Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بايدن يعلن طموحات أميركا المناخية محذرا من "عدم التحرك"

ترحيب دولي بعودة واشنطن إلى المعركة البيئية وجونسون يرى أن التزامها "يغيّر المعطيات"

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال قمة للمناخ نظمتها واشنطن (أ ف ب)

مع عودة الولايات المتحدة بزخم إلى قضايا البيئة، أشاد الرئيس الأميركي جو بايدن، الخميس 22 أبريل (نيسان)، بالمنافع الاقتصادية "الاستثنائية" المرتبطة بمكافحة الاحترار المناخي وحذّر من عواقب "عدم التحرك"، معلناً في اليوم الأول لقمة حول المناخ تنظّمها واشنطن، هدفاً أميركياً جديداً لخفض الانبعاثات الملوثة، في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً.

وشدّد بايدن على "الواجب الأخلاقي والاقتصادي" في مكافحة التغيّر المناخي، أثناء القمة التي تستمر يومين عبر الفيديو، وتجمع أكثر من 40 رئيس دولة وحكومة، على رأسهم الرئيس الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين، فضلاً عن كبار المسؤولين والمديرين التنفيذيين في الشركات والشخصيات العالمية، مثل البابا فرنسيس وبيل غيتس، اللذين من المقرر أن يلقي كلاهما خطابات.

ووعد الرئيس الأميركي الـ46 بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة تتراوح بين 50 و52 في المئة بحلول عام 2030، مقارنةً بعام 2005. ويمثّل هذا الهدف ضعف التزام واشنطن السابق تقريباً تخفيض 26 إلى 28 في المئة من الانبعاثات بحلول عام 2025. وسيسمح هذا الهدف للاقتصاد الأميركي بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

اتفاقية باريس للمناخ

وكان بايدن أعاد في اليوم الأول من ولايته في يناير (كانون الثاني)، الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس للمناخ التي انسحب منها سلفه قبل أربع سنوات.

ومنذ ذلك الحين وخلافاً لخطاب الرئيس الجمهوري السابق المشكك في قضية المناخ، يطلق فريق بايدن التحذيرات بشأن الحاجة "الملحّة" لتجنّب "كارثة". وكشف عن خطة ضخمة للبنية التحتية الأميركية تتضمن شقاً مهماً للانتقال البيئي.

لكن كان هناك ترقب لكلامه قبل هذه القمة التي ينظمها بمناسبة يوم الأرض. وهو قبل الضغط على الدول الكبرى الأخرى المسببة للتلوث لترفع مستوى طموحاتها في مكافحة الاحتباس الحراري، كان لا بد من أن يؤكد تصميم بلاده في هذا المجال.

فقد شبّهت الخارجية الصينية، الأسبوع الماضي، عودة واشنطن إلى اتفاق باريس "بعودة طالب سيّء إلى المدرسة بعد تغيّبه عن الدروس".

وتهدف اتفاقية باريس الموقعة عام 2015، إلى الحفاظ على الاحترار العالمي ما دون درجتين مئويتين وإن أمكن +1.5 درجة مئوية، مقارنةً بما قبل عصر الصناعة، وهو هدف بعيد المنال، نظراً إلى الوضع الحالي للالتزامات الوطنية للدول على مستوى العالم.

 

ترحيب بـ"العودة" الأميركية

ورحّب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، بالالتزام الأميركي الجديد الطموح الذي كشف عنه بايدن خلال القمة، معتبراً أنه "يغيّر المعطيات".

وقال بعدما أعلن بايدن مضاعفة الأهداف الأميركية لمكافحة الاحترار المناخي، "أنا مسرور حقاً بإعلان جو بايدن الذي يغيّر المعطيات وأنا فخور جداً بأن المملكة المتحدة تفعل الأمر ذاته".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويطرح رئيس الوزراء البريطاني نفسه كقائد في هذه المسائل، ودافع عن خطته المعززة التي أعلنها الثلاثاء وتقضي بخفض نسبته 78 في المئة بحلول عام 2035، عما كانت عليه الانبعاثات في 1990.

وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، "أنا مسرورة لرؤية الولايات المتحدة تعود إلى العمل معنا من أجل المناخ".

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رحّب بدوره بالالتزام الأميركي الجديد، وأطلق نداءً بغية "تسريع" العمل من أجل المناخ.

وأكد رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، "نحن جميعاً مسرورون جداً لعودة الولايات المتحدة".

واحد تلو الآخر، رحّب القادة المدعوون للمشاركة في القمة، بعد قرابة 100 يوم من وصول بايدن إلى الحكم، بالموقف الأميركي الجديد بعد أربعة أعوام من عدم التحرك في مجال المناخ وإنكار المشكلة خلال عهد دونالد ترمب. وأعلن كل منهم تعهّدات بلدانهم في مجال المناخ.

تعهدات الدول

وأبدت القوى الرئيسة المشاركة، التي تمثّل مجتمعة 80 في المئة من الانبعاثات العالمية لغاز ثاني أكسيد الكربون، تجاوباً في هذه القمة التي تُعتبر خطوة أولى قبل المؤتمر الكبير الذي تنظّمه الأمم المتحدة "كوب-26"، المقرر عقده في نهاية العام في غلاسكو في اسكتلندا. 

الرئيس الصيني شي جينبينغ أكد أن بلاده "مصممة على العمل مع الأسرة الدولية، خصوصاً الولايات المتحدة" على هذه الجبهة، على الرغم من التوترات الشديدة بين القوتين العظميين في عدد كبير من الملفات. وشدد على هدف بلاده تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو على خلاف مع الولايات المتحدة على غرار الصين، إن بلاده التي تُعدّ من الدول الرئيسة المسببة للانبعاثات، تطبّق "بمسؤولية... موجباتها الدولية"، مشيراً إلى وثائق من بينها بروتوكول كيوتو واتفاق باريس حول المناخ.

أما الاتحاد الأوروبي، فتوصّل في اللحظة الأخيرة إلى اتفاق على خفض "لا يقلّ عن 55 في المئة" لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2030، مقارنةً بما كانت عليه في 1990.

وتعهّد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، خلال القمة، بخفض بنسبة 40 إلى 45 في المئة بحلول 2030 مقارنةً بعام 2005، بدلاً من 30 في المئة في الخطة السابقة.

وأعلن نظيره الياباني يوشيهيدي سوغا أن بلاده ستخفّض انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون بنسبة 46 في المئة بحلول 2030 مقارنةً بعام 2013، مقابل 26 في المئة سابقاً.

حتى الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، المقرب من ترمب وبدرجة أقل من بايدن، تعهّد بإنهاء الإزالة غير القانونية لغابات الأمازون بحلول 2030، وتقريب موعد تحقيق الحياد الكربوني عشر سنوات أي بحلول عام 2050، على الرغم من تشكيك المراقبين.

ومع الإعلانات الجديدة الصادرة أو المتوقعة، قال أحد منظمي القمة إن الدول "التي تشكّل أكثر من نصف الاقتصاد العالمي" ستكون قد تعهدت بخفض الانبعاثات بما يتماشى، بقدر ما يتعلق الأمر بها، مع الهدف العالمي المتمثل في خفض الاحترار المناخي.

وقال الرئيس الأميركي بعد الإعلانات الأولى، "إنها بداية مشجّعة"، مضيفاً "نبدأ بإحراز تقدم حقيقي".

أميركا ثاني أكبر مصدر للغازات

وتعتبر الولايات المتحدة ثاني أكبر مصدر للغازات الدفيئة بعد الصين، وهي مسؤولة عن أقل بقليل من 15 في المئة من الانبعاثات العالمية، في حين أن بقية العالم تُسهم مجتمعة بـ85 في المئة من الانبعاثات.

وحثت الناشطة البيئية السويدية غريتا ثونبرغ، القادة على تجاوز "الكلمات الكبيرة والعمل القليل" في تعليق لمجلة "فوغ" الأربعاء، بحجة أن عدداً من الأهداف كانت "مليئة بالثغرات"، على سبيل المثال، من خلال استبعاد الانبعاثات من السلع المستوردة والطيران الدولي والشحن. وكتبت: "لم يعُد من الممكن تجاهل الفجوة بين أهدافنا المناخية المزعومة والعلم الحالي الأفضل المتاح".

وتشمل قمة المناخ جلسة حول تمويل المناخ، إضافة إلى جلسات جانبية على مدار اليومين تركز على الابتكار والوظائف والحلول القائمة على الطبيعة.

وتسلّط جلسة تمويل المناخ، الخميس، الضوء على الحاجة الملحة إلى زيادة التمويل للإجراءات التي تخفف من تغيّر المناخ، والجهود المبذولة لرفع التمويل العام للدول النامية، وتحويل تريليونات الدولارات من الاستثمار الخاص لتمويل الانتقال العالمي إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050، بحسب تصريحات البيت الأبيض لوسائل الإعلام.

ويوم الجمعة، ستسلّط إدارة بايدن، التي تراهن على تقنيات الطاقة النظيفة الناشئة كمنشئة للوظائف، الضوء على "الدور الحاسم للابتكار التكنولوجي في تحقيق اقتصاد خالٍ من الصفر ومقاوم للمناخ"، إضافة إلى "الفرص الاقتصادية الهائلة في بناء صناعات المستقبل".

وتناقش القمة أيضاً الفرص الاقتصادية للعمل المناخي، لا سيما خلق فرص العمل، مع التركيز على ضمان استفادة جميع المجتمعات والعمال من التحوّل إلى الطاقة النظيفة.

المزيد من دوليات