلما نعاه عدد من الفنانين والمحبين.

 

وكتب الفنان السعودي محمد عبده عن رحيل صديقه الذي لطالما شكّل معه ثنائياً لافتاً في مسيرتهما الفنية قائلاً، "بوفاة الصديق الصدوق طلال باغر فقدت صديقاً حميماً وأخاً عزيزاً يشهد الله خلال خمسين عاماً لم أر عليه شائبة ولم أسمع منه إلا كل خير رحمه الله وأدخله فسيخ جناته". 

وعبّر الفنان طلال سلامة عن حزنه وعدم سماع صوته قبل وفاتة باللهجة المحلية، قائلاً "كل يوم نفقد عزيزاً علينا، واليوم موعد رحيلك قبل أسبوعين اتصلت  أطمئن عليك أرسلت لي رسالة ما كنت قادر تكلمني، الله ما أراد أسمع صوتك. ما أملك إلا إني أدعي لك بالرحمة والمغفرة وأن يسكنك الجنة مع الصابرين والصالحين يا ابوريان حبيبي".

 

ونعى الفنان عبادي الجوهر، "ببالغ الأسى والحزن أنعى أخي وصديقي طلال باغر"، فيما كتب الروائي السعودي عبده خال "أه يا طلال، كلما هممت بالمغادرة. أقول لك: يا سيدي بدري، أما وقد رحلت يا سنة الفضة فإلى لقاء في جنة الخلد، لم لا، وقد نزلت عند كريم عفو رحيم... رحمك الله يا سيد الغنادير. العزاء للمملكة برحيل رمز فني أصيل طالما أسعدنا".

المزيد من فنون