Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأدلة على إسلاموفوبيا المحافظين تشكل جزءا ظاهرا من مشكلة أعمق

في تقريره، أبدى البروفيسور سواران سينغ ليونة تجاه بعض كبار قادة حزب المحافظين، ومن الواضح أن الأمر يتطلب مجهودا أكثر لمواجهة هذه المعضلة 

العداء للإسلام في أوساط حزب المحافظين البريطاني يعتبر "نسخة طبق الأصل لفضيحة حزب العمال المماثلة فيما يتعلق بالعداء للسامية" (أ ف ب)

ليس من المريح قراءة المراجعة التي أجراها البروفيسور سواران سينغ للمشاعر المعادية للمسلمين في حزب المحافظين، ومن المؤكد أن ذلك أمر متوقع. واشتملت المراجعة التي كُلف بإجرائها منذ وقت بعيد في ديسمبر (كانون الأول) 2019، مجموعة من الأدلة المقنعة التي يجب الاطلاع عليها بتأنٍ، إضافة إلى شهادة ينبغي أن تعاين.

وكيفما جاء أسلوب توصيف العمل، فإن المراجعة التي وضعها سينغ بين يدي المعنيين تتعلق بيانات عن 1418 شكوى تتصل بـ727 حادثة منفصلة سجلها الحزب بين عامي 2010 و2015، ينبغي أن تمثل مجرد القمة الظاهرة من جبل جليد ضخم، باعتبار أن عدداً من الحوادث و"الاعتداءات المصغرة" يجب أن تكون قد طُويت صفحتها من دون أن يبلغ أصحاب العلاقة عنها. وكذلك يعتبر الحجم الكبير للشكاوى في حد ذاته، مع ما تمثله كلها، يعتبر بمنزلة الإدانة الكافية لحزب المحافظين الحديث.

وثمة حقيقة مفادها أنه لا يبدو من المهم كثيراً مدى ضخامة الجهود التي بذلها ديفيد كاميرون من أجل رفع درجة تعددية المرشحين لاحتلال مقاعد برلمانية عن دوائر انتخابية تعتبر من معاقل حزب المحافظين، أو عدد الأشخاص الملونين الذين عينتهم تيريزا ماي أو بوريس جونسون في حكومتيهما في وظائف داخل مقر رئاسة الحكومة  في "داونينغ ستريت". إذ تتمثل القضية الرئيسة في الإسلاموفوبيا (العداء المرضي للإسلام والمسلمين) العرضية المتقيحة على مستوى قواعد حزب المحافظين، حتى لو أوحت مراجعة البروفيسور سينغ بأن الأدلة المتوفرة لا تثبت صحة المزاعم المتعلقة بوجود "عنصرية مؤسساتية" (في ذلك الحزب). وكذلك فإنه مما يجافي العقل والمنطق، افتراض أن كل ذلك قد استُئصل من حزب المحافظين أثناء الأشهر القليلة الماضية.

في الواقع، بدا البروفيسور سواران سينغ ليناً بعض الشيء مع بعض كبار أعضاء حزب المحافظين. وقد استنتج أن الحوادث التي لفتت الانتباه على غرار ما ورد في سياق حملة زاك غولدسميث للفوز بمنصب عمدة لندن، من ملاحظات استهدفت صادق خان عمدة لندن (المسلم) الذي كان على رأس عمله، وتعليقات بوريس جونسون حول المسلمات اللاتي يرتدين البرقع الأفغاني، "تعطي كلها الانطباع  لعديدين بغياب الحساسية لدى الحزب وقيادته، حيال المجتمعات المسلمة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستطراداً، فإن ذلك بكل تأكيد أكثر من مجرد "انطباع". لقد تعهد بوريس جونسون بعدم تكرار مثل تلك اللغة "أثناء شغله منصب رئيس للوزراء"، فهل يكفي ذلك؟ ومن المهم أن جونسون اكتفى بالقول بخصوص تعليقاته، إنه "آسف على أي إساءة قد ارتُكبت".

وبالطبع، شكلت التعليقات الصادرة عن بعض المحافظين نماذج مألوفة من التذرع بقضايا منفصلة عن الموضوع أو إثارة تساؤلات مضادة، بدلاً من محاولة تقديم إجابات. ومن المفترض أن تكون فضيحة تفشي الإسلاموفويبا في أوساط حزب المحافظين نسخة طبق الأصل عن فضيحة حزب العمال المماثلة فيما يتعلق بالعداء للسامية، كما لو أن هذا التماثل يبرر بطريقة ما تلك الجرائم الأخلاقية أو يقلل أهميتها.

 ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون الأمر أقرب إلى المنافسة بين الحزبين الرئيسين لدينا، في رؤية من منهما يحوز على قدر أقل من العنصرية. ووفق ما جرى توضيحه في ذلك التقرير، وأيضاً بحسب ما جاء في تحقيق "لجنة حقوق الإنسان" بشأن حزب العمال، فإن كلا من الحزبين مصاب بأنواع مختلفة من التمييز بين الناس، تتمتع بجذور متباينة العمق، وتمتلك إفرازات متعددة، وقوبلت أيضاً باستجابات (من المؤسف أنها غالباً ما تكون) غير كافية إلى حد ما من قبل قيادة الحزب التي تتمترس في موقع الدفاع عنه (في الحزبين كليهما).

وليس من المهم حقاً بالنسبة إلى شخص يهودي تعرض للإهانة في الطريق، أو أحد معتنقي الدين الإسلامي الذي استُهدف بسيل من الإساءات عبر "تويتر"، (ليس مهماً) أي من الأحزاب يتمتع بسجل رديء في التعامل مع المشكلة.

وإذا كان ثمة موضوع مشترك آخر في الطريقة التي تتعامل بها أحزابنا السياسية الرئيسة مع مثل تلك الحوادث، فإنه يتمثل في أنها كلها تعاني فشل البيروقراطية والإجراءات المعنية، بشكل يثير الفضول، وهذا أمر تتذمر منه عادة الطبقات السياسية.

ولقد ثبُت أن الحزبين الرئيسين كليهما يطبق آليات غير مجدية بالنسبة إلى الشكاوى، ولا يقدم حماية ودعماً كافيين لـ"مُطلقي صفارات الإنذار" ممن يفضحون الإساءات، ولا يوفر طرق تدريب جيدة ومصادر كافية لأولئك الذين يحاولون معالجة هذه المشكلة فيه.

واستطراداً، يوحي ذلك بأن الأحزاب السياسية، على غرار عدد من المؤسسات، تعيش حالة من الإنكار منذ فترة طويلة بشأن تأثير العنصرية في صفوفها. وربما لا تزال الأحزاب تفعل ذلك إلى اليوم.

© The Independent

المزيد من تحلیل