Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأمازيغية في النقود والأوراق الرسمية بالجزائر

 إعادة اعتبار أم استجابة لضغوط؟

الجزائر تعزز مكانة الهوية واللغة الأمازيغية لمنع أي محاولات استغلال من جهات مغرضة (الإذاعة الجزائرية)

تواصل اللغة الأمازيغية تحقيق المزيد من "الانتصارات" في الجزائر على جميع المستويات، وعلى الرغم من أن ذلك تربطه أطراف باستجابة السلطة لضغوط داخلية وخارجية، ترى جهات أن الأمر يتعلق بواقع يفرض نفسه وحقيقة تاريخية تستدعي إعادة الاعتبار لهذه اللغة.

إنجازات وتفسيرات

يأتي حديث الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية (تابعة لرئاسة الجمهورية) الهاشمي عصاد عن عمل جارٍ مع وزارة الداخلية من أجل تدوين اللغة الأمازيغية في النقود والوثائق الرسمية في الجزائر، ليؤكد أن السلطات باتت في سباق مع الزمن من أجل منح اللغة الأمازيغية حقها بعد تجاهل "متعمّد" يرتبط بصراع أيديولوجيات وأفكار عرفته النخب والسياسيون على مستوى الجامعة وأعلى هرم النظام.

وترى جهات أن تسارع انتشار اللغة الأمازيغية بشكل رسمي، إنما يرجع إلى ضغوط المنظمات الحقوقية الدولية التي تعتبر الأمازيغ أقلية مضطهدة تعاني التهميش، كما أن الأمر يتعلق بمحاولات تخفيف الاحتقان "الأمازيغي" الذي تدفع إليه شخصيات وحركات سرّاً وعلناً، وأهمها حركة "استقلال القبائل" المعروفة بـ"الماك"، التي تتخذ من الهوية واللغة الأمازيغيتين مطية لاستقطاب "القبائل" والضغط على السلطة.

ضرورة فرضتها سياقات

في السياق، يستبعد أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بريك الله حبيب أن يُحدِث هذا القرار إشكالية لدى المواطن الجزائري، لأن الأمازيغية أضحت لغة رسمية معتمدة إلى جانب العربية، معرباً عن اعتقاده بأن البلاد تجاوزت هذه العقدة التي يستثمر فيها البعض من أجل إثارة البلبلة والفرقة بين أفراد المجتمع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف "على العكس، يعتبر غياب الأمازيغية عن الوثائق الرسمية والعملة الوطنية كونها لغة رسمية ثانية، أمراً غير منطقي قد مراأيخلق إشكالية ويفتح أبواب التشكيك في نوايا السلطة والنظام الحاكم، وهو ما يتربّص به المغرضون وأعداء الوطن من أجل المساس بالأمن والاستقرار. ويختم أن الخطوة لا تندرج ضمن سياق تخفيف الضغط، وإنما هي ضرورة فرضتها سياقات أخرى وطنية وسياسية واجتماعية قبل أي شيء آخر".

إحدى أبعاد الهوية

المتابع للتحولات الحاصلة إزاء التعاطي مع اللغة الأمازيغية يلاحظ أن التقدم انطلق مباشرة مع التعديل الدستوري لعام 2001، الذي أدرجها لغة وطنية ومن ثم لغة رسمية في دستور 2016، وترسيم رأس السنة الأمازيغية "يناير" عيداً وطنياً بعد عامين، إضافة إلى فرض تدريسها، ما جعلها تستمر في تعزيز حضورها وفق نظرة جامعة، باتجاه منحها مكانتها التي تستحقها كإحدى أبعاد الهوية المنصوص عليها في الدستور.

وتحقق اللغة الأمازيغية مكتسبات عدة في الفترة الأخيرة، إذ تم للمرة الأولى، إصدار نسخة من الدستور الجزائري بالأمازيغية في أبريل (نيسان) الماضي، مكتوباً بالحروف المعمول بها "التيفيناغ" و"اللاتيني".

وأوضحت المحافظة السامية للأمازيغية أن ترجمة النص العربي إلى الأمازيغية تم بفضل خلية الترجمة للمحافظة السامية التي تتضمن حاملي شهادات ماستر في اللغة والثقافة الأمازيغيتين.

وأضافت أنه جرى الاستعمال الصحيح للمصطلحات الأمازيغية وخصوصيات اللغة العامية المستخدمة على مستوى كل مناطق الجزائر في نص هذه الترجمة، مشيرة إلى أنها مهتمة بإعداد ترجمة لبيان أول نوفمبر (تشرين الثاني الثاني) 1954، الخاص بثورة التحرير، ونصوص ووثائق إدارية متنوعة مرتبطة بتأسيس الدولة الجزائرية وتدوين أناشيد وأغانٍ تعود إلى حقبة الاستعمار.

نتاج نضال وتضحيات

من جانبه، يرى الإعلامي المهتم بالشأن السياسي عبد الحكيم مسعودي أن القرار يصب في سياق التقدم الذي يحرزه مسار إعادة الاعتبار للهوية واللغة الأمازيغيتين، وعلى الرغم من أنه في نظر السلطة والسائرين في فلكها إنجاز يسجّل في رصيدها، إلا أن مناضلي القضية الأمازيغية يعتبرونه نتاج نضال وتضحيات، موضحاً أنه لا يمكن فصل سياق عام عن هذه المخرجات، يرتبط أساساً بتراجع منسوب الأيديولوجيا عموماً وتغليب النزعة البراغماتية في هرم الحكم، ما يعني أن من يمسك بزمام الأمور في النظام من الجيلين الثاني والثالث، ليست لديهم مشكلة مع القضية الأمازيغية، باعتبارهم لا يسعون إلى تثبيت هوية بقدر ما يهمهم تحقيق توازنات تحفظ لهم موقعهم.

ويستبعد مسعودي أن يكون القرار جاء استجابة لضغوط دولية، موضحاً أن السلطة تحاول تدارك فراغات تركتها لأعوام وعقود بسبب تبنّي سياسة إقصائية قائمة على تيار أيديولوجي ضيّق لم يستوعب الجزائر بكل ما تحتويه من ثراء وتنوع، ومشدداً على أن اليوم بات الوضع مختلفاً، فالسلطة لا تهتم للأيديولوجيات بقدر ما يهمها استمرار النظام.

ويختم أن الجزائر ليست بمنأى عن التحولات الجارية في العالم التي تفضي إلى تراجع رهيب للاعتبارات الأيديولوجية، وما بقي منها يستعمل فقط في سياق شعبوي.

أول بلد

وعلى الرغم من أن الأمازيغ موجودون في دول شمال أفريقيا، إلا أن الجزائر تعتبر أول بلد يعتمد "يناير" عيداً وطنياً وعطلة مدفوعة الأجر، يحتفل به مواطنوها رسمياً، كما تعتزم رئاسة الجمهورية إعداد وثيقة أو خريطة طريق لتهيئة ظروف تدريس اللغة الأمازيغية بكل مكوناتها، تمتد لآفاق 2030، لإثبات حسن نواياها وتجسيد بنود الدستور.

المزيد من العالم العربي