Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأفارقة أقل إسهاما في أزمة المناخ وأكثر معاناة منها

تنتج المملكة المتحدة أنظمة طاقة نظيفة في الداخل، بينما تكبل الدول الفقيرة بالوقود الأحفوري القذر. لقد حان الوقت للدول الغنية لدعم الانتقال إلى الطاقة النظيفة في أفريقيا

"لقد آن أوان وضع حد لآفة الوقود الأحفوري وتحرير القارة الأفريقية منها بواسطة الطاقة النظيفة" (غيتي)

تعهدت المملكة المتحدة بخفض انبعاثاتها بنسبة 78 في المئة بحلول عام 2035. ولقد أدرجت، بشكل أساسي، صناعات الشحن والطيران الملوِثة في ميزانيتها السادسة للكربون. لكن يعد تحديد الأهداف أسهل بكثير من تحقيقها، إذ لا تسير المملكة المتحدة حالياً على طريق الوفاء بما وعدت به في ميزانيتها الخامسة للكربون.

وبينما يُحرز تقدم في الداخل لضمان مستقبل أخضر ونظيف لبريطانيا، يتطلع أولئك منا في الخارج إلى رؤية مضيفي قمة المناخ "كوب-26" لهذا العام (التي ستنعقد في غلاسكو) وهم يُسَخرون دورهم القيادي الدولي لتشجيع ثورة الطاقة النظيفة في أماكن أخرى أيضاً.

لقد مولت المملكة المتحدة لفترة طويلة واستفادت من توسع الوقود الأحفوري في قارتي الأفريقية. وبينما كانت تجني الفوائد من إزالة الكربون من نظام الطاقة الخاص بها، كانت تكبل الدول الفقيرة ببنية تحتية للوقود الأحفوري القذر، الذي يجب على العالم الآن الابتعاد عنه.

من أجل المساعدة في التراجع عن هذا الإرث، يجب على بوريس جونسون أن يتبنى شعار "بريطانيا العالمية"، وأن يحرص على أن تصبح بريطانيا القوة الرائدة في نشر الطاقة النظيفة في جميع أنحاء العالم. ولدى أفريقيا وفرة من إمكانات الطاقة المتجددة، من أشعة الشمس الاستوائية إلى الرياح التي تهب عبر سهولنا. ومع ذلك، من المتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يفتقرون إلى الكهرباء في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

لم يتسبب الأفارقة سوى بالقليل من أزمة المناخ، ومع ذلك فإنهم يعانون منها أكثر من غيرهم. وفي الواقع، نشكل 17 في المئة من سكان العالم، ولكننا أسهمنا بـ 4 في المئة فقط من الانبعاثات العالمية بين عامي 1990 و2017. وكل ما نطلبه الآن من الملوثين الأثرياء مساعدتنا على تجاوز مسار التنمية القذر الذي سلكوه وتمكيننا من تسخير الطاقة النظيفة.

هناك كثير من الأمثلة حول كيفية مساعدتنا. ففي إطار برنامج "باور أفريكا" الذي أطلقه باراك أوباما، ساعدت الولايات المتحدة في بناء مزرعة شمسية بسرعة كبيرة في رواندا، إضافة إلى أول مشروع لطاقة الرياح في السنغال. كما أطلقت وزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة، التي أغلقها بوريس جونسون، حملة في عام 2015 برئاسة ديفيد كاميرون للمساعدة في تعزيز استيعاب الطاقة الشمسية خارج الشبكة في أفريقيا. كان هذا اعترافاً ممنوناً بإمكانات مصادر الطاقة المتجددة لتوصيل الكهرباء إلى أبعد الأماكن التي لا يمكن للبنية التحتية للشبكة الوصول إليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بالتأكيد ليس هناك نقص في الحاجة. لقد وعدت الدول الغنية بتخصيص 100 مليار دولار (79 مليار جنيه إسترليني) سنوياً بحلول عام 2020 لمساعدة البلدان الفقيرة على التكيف مع أزمة المناخ والانتقال إلى الطاقة النظيفة، لكنها أخفقت في الوفاء بذلك. ولا يقل الإجمالي (الذي تم تقديمه) بكثير (عن المبلغ الموعود) فحسب، بل يتكون أيضاً من قروض، بدلاً من منح، ستثقل كاهل البلدان التي تعاني سلفاً من ارتفاع الديون.

وباعتبارها أول اقتصاد رئيس في العالم يحدد هدفاً لخفض انبعاثات الكربون إلى الصفر بحلول عام 2050، تريد المملكة المتحدة بالطبع أن تحذو حذوها دول أخرى، ولقد فعلت ذلك سلفاً دول كثيرة. ويمكن للدول الأفريقية، إذا توفر لها الدعم المناسب، أن تكون حليفة كبيرة لرواد المناخ الحريصين على بناء ائتلاف إيجابي من أجل العمل. وفي هذا الصدد، وضع بلدي، كينيا، أهدافاً طموحة لاستخدام الطاقة الكهربائية المتجددة بنسبة 100 في المئة في المستقبل القريب.

محمد أدو هو مدير مركز "باور شيفت أفريكا" وهو مركز أبحاث متخصص في المناخ والطاقة ومقره نيروبي.

© The Independent

المزيد من آراء