Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النظام الإيراني يقتل مخاوف مقاطعة الانتخابات بسكين اللامبالاة

قال خامنئي "لن نولي أهمية لمن يروجون بأنه لا فائدة من الذهاب إلى صناديق الاقتراع"

قال خامنئي إن أي حكومة تصل إلى السلطة في إطار الدستور شرعية (أ ف ب)

قطع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الخميس الماضي، بشكل رسمي، الصلة بين المشاركة القصوى في الانتخابات، و"شرعية وصدقية وسمعة وسلطة النظام"، شاكراً الشعب على الإدلاء بـ "41 مليون صوت" في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات الرئاسية عام 2017، وقال إن هذا التصويت "لأجل نظام الجمهورية الإسلامية"، ولأجل مواجهة "القلق المتزايد من انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات"، وأعرب عن أمله بأن "يتوجه الناس إلى صناديق الاقتراع، ويكون هناك إقبال كبير".

خامنئي الذي قال نهاية عام 2015، "حتى من لا يقبل بالنظام عليه أن يتوجه للتصويت من أجل الحفاظ على البلاد"، قال في جزء من حديثه بنبرة بدا فيها یوصي أنصاره "لا تولوا أهمية لأولئك الذين يروجون بأنه لا فائدة من الذهاب إلى صناديق الاقتراع، هؤلاء ليسوا متعاطفين مع الناس. من يتعاطف مع الناس لا يمنعهم من الذهاب إلى صناديق الاقتراع".

لكن ماذا حدث حتى تخلى خامنئي بعد ثلاثة عقود من التأكيد المستمر على ضرورة "المشاركة الحماسية والقصوى في الانتخابات"، وعلاقتها بمصالح الشعب في إيران والثورة والمواجهة مع الأعداء، تخلى عن هذا الهدف الذي سمّاه قبل ذلك "المطلب الرئيس والمهم؟"

تكتيكات في مواجهة حملة مقاطعة الانتخابات

يمكن أن يكون أحد أسباب هذا التحوّل في المناخ السياسي المعقد في إيران هو مواجهة حملة مقاطعة الانتخابات كتدبير احترازي.
مقاطعة الانتخابات أصبحت أكثر جدية بعد انتخابات 2009، وكذلك في 2017، وفي انتخابات مجلس الشورى الإسلامي عام 2019، لكن خلال السنة الماضية، وبخاصة في الأشهر الأخيرة، أثيرت على نطاق واسع مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة من قبل مجموعات مختلفة في الداخل والخارج.

حتى استطلاعات الرأي الأكثر تفاؤلاً، وقبل إعلان موافقة مجلس صيانة الدستور على ترشح سبعة مرشحين للانتخابات، قدرت نسبة المشاركة بنحو 40 في المئة، وكانت النسبة في استطلاع الرأي بين 25 إلى 30 في المئة.

وفي ظل هذه الظروف، إن قناعة رأس النظام بمشاركة نسبة قليلة من الناخبين تبين الأهمية التي يوليها لعدم الإكتراث بنداءات مقاطعة الانتخابات.

وفي ظل هذه الأجواء، فإن المشاركة "بنسبة كبيرة" و"شرعية النظام"، سوف يشكلان اختبارا لمدى أهمية مقاطعة الانتخابات، مع هذا يمكن الآن التنبؤ بنتائجها بناء على استطلاعات الرأي.
إن مشهد الانتخابات المقبلة والإجراءات التي اتخذها النظام في ترتيب البيادق تكشف أنه خطط لها بدقة منذ فترة طويلة، للقضاء على أدنى دوافع مشاركة الناخبين.

التقليل من المشاركة

ومنذ أغسطس (آب) 2020، وعلى عكس الجولات الانتخابية السابقة، نشرت نتائج استطلاعات الرأي التي أظهرت انخفاضاً في الإقبال على المشاركة في الانتخابات، وأعلن ذلك رسمياً في وسائل الإعلام المحلية الإيرانية ووكالات الأنباء، من دون فرض أي قيود في هذا الصدد.

مركز استطلاع رأي الطلاب الإيرانيين (ISPA)، نشر خلال الأشهر الأخيرة بانتظام نتائج استطلاعات الرأي التي أجراها حول نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة، وأحدث الاستطلاعات التي نشرت بعد خطاب خامنئي تشير إلى أن الإقبال سيكون 36 في المئة، أي أقل سبعة في المئة من استطلاع الشهر السابق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما نشرت وسائل الإعلام المقرّبة من الحرس الثوري خلال الأشهر الأخيرة تقارير عدة، تركز على عدم أهمية معدلات الإقبال المنخفضة. صحيفة "مشرق" ذكرت في تقرير لها في أغسطس 2020، بأن اليسار يؤكدون انخفاض نسبة الإقبال، وأن النظام فقد شرعيته، وأن تصريحات المرشد الأعلى للثورة تؤكد وجود قوة جبارة لهذه المؤامرة.

وأيضاً نقلت "مشرق" تصريحات لعلي خامنئي تقول، "أي حكومة تصل إلى السلطة في إطار الدستور هي حكومة شرعية، لا يهم كم ونسبة الناخبين الذين صوتوا لهذا الرئيس أو ذاك".

لكن الموقف الأكثر شفافية الذي حدث قبل خطاب خامنئي، حين صرّح المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، عباس علي كدخداي، لوكالة "أسوشيتد برس" الأسبوع الماضي قائلاً، "من وجهة نظر قانونية فإن المشاركة المنخفضة لا تشكّل أية مشكلة قانونية في ما يتعلق بصحة الانتخابات وشرعيتها".

تعزيز النهج الجديد

غير أن المرشد الأعلى في تصريحاته الأخيرة لم يكتفِ بالتغاضي عن المشاركة القصوى، بل أشاد بأداء مجلس الشورى الإسلامي، وأثبت وجهة نظره حول مستقبل قضية مشاركة الشعب في الانتخابات.

ووصف مجلس الشورى الإسلامي برئاسة محمد باقر قاليباف، الذي تمخض عن انتخابات بأقل نسبة تصويت، بـ "الكفؤ والطموح والناجح". كما أيّد تحرك مجلس صيانة الدستور لاستبعاد مرشحين مثل مستشاره علي لاريجاني، وتمهيد الطريق إلى فوز سهل لإبراهيم رئيسي. هذا الأداء غير المسبوق يمثل ضربة متعمدة ضد الذين كانوا ينوون المشاركة في الانتخابات والقبول بالاختيار بين السيء والأسوأ أي لاريجاني ورئيسي.

اندبندنت فارسية

المزيد من متابعات