Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حكومة الدبيبة تواجه امتحان علاقات خارجية متوازنة؟

وقع رئيس الوزراء 5 اتفاقات مع تركيا وأكد صحة ترسيم الحدود البحرية بينهما وتوقعات بردود فعل غاضبة

يتوقع مراقبون أن تثير الاتفاقات الموقعة في أنقرة بين ليبيا وتركيا حساسيات لدى عدد من الدول والمنظمات الإقليمية (أ ف ب)

يمثل ملف السياسة الخارجية تحدياً كبيراً للسلطات التنفيذية الليبية، في سعيها إلى علاقات متوازنة مع الخارج، كما حددت لخطها الدبلوماسي بعد تسلمها مهماتها المؤقتة بداية العام الحالي، مع وجود تركة ثقيلة من العلاقات المتشابكة والمصالح المتقاطعة والصراعات الخارجية الطويلة في قلب النزاع الليبي، طيلة السنوات الماضية.

ترسيم الحدود البحرية مع تركيا واليونان أحد الملفات المعقدة التي بدأ المجلس الرئاسي والحكومة الموحدة التعامل معها، وسط ترقب من قوى كبرى، على رأسها الاتحاد الأوروبي، لكيفية إدارة السلطات الليبية الجديدة هذه المعضلة، التي تعتبر من أكثر القضايا تعقيداً من تركة النزاعات الليبية في العقد الأخير، مع قضية القوات الأجنبية والمرتزقة الذين وصلوا إلى ليبيا لدعم أطراف الصراع المحلي، ولم يغادروا البلاد حتى هذه الساعة.

حزمة اتفاقات ليبية تركية

أبرمت ليبيا وتركيا خمسة اتفاقات في مجالات مختلفة، في مراسم حضرها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، وعدد كبير من الوزراء والمسؤولين المعنيين من كلا البلدين، في ختام زيارة لرئيس الحكومة الليبية إلى أنقرة على رأس وفد وزاري كبير مشكل من 14 وزيراً.

وشملت الاتفاقات الموقعة بين الجانبين، التي كان جلها في الجانب الاقتصادي، "بروتوكولاً حول إنشاء محطة كهربائية ضخمة في ليبيا، ومذكرة تفاهم لتأسيس ثلاث محطات كهرباء فرعية أخرى، ومذكرة تفاهم حول بناء محطة ركاب جديدة في مطار طرابلس الدولي". وتضمنت الاتفاقات مذكرات تفاهم لبناء مركز تسوق في طرابلس، والتعاون الاستراتيجي في مجال الإعلام وإنشاء منصة مشتركة لتبادل المعلومات.

ووقع أردوغان والدبيبة خلال الزيارة على البيان المشترك للاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي الرفيع المستوى بين البلدين.

وحسم الطرفان الجدل حول أهم الملفات التي ترقب الجميع نتائج محادثاتهما بشأنها، حيث أكد أردوغان والدبيبة، التزامهما بـ "اتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقع بين البلدين في وقت سابق"، وهو الاتفاق المثير للجدل الذي لقي اعتراضات جيرانهما في شرق البحر المتوسط، منذ توقيعه قبل عام ونصف العام.

وقال أردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع دبيبة، "جددنا اليوم عزمنا بشأن التمسك بهذا الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في 2019". وأيد رئيس الحكومة الليبية ما ذكره الرئيس التركي بقوله، "فيما يتعلق بالاتفاقات الموقعة بين بلدينا وبخاصة تلك المتعلقة بترسيم الحدود البحرية، فإننا نؤكد أنها تقوم على أسس صحيحة وتخدم مصالح بلدينا".

وأكد الرئيس التركي أن بلاده ستواصل نهجها في دعم حكومة الوحدة كما فعلت مع سابقاتها قائلاً، "نريد تعزيز تضامننا وتعاوننا، وسندعم حكومة الوحدة الوطنية بالطريقة نفسها التي دعمنا من خلالها الحكومة الشرعية السابقة".

من جانبه، قال رئيس الوزراء الليبي إن "الشركات التركية ستؤدي دوراً مهماً في إعادة إعمار ليبيا خلال السنوات المقبلة".

حساسيات من دول إقليمية

ويتوقع مراقبون أن تثير الاتفاقات الموقعة في أنقرة بين الجانبين الليبي والتركي، حساسيات لدى عدد من الدول والمنظمات الإقليمية التي لها مصالح في ليبيا، وتخوض منافسة محتدمة منذ سنوات مع تركيا حول هذه المصالح، وأغلبها دول أوروبية، على رأسها فرنسا واليونان وإيطاليا وحتى روسيا.

وتشير التوقعات إلى صدور ردود فعل غاضبة من إقرار رئيس الحكومة الليبية الجديدة صحة اتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين الحكومة التركية وحكومة الوفاق المنتهية ولايتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، التي ترفضها دول الاتحاد الأوروبي المتشاطئة في مياه البحر المتوسط بشكل كامل، كونها تمنح لأنقرة امتيازات في مناطق بحرية غنية بالطاقة، تتصارع عليها دول متوسطية عدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعتبر اليونان من أكثر دول الاتحاد الأوروبي رفضاً لهذا الاتفاق المثيرة للجدل، مما دفعها إلى توقيع اتفاق مماثل مع مصر لحماية المصالح البحرية والحدود المائية لهما في مياه المتوسط، الذي يهدده هذا الاتفاق الموقع بين طرابلس وأنقرة.

وكان رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس بعث برسائل واضحة تبين موقف بلاده من هذه الاتفاق، وتطالب السلطات الليبية الجديدة بإلغائها بشكل كامل، حيث شدد خلال لقاء جمعه بنظيره عبدالحميد الدبيبة في طرابلس، الأسبوع الماضي، على "ضرورة إلغاء الاتفاق البحري مع أنقرة"، معتبراً أنه "غير قانوني".

وقال ميتسوتاكيس، "بالطبع، من المهم جداً بالنسبة لنا إلغاء الوثائق غير القانونية التي يجري تقديمها على أنها اتفاقات دولية، لكن ليس لها أي أساس قانوني"، بينما عبر رئيس الوزراء الليبي عن استعداد حكومته لـ "تأسيس لجنة مشتركة مع اليونان لبدء محادثات حول ترسيم حدود الاختصاصات البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة".

ومن المنتظر أن يهيمن هذا الملف على المباحثات التي سيجريها رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مع عدد من المسؤولين في أثينا، خلال الزيارة التي بدأها بدعوة من الحكومة اليونانية الثلاثاء.

وكشف المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي، في بيان، أن "المنفي سيلتقي خلال زيارته لليونان، برئيسة الجمهورية إيكاتيريني ساكيلاروبولو ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكوس، لبحث عدد من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك".

مواقف متباينة في الداخل الليبي

حصاد الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الليبي عبدالحميد الدبيبة إلى تركيا، قوبل بردود فعل متباينة من المهتمين بالشأن السياسي في ليبيا، بين مؤيد يراها تخدم مصالح الدولة، ومعارض يحذر من تبعاتها على مسار التفاهمات السياسية الليبية، التي لم تكتمل حتى هذه اللحظة.

وأبدى الرئيس الأسبق للجنة الأمن القومي في البرلمان الليبي عبدالمنعم اليسير اندهاشه من "الوفد الضخم الذي اصطحبه رئيس حكومة الوحدة الوطنية خلال زيارته إلى تركيا، وكم العقود والاتفاقات المبرمة بين الحكومة الانتقالية وأنقرة، مع أن الحكومة مؤقتة، ويقتصر دورها على إدارة المرحلة الانتقالية حتى إجراء الانتخابات المقررة نهاية العام الحالي، وليس التوسع في إبرام الاتفاقات والمعاهدات مع الدول".

وأضاف اليسير، "الشعب الليبي ينظر إلى تركيا على أنها دولة استعمارية دعمت الفوضى في ليبيا، واستعانت بالمرتزقة من أجل السيطرة على موارد الدولة، فكيف تبرم الحكومة هذا الكم من الاتفاقات معها؟" بحسب قوله.

وهو الرأي الذي عارضه المحلل السياسي مروان الدرقاش، الذي اعتبر أن "حكومة الوحدة الوطنية ستربح الكثير من النقاط من تعاونها الاستراتيجي مع تركيا". موضحاً "توجه حكومة الدبيبة لصنع تعاون استراتيجي مع أنقرة سيكون له تأثير إيجابي على عمل حكومته، في إطار حلحلة المشكلات وتقديم الخدمات وإعادة إعمار البلاد، بالاستفادة من الخبرات التركية في هذه المجالات".

ويرى الدرقاش أن "الدبيبة على دراية تامة بما تستطيع الشركات التركية تحقيقه، خصوصاً مع توفر الإرادة السياسية للرئيس أردوغان لدعم ليبيا ومساندتها لبناء دولة حقيقية ونظام سياسي ديمقراطي مدني" بحسب تعبيره.

المزيد من تقارير