Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ساحل الجريمة... مجرمون إسبان هاربون من العدالة إلى بريطانيا

على خلاف ما كانت عليه الحال في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي صار المجرمون الإسبان يفرون من القضاء في بلادهم ويتوجهون إلى المملكة المتحدة

اعتقد المجرمون البريطانيون في السبعينيات أنهم قادرون على التقاعد في إسبانيا، بعيداً عن يد القانون، مما أكسب البلاد لقب ساحل الجريمة (رويترز)

ذاع صيت إسبانيا طويلاً باعتبارها وجهة الأشرار البريطانيين الساعين للتواري عن أعين العدالة فيما يستمتعون بأشعة الشمس على السواحل، ويبقون عيناً ساهرة تترقب.

لكن يبدو أن الآية انقلبت، وأصبح المجرمون الإسبان يتوارون بشكل متزايد بين الحانات التي يديرها مواطنوهم في بريطانيا.

صار ساحل الجريمة بريطانياً أكثر منه إسبانياً.

ولحظ المحققون ارتفاع عدد المجرمين الإسبان الذين يختبئون في المملكة المتحدة، وفقاً لرئيس وحدة الشرطة الوطنية الإسبانية التي تلقي القبض على الإسبان والأميركيين اللاتينيين الهاربين من العدالة في الخارج.

كان قنسطنطين ألين أليكساندريشكو، 28 عاماً، المولود في إسبانيا لعائلة رومانية، مطلوباً لارتكابه جريمة قتل بعد هجومه المزعوم على عضو من عصابة منافسة في مدريد في عام 2016.

تتبع المحققون تحركاته وصولاً إلى بريطانيا عبر متابعة منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، بما فيها صورة له مع كلبه من نوع بيتبول.

كان الاعتقاد في بادئ الأمر أنه يختبئ في مانشستر، ثم اعتقلته الشرطة التي تعمل مع الوكالة الوطنية لمكافحة الجرائم وسكوتلاند يارد الشهر الماضي في وولويتش، جنوب لندن.

أصيب شرطي خلال عملية الاعتقال لأن أليكساندريشكو كان بصحبة كلبه البيتبول. وهو يواجه الآن محاكمة بتهمة القتل غير المتعمد في إسبانيا.

وقال المحقق الذي يترأس الوحدة "تماماً كما هو الحال بالنسبة للمجرمين البريطانيين الذين يأتون إلى إسبانيا، يختبئون جميعاً داخل أوساط فيها غيرهم من الإسبان. ويتركزون إجمالاً في لندن، لكنهم يوجدون كذلك في ليفربول وبرمنغهام". لا يمكن تسمية المحقق لأنه يقوم بعمليات تخفي أحياناً.

"يحدث هذا بسبب انتقال مزيد من الإسبان إلى بريطانيا خلال الأعوام السابقة لدوافع اقتصادية، من أجل البحث عن عمل، لأن الوضع في المملكة المتحدة أفضل منه في إسبانيا. كما يأتون من أجل تعلم اللغة. ويختبئ هؤلاء المجرمون المطلوبون للعدالة بينهم. هذا أسهل بالنسبة لهم".

وهذا العام، تطارد وحدة الهاربين الإسبان 20 شخصاً أو اعتقلت بعضهم بالفعل، وكان ستة منهم داخل المملكة المتحدة.

ويضيف المحقق أن "سبباً آخر لمجيئهم إلى المملكة المتحدة هو أن مستوى اللغة الإنجليزية بين الجيل الأصغر سناً أفضل بكثير، ولذلك لا يمثل القدوم إلى المملكة المتحدة مشكلة".

وفي هذا الإطار، ارتفع عدد الإسبان الذين يسكنون في بريطانيا بانتظام من 65 ألفاً في عام 2008 إلى 185 ألفاً العام الماضي، حسب بيانات موقع "ستاتيستا".

ومع بلوغ مستوى البطالة في صفوف الشباب 50 في المئة في إسبانيا بعد أزمة عام 2008 المالية، سعى كثيرون لإيجاد وظائف نوادل ونادلات. فيما أتى آخرون للدراسة في بريطانيا من خلال برنامج إيراسموس لتبادل الطلاب في الاتحاد الأوروبي، الذي انتهى الآن بسبب بريكست.

وقدمت مجموعة أخرى من المحترفين، مثل الأطباء أو العلماء أو المصرفيين، بحثاً عن وظائف بأجور أفضل في بريطانيا، غير متوفرة في بلادهم.

وقال الشرطي الإسباني لـ"اندبندنت"، إن "عدد المجرمين الإسبان الذين يأتون إلى بريطانيا من أجل الاختباء لا يقارب أبداً عدد المجرمين البريطانيين الفارين من العدالة في إسبانيا، ولكنه يزداد، وقد لاحظنا هذا التوجه".

لم تعق بريكست عمل الشرطة الإسبانية في سعيها لمطاردة مواطنيها المجرمين المختبئين في لندن أو ليفربول.

وقال المحقق "ما علينا الآن سوى رفع طلباتنا من خلال الإنتربول عوض "سيرين"، أي جهاز الشرطة التابع للاتحاد الأوروبي. فالإنتربول يتعامل مع الطلبات الدولية، لكننا لم نواجه أي تأخير أو مشاكل".

بعد أن صعبت الجائحة السفر خلال العام الماضي، واجه ثمانية مواطنين إسبان الاعتقال أو الوضع على لائحة المطلوبين للعدالة في المملكة المتحدة بتهم تتراوح بين تهريب المخدرات وغسل الأموال واستغلال الأطفال جنسياً.

وفي المقابل، وجه طلب إلى الشرطة الإسبانية العام الماضي أن تبحث عن 980 مجرماً أجنبياً التجأوا إلى إسبانيا هرباً من العدالة، وهو رقم أقل بكثير من معظم السنوات العادية.

وقالت الوكالة الوطنية لمكافحة الجرائم إنه خلال السنوات الخمس الماضية، رحل 34 شخصاً سنوياً بالمعدل من إسبانيا إلى المملكة المتحدة، مقابل 20 في الاتجاه المعاكس كل سنة.

وصرح المتحدث باسم الوكالة بقوله "كما هو حال المجرمين الهاربين الذين يسافرون إلى الخارج، من المعتاد أن يرغب أولئك الذين يفرون إلى إسبانيا أن يعيشوا في مجتمعات يتشاركون فيها الثقافة نفسها واللغة نفسها".

"سوف نواصل العمل بكثب مع شركائنا في إسبانيا والمملكة المتحدة من أجل ضمان عدم وجود أي مكان أمن للمجرمين الفارين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إن الفرق شاسع بين إسبانيا اليوم وما كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي، حين اعتقد المجرمون البريطانيون أنهم قادرون على التقاعد في إسبانيا، بعيداً عن يد القانون، مما أكسب البلاد لقب ساحل الجريمة، بسبب عدم وجود اتفاق تسليم مجرمين بين المملكة المتحدة وإسبانيا حتى عام 1985.

فر مجرمون أمثال روني نايت، الزوج السابق للسيدة باربرا ويندسور الراحلة، وفريديريك فورمان وشركائهما، وهم المسؤولون عن عملية سرقة سبائك برينكس مات في مطار هيثرو والبالغة قيمتها 28 مليون جنيه استرليني، إلى إسبانيا هرباً من تسليمهم إلى الشرطة.

واليوم، لا تزال إسبانيا تستقطب المجرمين الهاربين من كل أنحاء العالم لكي يختبئوا فيها.

وقال مصدر في الشرطة يعمل على رصد الهاربين من العدالة "بالنسبة للبريطانيين، هناك أحياء يمكنهم التكلم بالإنجليزية فيها، بالإضافة إلى الطعام الجيد، والطقس، هذه عوامل تستمر في استقطابهم".

© The Independent

المزيد من دوليات