Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بحر غزة... ممنوع تجاوز رمل الشاطئ

بلديات القطاع اضطرت لضخ مياه الصرف الصحي فيه بسبب انقطاع التيار الكهربائي

لم يجد منير مكاناً مناسباً يصطحب أطفاله إليه في رحلة ترفيهية سوى بحر غزة، إلا أن الجلوس أمام أمواجه فقط يبقى من دون معنى، فالنزول باتجاه الشاطئ محظور، بعد أن بدأت بلديات القطاع في ضخ مياه الصرف الصحي والمياه العادمة من دون معالجة صوب البحر.

مضطرة بلديات غزة للقيام بهذه الخطوة، فالمقاتلات الإسرائيلية أثناء المواجهات العسكرية الأخيرة، دمرت البنية التحتية وخطوط نقل المياه وشبكات الصرف الصحي، وتزامن ذلك مع وقف توريد السولار (وقود الديزل) الخاص بالبلديات وبمحطة توليد الكهرباء.

انقطاع السولار والكهرباء

يقول منسق الإدارة العامة للمياه والصرف الصحي في بلدية غزة، أنور الجندي، إن نقص السولار وانقطاع الكهرباء لمدة تزيد على 20 ساعة في اليوم، تسببا في إيقاف عمل محطات معالجة مياه الصرف الصحي، الأمر الذي أجبرنا على ضخها في البحر، لمنع حدوث كارثة في الشوارع والأحياء.

ويشير الجندي إلى أن إسرائيل دمرت المحطة الرئيسة لمعالجة مياه الصرف الصحي، وقدرت الخسائر فيها بنحو مليون دولار، وبسبب الأضرار فيها، تسربت المياه العادمة نحو بيوت السكان والطرق الرئيسة، وعلى أثر ذلك انتشرت بعض الأمراض الجلدية والمعوية بين المواطنين، وهو ما دفع إلى اتخاذ قرار ضخ هذه المياه نحو البحر.

ويوضح الجندي أن "عملية ضخ مياه الصرف الصحي من دون معالجة في البحر كان خياراً صعباً، لكنه أهون من انتشار الأمراض، لذلك حذرنا سكان القطاع من السباحة وأشعرناهم بأن الإقدام على ذلك قد يسبب أمراضاً جلدية ومعوية".

250 ألف مواطن يقصدون للبحر

وفي مغامرة خطرة، اضطر منير إلى تلبية رغبة أطفاله بالنزول إلى الشاطئ، على الرغم من نشر بلديات غزة لافتات كبيرة تشير إلى حظر السباحة بشكل قطعي في أكثر من 14 منطقة مخصصة للاستجمام على طول الساحل الممتد نحو 42 كيلومتراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول منير، "بعد التصعيد العسكري الأخير، لم يتبقَ أمامنا أي مكان للترفيه، ولسوء الأوضاع الاقتصادية، فإن وجهتنا للتنزه مقتصرة نحو الشاطئ. إن من الظلم ضخ المياه العادمة في مياه البحر، ولكن بسبب إلحاح أطفالي واشتياقهم لركوب الموج وافقت. إنهم يلعبون في المياه، وأرى أن وضعهم النفسي بهذه الحالة قد يتحسن، ويتخلصون من الضغوط المتراكمة".

وكحال منير، يذهب نحو 250 ألف مواطن في قطاع غزة إلى شواطئ البحر مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، على اعتبار أنه المتنفس الوحيد المتاح أمامهم، ومعظمهم يتجاهل تحذيرات بلديات غزة ويغامر في السباحة.

120 ألف متر مكعب من المياه العادمة تضخ في البحر

وبحسب سلطة جودة البيئة، فإن أكثر من 120 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة يتم ضخها يومياً في شاطئ بحر غزة، بسبب انقطاع الكهرباء عن محطات ضخ ومعالجة المياه العادمة، وكذلك نتيجة الأضرار التي لحقت بمحطات المعالجة.

في الواقع، تعاني غزة أزمة كهرباء خانقة، إذ يصل التيار مدة أربع ساعات فقط للمواطنين والمرافق الحكومية والخدماتية، ويبلغ مجموع الطاقة الذي يصل القطاع، حالياً 65 ميغاواط، من أصل 190 ميغاواط كانت متوفرة قبل المواجهات الأخيرة، في حين تحتاج غزة يومياً إلى 600 ميغاواط ليصل التيار على مدار الساعة.

ويقول منسق الإدارة العامة للمياه والصرف الصحي في بلدية غزة أنور الجندي إن انقطاع الكهرباء نتيجة عجز توفير السولار وتوليد الكهرباء، رفع حاجة البلديات إلى الوقود لتتمكن من تشغيل محطات معالجة المياه، وهذا يأتي في ظل رفض إسرائيل توريد الوقود إلى غزة.

وبحسب المعلومات، فإن بلديات القطاع تحتاج إلى ما قدره 400 ألف ليتر على الأقل من الوقود شهرياً لتشغيل محطات معالجة المياه العادمة بقدرة 10 ساعات يومياً في حال انقطاع التيار الكهربائي، ولكن بسبب منع إسرائيل توريد السولار، فإنها عاجزة عن توريد هذه الكمية.

ووفقاً لبيانات بلدية غزة، فإنها تمتلك تسع محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي، ولا بد من أن تعمل على مدار الساعة لمعالجة ما يقارب 250 ألف متر مكعب من المياه العادمة، لكنها نتيجة سوء وصول التيار الكهربائي عاجزة عن معالجة نحو 85 ألف متر مكعب، أي أقل من ثلث الكمية التي تصلها.

وأثرت أزمة تلوث مياه البحر على الأوضاع الصحية لسكان غزة، وتشير دراسة أجرتها سلطة جودة البيئة ووزارة الصحة إلى أنه ثبت 110 من أصل 160 عينة جمعت من مياه البحر أنها ملوثة، وتجعل الشاطئ مكاناً لا يصلح للاستجمام.

المزيد من العالم العربي