Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاتفاق النووي يفتح نيران المحافظين على بايدن

"وول ستريت جورنال" تحذر: نهج الإدارة الحالية مع إيران يكرر خطأ سياسة أوباما

يتعرض الرئيس الأميركي لانتقادات المحافظين ووسائل إعلام بسبب سياسته مع إيران (أ ب)

عادت عجلة مفاوضات فيينا إلى الدوران مجدداً، فتزامنت مع حركتها مخاوف أعضاء الحزب الجمهوري من أن تقضي العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، الذي رسمت ملامحه إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، على التقدم الذي أحرزه خلفه، دونالد ترمب، من خلال سياساته التي قربت حلفاء واشنطن التقليديين، وكشرت أنياب العقوبات في وجه النظام الإيراني.

إضافة إلى المماحكات التي يضج بها كونغرس الولايات المتحدة في ظل معارضة الجمهوريين وتحفظ بعض الديمقراطيين على مسعى الإدارة الحالية لإحياء الاتفاق النووي، شنت صحيفة "وول ستريت جورنال" في مقالة هيئة التحرير المنشورة هذا الأسبوع، هجوماً عنيفاً على سياسة الرئيس بايدن في الشرق الأوسط، واعتبرت أن العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، ليست إلا تكراراً لخطأ سياسة باراك أوباما، في الاندفاع نحو طهران، وإذكاء مخاوف حلفاء واشنطن.

وفي ظل "الخلاف" بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول فلسطين، و"مغازلة" واشنطن لإيران في فيينا، قالت الصحيفة الأميركية، إن "أخبار الشرق الأوسط هذه الأيام توحي بما هو أشبه بعودة إلى عام 2014"، مضيفةً أن الرئيس بايدن يرفض استراتيجية ترمب التي ركزت على احتواء إيران وتوثيق العلاقات مع الحلفاء التقليدين، ويعود إلى الاعتماد على نهج أوباما في إشراك إيران بهدف تقليل التدخل المباشر في الشرق الأوسط، حتى لو عنى ذلك إثارة مخاوف إسرائيل ودول الخليج.

وفي حين تتجلى عودة إدارة بايدن إلى استراتيجية أوباما في جهودها المتواصلة لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، حذرت الصحيفة من أن إحياء الاتفاق قد يغير الشرق الأوسط بالكامل، وهو ما سيتعارض مع مصلحة الولايات المتحدة". تابعت، "بدلاً من السعي للتوصل إلى صفقة أفضل في ظل الاضطرابات الداخلية التي تعانيها إيران، أمضى الدبلوماسيون الأميركيون والإيرانيون أكثر من ستة أسابيع يتفاوضون بشكل غير مباشر، حول طريق العودة إلى الاتفاق النووي".

واستنكرت "وول ستريت جورنال" توجه إدارة بايدن إلى التفريط بمكاسب حملة العقوبات التي استهدفت مسؤولين وكيانات إيرانية، قائلةً إن إدارة الرئيس بايدن ترسل إشارات أقوى بأنها ستتنازل عن معظم نفوذها على طهران للتوصل إلى اتفاق، على الرغم من أن النظام الإيراني بات يعيش عزلة خانقة نتيجة العقوبات التي أصدرتها إدارة الرئيس ترمب، وأدت إلى انكماش الاقتصاد بنسبة 6 في المئة في 2018، و6.8 في المئة في 2019.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعد أن فرض ترمب عقوبات على أكثر من 700 مسؤول وكيان إيراني، في مقدمتها الحرس الثوري، وشركة النفط الوطنية الإيرانية، والبنك المركزي، تطالب طهران اليوم برفع جميع العقوبات مقابل وقف أنشطتها النووية غير المشروعة. وهذا يعني تعويضها بمليارات الدولارات مقابل تقليل مخزونها من اليورانيوم النقي.

وقالت "وول ستريت جورنال" إن اتفاق 2015 مكن إيران ولم يسهم إلا في تأخير طموحاتها النووية من دون وضع حد لها، في حين أغفل معالجة "برنامجها الصاروخي ونشاطها الإقليمي الخبيث". وأضافت أن الشواهد ما زالت تظهر أن قيود الاتفاق على برنامج إيران ليس لها تأثير كبير، ولذلك، فإن مفاوضات طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا ما زالت مهمة.

وذكرت المقالة بمجموعة الوثائق الفنية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، التي حازت عليها إسرائيل، وكشف عن بعض تفاصيلها في كتاب لرئيس معهد العلوم والأمن الدولي، ديفيد أولبرايت، والباحثة سارة بوركهارد، بعنوان "سعي إيران المحفوف بالمخاطر لامتلاك أسلحة نووية".

وبحسب المعلومات الواردة في الكتاب، يوجد نحو عشرين مركزاً نووياً سرياً في إيران، مفيدةً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لمتابعة مصير المنشآت والأنشطة النووية السرية، وقياس مدى جدية إيران في التخلي عن مساعي التسلح النووي، خاصة أن المتفشين الذين زاروا ثلاثة من هذه المواقع، اكتشفوا آثارا لليورانيوم المخصب، وهو ما يجدد أهمية دور وكالة الطاقة الذرية في التعرف على القدرات الإيرانية.

إلا أن طهران انسحبت، في فبراير (شباط) الماضي، من البروتوكول الإضافي الذي يسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية مراقبة نشاط البرنامج النووي عبر جمع المعلومات والدخول إلى المواقع. لسد تلك الفجوة، أبرمت الوكالة الدولية اتفاقية مؤقتة مع إيران للسماح بزيارة بعض المواقع، لكنها انتهت يوم السبت. وعلى الرغم من احتمال التمديد فإن هذا الإجراء يظل غير كافٍ،

إذ تقلل الصحيفة الأميركية من جدوى اتفاقات الحد من التسلح إذا لم يكن لدى المفتشين الدوليين وصول فوري وشامل إلى المواقع النووية المعروفة والسرية للتحقق من امتثال إيران، وما إذا كانت بنود الاتفاق تغطي كل أنشطتها النووية. تضيف، "إذا لم يتمكن مفاوضو بايدن من معالجة المواقع النووية الإيرانية السرية، وإذا لم تحرز الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقدماً، فليس هناك فائدة تذكر من العودة إلى اتفاق أوباما".

ومن الأوهام المتصلة بالنهج الجديد، بحسب "وول ستريت جورنال"، هو القول إنه بمجرد إحياء اتفاق عام 2015، يمكن للولايات المتحدة وإيران السعي إلى اتفاق لاحق يتصدى للبرنامج الصاروخي الإيراني وما وصفته المقالة بـ"الإمبريالية الإقليمية". وفي هذا السياق، تتساءل الصحيفة، عن الامتياز الذي سيبقى بحوزة واشنطن لكسب التنازلات الإيرانية، حال التخلي عن عقوبات ترمب؟

وتختم هيئة التحرير مقالتها قائلةً، إن "الإدارة الحالية تبدو حريصة على قبول صفقة معيبة لتحرير الولايات المتحدة من ورطتها في الشرق الأوسط"، على الرغم من أن ذلك سيقوي إيران ووكلاءها ويزيد من احتمالية جر واشنطن مرة أخرى إلى المنطقة، حيث ستكون أميركا حينها في موقف استراتيجي أضعف.

المزيد من تقارير