Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

متمردو تشاد يهددون بالزحف نحو العاصمة بعد مقتل ديبي

يرفضون تولي نجله مهمات رئيس الجمهورية ويعترضون على خطط المجلس العسكري الانتقالي

تستعد قوات المتمردين في تشاد للهجوم على العاصمة نجامينا اليوم الأربعاء، بعدما لقي الرئيس إدريس ديبي حتفه على جبهة القتال، مما يهدد بوقوع مزيد من الاضطرابات بدولة حيوية للجهود الدولية الرامية لإنهاء التطرف في أفريقيا.

وأفاد شاهد من وكالة "رويترز" بأن المدارس وبعض الأعمال فتحت أبوابها في نجامينا اليوم، لكن كثيرين فضّلوا البقاء في منازلهم، وساد الهدوء الشوارع. وفرضت السلطات حظر تجول ليلياً، وأغلقت الحدود البرية والجوية بعد وفاة ديبي، وأعلنت حداداً في البلاد 14 يوماً.

وقُتل ديبي، (68 عاماً)، الإثنين الماضي على جبهة القتال مع متمردين متمركزين في ليبيا، مما أحدث صدمة في تشاد، وأثار مخاوف بين حلفائها الغربيين الذين يعتبرونها "حليفاً في معركتهم ضد المتطرفين".

وتولي ديبي السلطة عام 1990، وأُعلن فوزه قبل أيام في انتخابات رئاسية، مما منحه فترة ولاية سادسة، وعين المجلس العسكري الانتقالي ابنه محمد إدريس ديبي رئيساً مؤقتاً للبلاد.

السلطة من الأب إلى الابن

وأعلن الجنرال محمد إدريس ديبي (37 عاماً) نجل الرئيس الراحل الذي كان حتى ذلك الحين يتولى قيادة الحرس الرئاسي المتمتع بنفوذ هائل، ويتولى حماية النظام والحكومة والجمعية الوطنية، أنه "يتولى مهمات رئيس جمهورية تشاد"، بحسب ميثاق انتقالي نُشر الأربعاء عبر الموقع الإلكتروني للرئاسة.

وكان محمد إدريس ديبي عين الثلاثاء 15 جنرالاً من المعروف أنهم من بين الأكثر ولاء لرئيس الدولة في المجلس العسكري الانتقالي.

وأوضح الجيش أن المجلس العسكري الانتقالي، "برئاسة الجنرال محمد ديبي يضمن الاستقلال الوطني وسلامة الأراضي والوحدة الوطنية واحترام المعاهدات والاتفاقات الدولية ويؤمن انتقالاً لمدة 18 شهراً".

وأكدت هذه الهيئة أن مؤسسات جديدة ستظهر بعد انتخابات "حرة وديمقراطية" في غضون عام ونصف العام.

وكان ديبي الذي اعتاد الانضمام إلى الجنود على ساحات القتال بالزي العسكري، يزور القوات بعدما غزت قوات جبهة التغيير والوفاق المتمردة البلاد من ليبيا، وتقدمت مئات الكيلومترات باتجاه العاصمة.

رفض وتعهد بالهجوم

ورفضت "جبهة التناوب والوفاق في تشاد" خطط المجلس العسكري الانتقالي، وقالت إنها ستمضي قدماً في هجومها على العاصمة.

وذكرت الجبهة، في بيان، "تشاد ليست ملكية". مشيرة إلى رفضها انتقال السلطة من الأب إلى الابن. وقال متحدثها كينجابي أوغوزيمي دي تابول، "نعتزم مواصلة الهجوم". ودعا ساسة معارضون كذلك إلى العودة للحكم المدني.

وكسب ديبي عدداً من الصداقات في الخارج، بإرساله قوات جيشه الجيدة التدريب لقتال جماعات منها "بوكو حرام" في حوض بحيرة تشاد، وجماعات مرتبطة بتنظيمي "القاعدة" و"داعش" في منطقة الساحل الأفريقي.

ولدى فرنسا، حليفته الرئيسة، قوات قوامها 5100 جندي منتشرين بالمنطقة في إطار جهود دولية لقتال المتشددين. والقاعدة الرئيسة لهذه القوات في نجامينا.

وتطرح وفاة ديبي، التي وصفتها فرنسا بأنها "خسارة صديق شجاع"، تساؤلات حول استقرار المنطقة وداخل تشاد نفسها. وإلى جانب التهديد الذي يشكّله المتمردون يعاني الجيش الانقسام، وتتنامي المعارضة لحكم ديبي السلطوي.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى فترة انتقالية عسكرية محدودة تؤدي إلى "حكومة مدنية وشاملة".

من جهتها، أكدت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي أن فرنسا "خسرت حليفاً أساساً في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل".

عواقب وخيمة

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الإنسان، في بيان، "لا يمكن الاستهانة بالعواقب الوخيمة المحتملة لوفاة الرئيس ديبي، سواء على مستقبل تشاد أو المنطقة".

وأضافت المنظمة، ومقرها نيويورك، أنه يتعين على المجلس العسكري احترام حقوق الإنسان وضمان حماية المدنيين، ودعت كذلك إلى انتقال سريع للحكم المدني، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

وتابعت في البيان، "على مدى سنوات ساندت الأطراف الدولية حكومة ديبي بسبب دعمها عمليات مكافحة الإرهاب، في حين غضّت الطرف بدرجة كبيرة عن سجله من القمع وانتهاكاته للحقوق الاجتماعية والاقتصادية في الداخل".

وستنظم الجنازة الوطنية لإدريس ديبي إتنو، الذي توفي الإثنين بحسب رئاسة الجمهورية، الجمعة في نجامينا.

مسيرة ديبي

وكان هذا العسكري البالغ من العمر 68 عاماً، متمرداً قبل أن يستولي على السلطة بقوة السلاح في 1990، ولم يكف عن الظهور ببزة عسكرية وعن تقديم نفسه كـ "محارب". وأصيب بجروح خطيرة عندما توجه إلى الجبهة ليقود بنفسه القتال ضد رتل من المتمردين المتسللين من ليبيا.

وقال المتحدث عند إعلانه وفاة ديبي على التلفزيون الرسمي الثلاثاء، إن الماريشال "تولى قيادة العمليات خلال المعركة البطولية التي خاضها ضد جحافل الإرهاب القادمة من ليبيا"، موضحاً أنه "جرح خلال الاشتباكات وتوفي بعيد إعادته إلى نجامينا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان ديبي أطاح حسين حبري (من 1982 إلى 1990) بعدما كان قائد الجيش في عهده. وقام الحرس الرئاسي لسنوات بقمع أية معارضة بقوة قبل أن يخفف من تشدد نظامه ويفتحه لتعددية حزبية "مضبوطة"، على حد قول الخبراء.

وقد جرت ترقيته إلى رتبة مشير في أغسطس (آب) الماضي، بسبب إنجازات عسكرية بعد أن قاد شخصياً قبل عام هجوماً في عمق نيجيريا المجاورة لملاحقة متطرفو بوكو حرام الذين جاؤوا لمهاجمة ثكنة عسكرية تشادية.

ويعتبر الغربيون، خصوصاً فرنسا القوة الاستعمارية السابقة، نظام إدريس ديبي شريكاً أساسياً في الحرب ضد المتطرفين في منطقة الساحل. وتحيط بتشاد التي لا تملك أي منفذ على البحر دول تشهد اضطرابات مثل ليبيا والسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى، وهي مسهم رئيس بالجنود والسلاح في هذا النزاع.

ويشارك الجيش التشادي في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي بواحدة من فرقهم الرئيسة، ويعتبر الأكثر خبرة في القوة المشتركة G5 الساحل (موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد).

وشهدت تشاد عبر تاريخها سلسلة من حركات التمرد القادمة من الشمال من ليبيا أو السودان المجاور. وكان إدريس ديبي نفسه وصل إلى السلطة على رأس قوات من المتمردين اقتحمت العاصمة نجامينا.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، انضم إلى ابنه محمد لقيادة القتال في الشمال ضد تحالف المتمردين.

وأعلن الجيش التشادي، الإثنين، أنه تمكن من سحق المتمردين، لكن شائعات تحدثت عن قتال عنيف أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى من الجانبين.

ولم يعترف الجيش سوى بستة قتلى في صفوفه، وقال إنه قتل أكثر من 300 "عدو".

وفي جبل تيبستي على الحدود مع ليبيا، لكن أيضاً في الشمال الشرقي المتاخم للسودان، يواجه المتمردون التشاديون الجيش باستمرار من قواعدهم الخلفية في هذه البلدان.

وفي فبراير (شباط) 2019 أوقف قصف جوي فرنسي بطلب من نجامينا المتمردين القادمين من ليبيا لمحاولة إسقاط النظام. وفي فبراير 2008 وصلوا إلى أبواب القصر الرئاسي قبل صدهم بفضل الدعم العسكري من باريس أيضاً.

المزيد من دوليات