Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأزمة الصحية في الهند تهدد حملات التطعيم ضد كورونا

تنتج البلاد أكثر من 60 في المئة من جميع اللقاحات المباعة على مستوى العالم 

أثار الوضع الصحي المتفاقم في الهند تساؤلات حول أسعار اللقاحات والقدرة على التصنيع وعملية التوريد عالمياً (أ ب)

تواصل السلالة الهندية من فيروس كورونا الانتشار بشكل غير مسبوق في البلاد، مسببة أزمة صحية كبيرة حيث بلغ متوسط الإصابات الجديدة في الهند على مدار الأيام السبعة الماضية إلى مستوى قياسي جديد. وقالت وزارة الصحة، الثلاثاء، إن الإصابات اليومية الجديدة ارتفعت بواقع 329942 حالة، بينما زادت الوفيات 3876 حالة، فيما يبلغ إجمالي الإصابات في الهند الآن 22.99 مليون حالة والوفيات 249992.

وفيما أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيراً من أن السلالة الهندية من الفيروس تشكل مصدراً للقلق على المستوى العالمي، فإنها بدأت بالفعل تلقي بظلالها على مجالات عدة، فعلى صعيد الاقتصاد  المحلي في الهند، تراجعت توقعات النمو والانتعاش المالي، كما تهدد السلالة الجديدة المتحورة عديداً من الصناعات العالمية الهامة مثل صناعة الملابس والخدمات المالية وسلاسل الشحن العالمية، غير أن الأكثر قلقاً يتعلق بصناعة الأدوية، وإنتاج اللقاحات المضادة لفيروس كورونا.

عواقب عالمية

وأثار الوضع الصحي المتفاقم في الهند، التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة، تساؤلات حول أسعار اللقاحات والقدرة على التصنيع وعملية التوريد عالمياً، في وقت مبكر. ففي أواخر الشهر الماضي، قال رئيس معهد المصل في الهند، آدار بونوالا، إن عملية تسليم اللقاحات قد تشهد تأخراً بين خمسة وستة أشهر. 

وبحسب شبكة "سي أن أن" الأميركية، فإن حملة التلقيح العالمية تعاني بالفعل بسبب تفشي المرض في الهند، التي تنتج أكثر من 60 في المئة من جميع اللقاحات المباعة على مستوى العالم. 

والهند هي موطن لـ"معهد مصل الهند" (SII) وشركة "بارات بيونتيك"، أكبر مصنعي اللقاحات في العالم، إذ إن قدرتها التصنيعية الهائلة هي السبب وراء توقيع الدولة كلاعب رئيس في مبادرة "كوفاكس"، وهي المبادرة العالمية التي توفر جرعات مخفضة أو مجانية من لقاحات كورونا للدول منخفضة الدخل. 
والعالم الماضي، وافق المعهد الهندي على تصنيع ما يصل إلى 200 مليون جرعة من لقاح كورونا لنحو 92 دولة، وتنتج الهند لقاح "أسترازينكا"، المعروف محلياً بـ "كوفشيلد"، إضافة إلى اللقاح المحلي "كوفاكسين" الذي طورته شركة "بارات بيونتيك". 

الأولوية المحلية 

ومع تلقيح أقل من 2 في المئة فقط من سكان الهند بشكل كامل، منحت الحكومة والمعهد الأولوية الآن للمواطنين الهنود، وأوقفت تصدير اللقاحات منذ مارس (آذار) الماضي، للتركيز على الطلب الداخلي. وتواجه حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي انتقادات واسعة لسماحها بتصدير اللقاحات في وقت سابق من العام. 

وفي تعليقات لشبكة "سي أن بي سي" الأسبوع الماضي، قال خبير اللقاحات والسياسة العامة والأنظمة الصحية في الهند، شاندراكانت لاهاريا، إن بلاده تحتاج ما بين 200 و250 مليون جرعة شهرياً لتفعيل حملات التطعيم ضد فيروس كورونا بكامل طاقتها، بينما ما يتوفر شهرياً حوالى 70 إلى 80 مليون جرعة، مضيفاً "من الواضح أن الطريق طويل". 

وبدأت الأزمة الهندية تظهر بوضوح في أفريقيا. فبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، الأميركية، فقبل أسابيع فقط، علم مسؤولو الصحة في القارة، الذين كانوا يعتمدون على شحنات اللقاحات من الهند، أن الشحنات ربما لا تصل في الوقت المتوقع. 

وأظهرت قاعدة بيانات "نيويورك تايمز"، إنه تم تطعيم حوالى 26 مليون شخص فقط في الهند بشكل كامل وهو ما يعادل 1.8 في المئة من السكان، لتكون بين أدنى المعدلات في العالم. وتزيد هذه الوتيرة القلق العالمي بشأن إمكانية عودة البلاد لتصدير اللقاحات سريعاً، بخاصة أن بعض البلدان الفقيرة لم تشهد تطعيم أي من مواطنيها بشكل كامل. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

صناعة الأدوية 

الأخبار السيئة لا تنتهي عند هذا الحد، فبصرف النظر عن نقص اللقاحات، قد تكون هناك عواقب أخرى على صناعة الأدوية في جميع أنحاء العالم إذا لم تتم السيطرة على انتشار العدوى في الهند قريباً، بحسب "سي أن أن". 

والهند هي أكبر مورد للأدوية النوعية في العالم تنسخ من الأدوية التي تنتجها العلامات التجارية الكبرى وتكون لها نفس الفعالية ولكن تكلفتها أقل. ووفقاً لدراسة أجراها اتحاد الصناعة الهندية وشركة "كيه بي أم جي" في أبريل (نيسان) 2020، فنحو 90 في المئة من جميع الوصفات الطبية في الولايات المتحدة تتضمن أدوية نوعية، وواحد من كل ثلاثة أقراص دوائية مستهلكة تنتجها شركة هندية. 

وتقول الشبكة الإخبارية إن مصنعي الأدوية الهنود يحصلون على ما يصل إلى 70 في المئة من موادهم الخام من الصين، وهو رابط في سلسلة التوريد يبدو معرضاً للخطر نظراً لتفشي كورونا. وفي نهاية أبريل الماضي، أوقفت شركة طيران سيتشوان الصينية رحلات الشحن إلى الهند لمدة 15 يوماً، وهو ما دفع أكبر مجموعة لتصدير الأدوية في الهند إلى مخاطبة سفير الهند في بكين، لحثه على التدخل.

وقال الأستاذ في كلية جونز هوبكنز كاري للأعمال، في الولايات المتحدة، تينغلونغ داي، "تعتمد معظم الدول على الهند للحصول على الأدوية النوعية، وتعتمد الهند على الصين للحصول على المواد الخام. ستكون ضربة كبيرة لسلسلة التوريد العالمية للأدوية إذا تعطلت التجارة بين البلدين". ومع ذلك استبعد المدير العام لترويج الصادرات الدوائية للهند، رافي باسكار، حدوث أي نقض في ذلك النوع من الأدوية في الوقت الحالي، نظراً إلى أن الشركات الكبيرة لديها ما يكفي من المواد الخام لتغطية الأشهر الثلاثة المقبلة. 

حركة الشحن

وبشكل أكبر، فإنه وفقاً لمؤتمر الأمم المتحدة العالمي للتجارة والتنمية، فإن 80 في المئة من تجارة السلع العالمية الضخمة يتم نقلها على متن السفن، في حين توفر الهند عديداً من أطقمها. وأوضح الأمين العام في غرفة الشحن الدولية، غاي بلاتن، لـ"سي أن أن بيزنس" أن أكثر من 200 ألف من بين ما يقدر بنحو 1.7 مليون بحار على مستوى العالم، هم من الهند. وأضاف أن عديداً منهم لديهم رتب ضباط وأدوار تتطلب مهارات مهمة، معرباً عن قلقه من أن يؤدي تفشي الفيروس في الهند إلى "نقص كبير في عدد البحارة" ما قد "يعطل سلسلة التوريد العالمية."

وتسبب الوباء في حدوث فوضى في حركة الشحن العالمي العام الماضي، حيث تقطعت السبل بحوالى 200 ألف بحار لعدة أشهر بسبب إغلاق الموانئ وإيقاف الطائرات، حيث أطلق البعض على سفنهم اسم "السجون العائمة". ويخشى رينيه بيدرسن، رئيس العلاقات البحرية في ميرسك، أكبر شركة شحن حاويات في العالم، العودة إلى هذا السيناريو إذا استمرت أزمة "كوفيد -19" في الهند بلا هوادة. 

وفرضت بعض الدول بالفعل، بينها هونغ كونغ وسنغافورة والإمارات، قيوداً صارمة تتعلق بالحجر الصحي على السفن القادمة من الموانئ الهندية. ويقول الخبراء، إن تطعيم البحارة قد يكون حلاً، لكن قد يكون من الصعب تنفيذه سريعاً.

والأسبوع الماضي، سمحت الولايات المتحدة لأسر دبلوماسييها بمغادرة الهند ونصحت الأميركيين الآخرين هناك بالمغادرة "بمجرد أن يصبح ذلك آمناً".

المزيد من تقارير