Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

يهود اليمن يوشكون على التلاشي

قالت "هآرتس" إن عشرة أشخاص فقط لا يزالون في البلاد

13 يهودياً يمنياً وصلوا قبل أيام إلى القاهرة (ويكيميديا)

نحو سبعة عقود مرّت على أكبر عملية لترحيل اليهود اليمنيين إلى إسرائيل، التي أُطلق عليها (بساط الريح) أو (البساط السحري)، ففي ديسمبر (كانون الأول) من عام 1948 بدأت الوكالة اليهودية ترحيلهم عبر رحلات جوية عدة، نُقل خلالها 65 ألف يهودي يمني إلى إسرائيل.

ولم تكن تلك الهجرة الأولى من نوعها لليهود اليمنيين إلى إسرائيل ولا الأخيرة، بيد أنها كانت أكبر وأهم الهجرات، لا سيما أنها جاءت في ظروف سياسية معقدة. وكشفت صحيفة "هآرتس" يوم الأربعاء 31 مارس (آذار)2021  في نسختها الإنجليزية، أن مجموعة مكونة من 13 يهودياً يمنياً "وصلت قبل أيام قلائل إلى القاهرة"، مما يعني أن عدد اليهود الباقين في اليمن تدنى إلى حوالى 10 أشخاص. وتضيف الصحيفة، "أكدت تقارير عدة أن جماعة الحوثي المتمردة ناصبتهم العداء ودفعتهم إلى ترك البلاد. في المقابل، تشير تقارير أخرى إلى أن هجرتهم من اليمن جرت بالتوافق مع الجماعة المتمردة، وقد اختاروا مصر مع رفضهم السفر إلى إسرائيل".

وفي وقت ما، بلغ تعداد المجتمع اليهودي اليمني قرابة 50 ألفاً، مما يوضح مدى التناقص المذهل في أعدادهم.

نفي حوثي

وشهد العام 2016 وصول مجموعة من 19 يهودياً يمنياً إلى إسرائيل، عقب نجاح عملية سرية نسقتها "الوكالة اليهودية" أفضت إلى خروجهم من اليمن.

ولكن تعليقاً على هذه العملية، نفى حامد البخيتي، عضو اللجنة الإعلامية لجماعة الحوثيين، مسؤولية جماعته عن أي مضايقات أو تهجير ليهود اليمن. وقال حينها البخيتي لوسائل الإعلام المحلية إن جماعته لا علاقة لها "بهذا الموضوع نهائياً". وبالنسبة إلى شعار الجماعة المتضمن (اللعنة على اليهود)، قال البخيتي "هؤلاء (اليهود) هم يمنيون... الشعار يختلف تماماً عن قضية تهجير اليمنيين إلى إسرائيل".

وفي المرحلة التي تلت مباشرة تأسيس إسرائيل في 1948، تدفق عشرات الآلاف من اليهود اليمنيين إلى تلك البلاد، تحت تأثير ظروف الصراع العربي الإسرائيلي.

جذور الهجرة

يقول الباحث اليمني المتخصص في شؤون الطائفة اليمنية اليهودية محمود طه، في تقرير سابق لـ "اندبندنت عربية"، "هجرة اليهود اليمنيين إلى إسرائيل عبر عملية بساط الريح لم تكن الأولى، إذ تعود بدايات هجرتهم إلى القرن الـ 19". لافتاً إلى أن "المنظمات اليهودية نشطت خلال الأعوام (1881 - 1885) في تهجير اليهود العرب، وبخاصة اليمنيين الذين كانوا أكثر القادمين إلى فلسطين من طريق بلد ثالث، وبشكل فردي وبصورة سرية".

ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، تركت آلاف العائلات اليمنية اليمن متجهة إلى دولة الإمارات تحت ضغط ظروف الحرب. وتذكيراً، بات للإمارات علاقات دبلوماسية مباشرة مع إسرائيل أخيراً، بعد أن وقع الطرفان "اتفاق أبراهام" أواخر 2020 في شأن السلام بينهما.

"هآرتس" كتبت أيضاً "أن يهود اليمن استهدفوا بهجمات عدّة منذ 2008، خصوصاً عقب مقتل مدرس يهودي في بلدة الريضة. وتفاقم الوضع في 2012، بعد مصرع مواطن يهودي يمني آخر في صنعاء، واختطاف شابة يهودية يمنية أُرغمت لاحقاً على اعتناق الإسلام والزواج من مسلم".

مصالح مشتركة وتعاون وثيق

الباحث علي محمد السليماني كشف خلال حديث سابق مع "اندبندنت عربية"، أن "اليهود في جنوب اليمن كانوا يعيشون بمناطق متعددة من أراض كانت تسمّى في عهد الاحتلال البريطاني للجنوب (اتحاد الجنوب العربي)، ومنها على سبيل المثال عدن وحبان وبيحان ولودر والحاضنة والحضن والشعيب ولحج، إذ كانوا يعيشون مع جيرانهم العرب المسلمين في وئام وتعاون، ويتبادلون السلع والمنتجات، ومعظم المهن التي كان يعمل بها اليهود صياغة الفضة والحُلي والجنابي والسيوف وأدوات الزراعة".

ويسهب السليماني شارحاً العلاقات الودية والمصالح المتبادلة بين المسلمين والطائفة اليهودية في سلطنات وإمارات اتحاد الجنوب العربي قبل الاستقلال، قائلاً، "كانت علاقة ودية ومصالح وحاجات متبادلة بين المسلمين واليهود في الجنوب. الطرفان المسلم واليهودي كل منهما كان يكن الود والتقدير للآخر، وتربط الجميع مصالح مشتركة وتعاون وثيق".

ويضيف، "كانت الأسر تشترك في الأفراح والاحتفالات، ويتبادلون التهاني والتعازي والهدايا والطعام، وكل على دينه من دون أن يعترض طرف على دين الطرف الآخر أو يتعرض لحقوقه، حتى إن أفراد الأقلية اليهودية كانوا موزعين على أسر عربية يتبعونها وتحميهم من أية اعتداء في حالات الحروب القبلية التي تحدث بين القبائل العربية، ولم تسجل حالة نهب واحدة، بل تجد مقابرهم وديارهم ما زالت قائمة حتى الآن، باستثناء بعض منها تضرر بسبب عوامل التعرية".

المزيد من تقارير