Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جدل في السودان بعد تصديق الحكومة على اتفاقية "سيداو"

ناشطات وحقوقيات يرفضن القرار باعتباره ناقصا بسبب التحفظ على بعض موادها

مجلس الوزراء السوداني يجيز اتفاقية "سيداو" ويتحفظ على 3 مواد (اندبندنت عربية - حسن حامد)

وافق مجلس الوزراء السوداني على اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" بعد ضغوطات مستمرة من قِبل ناشطات اعتبرن الاتفاقية في قائمة المطالب المطروحة على طاولة حكومة الفترة الانتقالية. 

ولكن على الرغم من المصادقة على القرار، فإن الاتفاقية جاءت ناقصة، حيث تم التحفظ على بعض المواد وهي الأكثر أهمية، وفق ما قال حقوقيون. وتشمل المادة "2" والتي تحظر التمييز في الدساتير والتشريعات الوطنية، والمادة "16" وهدفها المساواة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية والمادة "1/ 19".
 
اعتراض كبير
 
بعد إصدار القرار مباشرة، عبرت ناشطات وحقوقيات عن رفضهن له واعتبرنه ناقصاً ولا يحقق مطالب "الثورة". وقالت الناشطة إحسان فقيري لـ"اندبندنت عربية"، إن "الحكومة الانتقالية دائماً تقلل من أحلام السودانيين والسودانيات، وعليها أن تنتبه لذلك. توقيع "سيداو" والتحفظ على المادة "2"، وهي من أهم المواد، يعني أن الحكومة ضد المساواة ولا ترغب في وجود مساواة في القوانين والتشريعات المحلية. ولن نقبل بذلك".
مبادرة "لا لقهر النساء" الأبرز في السودان، رحبت بالقرار. وفي الوقت نفسه انتقدت التحفظ على بعض المواد وأصدرت بياناً قالت فيه "نرحب بهذه الخطوة التي أجاز فيها مجلس الوزراء الانتقالي مشروعاً للمصادقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وإجازة مشروع البروتوكول الأفريقي لحقوق المرأة "مابوتو". بينما نرفض التحفظ على المادة 2، والذي يعد تفريغاً للاتفاقية من مضمونها. والتحفظ على المادة 16 هو انتهاك لكرامة المرأة السودانية وتكريس لقانون الأحوال الشخصية".

في هذا الصدد قالت أميرة عثمان عضو مبادرة "لا لقهر النساء" لـ"اندبندنت عربية"، "تم التحفظ على أهم المواد التي تمس حقوق المرأة السودانية وهي تمس المساواة والأحوال الشخصية والعلاقات الأسرية وسن التشريعات فيما يخص النساء. نرفض أي تحفظ على أي مادة أو بند من بنود الاتفاقية تحت أي ذريعة".
ولأن السودان يعلم أن عدم التوقيع على الاتفاق يعرقل مساعيه في الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، تم التوقيع بصورة غير مكتملة أثارت جدلاً أكبر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اختلاف رأي
 
واستهجنت بعض الجهات قيام الحكومة بالتوقيع على اتفاقية معتبرين أنها "تسعى لتفكيك المجتمع وتخالف الشريعة الإسلامية". وقال الناشط السياسي هشام الشواني إن "القرار غير سليم وغير شرعي بمعنى أنه معيب في شكله ومضمونه، فمصادقة مجلس الوزراء على اتفاقية "سيداو" من دون مشاورة شعبية ولا تفويض، ومصادقته على برتوكول "مابوتو" وهو نسخة الاتحاد الأفريقي من "سيداو" فإنه يؤكد أن النظام الحالي يطبق مصفوفة المنظمات الخارجية في كل الأصعدة، فهذه المصادقة تتسق مع مخرجات تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق الأمم المتحدة للإسكان الأخير. وهو تقرير خطير يمارس وصاية وتقييماً على ديننا ومعتقداتنا"، وفق تعبيره.

وفي السياق نفسه قال الشواني "النظام الحالي لا يكترث لرأي الشعب ولا للمؤسسات التشريعية البرلمانية التي تمثل الجهة الوحيدة التي تمتلك التفويض لمثل هذه المواقف، ويحدد أن حاضنته الاجتماعية هي منظمات المجتمع المدني الخارجي وهم صفوة محدودة أقل من 1 في المئة من هذا الشعب".

من جانبها، قالت الناشطة الحقوقية هالة السر، إن "بنود الاتفاقية يجب أن يتم التوقيع عليها مكتملة من دون أي استثناءات، لأن الثورة كانت نسوية بامتياز، وجاهدت النساء من أجل إتمام الوثيقة كاملة. ولكن ما تم كان مخيباً للآمال".

وأضافت السر "كل الحقوق والوثائق والاتفاقيات الخاصة بالنساء يتوجس منها المجتمع وينظر لها نظرة شك وخوف. السودانيات خلال سنوات طويلة واجهن كل أشكال التمييز والعنف والحرمان من حقوق السفر والعمل والحضانة وغيرها. ولم تأت الثورة إلا لإكرامهن ووضعهن في أولويات التغيير الذي جاء متأخراً".
وتطالب الناشطات الحكومة بضرورة الاستجابة السريعة لمطالبهن، ويعتبرن أن التوقيع على "سيداو" جاء ناقصاً ولا يرضي أهداف الثورة وتطلعات المرأة السودانية، مما يضع الحكومة في موقف لا تحسد عليه ما بين المطالبين بعدم التوقيع على "سيداو" حتى وإن كان نفعها أكبر من ضررها والمنتظرين للتراجع عن التحفظ على بعض المواد التي تحد من حقوق المرأة وتضعها في دائرة الوصاية والتمييز.

المزيد من تقارير