تظاهرات السترات الصفر في فرنسا... تتقلص

تباين في أرقام المشاركين بين وزارة الداخلية والمتظاهرين

انخفاض أعداد المشاركين في تظاهرات السترات الصفر (أ.ف.ب)

شارك حوالي 19 ألف شخص اليوم في تظاهرات "السترات الصفر" في أنحاء فرنسا كافة ، ما يعني أضعف تعبئة للحراك منذ انطلاقه في نوفمبر (تشرين الثاني)، ضمن مشهد تختصره كلمة "غضب" ولكن "تعب" أيضاً. وبحسب أرقام وزارة الداخلية، خرج 18900 متظاهر بينهم 1460 في باريس وسط طقس عاصف. وهو إحصاء يطعن الحراك بصحته، إذ أحصى المتظاهرون الذي يحتجون على السياسة الضريبية والاجتماعية لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، 40291 متظاهراً في أنحاء البلاد.

اشتباكات وإصابات

وأتت التظاهرات أكثر انحساراً وهدوءاً عموماً، ولكن على الرغم من ذلك، أصيب خمسة أشخاص في لاروش-سور-يون (غرب) إثر اشتباكات مع قوات الأمن. كما أطلقت بعض قنابل الغاز المسيل للدموع في نهاية الحراك لتفريق الجموع في مدينة تولوز (جنوب غرب) حيث أوقف شخص. وفي باريس، أشارت السلطات المحلية إلى توقيف عشرة أشخاص، غالباً في إطار الضبط الوقائي. وعرف هذا الحراك تراجعاً منذ أسابيع عدة في ظل تظاهرات غالباً ما تشهد أعمال عنف ويتم تفريقها بسيل من الغاز المسيل للدموع. وبلغ عدد المتظاهرين السبت الماضي 23600 متظاهر بحسب السلطات، بما يبعد بكثير عن رقم 282 ألف متظاهر في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) خلال التحرّك الأول.

تعب

ويقول جوزيه (61 سنة) في مدينة بوردو التي تُعدّ أحد معاقل الحراك، "الزخم مفقود". ويضيف: "ثمة تعب. منذ 25 أسبوعاً ونحن نوقف حياتنا بشكل موقت لنستعيد شيئاً من الكرامة على الأقل". وبدأ الحراك الاجتماعي يتخذ طابعاً سياسياً. فثلاث من أصل 33 قائمة انتخابية صودق عليها الجمعة للانتخابات الأوروبية المرتقبة في 26 الجاري، تنسب نفسها إلى حراك "السترات الصفراء". لكن هذا الأمر لم يثر حماسة في باريس، إذ يوجد متظاهرون يرفضون أي نشاط حزبي. وتقول المدرّسة لويز (35 سنة): "هؤلاء انتهازيون"، معبرة عن خشيتها من "التسييس". بدوره، يعتبر مارك (59 سنة) أنّ أولويته تكمن في "رفع حاجز أمام ماكرون"، فيما بدا متردداً بشأن وجهة تصويته.

تظاهرات باريس

وفي باريس، سمحت الإدارة المحلية بثلاث تظاهرات، وسار الحشد الرئيسي من أمام مستشفى "لاريبوازيار" شمال العاصمة، باتجاه ساحة "لاناسيون" شرق باريس، عابراً قرب مراكز استشفائية عدة شرق العاصمة. ونظّمت هذه التجمعات بعد ثلاثة أيام من مواجهات بين المتظاهرين والشرطة مطلع الشهر الجاري، تخللها دخول عشرات منهم مستشفى "بيتييه سالبتريير" نتيجة حالة ذعر. واعترف وزير الداخلية كريستوف كاستانير الذي تعرض الى انتقادات بعد وصفه ما حدث بـ"هجوم" على المستشفى، بأنه كان من الأجدر ألا يستخدم هذه الكلمة.

وخلال مؤتمر صحافي، أعلن المتظاهرون الـ 31 الذين أوقفوا في مستشفى "بيتييه سالبتريير" ووضعوا لبعض الوقت قيد التوقيف الاحتياطي، أنّه لم يكن أمامهم سوى "الهرب من عنف الشرطة المفرط". وفي مدينة مونبلييه (جنوب)، تظاهر حوالي ألف بحسب السلطات المحلية، ورفعوا لافتات كتب عليها "كاستانير كذاب". ورفعت شعارات مماثلة في مرسيليا حيث تظاهر ألف شخص. وعاد بعض المتظاهرين إلى الوقوف عند مستديرات الطرق حيث كان الحراك قد شهد انطلاقته، وحدث ذلك في مدن عدة مثل شاتو-تييري (شمال) أو كاستلنو-دو-مدوك (جنوب غرب).

"لسنا مغفلين"

وفي مدينة ليون (جنوب شرق)، انضمت تظاهرة "السترات الصفراء" إلى حشد أتى استجابة لدعوة حراك "شباب من أجل المناخ". وفي ميتز (شرق)، التحق كثر بمسيرة للعدالة الايكولوجية جمعت أكثر من 1500 شخص. وأعلنت حوالي 1400 شخصية من عالم الثقافة، بينها كتّاب مثل إدوار لويس وآني أرنو أو ممثلون كجولييت بينزش وإيمانويل بيار، دعمها للحركة في مقال نشر على موقع صحيفة "ليبراسيون" بعنوان "السترات الصفراء: لسنا مغفلين".

المزيد من دوليات