Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحوثيون يلتقون غريفيث... رضوخ للضغوط أم مناورة جديدة؟

تمنعت الميليشيات عن لقاء المبعوث الأممي ما عرضها لانتقادات دولية

كان الحوثيون قد رفضوا لقاء المبعوث الأممية لأسابيع (بعثة الأمم المتحدة في اليمن)

أبدى الحوثيون تراجعاً في مواقفهم الرافضة لدعوات السلام الدولية للأزمة اليمنية، بعد إعلانهم الانفتاح على مناقشة أي إجراءات إنسانية تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار، كإجراء يسبق التسوية السياسية الشاملة عقب لقاء جمع وفدهم المقيم في مسقط بالمبعوث الأممي مارتن غريفيث.

رضوخ حوثي

اللقاء الذي اعتبر الناطق باسم الميليشيات محمد عبد السلام أنه "يُمهد للدخول في نقاشات أوسع لوقف إطلاق نار دائم وتسوية سياسية شاملة"، جاء عقب أشهر من رفض الجماعة الالتقاء بالمبعوث الأممي معية المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ في زيارتهما السابقة للمنطقة.

وهو ما فهمه مراقبون بأنه انصياع حوثي لجهود الدبلوماسية الدولية المكثفة لإيقاف الحرب عقب تواتر أنباء غربية تحدثت عن توجه دولي لـ"تحميل الحوثيين مسؤولية عرقلة اتفاق وقف النار في اليمن"، وهو المسعى الذي يحظى بإجماع دولي، تمهيداً للحل السياسي الشامل لأزمة البلد الفقير الذي يعاني من كابوس الانقلاب الميليشياوي المسلح منذ سبتمبر (أيلول) 2014.

وبررت الجماعة التي تسيطر على العاصمة صنعاء، رفضها لقاء المبعوث خلال الأسابيع الماضية، بأنه يأتي نتيجة استمرار "حجز بعض السفن في ميناء الحديدة"​​​ الذي تشرف عليه الأمم المتحدة.

وقال القيادي محمد عبد السلام، إن الميناء استقبل "ثلاث سفن محملة بالمشتقات النفطية، على متنها نحو 83.087 ألف طن، إضافة إلى 22 سفينة أخرى محملة بـ530 ألف طن من الوقود"، اتهمت التحالف بحجزها.

مناورة 

وفيما يستبشر اليمنيون والمجتمع الدولي بإصغاء الحوثيين لأصوات السلام التي تحثهم على التخلي عن فرض مشاريعهم السياسية والطائفية بقوة السلاح، وإنقاذ الشعب اليمني الذي يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم، إلا أن البعض اعتبر لقاءهم الأخير مناورة جديدة تستمدها من سجلها الحافل الذي برعت فيه، إذ جرت العادة أن تبدي الجماعة انفتاحاً ومرونة إزاء أي ضغوط دولية، ثم ما تلبث أن تواصل فرض مشروعها بقوة السلاح بدعم إيراني لم تعد الجماعة نفسها تخفيه.

ولهذا يعتبر الباحث السياسي اليمني محمد المقبلي، أن اللقاء يأتي كجزء من مناورات الحوثي باتجاه المجتمع الدولي خصوصاً عقب فشل معركتهم في مأرب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى أن الحوثي "لا ينصاع لدعوات السلام ما دامت بندقيته لا تزال تطلق نيرانها في كل اتجاه، لتحرق الشعب اليمني في سبيل تحقيق مشاريعه الإجرامية، وفي المقابل فإن البندقية وحدها ما سيجبره على السلام".

وأضاف "منذ ظهور هذه الجماعة وهي تنكث بكل الاتفاقات والوعود التي تقطعها، ولم يعد شيء يوقفها إلا السلاح كمواجهة موضوعية مع نهجها الذي لا تتعامل بسواه".

موسكو في دور جديد

لقاء غريفيث بالوفد الحوثي الذي يقوده ناطقه المقرب من زعيم الميليشيات، يأتي غداة زيارة قام بها وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك إلى روسيا التقى خلالها نظيره سيرغي لافروف في مسعى يمني لـ"دور روسي أكبر"، لخلق قناة ضغط جديدة تجبر الحوثيين على الاستجابة لدعوات السلام عطفاً على العلاقة الجيدة التي تربط موسكو بطهران، كون الأخيرة الداعم الرئيس للميليشيات.

لافروف أشار إلى الدور الذي ستلعبه روسيا خلال الفترة المقبلة بالتأكيد أن "موسكو​ على اتصال مع جميع الفرقاء المعنيين في النزاع". 

ومن دون إبداء توضيحات إضافية عن وسائل هذا التواصل الروسي ونتائجه حتى الآن، إلا أن أنباء متطابقة تحدثت، أخيراً، عن دور جديد تبذله موسكو لإقناع صديقتها طهران، بالضغط على حلفائها الحوثيين للرضوخ لدعوات السلام الدولية التي تشهد تحركاً متصاعداً خلال الفترة القليلة الماضية.

سبقتها تحركات دولية ضاغطة منها زيارة غريفيث والمبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ للسعودية عقدا خلالها جملة لقاءات مع القيادة السعودية، خلصت في مجملها إلى دعم الجهود الدولية الرامية لإسكات آلة الحرب في اليمن.

سلام بعيد

في قراءته للانفتاح الحوثي الأخير، يعتبر الباحث في الشأن الإيراني عدنان هاشم أن الضغوط الدولية بدأت تؤثر في تراجع مواقف الجماعة.

هاشم يرى أنه من المبكر التفاؤل بشأن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار على مستوى وطني، لكنه يتوقع أن تسبقه خطوات تمهيدية منها "فتح المنافذ والموانئ الخاضعة للحوثيين قبل التوصل إلى هذا الاتفاق".

ويبدو أن الاهتمامات المتعلقة باليمن، "تنصب في الوقت الحالي حول البديل القادر على المضي قُدماً برؤية غريفيث للحل في اليمن، وليس البدء بخطة جديدة".

في طور جمع المعلومات

أما عن توقعاته لما ستخرج به التحركات الملحوظة لمبعوث البيت الأبيض في المنطقة، فيقول إن الولايات المتحدة عبر ليندركينغ ما تزال في "طور جمع المعلومات وفهم طبيعة وأبعاد الوضع في اليمن ومواقف الأطراف المحلية"، ولهذا ما زلنا "أمام مرحلة جديدة لا يبدو معها أن التوصل لحل شامل في اليمن سيكون قريباً".

تفويت فرص السلام

وفشلت المفاوضات الأخيرة التي توسطت فيها الأمم المتحدة، في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد أن رفض الحوثيون المبادرة السعودية المطروحة والمدعومة بشكل كبير من المجتمع الدولي ووافقت عليها الحكومة اليمنية، وهو ما دفع واشنطن للقول إن "الحوثيين فوتوا فرصة للسلام برفض لقاء غريفيث".

وعلى الرغم من ذلك، أعلن المبعوث الأممي في بيان عقب انتهاء زيارته للسعودية، قبل أسبوع، أن "تغيير المسار في اليمن لا يزال ممكناً الآن، إلا أنه سيصبح أصعب كثيراً إذا استمرت الحرب، وإذا ازداد الانقسام والتشرذم عما هو عليه، وإذا استمرت الظروف الإنسانية المتردية في التدهور".

كانت السعودية قد تقدمت بمبادرة للسلام في اليمن نهاية مارس (آذار) الماضي، تشمل وقف إطلاق النار في أنحاء البلاد تحت إشراف الأمم المتحدة وتخفيف القيود على الواردات الواصلة لميناء الحديدة، والسماح بإعادة فتح مطار صنعاء لعدد محدد من الوجهات الإقليمية والدولية المباشرة إلى جانب إعادة إطلاق المحادثات السياسية لإنهاء الأزمة، إلا أن الحوثيين رفضوها واعتبروا أنها "لم تحمل جديداً".

المزيد من متابعات